مطار مسقط .. ما هكذا تورد الإبل أخبار الشبيبة

    • مطار مسقط .. ما هكذا تورد الإبل أخبار الشبيبة

      ألا يمكن أن تكون العودة للوطن أكثر سعادة من هذا؟ وأكثر اتساعا من مساحة المطار؟

      عزيزة راشد

      تتجول من بلد لآخر، حاملا الوطن معك في الحقيبة، كتميمة ضد الغياب، قطعة من روحك، ونبع من الجنة، تحدق في الأشياء من حولك، وفي الأماكن والوجوه، ترى الحنين في عيون من فارق وطنه طويلا، الوطن تلك القطعة الأغلى من الروح، نتبارى في مدح أوطاننا في الخارج، نشبهها بالحجر الأسود، كلاهما قطعة من الجنة.

      عمان.. تلك البلاد التي يشدنا الحنين إليها كالسحر، نراها في أحلامنا عندما نحلم بعبث الأشياء ونحن مسافرون، نتخيلها حورية تخرج من البحر حاملة عشبة الخلود في يدها، تعطيها لأبنائها الذين ذاقوا الفقر والجهل طويلا، نحضن الهواء الذي يأتي بقسوته على أجسادنا الظمأى إلى محبته، الهواء الذي يفاجئنا بقسوة المناخ والأرض والإنسان أيضا!!

      تنزل من سلم الطائرة مبتسما مشتاقا.. تتشتت الأحلام الوردية، وينقلب الفكر إعصارا، والحنين عواصف مزعجة، وسرعان ما ترتطم بسطوة المكان وقسوة المنظر، لا تزال الحشائش الميتة تنبت في تربة المطار الذي تعاني أرضيته هي الاخرى من الاعوجاج والمطبات والهبطات المفاجئه، تأخذك الحافلة التي عفى عليها الزمان وكأنك في ميونخ حقبة الستينيات، تدخل إلى المطار الذي يبدو كئيبا، سجادة اختلطت أزهارها ولم تعد لها معالم، العمل الأبطأ من السلحفاة وأصوات ارتطام الأختام بالصفحات في طابور أقرب إلى طوابير الخبز في بودابست في أيام الشتاء الماطرة، يخف الحنين في القلب وتتلاشى الصور الوردية!!

      تدهشك السوق الحرة في مطار مسقط الدولي، الكآبة الواضحة على البضائع لا تمت للحرية بصلة، تكرار المعروض وقدمه ربما شعار عراقة المكان، لكن حتى العراقة ترمم!!

      تبحث طويلا عن عربة لتضع فيها حقائبك، يطول الانتظار حتى تجد عربة متهالكة وكأن في الحقائب أفيال قضت على قوة الحديد، تنتظر الحقيبة طويلا حتى تأتيك بعد انتظار قد يطول إلى النصف ساعة، لا قيمة للوقت في مسقط..

      تبذل الجهد المضني كي ترفع حقيبتك الثقيلة بالهدايا (أدلة السفر) دون أن تجد عونا من عامل أو حامل حقائب، نادرا ما تجد هؤلاء، وبعد ـن تنتهي مرحلة رفع الأثقال نقطب الجبين مرة أخرى عندما نضطر للمرة الثانية أن ننزل ما بذلنا جهدا عظيما في رفعة إلى طاولة متحركة تدخل جهاز التفتيش، وتتجدد المسيرة مرة أخرى بحمل الحقائب الثقيلة على العربة وهكذا، في مطار مسقط تصدق المقولة فعلا (إن السفر قطعة من العذاب).

      تخرج من بوابة المطار الالكترونية المتهالكة هي الأخرى لتتفاجأ بجمهور غفير من الجنسيات، وتستقبلك الحرارة اللافحة وطوابير الانتظار مع ثقل الحقائب والزحام والهواء الراكد، فأي فرحة في هذا المنظر وأي صحة في هذا المتنفس. ألا يمكن أن تكون العودة للوطن أكثر سعادة من هذا؟ وأكثر اتساعا من مساحة المطار؟ azizarashid@moe.om

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية