معصومة طرفة
قام أحمدي نجاد في الأسابيع الأخيرة بزيادة وتيرة المواجهة مع الطبقة الحاكمة في إيران إلى مستويات غير مسبوقة، وأعلن مؤخرا أنه الرجل الثاني في الحكم بعد القائد الأعلى، وأنه هو الذي يحدد القرارات السياسية
إن وصول الرئيس الايراني أحمدي نجاد إلى نيويورك، لحضور اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة أثار اهتماما إعلاميا كبيرا، فالرئيس الايراني المثير للجدل، قد أجرى مقابلات مع قلة من الصحفيين الأمريكيين، الذين يتمتعون بالخبرة مثل كريستين امانبور. ومن المتوقع أن يجري مقابلات مع بعض البرامج الامريكية الحوارية الشهيرة مثل برنامج شارلي روز على قناة بي بي س، وبرنامج لاري كنج على قناة سي ان ان.
إن أحمدي نجاد يستمتع بتلك المقابلات لأنه حريص على استغلال أي فرصة لنشر آرائه السياسية. وقالت عنه البي بي سي إنه ماهر جدا في التلاعب بالإعلام، وقال آخرون إنه أصبح أكثر مهارة في التعبير عن آرائه.
ولكن السؤال المطروح لماذا يفشل هولاء الصحفيون الذين يتمتعون بالخبرة بإحراجه أو أن يجبروه على قول أي شيء ؟ إن من أسباب ذلك أن الصحفيين الذين يقابلون أحمدي نجاد، عادة ما يكررون نفس الأسئلة عليه، وقد أصبح مع الوقت أكثر مهارة في الرد عليها. وبعض الصحفيين الذين يجرون مقابلات مع أحمدي نجاد، لا ينتبهون إلى حقيقة أنه قال في مناسبات عديدة بعد فرض العقوبات على إيران، إنه يريد أن يتحدث مع امريكا وأنه يريد إجراء محادثات عن صفقة نووية جديدة، حيث يسألونه ما إذا كان سيفعل كل تلك الأشياء.
إن أحمدي نجاد هو أكثر رئيس إيراني يميني متشدد، منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية في 1979، فمنذ الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في 2009 انحرف أكثر باتجاه اليمين، وتبنى خطابا يتقبله الشباب، حيث يبدو أن أحمدي نجاد يروج لايدولوجية تعتمد على الوطنية الدينية من أجل جذب الشباب، علما أنه في السابق كان يركز أكثر على الإسلام، أما الآن فأحمدي نجاد يمجد دور إيران كحاضنة حقيقية للثقافة الإسلامية، ومقابلته مع الاسوشيتد برس في أمريكا تعكس هذا الطموح.
أما إقليما فهو يؤكد على المفاهيم التاريخية القديمة للأخوة في ما يتعلق بالبلدان الإسلامية الناطقة باللغة الفارسية بالمنطقة، ومع عودة مخطوطات سيروس إلى ايران فإن أحمدي نجاد قارن بينه وبين الملك الإيراني سيروس العظيم مما يعني أنه تخلى عن موقفه السابق من الملوك الإيرانيين.
لقد كان أحمدي نجاد في السابق يشبه نفسه بالزعيم الوطني الإيراني المحبوب محمد مصدق، الذي أمم قطاع النفط في تحدٍ للبريطانيين بعد الحرب العالمية الثانية.
لقد قام أحمدي نجاد في الأسابيع الأخيرة بزيادة وتيرة المواجهة مع الطبقة الحاكمة في إيران إلى مستويات غير مسبوقة، وأعلن مؤخرا أنه الرجل الثاني في الحكم بعد القائد الأعلى، وأنه هو الذي يحدد القرارات السياسية. وكلامه هذا فيه تحد لكلمات مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله خميني، الذي قال إن البرلمان هو فوق كل القوى.
لقد قام منافس أحمدي نجاد اللدود، الناطق المحافظ للبرلمان علي لاريجاني بتذكير أحمدي نجاد أن البرلمان سوف يقف ضد أي دكتاتور، وحذر من الايدولوجية الإيرانية الجديدة. ولكن أحمدي نجاد لا يتوقف فهو أيضا يتحدى قائد إيران علي خامئني، فقد عين أحمدي نجاد مؤخرا شخصا مثيرا للجدل هو رحيم مشائي كممثل خاص في الشرق الأوسط، وهذا يبدو كإهانة مباشرة ضد خامئني، الذي منع تعيين رحيم مشائي كنائب للرئيس بسبب موقفه من اسرائيل. ولكن لم يستطع أحد منع أحمدي نجاد من اتخاذ القرار، حتى معلمه آيه الله يازدي الذي انتقد أحمدي نجاد علنا.
إن رحيم مشائي هو صديق أحمدي نجاد بالمدرسة وزميله في ميليشيا الباسيج والحرس الثوري، حيث يعمل الاثنان معا بشكل وثيق من أجل إعداد هذه الايدولوجية الإيرانية الجديدة. لقد أغضب أحمدي نجاد القائد الأعلى والدبلوماسيين الإيرانيين والبرلمان، وذلك بأن جلب المزيد من زملائه السابقين في الحرس الثوري الإيراني، وأوجد أربعة مناصب جديدة تحت مسمى مستشار خاص، علما أن من المفترض أن تزيد هذه المناصب إلى ستة مع إعطاء تلك المناصب صلاحيات تنفيذية، وذلك حتى تكون السياسة الإقليمية الإيرانية تحت سيطرة أحمدي نجاد المباشرة.
يستمر الحرس الثوري الإيراني في تقديم الدعم لنجاد، فقد اعترف الحرس بصراحة مؤخرا أنه مسؤول عن التعامل الوحشي مع المعارضة بعد الانتخابات المثيرة للجدل، كما أن الحرس الثوري الإيراني الذي أصابه الغضب من العقوبات الدولية، قد قام بتعريف طموحاته الإقليمية، وقام باستعراض قوته العسكرية في الشهر الفائت.
إن العواقب الإقليمية لهذه الطموحات مذكورة في دراسة تم إعدادها مؤخرا عن القدرات العسكرية الإيرانية، حيث أظهرت الدراسة أن إيران قد طورت قدرات واسعة برية وجوية وبحرية، يمكن أن تكون بمثابة تهديد لجيرانها وتمثل تحد للولايات المتحدة الأمريكية وأجزاء أخرى من الشرق الأوسط وآسيا.
يجب أن لا يتم النظر باستخفاف إلى الأسلوب الاستعراضي، الذي يقدمه أحمدي نجاد خلال مقابلاته التلفزيونية في أمريكا، ويجب مقارنة ذلك بحقيقة أنه يوجد في السجون الإيرانية أكثر من 50 صحفيا. ونظرا لأن انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة، التي يقوم بها موثقة بشكل جيد، فإنه يجب أن لا يسمح له بأن يأتي بادعاءات غير مقنعة مثل "الكل في إيران حر" بدون مناقشته في ذلك، كما يجب أن لا يسمح له أن يتلاعب بالصحفيين، الذين يقابلونه، حتى أولئك الذين يتمتعون بخبرة واسعة.
الجارديان
قام أحمدي نجاد في الأسابيع الأخيرة بزيادة وتيرة المواجهة مع الطبقة الحاكمة في إيران إلى مستويات غير مسبوقة، وأعلن مؤخرا أنه الرجل الثاني في الحكم بعد القائد الأعلى، وأنه هو الذي يحدد القرارات السياسية
إن وصول الرئيس الايراني أحمدي نجاد إلى نيويورك، لحضور اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة أثار اهتماما إعلاميا كبيرا، فالرئيس الايراني المثير للجدل، قد أجرى مقابلات مع قلة من الصحفيين الأمريكيين، الذين يتمتعون بالخبرة مثل كريستين امانبور. ومن المتوقع أن يجري مقابلات مع بعض البرامج الامريكية الحوارية الشهيرة مثل برنامج شارلي روز على قناة بي بي س، وبرنامج لاري كنج على قناة سي ان ان.
إن أحمدي نجاد يستمتع بتلك المقابلات لأنه حريص على استغلال أي فرصة لنشر آرائه السياسية. وقالت عنه البي بي سي إنه ماهر جدا في التلاعب بالإعلام، وقال آخرون إنه أصبح أكثر مهارة في التعبير عن آرائه.
ولكن السؤال المطروح لماذا يفشل هولاء الصحفيون الذين يتمتعون بالخبرة بإحراجه أو أن يجبروه على قول أي شيء ؟ إن من أسباب ذلك أن الصحفيين الذين يقابلون أحمدي نجاد، عادة ما يكررون نفس الأسئلة عليه، وقد أصبح مع الوقت أكثر مهارة في الرد عليها. وبعض الصحفيين الذين يجرون مقابلات مع أحمدي نجاد، لا ينتبهون إلى حقيقة أنه قال في مناسبات عديدة بعد فرض العقوبات على إيران، إنه يريد أن يتحدث مع امريكا وأنه يريد إجراء محادثات عن صفقة نووية جديدة، حيث يسألونه ما إذا كان سيفعل كل تلك الأشياء.
إن أحمدي نجاد هو أكثر رئيس إيراني يميني متشدد، منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية في 1979، فمنذ الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في 2009 انحرف أكثر باتجاه اليمين، وتبنى خطابا يتقبله الشباب، حيث يبدو أن أحمدي نجاد يروج لايدولوجية تعتمد على الوطنية الدينية من أجل جذب الشباب، علما أنه في السابق كان يركز أكثر على الإسلام، أما الآن فأحمدي نجاد يمجد دور إيران كحاضنة حقيقية للثقافة الإسلامية، ومقابلته مع الاسوشيتد برس في أمريكا تعكس هذا الطموح.
أما إقليما فهو يؤكد على المفاهيم التاريخية القديمة للأخوة في ما يتعلق بالبلدان الإسلامية الناطقة باللغة الفارسية بالمنطقة، ومع عودة مخطوطات سيروس إلى ايران فإن أحمدي نجاد قارن بينه وبين الملك الإيراني سيروس العظيم مما يعني أنه تخلى عن موقفه السابق من الملوك الإيرانيين.
لقد كان أحمدي نجاد في السابق يشبه نفسه بالزعيم الوطني الإيراني المحبوب محمد مصدق، الذي أمم قطاع النفط في تحدٍ للبريطانيين بعد الحرب العالمية الثانية.
لقد قام أحمدي نجاد في الأسابيع الأخيرة بزيادة وتيرة المواجهة مع الطبقة الحاكمة في إيران إلى مستويات غير مسبوقة، وأعلن مؤخرا أنه الرجل الثاني في الحكم بعد القائد الأعلى، وأنه هو الذي يحدد القرارات السياسية. وكلامه هذا فيه تحد لكلمات مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله خميني، الذي قال إن البرلمان هو فوق كل القوى.
لقد قام منافس أحمدي نجاد اللدود، الناطق المحافظ للبرلمان علي لاريجاني بتذكير أحمدي نجاد أن البرلمان سوف يقف ضد أي دكتاتور، وحذر من الايدولوجية الإيرانية الجديدة. ولكن أحمدي نجاد لا يتوقف فهو أيضا يتحدى قائد إيران علي خامئني، فقد عين أحمدي نجاد مؤخرا شخصا مثيرا للجدل هو رحيم مشائي كممثل خاص في الشرق الأوسط، وهذا يبدو كإهانة مباشرة ضد خامئني، الذي منع تعيين رحيم مشائي كنائب للرئيس بسبب موقفه من اسرائيل. ولكن لم يستطع أحد منع أحمدي نجاد من اتخاذ القرار، حتى معلمه آيه الله يازدي الذي انتقد أحمدي نجاد علنا.
إن رحيم مشائي هو صديق أحمدي نجاد بالمدرسة وزميله في ميليشيا الباسيج والحرس الثوري، حيث يعمل الاثنان معا بشكل وثيق من أجل إعداد هذه الايدولوجية الإيرانية الجديدة. لقد أغضب أحمدي نجاد القائد الأعلى والدبلوماسيين الإيرانيين والبرلمان، وذلك بأن جلب المزيد من زملائه السابقين في الحرس الثوري الإيراني، وأوجد أربعة مناصب جديدة تحت مسمى مستشار خاص، علما أن من المفترض أن تزيد هذه المناصب إلى ستة مع إعطاء تلك المناصب صلاحيات تنفيذية، وذلك حتى تكون السياسة الإقليمية الإيرانية تحت سيطرة أحمدي نجاد المباشرة.
يستمر الحرس الثوري الإيراني في تقديم الدعم لنجاد، فقد اعترف الحرس بصراحة مؤخرا أنه مسؤول عن التعامل الوحشي مع المعارضة بعد الانتخابات المثيرة للجدل، كما أن الحرس الثوري الإيراني الذي أصابه الغضب من العقوبات الدولية، قد قام بتعريف طموحاته الإقليمية، وقام باستعراض قوته العسكرية في الشهر الفائت.
إن العواقب الإقليمية لهذه الطموحات مذكورة في دراسة تم إعدادها مؤخرا عن القدرات العسكرية الإيرانية، حيث أظهرت الدراسة أن إيران قد طورت قدرات واسعة برية وجوية وبحرية، يمكن أن تكون بمثابة تهديد لجيرانها وتمثل تحد للولايات المتحدة الأمريكية وأجزاء أخرى من الشرق الأوسط وآسيا.
يجب أن لا يتم النظر باستخفاف إلى الأسلوب الاستعراضي، الذي يقدمه أحمدي نجاد خلال مقابلاته التلفزيونية في أمريكا، ويجب مقارنة ذلك بحقيقة أنه يوجد في السجون الإيرانية أكثر من 50 صحفيا. ونظرا لأن انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة، التي يقوم بها موثقة بشكل جيد، فإنه يجب أن لا يسمح له بأن يأتي بادعاءات غير مقنعة مثل "الكل في إيران حر" بدون مناقشته في ذلك، كما يجب أن لا يسمح له أن يتلاعب بالصحفيين، الذين يقابلونه، حتى أولئك الذين يتمتعون بخبرة واسعة.
الجارديان
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية