إيران ليست تهديدا نوويا.. وهذه هي الأسباب !! أخبار ا

    • إيران ليست تهديدا نوويا.. وهذه هي الأسباب !! أخبار ا

      لوس أنجلوس – سكوت هورتون

      قضى السياسيون وجماعات الضغط وأصحاب الدعاية ما يقرب من عقد من الزمان يروجون لكذبة مفادها أن إيران تمثل تهديدا نوويا للولايات المتحدة وإسرائيل. وبعد استراحة قصيرة من صرخات الذئب المكثفة على مدى العامين الفائتين، قررت حركة المحافظين الجدد أن تعيد إطلاق علامتها التجارية "لابد من قصف إيران". إن حقيقة أن إيران ليست - ولم تكن يوما – تهديدا نوويا لأي دولة قد أصبحت حقيقة عديمة القيمة بسبب "القلق" العالمي من برنامجها النووي.

      التشويه الإعلامي الأمريكي

      في منتصف أغسطس الفائت، على سبيل المثال، بعد أن نشرت صحيفة نيويورك تايمز على نحو غير معهود تقريرا تقلل فيه من الخطر المفترض للبرنامج النووي الإيراني، فإن الخبر تم تحريفه في الصحف وفي المحطات التليفزيونية في كل أنحاء الولايات المتحدة بأكثر العبارات رعبا وتخويفا. وعلى حد قول قارئ الأخبار في محطة "إم إس إن بي سي" في ظهيرة ذلك اليوم: "تقول المصادر الاستخباراتية عن إيران تبعد عاما واحدا فقط عن إنتاج قنبلة نووية!"

      وفي الثالث عشر من أغسطس الفائت في محطة فوكس نيوز استحث السفير الأمريكي السابق في الأمم المتحدة جون بولتون ضمنا إسرائيل بأن تهاجم مفاعل إيران الجديد الذي يعمل بالماء الخفيف في بوشهر قبل أن يبدأ في "العمل"، ولسان الحال يقول إن المفاعل يمثل نوعا ما من التهديد الخطير. ولكن الحقائق ليست في صف بولتون. فإن مفاعل بوشهر ليس مفيدا في إنتاج البلوتونيوم المعد لصنع الأسلحة، كما أن الروس لديهم صفقة للحفاظ على كل المخلفات بأنفسهم.

      في السادس من سبتمبرالجاري أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ورقة جديدة عن تنفيذ اتفاقية ضمانات إيران جاء فيها أن الوكالة قد "واصلت التحقق من عدم تحول المادة النووية المعلنة في إيران إلى أي غرض عسكري أو أي غرض آخر خاص."

      ولكن رغم تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتأكيدات الواضحة على العكس فإن التقارير الإخبارية التي تلت ذلك كانت غير أمينة إلى أبعد مدى، حيث فسرت هذه الشهادة الصحية النظيفة على أنها مجرد خيط آخر من الدخان يشير إلى حريق نووي في مستقبل قريب مرعب.

      وفي مقال في الواشنطن بوست نشر في نفس ذلك اليوم جاء العنوان عدوانيا ومضللا، "تقرير الأمم المتحدة: إيران تكدس المواد النووية،" مختزلا الحقائق ومخرجها عن سياقها. والحقائق هي أن مخزون إيران النووي المرعب هو مجرد كمية صغيرة من اليورانيوم المخصب لمستويات تصلح للإنتاج الصناعي للاستخدام في برامجها الداخلية للطاقة والنظائر الطبية، وكلها "مضمونة" من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

      تجاهل شهادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية

      يجب أن يكون تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر في السادس من سبتمبر الجاري، والذي يؤكد على الطبيعة غير التحولية للمواد النووية الإيرانية، يجب أن يكون هو آخر كلمة في الموضوع حتى المرة التالية التي يتحدثون فيها عنه: إن إيران الموقعة منذ زمن طويل على معاهدة حظر الانتشار النووي، لا تخرق اتفاقية الضمان الخاصة بها.

      إذن لماذا كل هذا الهرج والمرج حول "التحدي النووي" و"الخطر" الإيراني؟

      يشير آخر تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران لم "تقدم التعاون اللازم للسماح للوكالة بالتأكد من أن كل المواد النووية في إيران ذات أنشطة سلمية." حقا، إن ذكر الوكالة المتكرر لعدم التعاون الإيراني الكامل هو سبب كبير لتصوير التقارير الإعلامية الأمريكية لإيران بشكل ينذر بسوء. ولكن هنا أيضا تفوت الفكرة بشكل متكرر على وسائل الإعلام الأمريكية. لا تكترث بأن 118 دولة حول العالم قد وقعت على بيان ينتقد ما توصلت إليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن "الأنشطة السلمية" باعتباره تحول عن لغة التحقق القياسية. ولكن الأمر الأوسع هو أن "عدم تعاون إيران الكامل" هو في حد ذاته نتيجة للانتقاد والدعاية الغربيين.

      السبب الحقيقي لعدم التعاون

      طالبت كل من الولايات المتحدة والأمم المتحدة، اللتان تعملان بلا أي سلطة قانونية من أي نوع بأن تذعن إيران لبروتوكول إضافي لاتفاقية الضمانات، وهو الذي من شأنه أن يحظر أي تخصيب آخر على الأرض الإيرانية، كما طالبتا بأن تخضع إيران لنظام لا ينتهي من التفتيشات والمساءلات من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يرتكز أساسا على وثائق "دراسات مزعومة"، تقول مصادر عديدة إنها مزورة.

      بل إن هذه التحقيقات المنفصلة التي يخولها مجلس الأمن قد طالبت بمخططات لصواريخ شهاب 3 – وهو موضوع بعيد تماما عن غاز سداسي الفلوريد أو أي عمل قانوني للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفي عام 2003 وافقت إيران طواعية على عبء إضافي يتمثل في بروتوكول إضافي غير مصادق عليه أثناء "مفاوضات حسن النية" مع ما يسمى "مجموعة الثلاثة"، وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا، والتي تعمل نيابة عن الولايات المتحدة. وعندما تعطلت هذه المفاوضات، انسحبت إيران عام 2006.

      ومع تجاهل هذه التفاصيل بعيدا عن النقاش، فإن الانطباع الذي يبقى هو أن إيران ترفض الالتزام بالقانون الدولي، بينما في الحقيقة هي تلتزم التزاما كاملا بمعاهدة حظر الانتشار النووي.

      خدمة كريستيان ساينس مونيتور

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية