في الشباك جماهير الهلال أخبار الشبيبة

    • في الشباك جماهير الهلال أخبار الشبيبة

      بقلم: رائد عابد

      لم يكن يوم الأربعاء الفائت يوما عاديا في العاصمة القطرية الدوحة التي ودعت قبل أيام وفد الفيفا المكلف بالتفتيش على المنشآت والاستعدادات والخطط والبرامج لاستضافة كأس العالم 2022 .

      منذ الصباح انتشرت سيارات كثيرة تحمل لوحات سعودية إلى هنا الأمر عادي لكن السيارات بدأت تزداد لكما بدأت أشعة الشمس تأخذ اللون الأصفر بالخطوط الذهبية إيذانا بغروب الشمس, كل السيارات تحمل الأعلام الزرقاء , توزعت السيارات بالقرب من المطاعم ومحطات البترول قبل أن تنتظم وتأخذ طريقها نحو منطقة الغرافة , لتبدأ جماهير فريق الهلال أو (الزعيم) بأخذ مكانها في المدرجات منذ وقت مبكر رغم حرارة الجو , الكل جاء مسلحا بالثقة الكبيرة خاصة بعد الفوز الذي تحقق في الرياض وبثلاثية نظيفة قبل أسبوع , لذلك كانت الرحلة من الرياض إلى الدوحة سهلة وممتعة ولا تحتمل أي شكوك , لأن الجماهير الوفية مطمئنة ومتأكدة أنها تؤدي الواجب فقط تجاه اللاعبين والإدارة وهي تنتصر لشعار ناديها الذي يحقق لها الطموحات ويرسم البسمة على شفاه محبيه .

      جماهير الهلال تشعر بالفخر لذلك كان لابد من جعل مدرجات ملعب نادي الغرافة القطري إلى مسرح تعج بجماهير الموج الأزرق حتى ظن الكثيرون أن المباراة في الرياض , نفس الأغاني والشعارات والطبول والأيادي والحناجر هي نفس الوجوه في الرياض في الدوحة في أبوظبي في جدة في الدمام في كل مكان يلعب فيه الهلال تتبعه الجماهير تؤازره , وتكتب تاريخا جديدا ممزوجا بلحن النصر للأبطال , هذا الحب والوفاء هو سر التفوق سر الانتصار سر الاستمرار على القمة رغم بعض العثرات.

      لاعبو الغرافة أصيبوا بالصدمة عندما شاهدوا منظر الموج الأزرق في مدرجات ملعبهم وهم الذين كانوا يتوقعون حضورا جماهيريا كبيرا يقف معهم ويشد من أزرهم , ومع ذلك فقد تمكن لاعبو الغرافة من تقديم مباراة تعتبر من أفضل المباريات في تاريخ النادي وقبل نهاية الشوط الأول بخمس دقائق كان العراقي يونس محمود يسجل الهدف الثالث ليعادل نتيجة الذهاب , ويؤكد بان الشوط الثاني للمواجهة الحقيقة سيبدأ بعد دقائق وهو الشوط الذي سيحدد اسم الفريق الفائز الذي سيتأهل إلى المربع الذهبي لمواجهة زوبا آهان الإيراني.

      حالات من الإغماء بين جماهير الهلال التي لم تصدق ما رأته أمس خلال الأربعين دقيقة , تراجع واضح وخوف وقلق من اللاعبين إلى دكة البدلاء , لم يصدقوا بان شباكهم اهتزت ثلاث مرات متتالية , وأصبح الحلم أشبه بالكابوس الذي ربما يحول سهولة الرحلة إلى ذكرى حزينة كئيبة مليئة بالكوابيس.

      كرة القدم هي الساحرة المستديرة لها حسابات ولها مفاجآت تحمل الإثارة حتى اللحظات الأخيرة تحكم حكمها وربما جزء بالألف من الثانية له قيمة كبيرة في قوانينها وأنظمتها , جزء واحد فقط يغير كل شيء .

      فبعد شوط ثان لم يشهد أي هدف بقيت النتيجة على حالها تقدم أبناء الغرافة بثلاثية أعادت الروح والكبرياء وأكدت بان الكبار يسقطون ولكن لا يموتون , ليأتي الشوط الإضافي الأول ويؤكد يونس محمود بأنه السفير العراقي المعتمد لدى الشباك ويسجل الهدف الرابع في الدقيقة 102 , هي مباراة الكبار وللكبار فقط , فمن هجمة عكسية ارتقى ياسر القحطاني من بين مدافعين وبرأسية سجل ما كان منتظرا منه في الدقيقة 117 , لتتحول النتيجة 5/4 لصالح الهلال , من يصدق المشهد كيف يمكن أن تعود الصور مرة أخرى , لقد تحولت الأفراح إلى أحزان والأحزان إلى أفراح وبعدها بدقيقة يقضي عيسى المحياني على الغرافة ويسجل الهدف الثاني , هدف أدى إلى فقدان الأعصاب لتظهر صور بعيدة كل البعد عن الروح الرياضية , لينتهي الحلم الأصفر ولترتفع الرايات الزرق مرة أخرى بعد ساعتين من الضغط النفسي والعصبي , إنها كرة القدم !.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية