* شهدت الأسابيع الأخيرة حالات أدى فيها تشويه السمعة الشخصية لمرشحين إلى مناصب عليا -وهم مرشحون عبارة عن موظفين مدنيين وليسوا سياسيين محترفين- إلى عرقلة تعيينهم واضطر المرشحون الأمناء ذوي الكفاءة إلى الانسحاب.
أليكس ديوال
كانت الحياة السياسية السودانية دائما تميزها مستويات متدنية من الثقة. ففي مجتمع مؤسساته ضعيفة، فإن العلاقات الشخصية تزداد أهميتها كثيرا بالنسبة لأي نظام لكي يعمل. ولكن لدي انطباع بأن مستوى الريبة والدسيسة لم يكن أعلى أبدا منه اليوم. فتحت القشرة التقليدية من اللطف والكياسة هناك جنون عظمة زاحف وثقافة تشويه سياسي. لقد تم رفع انعدام الثقة إلى مرتبة العقيدة السياسية، والنتيجة هي مزيد من التآكل لنسيج الحياة السياسية المحطم أصلا.
هذا المستوى من انعدام الثقة يقدم ليس فقط بيئة غير سارة للسياسيين والدبلوماسيين والعاملين المدنيين، ولكنه أيضا شيء مضيع للوقت والموارد بشكل كبير. إن أبسط المهام السياسية، مثل تسليم تقرير إلى مسؤول كبير أو تعيين موظف مدني، يمكن أن يتم إعاقتها لمدة أسابيع لأن الناس يفترض كل واحد منهم بشكل روتيني مواجهة الأسوأ من الآخر.
كل شيء يتم تسييسه وليس هناك فسحة لأي أخطاء يمكن الصفح عنها أو لهنات بسيطة في الإدارة. ولو اقتراح أحد الأحزاب حلا منطقيا لمشكلة ما، فإن الحزب الآخر سيرفضه ببساطة بسبب من اقترحه. وغالبا ما يتم رفض عرض ما بامتياز أو تنازل سياسي لأنه سيتم افتراض أنه عبارة عن فخ أو حيلة.
إن المهمة التي يمكن إنجازها في يوم واحد قد تستغرق أسابيع. والقرار الذي تم اتخاذه سيحتاج إلى متابعة كل يوم إلى أن يتم تنفيذه.
إن انعدام الثقة يمكن أن يغذي نفسه بنفسه. فالقائد السياسي الذي يفترض أن هناك مؤامرت تحاك ضده سوف يعمل على وجود هذه المؤامرات إلى حيز الواقع، وذلك عن طريق محاولاته باستباقها أو إحباطها. وباتهام الآخرين بالتآمر سوف يضطرهم هذا القائد إلى تنظيم المؤامرات ضده.
غير أن الأمر الذي ما زال هو الأسوأ هو الانجراف إلى ثقافة التشويه الشخصي. لقد أصبح شيئا روتينيا أن يدخل شخص ما في الذهن أن شخصا ما تم شراؤه، أو يتم تحييزه، حتى دون أي قصاصة دليل.
وقد شهدت الأسابيع الأخيرة حالات أدى فيها تشويه السمعة الشخصية لمرشحين إلى مناصب عليا -وهم مرشحون عبارة عن موظفين مدنيين وليسوا سياسيين محترفين- إلى عرقلة تعيينهم واضطر المرشحون الأمناء ذوي الكفاءة إلى الانسحاب.
وبهذه الوسائل، فإن ثقافة انعدام الثقة ترسخ نفسها -والفاسدون أو الساخرون فقط هم الذين سيكونون مستعدين لتقلد المناصب العامة لو أنهم يتوقعون المكافأة بحملات تشويه السمعة. كما أن هؤلاء المحللين السياسيين ذوي المواقف الحزبية فقط، أو ممن ليس لديهم شيئا ذا معنى يقولونه، هم الذين سيكونون مستعدين لجعل آرائهم مشهورة ومعروفة.
لقد كان النظام السياسي السوداني دائما غير فعال -فقدر كبير من الطاقة يتم إنفاقه في مقابل نتيجة متواضعة. إن ثقافة انعدام الثقة، التي أحيانا يتم زرعها عن عمد، هي التي تجعل الأمور تسير في هذا الاتجاه. يجب على هؤلاء الذين يتعجلون الوفاء بالمواعيد النهائية أو التواقون إلى كسب الثناء والشكر على السلوك الحسن أن يكونوا حذرين من التبعات الأكبر لاستخدام الشائعات والشك وتشويه السمعة كأدوات سياسية. لقد أفسد انعدام الثقة ما يكفي بالفعل: إن سكب المزيد من الملح يخاطر بالتوقف التام للآلة.
أليكس ديوال
كانت الحياة السياسية السودانية دائما تميزها مستويات متدنية من الثقة. ففي مجتمع مؤسساته ضعيفة، فإن العلاقات الشخصية تزداد أهميتها كثيرا بالنسبة لأي نظام لكي يعمل. ولكن لدي انطباع بأن مستوى الريبة والدسيسة لم يكن أعلى أبدا منه اليوم. فتحت القشرة التقليدية من اللطف والكياسة هناك جنون عظمة زاحف وثقافة تشويه سياسي. لقد تم رفع انعدام الثقة إلى مرتبة العقيدة السياسية، والنتيجة هي مزيد من التآكل لنسيج الحياة السياسية المحطم أصلا.
هذا المستوى من انعدام الثقة يقدم ليس فقط بيئة غير سارة للسياسيين والدبلوماسيين والعاملين المدنيين، ولكنه أيضا شيء مضيع للوقت والموارد بشكل كبير. إن أبسط المهام السياسية، مثل تسليم تقرير إلى مسؤول كبير أو تعيين موظف مدني، يمكن أن يتم إعاقتها لمدة أسابيع لأن الناس يفترض كل واحد منهم بشكل روتيني مواجهة الأسوأ من الآخر.
كل شيء يتم تسييسه وليس هناك فسحة لأي أخطاء يمكن الصفح عنها أو لهنات بسيطة في الإدارة. ولو اقتراح أحد الأحزاب حلا منطقيا لمشكلة ما، فإن الحزب الآخر سيرفضه ببساطة بسبب من اقترحه. وغالبا ما يتم رفض عرض ما بامتياز أو تنازل سياسي لأنه سيتم افتراض أنه عبارة عن فخ أو حيلة.
إن المهمة التي يمكن إنجازها في يوم واحد قد تستغرق أسابيع. والقرار الذي تم اتخاذه سيحتاج إلى متابعة كل يوم إلى أن يتم تنفيذه.
إن انعدام الثقة يمكن أن يغذي نفسه بنفسه. فالقائد السياسي الذي يفترض أن هناك مؤامرت تحاك ضده سوف يعمل على وجود هذه المؤامرات إلى حيز الواقع، وذلك عن طريق محاولاته باستباقها أو إحباطها. وباتهام الآخرين بالتآمر سوف يضطرهم هذا القائد إلى تنظيم المؤامرات ضده.
غير أن الأمر الذي ما زال هو الأسوأ هو الانجراف إلى ثقافة التشويه الشخصي. لقد أصبح شيئا روتينيا أن يدخل شخص ما في الذهن أن شخصا ما تم شراؤه، أو يتم تحييزه، حتى دون أي قصاصة دليل.
وقد شهدت الأسابيع الأخيرة حالات أدى فيها تشويه السمعة الشخصية لمرشحين إلى مناصب عليا -وهم مرشحون عبارة عن موظفين مدنيين وليسوا سياسيين محترفين- إلى عرقلة تعيينهم واضطر المرشحون الأمناء ذوي الكفاءة إلى الانسحاب.
وبهذه الوسائل، فإن ثقافة انعدام الثقة ترسخ نفسها -والفاسدون أو الساخرون فقط هم الذين سيكونون مستعدين لتقلد المناصب العامة لو أنهم يتوقعون المكافأة بحملات تشويه السمعة. كما أن هؤلاء المحللين السياسيين ذوي المواقف الحزبية فقط، أو ممن ليس لديهم شيئا ذا معنى يقولونه، هم الذين سيكونون مستعدين لجعل آرائهم مشهورة ومعروفة.
لقد كان النظام السياسي السوداني دائما غير فعال -فقدر كبير من الطاقة يتم إنفاقه في مقابل نتيجة متواضعة. إن ثقافة انعدام الثقة، التي أحيانا يتم زرعها عن عمد، هي التي تجعل الأمور تسير في هذا الاتجاه. يجب على هؤلاء الذين يتعجلون الوفاء بالمواعيد النهائية أو التواقون إلى كسب الثناء والشكر على السلوك الحسن أن يكونوا حذرين من التبعات الأكبر لاستخدام الشائعات والشك وتشويه السمعة كأدوات سياسية. لقد أفسد انعدام الثقة ما يكفي بالفعل: إن سكب المزيد من الملح يخاطر بالتوقف التام للآلة.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية