عباس جاد في السلام. ورئيس وزرائه سلام فياض جاد جدا، وكلاهما بذل جهدا كبيرا للقضاء على أعمال العنف، وإدانته كطريقة، وأسسا خدمات أمنية ذات موثوقية جيدة، ولن تجد إسرائيل شريكا أفضل منهما.
روجر كوهين
في حفل عشاء نظمه بعض قادة الأمريكان اليهود للرئيس الفلسطيني محمود عباس، جلس عن شمالي دبلوماسي أمريكي رفيع المستوى، وجلس عن يميني الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية، وجلس قبالتي الرئيس محمود عباس.
وبينما أشار عباس في حفل العشاء هذا إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "كشريك له في السلام"، وقال إنها "جريمة" لو أخفق القادة الفلسطينيون واليهود، ظل الدبلوماسي الأمريكي وياسر عبد ربه، وهو من الأعضاء البارزين في منظمة التحرير الفلسطينية، يهمسان في أذني أن "أم الكوارث تطل برأسها"، وقال لي عبد ربه إن نتنياهو ليس جادا.
وخرجت من حفل العشاء هذا وأنا مقتنع أن أمريكا على حافة ورطة دبلوماسية. فبعد أقل من شهر واحد من احتفال البيت الأبيض بعودة المحادثات الاسرائيلية الفلسطينية، ها هي المفاوضات قاربت على أن تنتهي بالانهيار. ولو حدث هذا، كما يعرف نتنياهو وعباس، سيظهر أوباما بمظهر الغر الساذج.
وكلا القائدين بحاجة أمريكا، وتلك الحاجة أشبه بالمبادرة منهما لحفظ ماء وجه أوباما. لكن مع انتهاء فترة التجميد الإسرائيلي لبناء المستوطنات في الضفة الغربية، كلا الطرفان يستحكمان (كلاهما عند موقفه). ورغم مطالبة أوباما علانية لنتنياهو أن يمدد فترة التجميد، يبدو أن الحكومة الإسرائيلية ترفض التمديد الرسمي لتجميد الاستيطان. وسيكون ذلك خطأ كارثيا. لذا، يجب على أوباما أن يقاتل حتى الرمق الأخير، فمصداقيته العالمية على المحك الآن.
وفي حفل العشاء بدا عباس لطيفا، متراجعا ببطء عن بياناته السابقة بأنه لن يحضر المحادثات لو عادت أعمال بناء المستوطنات مرة أخرى. ولم يستطع أن يقول إنه سيخرج من المحادثات، لكنه قال إنه من الصعب جدا عليه أن يواصل حينها المحادثات. حيث أكد أن الخط الأساسي بالنسبة له هو أن عودة عمليات البناء مجددا ستكون نسفا لآخر ما بُذل من جهود من أجل السلام.
فكيف لا يستطيع نتنياهو أن يخبر حكومة يمين الوسط، التي يتزعمها أنه يحتاج تمديد تجميد البناء في المستوطنات لثلاثة أشهر أخرى، لأن المحادثات المباشرة وصلت مرحلة حساسة؟ حسبما تساءل عباس. وهذا سؤال جيد، كردة فعل للسؤال الذي يمكن أن يطرحه نتنياهو بدوره، وهو: لماذا انتظر الفلسطينيون حتى أوشك التجميد أن ينتهي ليعودوا إلى المحادثات؟ لوزير الطاقة الذرية والاستخبارات الإسرائيلي دان ميريدور فلسفة في هذا، حيث يرى أن نهاية التجميد هو اختبار حالة لمفهوم التنازل والحلول الوسط، فلن يحصل أي جانب من الجانبين على كل ما يريد.
وهذه فلسفة عادلة بما فيه الكفاية من حيث المبدأ، لكن دان ميريدور يخطئ التصويب على الهدف. فهذا القرار هو اختبار حالة رمزي، لشيء أكثر عمقا. هو اختبار حالة لجدية إسرائيل تجاه السلام. هو اختبار حالة لما إذا كانت فكرة حل إقامة الدولتين لها ثقلها الذي يغلب ثقل وهم دولة واحدة يهودية.
ولو كان مقدرا لحل إقامة الدولتين أن يكون، لا يمكن أن يتواصل تقلص مساحة الدولة الفلسطينية المستمر، حتى تصبح مترا واحدا مربعا في متر واحد مربع، بسبب توسع المستوطنات. فواحد زائد واحد لا يمكن أن يكون مجموعهما ثلاثة.
وتاريخ الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، الذي يزيد عن 43 عاما هو تاريخ مؤلم، وهو تاريخ من الاضطهاد والعدوان الواقع على الفلسطينيين. وفي روايته "الريح الصفراء"، يشرح الروائي الإسرائيلي ديفيد جروسمان الأمر كالتالي: لا يمكنني أن أفهم كيف أن أمة كاملة مثل أمتي، وهي أمة مثقفة بكل الحسابات، قادرة على أن تجر نفسها لتعيش كدولة احتلال من دون أن تتخيل أنها تسير بحياتها إلى الخراب.
فهل الإسرائيليون، في غالبيتهم، يريدون أن يواصلوا العيش كأسياد على شعب آخر؟ أم تراهم مستعدين، في ظل وجود الضمانات الأمنية الكافية، أن يختاروا الخيار الصعب الذي سيمنح إسرائيل كرامتها، مثلما سيعيد الكرامة إلى شعب جار لهم؟ أعتقد أن الإسرائيليين مستعدين لتحمل المخاطرة -فالسلام أيضا مخاطرة- لكن نتنياهو عليه أن يقودهم إلى هناك. لكنه لم يتخذ قراره بذلك بعد. هو سياسي لا يأبه بشيء. وما يستشعره داخل حزبه، حزب الليكود وأحزاب أقصى اليمين الأخرى هو أنه لا يستطيع تمديد فترة التجميد.
أو كذلك يبدو الأمر. فالمؤكد هو أنه سيلتزم بعيدا عن الملأ بالحد من عمليات تشييد المستوطنات في الضفة الغربية إلى الحد الأدنى الممكن. لكن هذا لن يرضي القيادة الفلسطينية التي قامت بخطوات شجاعة ليعود الاستقرار إلى الضفة الغربية، وتريد إشارة واضحة -الآن- على أن إسرائيل تفهم أن السلام يتطلب وقف بناء المستوطنات، بل وعكس مسارها، وليس توسيعها أكثر.
عباس جاد في السلام. ورئيس وزرائه سلام فياض جاد جدا، وبذل ما يكفي من الجهد في الضفة الغربية حتى خرج الأسبوع الفائت تقرير من البنك الدولي يقول: لو حافظت السلطة الفلسطينية على أدائها الحالي في ما يتعلق ببناء مؤسسات الدولة وتوصيل الخدمات العامة، ستكون في موقع جيد لتأسيس الدولة في أي وقت في المستقبل القريب.
وكلا الرجلين، عباس وفياض بذلا جهدا كبيرا للقضاء على أعمال العنف، وإدانته كطريقة، وأسسا خدمات أمنية ذات موثوقية جيدة. ولن تجد إسرائيل شريكا أفضل منهما.
لكن التقدم في مسار عملية السلام هش، كما اتضح من الصدامات الأخيرة بين الطرفين. ولهذا يجب على أوباما أن يحطم بعض القلوب والرغبات ليمضي في طريقه، ويقنع نتنياهو بتمديد فترة التجميد، ولو لبضعة أشهر، من أجل مصلحة إسرائيل ومصلحة أمريكا أيضا.
روجر كوهين
في حفل عشاء نظمه بعض قادة الأمريكان اليهود للرئيس الفلسطيني محمود عباس، جلس عن شمالي دبلوماسي أمريكي رفيع المستوى، وجلس عن يميني الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية، وجلس قبالتي الرئيس محمود عباس.
وبينما أشار عباس في حفل العشاء هذا إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "كشريك له في السلام"، وقال إنها "جريمة" لو أخفق القادة الفلسطينيون واليهود، ظل الدبلوماسي الأمريكي وياسر عبد ربه، وهو من الأعضاء البارزين في منظمة التحرير الفلسطينية، يهمسان في أذني أن "أم الكوارث تطل برأسها"، وقال لي عبد ربه إن نتنياهو ليس جادا.
وخرجت من حفل العشاء هذا وأنا مقتنع أن أمريكا على حافة ورطة دبلوماسية. فبعد أقل من شهر واحد من احتفال البيت الأبيض بعودة المحادثات الاسرائيلية الفلسطينية، ها هي المفاوضات قاربت على أن تنتهي بالانهيار. ولو حدث هذا، كما يعرف نتنياهو وعباس، سيظهر أوباما بمظهر الغر الساذج.
وكلا القائدين بحاجة أمريكا، وتلك الحاجة أشبه بالمبادرة منهما لحفظ ماء وجه أوباما. لكن مع انتهاء فترة التجميد الإسرائيلي لبناء المستوطنات في الضفة الغربية، كلا الطرفان يستحكمان (كلاهما عند موقفه). ورغم مطالبة أوباما علانية لنتنياهو أن يمدد فترة التجميد، يبدو أن الحكومة الإسرائيلية ترفض التمديد الرسمي لتجميد الاستيطان. وسيكون ذلك خطأ كارثيا. لذا، يجب على أوباما أن يقاتل حتى الرمق الأخير، فمصداقيته العالمية على المحك الآن.
وفي حفل العشاء بدا عباس لطيفا، متراجعا ببطء عن بياناته السابقة بأنه لن يحضر المحادثات لو عادت أعمال بناء المستوطنات مرة أخرى. ولم يستطع أن يقول إنه سيخرج من المحادثات، لكنه قال إنه من الصعب جدا عليه أن يواصل حينها المحادثات. حيث أكد أن الخط الأساسي بالنسبة له هو أن عودة عمليات البناء مجددا ستكون نسفا لآخر ما بُذل من جهود من أجل السلام.
فكيف لا يستطيع نتنياهو أن يخبر حكومة يمين الوسط، التي يتزعمها أنه يحتاج تمديد تجميد البناء في المستوطنات لثلاثة أشهر أخرى، لأن المحادثات المباشرة وصلت مرحلة حساسة؟ حسبما تساءل عباس. وهذا سؤال جيد، كردة فعل للسؤال الذي يمكن أن يطرحه نتنياهو بدوره، وهو: لماذا انتظر الفلسطينيون حتى أوشك التجميد أن ينتهي ليعودوا إلى المحادثات؟ لوزير الطاقة الذرية والاستخبارات الإسرائيلي دان ميريدور فلسفة في هذا، حيث يرى أن نهاية التجميد هو اختبار حالة لمفهوم التنازل والحلول الوسط، فلن يحصل أي جانب من الجانبين على كل ما يريد.
وهذه فلسفة عادلة بما فيه الكفاية من حيث المبدأ، لكن دان ميريدور يخطئ التصويب على الهدف. فهذا القرار هو اختبار حالة رمزي، لشيء أكثر عمقا. هو اختبار حالة لجدية إسرائيل تجاه السلام. هو اختبار حالة لما إذا كانت فكرة حل إقامة الدولتين لها ثقلها الذي يغلب ثقل وهم دولة واحدة يهودية.
ولو كان مقدرا لحل إقامة الدولتين أن يكون، لا يمكن أن يتواصل تقلص مساحة الدولة الفلسطينية المستمر، حتى تصبح مترا واحدا مربعا في متر واحد مربع، بسبب توسع المستوطنات. فواحد زائد واحد لا يمكن أن يكون مجموعهما ثلاثة.
وتاريخ الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، الذي يزيد عن 43 عاما هو تاريخ مؤلم، وهو تاريخ من الاضطهاد والعدوان الواقع على الفلسطينيين. وفي روايته "الريح الصفراء"، يشرح الروائي الإسرائيلي ديفيد جروسمان الأمر كالتالي: لا يمكنني أن أفهم كيف أن أمة كاملة مثل أمتي، وهي أمة مثقفة بكل الحسابات، قادرة على أن تجر نفسها لتعيش كدولة احتلال من دون أن تتخيل أنها تسير بحياتها إلى الخراب.
فهل الإسرائيليون، في غالبيتهم، يريدون أن يواصلوا العيش كأسياد على شعب آخر؟ أم تراهم مستعدين، في ظل وجود الضمانات الأمنية الكافية، أن يختاروا الخيار الصعب الذي سيمنح إسرائيل كرامتها، مثلما سيعيد الكرامة إلى شعب جار لهم؟ أعتقد أن الإسرائيليين مستعدين لتحمل المخاطرة -فالسلام أيضا مخاطرة- لكن نتنياهو عليه أن يقودهم إلى هناك. لكنه لم يتخذ قراره بذلك بعد. هو سياسي لا يأبه بشيء. وما يستشعره داخل حزبه، حزب الليكود وأحزاب أقصى اليمين الأخرى هو أنه لا يستطيع تمديد فترة التجميد.
أو كذلك يبدو الأمر. فالمؤكد هو أنه سيلتزم بعيدا عن الملأ بالحد من عمليات تشييد المستوطنات في الضفة الغربية إلى الحد الأدنى الممكن. لكن هذا لن يرضي القيادة الفلسطينية التي قامت بخطوات شجاعة ليعود الاستقرار إلى الضفة الغربية، وتريد إشارة واضحة -الآن- على أن إسرائيل تفهم أن السلام يتطلب وقف بناء المستوطنات، بل وعكس مسارها، وليس توسيعها أكثر.
عباس جاد في السلام. ورئيس وزرائه سلام فياض جاد جدا، وبذل ما يكفي من الجهد في الضفة الغربية حتى خرج الأسبوع الفائت تقرير من البنك الدولي يقول: لو حافظت السلطة الفلسطينية على أدائها الحالي في ما يتعلق ببناء مؤسسات الدولة وتوصيل الخدمات العامة، ستكون في موقع جيد لتأسيس الدولة في أي وقت في المستقبل القريب.
وكلا الرجلين، عباس وفياض بذلا جهدا كبيرا للقضاء على أعمال العنف، وإدانته كطريقة، وأسسا خدمات أمنية ذات موثوقية جيدة. ولن تجد إسرائيل شريكا أفضل منهما.
لكن التقدم في مسار عملية السلام هش، كما اتضح من الصدامات الأخيرة بين الطرفين. ولهذا يجب على أوباما أن يحطم بعض القلوب والرغبات ليمضي في طريقه، ويقنع نتنياهو بتمديد فترة التجميد، ولو لبضعة أشهر، من أجل مصلحة إسرائيل ومصلحة أمريكا أيضا.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية