هل يعاقب الاتحاد الأوروبي فرنسا بسبب الغ

    • هل يعاقب الاتحاد الأوروبي فرنسا بسبب الغ

      لويز دوتي - الجارديان

      وأخيرا، تكلمت مفوضة الاتحاد الأوروبي للعدل فيفيان ريدنج حيث هاجمت بشكل مباشر الحكومة الفرنسية على ترحيلها لشعب الغجر إلى خارج فرنسا كما عبرت فيفيان عن اشمئزازها وهددت نظام ساركوزي باتخاذ إجراءات قانونية ضده. إن المرء ليتساءل أين كانت فيفيان خلال الثمانية عشر شهرا الفائتة عندما تم احتجاز مئات من الرجال والنساء والأطفال من شعب الغجر - الروما من قبل الشرطة الفرنسية مع عدم إعطاءهم أي وقت لجمع أغراضهم واعتبارهم على أنهم مجرمين ومن ثم تم ترحيلهم إلى رومانيا وبلغاريا.

      يجب أن نتذكر أن هؤلاء هم من مواطني الاتحاد الأوروبي وأنه يتم ترحيلهم من دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى دوله أخرى عضو في ذلك الاتحاد على أساس عرقي. إن بالإمكان تصور حجم الاحتجاج لو قام ساركوزي بترحيل اليهود أو السود مثلا وهل كان سيستغرق الأمر 18 شهرا قبل أن نسمع ردة فعل الاتحاد الأوروبي؟.

      وبينما تبقى الحكومة الفرنسية مصممة على أسلوبها وترفض الاعتذار، نحن ننتظر كيف يمكن أن يتحول غضب المفوضة فيفيان إلى أفعال. إن هناك حديث عن غرامة كبيرة لكن لماذا لا نقوم بطرد فرنسا من الاتحاد الأوروبي؟، إن نظام عنصري ليس له مكان في أوروبا المتحضرة.

      لقد قام ساركوزي بطرد أناس من بلاده بدون أي سند قانوني فإذن لماذا لا نطرده من الاتحاد الأوروبي بدون أن نسمح له بالاستفادة من أية إجراءات قانونية؟ حيث يوجد حوالي 10 ملايين من شعب الغجر - الروما في أوروبا علما أن 86% من هؤلاء يعيشون تحت خط الفقر وهم أسرع أقلية إثنية نموا في أوروبا.

      إن الإجراءات الفرنسية المتطرفة تعتبر من أكثر الأمثلة وضوحا على الزيادة الواسعة النطاق للإجراءات المضادة لشعب الغجر - الروما في أوروبا، ويتم عادة تلطيف الشكاوى ضد الروما المتواجدين في بريطانيا بالقول إنها شكاوى تتعلق بأسلوب حياة هؤلاء ولكن السياسيين يعلمون أنهم لن يخسروا أية أصوات إذا اتخذوا إجراءات ضد شعب الغجر - الروما الرحل.

      ايرك بيكلس وزير المجمتعات المحلية في بريطانيا شن حملة على موقع لهؤلاء الرحل في بلدته برينتود قبل أن يصل للسلطة في الحكومة الائتلافية الحالية وهو الآن مسؤول عن تغير قوانين التخطيط وذلك حتى يكون من الصعوبة بمكان على مثل تلك المجموعات المطالبة بإذن تخطيط لمنازلهم بأثر رجعي على الأراضي التي يملكوها بشكل قانوني مهما طالت فترة بقاء تلك البيوت على هذه الأرض.

      لقد قام بيكلس بتلطيف الإجراءات التي قام بها باستخدام كلمات متوازنة حيث قال "كما هو الحال بالنسبة لبقية السكان فإن غالبية الرحل هم مواطنون ملتزمون بالقوانين ويجب أن يتمتعوا بالحق أن يكون لهم مكان آمن يعيشوا فيه لتربية أطفالهم" ولكن الوضع مختلف في دول أوروبية أخرى فعندما تم إلقاء قنابل نارية على مخيمات الروما الإيطاليين من قبل المتمردين المحليين في 2008، قال امبرتو بوسي من رابطة الشمال اليمينية وهو وزير في حكومة سلفيو برلسكوني: "الناس يفعلون ما لا تستطيع الطبقة السياسية أن تفعله".

      سوف يكون من المثير للاهتمام مشاهدة تأثير أي إجراء يتخذه الاتحاد الأوروبي ضد ساركوزي في فرنسا نفسها، حيث تذكر التقارير أن 60% من الناخبين يؤيدون موقف ساركوزي ولكن الموقف يمكن أن يتغير إذا تم إذلال فرنسا أمام المحاكم في بروكسل. بالرغم من الطبيعة الحمائية في الثقافة الفرنسية فإن فرنسا كانت دائما تفخر بكونها في قلب أوروبا.

      لقد تم إجبار بيرلسكوني قبل عامين على التراجع عن خطة من أجل تصوير أفراد شعب الغجر - الروما المهاجرين إلى إيطاليا وأخذ بصماتهم بعد إدانة واسعة ومما لا شك فيه أن بيرلسكوني سوف يتابع باهتمام ماذا ستفعله بروكسل في هذا الخصوص ولهذا السبب فإن المواجهة بين مفوضة العدل في الاتحاد الأوروبي والحكومة الفرنسية هي مواجهة مهمة للغاية فلو تمكن ساركوزي أن ينجو بفعلته المتمثلة في ترحيل شعب الغجر -الروما فإن حكومات يمينية أخرى سوف تدرك أن اضطهاد شعب الروما هو إجراء سوف يمنحها المزيد من الأصوات وأن مثل هذا الإجراء لن يكلفها شيئا.

      يجب على مفوضة العدل في الاتحاد الأوروبي فيفيان ريدنج أن تتصرف بقسوة وبسرعة إذا كانت تريد أن يكون لها تأثير في هذا الخصوص كما يجب على الحكومات الأوروبية الأخرى بما في ذلك الحكومة البريطانية أن يقدموا الدعم لها.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية