الخلافات الهندية الباكستانية تدفع كشمير

    • الخلافات الهندية الباكستانية تدفع كشمير

      مظفر أباد – كشمير الباكستانية – عصام أحمد

      بينما وصلت مجموعة من النواب الهنود إلى كشمير الهندية يوم الإثنين الفائت على أمل حل أزمة هناك شهدت أكثر من مائة قتيل من المدنيين في الشهور الثلاثة الفائتة، قال عدد كبير من الكشميريين في كشمير الباكستانية إنهم يريدون الاستقلال عن كلا البلدين.

      في عشرات المقابلات مع صحيفة المونيتور، أعرب سكان مظفر أباد عن استيائهم من مستوى السلطة الذي تمارسه إسلام أباد ومن وضعهم الاقتصادي، إضافة إلى رغبة في تشكيل دولة مع كشمير الهندية، مستقلة عن كل من باكستان والهند.

      وبسبب الأغلبية المسلمة الساحقة في كشمير الباكستانية، كان يفترض على مدى زمن طويل أن سكانها سعداء بحكم إسلام أباد. ولكن هذا يتغير، كما يقول مشرف زايدي، الكاتب الصحفي في صحيفة "نيوز" اليومية الناطقة بالإنجليزية: "لقد أصبح الميل الطبيعي الآن نحو كشمير مستقلة ذات حكم ذاتي، كرد فعل على العملية السياسية الفاشلة بين الهند وباكستان."

      ويستشهد الكثيرون بفشل الهند وباكستان للتغلب على خلافاتهم، وبعدم الاستقرار الناشيء في كشمير، كسببهم للرغبة في الاستقلال.

      في الحقيقة، وبحسب استطلاع للرأي أجرته مؤخرا "تشاتهام هاوس" البحثية في لندن، ترغب نسبة 44% من الناس (الكشميريين الباكستانيين) في آزاد جامو وكشمير في الاستقلال التام. وتريد الأغلبية العظمى من الآخرين نوعا ما من الاستقلال، سواء في صورة مزيد من السلطات داخل ولايتهم أو الاندماج مع كشمير التي تسيطر عليها الهند.

      قبل باكستان

      منطقة آزاد جامو وكشمير هي الجزء الجنوبي من كشمير الباكستانية. وقد خضعت للسيطرة الباكستانية بعد أن نشبت حرب كشمير الأولى بين الهند وباكستان عام 1947، بعد وقت قصير من حصول كلا البلدين على استقلالهما عن بريطانيا. ويحدها من الشرق إقليم جامو وكشمير الهندي ومن الشمال جيلجيت بالتستان، وهي منطقة كانت تعرف حتى العام الفائت باسم "المناطق الشمالية المحكومة فيدراليا" وتسيطر عليها أيضا باكستان ولكن تطالب بها الهند.

      ويتم تقسيم الجزئين الهندي والباكستاني من كشمير بخط وقف إطلاق النار من صراع عام 1947. وقد أصبح "خط السيطرة" منذ ذلك الحين هو الحد الفاصل بينهما بحكم الواقع.

      وتعد ظاهرة البحث عن عمل هي أكبر مشكلة يواجهها السكان بحسب الكشميرين الباكستانيين. وتعتمد أغلبية الناس في المنطقة على الغابات والثروة الحيوانية والزراعة في معيشتهم، كما أن نسبة ما بين 35 % إلى 50 % من سكانها البالغ عددهم أربعة ملايين هم حاليا بلا عمل بحسب التقديرات الحكومية.

      "الحكومة هنا ليست مخلصة لشعبها، فهم ليس لديهم شيء يقدمونه لنا، وليست هناك أي فرص"، كما يقول محمد عادل، سائق حافلة في مظفر أباد: "إننا مثل باكستان في أنهم إخواننا المسلمون، ولكننا نحتاج إلى حكومتنا الخاصة بنا. إن الجميع يعرفون أن كشمير كانت موجودة قبل أن يتم إنشاء باكستان بزمن طويل."

      وعلى الرغم من حقيقة أن عقودا من العنف قد هزت المنطقة وأنها في الآونة الأخيرة فقط أصبحت هادئة نسبيا، يعتقد محمد عادل، مثل كثير ممن تمت مقابلتهم، أن كشمير لا يمكن أن تعود إلى وحدتها إلا من خلال القوة. وبحسب استطلاع الرأي، تعتقد نسرة 37% من الكشميريين الباكستانيين أن العنف المسلح سيجعل من حل النزاع أكثر احتمالا للحدوث، بينما ترى نسبة 31% أن ذلك سيجعل الحل أقل احتمالا للحدوث.

      العائق أمام الحركة يولد الغضب

      "خط التماس هو عائق كامل أمام الحركة،" كما يقول روبرت برادنوك من "تشاتهام هاوس" في تقريره.

      يقول زيشان نقاش، الطالب الذي يعيش في آزاد جامو وكشمير، إنه منبهر بمستوى التطور الذي رآه في كشمير الهندية عندما زار أسرته هناك عام 2007، ولكنه يشعر أن كشمير الباكستانية تتمتع بحرية أكبر: "هنا أنت حر في أن تكتب ما تريد، أنت حر في أن تبقى خارج البيت حتى وقت متأخر وليس هناك حظر تجول، وليس هناك وجود عسكري كبير للجيش."

      ولكنه يضيف أن آزاد جامو وكشمير قد شهدت فائدة اقتصادية ضئيلة من كونها جزءا من باكستان. "أنا أريد أن أرى دولة حرة منفصلة عن كل من الهند وباكستان." غير أن آخرين لم يكونوا محظوظين كما كان نقاش في عبوره للحدود.

      وقال بلال أحمد إنه أجبر على ترك دراسته في كلية سريناجار بعد أن خضوعه لرادار مراقبة تابع للسلطات الهندية، التي اشتبهت في أن له روابط مع المسلحين. وهو الآن يقوم بالتدريس في مدرسة يدرس بها المهاجرون من كشمير الهندية.

      وتقدر الحكومة أن هناك ما يقرب من 35000 من هؤلاء المهاجرين.

      في صيف عام 1993، غادر بلال أحمد الهند. وكان الجيش الهندي قد عذب وقتل عددا من أصدقائه، كما يقول. وقد قام برحلة شاقة استغرق ست ساعات عبر الجبال الثلجية، متفاديا حقول الألغام ليصل غلى آزاد جامو وكشمير. ومنذ ذلك الحين لم ير أبويه ولا أخواته، كما يقول، وأن تذاكرالحافلة إلى سرينيجار متاحة فقط لمن لهم "اتصالات رفيعة." وقال أحمد: "أنا أحترم شعب باكستان وآزاد جامو وكشمير، ولكننا نحن الكشميريين نقف كرهائن للنزاع بين الهند وباكستان. إنها مأساة لكل الشعب الكشميري وقد أدار العالم كله ظهره لنا."

      وتتوازى تجربته الشخصية مع استطلاع الرأي، الذي وجد أنه عبر جزئي كشمير، زعم 8% من المستطلعين أن لهم أصدقاء أو عائلة تعيش في الجانب الآخر من خط وقف إطلاق النار، "ولكن 1% فقط من إجمالي السكان قاموا بالتزاور في الخمس سنوات الفائتة. ولا تعرف أقل من نسبة 5% أي أحد قد عبر خط التماس في الخمس سنوات الفائتة."

      انعدام الثقة في الحكومة

      مما يزيد الأمور تعقيدا انعدام الثقة في حكومة إقليم آزاد جامو وكشمير. فنسبة 34% فقط من شكان آزاد جامو وكشمير يعتقدون أن انتخابات إقليمهم التي انعقدت عام 2006 قد حسنت من فرصهم في السلام، بحسب الاستطلاع.

      ويضيف الصراع الداخلي بين السياسيين الذين يبدو أنهم يقضون وقتا في إسلام أباد أكثر مما يقضون في كشمير، يضيف إلى التصور السلبي عن الطبقة السياسية، كما قال سليم باروانا، رئيس نادي صحافة مظفر أباد. "لقد حكمنا حتى الآن أربع حكومات مختلفة في أربع سنوات" كما يقول باروانا مشيرا إلى التصويت الأخير على سحب الثقة من حكومة زعيم المؤتمر الإسلامي، راجا فاروق، والذي مهد الطريق لمنافس فاروق (وحليفه السابق) ساردار عتيق أحمد خان ليؤدي اليمين الدستورية لمنصب رئيس وزراء إقليم آزاد جامو وكشمير للمرة الثانية منذ انتخابات عام 2006. "لا تستطيع حكومة إقليم آزاد جامو وكشمير حل مشكلات الناس. إنهم أكثر انهماكا في حل وتنصيب الحكومات. وهذا لا يهم الناس العاديين" كما قال باروانا، مضيفا أنه منذ أن ضرب الفيضان المدينة، يناضل السكان من أجل مسايرة ظروف الحياة بدون كهرباء ولا موارد مياه نقية.

      ويتم تعيين كبار مسؤولي إقليم آزاد جامو وكشمير وقائد الشرطة ووزير المالية على أساس التناوب من قبل إسلام أباد، للتأكد من أن "الإقليم" له من السلطة أقل مما للمحافظة.

      بحثا عن حلول جديدة

      كتب د. برادنوك قائلا: إن "خيارات الاستفتاء الشعبي من غير المحتمل أن تقدم حلا للنزاع" ولكن مير عبد الرشيد عباسي، الذي كان حتى أواخر يوليو الفائت وزير القانون والشؤون البرلمانية في إقليم آزاد جامو وكشمير، ذكر إن الناس التقليديين أفضل حالا في آزاد جامو وكشمير ممن في إقليم جامو وكشمير الواقع تحت السيطرة الهندية وينبغي ألا يحدوهم الأمل في الاستقلال. وواصفا نتائج الاستطلاع بأنها "مبالغ فيها" يقول: "حتى لو أن الناس يريدون الاستقلال، فمن ذا الذي سيمنحهم إياه؟ وبموجب أي آلية؟ إن قرار مجلس الأمن لم يتم تنفيذه على مدى 62 عاما. وهذا القرار يقدم الأمل الوحيد في السلام الدائم".

      لقد أعرب كل من قابلتهم صحيفة المونيتور تقريبا عن تضامنهم مع إخوانهم الكشميريين على الجانب الآخر من الحدود، وقالوا إنهم يأملون في وجود كشمير موحدة (سواء كانت مستقلة أو تحت السيطرة الباكستانية). "لو سألني أي أحد سأقول دائما إنني كشميري، وليس باكستاني،" كما يقول ميهر جيلاني، الذي يدير محطة وقود في مدينة مظفر أباد. "ولكننا يجب أن نكون متحدين، فنحن لا شيء بدونهم."

      بحسب بشارات بير، عضو معهد المجتمع المفتوح في نيويورك ومؤلف كتاب "ليلة محظورة التجول"، وهو عبارة عن ذكريات نشأته أثناء التمرد كشمير الهندية في تسعينات القرن الفائت، فإن القومية الكشميرية "قد قويت حتى بين الشتات في بريطانيا وغيرها، بعد التمرد الكشميري ضد الهنود في التسعينات."

      "وأيضا حقيقة أن إقليم آزاد جامو وكشمير هو إقليم مستقل فقط من حيث الاسم (كلمة آزاد تعني مستقل بالأردية) ولكنه في الواقع يخضع لسيطرة باكستان تضيف إلى الرغبة في الاستقلال،" كما يقول بير.

      كريستيان ساينس مونيتور

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية