فريد الطويل: فهم حركة التاريخ مفتاح نهوض ا

    • فريد الطويل: فهم حركة التاريخ مفتاح نهوض ا

      القدس - زكي خليل

      اعتبر استاذ التاريخ المقدسي فريد الطويل أن دراسة وفهم حركة التاريخ هي المفتاح الأول لنهوض الشعوب وتقدمها وأن حالة التخلف والفجوة الحضارية المتسعة مع الشعوب المتحضرة ترجع في ركن أساسي منها إلى عدم الاتعاظ بدروس التاريخ في منطقتنا العربية الإسلامية في القرون المتأخرة.

      وكان الطويل استعرض خلال لقاء "الأربعاء" الذي ينظمه نادي الصحافة المقدسي برعاية مقهى الكتاب الثقافي التابع للمكتبة العلمية في القدس والذي يديره الصحفي الرئيس التنفيذي للنادي محمد زحايكة، بداية نشوء علم التاريخ الذي ساهم في وضعه مؤرخون عرب ومسلمون كبار ولكن القيادات السياسية المتوالية على حكم المنطقة لم تستفد منه بالشكل الصحيح ما أدى إلى تراجع مكانتنا في العالم إلى الحد الأدنى.

      وأوضح أن هناك أحداثا في حركة التاريخ ولكن يجري تفسيرها وفق مصالح القوى المتناقضة وإن كان التاريخ في نهاية المطاف يكتبه ويتحكم فيه المنتصرون وضرب العديد من الأدلة والشواهد على ذلك.

      وأشار إلى أن تعريف التاريخ ومفهومه مازال محل جدل بين العلماء وإن كان تم الإجماع على أن التاريخ هو دراسة ماضي البشرية وتطورها في مختلف الميادين وما يتضمنه ذلك من تاريخ المعارك والحروب وتراجم العظماء وجميع النشاط البشري على مختلف الأصعدة السياسية والفنية والثقافية والاجتماعية والحضارية.

      وأضاف أن التاريخ ينقسم إلى قسمين ماقبل التدوين وما بعده والأول يتم التعامل معه من خلال الآثار والثاني بالرجوع إلى المخطوطات والكتابات المتناثرة في المعابد والصروح العمرانية وغيرها من الشواهد التاريخية.

      وتناول الطويل أساليب تطور علم التاريخ من حيث الانتقال من الاعتماد على الإشاعة إلى المزيد من البحث والتحقق والتقصي للوصول إلى صحة الأحداث ومدى واقعيتها عبر العصور التاريخية ما جعل رواية الأحدات تقترب شيئا فشيئا من الحقيقة المجردة.

      وقال إن هناك من يطالبون بعدم الاهتمام بالتاريخ لأن من شأن ذلك إثارة الحساسيات بين الشعوب ولكن هؤلاء لا يدركون أن علم التاريخ هو الحقيقة الوحيدة في العالم وإن اختلف النظر إليها وكيفية تفسيرها وأضاف أن تدون دراسة التاريخ وفهم دروس الماضي لا يمكننا تفسير أحداث الحاضر والبناء للمستقبل.

      واستشهد ببعض الأحداث التاريخية المفصلية في العصر الحديث مثل الأزمة الاقتصادية العالمية في الثلث الأول من القرن الفائت التي نتج عنها الحرب العالمية الثانية التي حصدت 65 مليون إنسان وظهور الأفكار العنصرية والفاشية والاستعلائية في دول مثل ألمانيا "الهتلرية" حتى وصل الأمر بذبح الشيوعيين والتمثيل بجثثهم واستخدام جماجمهم كأصص للزهور.

      وألمح إلى أهمية حرب العلمين في الصحراء الغربية المصرية في حسم نتيجة الحرب العالمية الثانية وأسلوب مونتجمري العسكري الفذ، في القضاء على خصمه الألماني ثعلب الصحراء رومل. وفي التاريخ الإسلامي نوه إلى اغتيال الخليفة علي بن ابي طالب وما أحدثه ذلك من انقسام في صفوف المسلمين مازلنا إلى اليوم نعاني من آثاره المدمرة على الوحدة والتعاون والتقدم.

      قال إن كل هذه الأحداث وغيرها مما يحفل به التاريخ هي دروس حقيقية يمكن التعلم منها لتجنب الوقوع في مآسي جديدة.كما رد نشوء التورات التاريخية إلى اتحاد مجموعة العوامل الموضوعية مع العامل الذاتي وهو القيادة التاريخية مستشهدا بالثورات الفرنسية والروسية والمصرية والجزائرية وغيرها.

      وأشار إلى دور الفرد في حركة التاريخ من أمثال نابليون وهو من عشاق التاريخ والأسكندر المقدوني وجمال عبد الناصر وغيرهم من القادة العظام في المساهمة في صنع التاريخ.

      وذكر أن نابليون قال لجنوده لدى غزوه مصر .. الآن سوف ترون الإنسان الذي يبلغ عمره 40 قرنا، في إشارة إلى الحضارة المصرية القديمة وأهميتها التاريخية.

      وتساءل الكاتب محمد موسى سويلم عن طريقة الثقة بالروايات التاريخية بخاصة التي تعمد إلى التهويل والمبالغة بخاصة في مجالات الأدب والشعر ومحاولات تزوير التاريخ بصورة فاضحة فيما اعتبر أياد منى أن الشعر هو جزء من فهم التاريخ لأنه يعكس الواقع في زمن ما.

      وطرح الكاتب الروائي عيسى قواسمي منسق اللقاء قضية التوافق ما بين الرواية الأدبية وعلم التاريخ وهل هي جزء من انعكاس وتوثيق أحداث تاريخية لشعب من الشعوب؟ في حين عبّر محمود منى عن كون العرب باتوا ظاهرة استهلاكية وليست فقط صوتية حتى للتاريخ وسأل عن موقع ما يسمى بالتاريخ الشفهي.

      واستدل الطويل في ردوده على بعض هذه الملاحظات فيما يخص الرواية قصة العروس والعريس والجندي القبيح التي منعتها الرقابة العسكرية الإسرائيلية من النشر في الصحف المحلية لأنها ترمز بالتتابع إلى فلسطين والأمة العربية والاحتلال الإسرائيلي كما تمت الإشارة إلى هيروديت أبو التاريخ البشري وإسهامات ابن خلدون في علم التاريخ ودور المستشرقين الذي بدأ ثقافيا علميا ليجري استخدامه لاحقا في خدمة أغراض الاستعمار الحديث وتم المرور على ظاهرة المؤرخين الجدد ومحاولة إسرائيل بأي ثمن تطويع عنق التاريخ لمصلحة ادعائها بملكية أرض فلسطين من خلال البحث عن شواهد ودلائل أو من خلال طمس الآثار العربية الإسلامية كما يجري حاليا من إزالة قبور مقبرة مأمن الله التي تشكل شاهدا على عروبة القدس الغربية.

      وأن جميع أعمال الحفريات دلت على أن الآثار إما رومانية بيزنطية أو عربية إسلامية وأن الهيكل هو مجرد زعم ووهم باطل. وتمت الإشادة بمؤرخين مقدسيين من أمثال عارف العارف وجميل كامل العسلي ووليد الخالدي وبعض المؤرخين الفلسطينيين والعرب كادوارد سعيد وهشام شرابي وجورجي زيدان وغيرهم ودورهم في حفظ تاريخ القدس وفلسطين وجرى ذكر المراحل التاريخية من أنظمة الرق والعبودية إلى الاقطاعية وانتهاء بالرأسمالية والاشتراكية وما تخللها من ثورة العبيد.

      ورغم الصورة القاتمة للوضع العربي المعاصر المتخلف حضاريا وعلميا بفجوة زمنية هائلة حيث إن ألمانيا احتفلت العام 1902 بانتهاء آخر أمي فيما، هناك 70 مليون أمي عربي وفيما أزالت اليابان آخر إشارة ضوئية وضعت إحدى الدول العربية أول إشارة ضوئية! إلا أن الأمل والإرادة كفيلتان بإعادة بعث الروح الحضارية إلى هذه الأمة التي تعرضت ومازالت لهجمة جبارة شرسة من أعدائها الطامعين بخيراتها وثرواتها وموقعها الجغرافي الاستراتيجي العالمي.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية