سامحنا .. طلبك مرفوض! أخبار الشبيبة

    • سامحنا .. طلبك مرفوض! أخبار الشبيبة

      عبد الله الشعيبي

      كل من يدخل إلى منظومة العمل في القطاع الخاص لديه حُلُم خاص..

      يمكن أن نختصره في (تعديل وضع)..

      من الأطراف والمراكز، جميعهم يسعون بحثا عن لقمة العيش، جميعهم يحملون في داخلهم العديد من الصور حول شكل الحياة التي منها سيعملون على تغيير وجهها والنمط الذي كانوا عليه، وهذه صيغة طبيعية لتعريف الانتقال من حالة اجتماعية إلى حالة أخرى، من حالة البحث عن العمل إلى العمل الفعلي ولكن..

      الرواتب ليست متماثلة أو متقاربة، والحوافز ليست كذلك، والمستقبل بطيء في التغيير، لأنه سيحتاج إلى سنوات طويلة من العمل الدؤوب، والصبر، وطول البال، وسعة الصدر، وتحمّل مصاعب ومشقّات العبور من حالة وظيفية إلى أخرى، وهو أمر منطقي في القطاع الخاص، ويعتمد على الدربة في التعلّم، إلا أن كل ذلك لا علاقة له بـ(تغيير وضع) كما هو وارد في الـ(حُلُم) الشخصي لدى كل من ينتمي إلى القطاع الخاص أو يختاره، سواء بالرغبة أو بتقبّل حالة التوظيف كما هي مطروحة وفق آليّات سوق العمل وحركة التوظيف والاحتياجات لدى المؤسسات والشركات.

      تعديل الوضع الشخصي سيبقى بين يديّ البنوك، وهي التي تدير باقة الخدمات وفقا لما تراه ضروريّا لحماية مصالحها في الفوائد، وتسيير حركة رؤوس الأموال وضخّها وتشغيلها عبر أقنية مختلفة، ومن بينها حركة القروض الشخصيّة، ولذلك تأتي القوانين لتصنع واقعا جديدا لدى القادمين من سفينة التوهان عبر مسار البحث عن عمل، لتخمد أنفاس الأحلام، ولكي لا تصبح جزءا من الواقع لدى الأفراد، بل لكي يكون الهاجس هو عبارة عن عمل طويل الأمد بدون تغيير في وجه الحياة.

      رغم أنّ عديد القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص، سواء من كان منها في الظل أو النور، غير معروفة على وجه الدقّة، نظرا لعدم وجود صيغة لمعرفة الراحلين بـ(غضب) من بعض المؤسسات والشركات التي يعملون فيها، ولذلك فإن العدد والنسب المئوية غير حقيقيّة، رغم الجهود المبذولة من جانب وزارة القوى العاملة ومكاتبها المنتشرة في كل أرجاء السلطنة أطرافا ومراكز، إلا أن الرقم هائل، والرواتب الشهرية التي يحصل عليها العاملون والعاملون من القوى الوطنية في القطاع الخاص لا ترقى إلى (حُلُم تعديل الوضع)، ويصعب أن ترقى إلى هذا المستوى في فترة قريبة!! لماذا؟

      إذا سلّمنا جدلا بأن معظم العاملين في مؤسسات وشركات القطاع الخاص لديهم رواتب شهرية إجمالية تصل إلى الـ200 ريال عماني شهريا، وهم عدد كبير وهائل ومهم في أي سوق تفكّر في إحداث حركة سيولة نقدية بأكثر من طريقة ووسيلة، إلا أن هذا الراتب ليس سوى تحصيل حاصل، لأنه لن يصنع فارقا في حياة الفرد، ولن يساعد على بناء منظومة (تعديل وضع)، ولن يفكّ أزمة أو يحلّ مشكلة، ولن يفتح باب خيارات جديدة في الحياة، أي أنه ليس سوى راتب، ولا يمكن لصاحبه استثماره تحت مسمّى (تعديل وضع).

      البنوك تقترح رقما في سقف الراتب الشهري للعمانيين والعمانيات العاملين والعاملات في القطاع الخاص، لا يقلّ في الحدّ الأدنى عن 350 ريالا عمانيا، وبعضها رفع السقف إلى 400 ريال، وبعضها إلى 500 ريال، وهو رقم سهل التكلّم عنه ووصفه، إلا أنه لا ينطبق على غالبية العاملين والعاملات في القطاع الخاص، إذا علمنا فعليّا نوعيّة الوظائف والرواتب الموازية لذلك.

      الغريب أنه لا توجد جهات أخرى في الدولة بأكملها غير البنوك التجارية تستطيع تقديم (تعديل الوضع) هذه، المدفوعة آجلا بشكل شهري، بكل الاشتراطات القانونية، ولذلك على القوى العاملة الوطنية أن تتوقف عن (الحُلٌم) في أي قرض من أي بنك تجاري في البلد، فهكذا هي طبيعة القوانين، ولتبحثوا عن وسائل أخرى لتعديل أوضاعكم.. (وسامحونا.. طلباتكم مرفوضة)!

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية