السلطنة تدعو الى تحديث " الأمم المتحدة " أخبار الشبيبة

    • السلطنة تدعو الى تحديث " الأمم المتحدة " أخبار الشبيبة

      معالي الرئيس جوزيف دييس

      أيها الزملاء الكرام

      يسعدنا في مطلع خطابنا هذا أن نتقدم لمعاليكم ولبلدكم الصديق، سويسرا، بالتهنئة الصادقة لانتخابكم لرئاسة الدورة الخامسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

      كما يسعدنا أن نعبر عن تقديرنا لسلفكم معالي الدكتور عبدالسلام التريكي، من الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى، على جهوده المثمرة في إدارة أعمال الدورة السابقة.

      معالي الرئيس

      لقد حققت الأمم المتحدة منذ إنشائها إنجازات مشهودة على مدى نيفٍ وستين عاما من العمل الدولي المشترك، حيث ساهمت في تقديم المساعدات والخبرات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وعملت من أجل الأمن والسلم الدوليين وتحقيق الاستقرار في مناطق عديدة من العالم.

      وإننا في سلطنة عمان نأمل أن تحقق هذه الدورة تقدما غير مسبوق في المساعي الدولية المشتركة لتحقيق السلام والأمن والرخاء للجميع.

      معالي الرئيس

      إن المجتمع الدولي يلتقي اليوم في مرحلة مثقلة بالتحديات، حيث يواجه عددا من الأزمات الشائكة واضطرابات سياسية وأمنية وأزمات مالية ومشاكل اقتصادية وبيئية، فضلا عن جهوده لمنع الانتشار النووي وضبط الالتزام به. ولعله من المفيد التذكير هنا أنه من واقع التجارب والدروس المستفادة، بأن السبل لمواجهة هذه التحديات لا يمكن تحقيقها على خير وجه، إلا من خلال الحوار والمشاركة الإيجابية للجميع والهادفة إلى السيطرة على المخاطر التي تهدد الأمن والسلم الدوليين.

      إن فيضانات الأمطار في باكستان، والتي أدت إلى تشريد ما يربو على عشرين مليون باكستاني، ما زالوا يعانون من المآسي على الرغم من الجهود الدولية المتواصلة لإغاثة المنكوبين، حيث ما زالت باكستان في حاجة ماسة إلى مزيد من المعونات والخبرات والإمكانيات الدولية لدعم جهودها للتغلب على هذه المأساة ومعالجة آثارها على أرض الواقع والدفع بعملية إعادة البناء والتعمير.

      إن فيضانات باكستان وبركان أيسلندا ووباء أنفلونزا H1N1 على سبيل المثال، ليست إلا ظواهر حدثت مؤخرا، توضح مدى الترابط القائم بين دول العالم وأهمية الحاجة للتعاون الدولي المشترك. وأنه لمن نافلة القول الإقرار بأن أية كارثة أو أزمة في أية بقعة من الأرض، يمكن أن يكون لها عواقب غير محمودة على الجميع.

      معالي الرئيس

      إن قيام الأمم المتحدة وهيئاتها المتخصصة وبنيتها القانونية جاءت بعد حروب طاحنة في الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية. وعلى الرغم من أن المجتمع الدولي لم يتمكن حتى الساعة من إيجاد وسائل علاج المشكلات السياسية المعقدة، إلا أن ما توفره الأمم المتحدة من آليات متعددة الأطراف والأهداف، كان لها الدور الكبير في تحييد أو تقليل العديد من الأزمات، فضلا عن الدور الذي تلعبه هذه المنظمة في مساعدة الدول النامية في مجالات متعددة ومتخصصة ضرورية للتطور الاجتماعي والاقتصادي والحفاظ على البيئة.

      إننا نرى وجوب نقلة جديدة في دور الأمم المتحدة لتحديث فعالياتها. ويتطلب ذلك قبول الدول الكبرى، أي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، بإعادة تنظيم دور الأمم المتحدة من حيث توسيع قاعدة إدارتها، فضلا عن الحاجة إلى أن يكون في صلب هذا الدور الجديد، تنظيم عادل في مصالح التجارة العالمية، بصورة تحقق للدول الأعضاء الإحساس بأنها منظمة للجميع.

      إننا نتطلع لأن يقوم المجتمع الدولي وتحت هذه القبة، بمراجعة شاملة لمتطلبات السلام والأمن الدولي، من خلال الدروس المستفادة من الحروب التي شهدناها خلال القرن الماضي وتبعاتها في هذا القرن الحادي والعشرين. معالي الرئيس

      إن بلادي تتطلع معكم ومع كل الدول الأعضاء إلى تحقيق الأمن المفقود وإلى عالم تسوده النوايا الحسنة والثقة في المستقبل، في عالم تتمتع فيه كل الشعوب بالحرية المشاعة والحياة الجميلة.

      إننا نتطلع إلى اليوم الذي تسود فيه لغة الحوار القائم على القبول بالآخر مهما كان التباين الاجتماعي والثقافي بين المجتمعات البشرية، ذلك أن الحوار بين الحكومات المختلفة في نظرتها للأمور سوف يفضي في اعتقادنا إلى تنظيم أكثر وضوحا للشراكة العالمية لتحقيق التعايش، يعم فيه الرخاء والرفاهية والتقدم والازدهار.معالي الرئيس

      إن سلطنة عمان تؤمن إيمانا ثابتا أن من مسؤولياتها، وفي إطار التطور الحتمي أن يكون الانسان العماني المحرك الفعلي لعجلة التنمية. لذلك فقد سخرت بلادي كل مواردها في بناء الإنسان، وعلى وجه الخصوص مجالات التعليم بكل مراحله والرعاية الصحية لكل فرد في سلطنة عمان.

      وعلى الصعيد الاجتماعي، فإن الشعب العماني وحكومته يمارسان دورهما في المشاركة الفعالة من خلال دور مجلس عمان بغرفتيه مجلس الدولة ومجلس الشورى في كل شأن يهم حياة المواطن العماني.

      إن دور المواطن العماني في مسيرة بناء وطنه دور مركزي لا غنى عنه لإيمان قائد مسيرة النهضة العمانية مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم، بأن الحياة قد خلقت للإنسان ذكورا وإناثا، وأن الحرية هي جوهر الحياة، وأن التعبير الحر والإيجابي هو بذرة الإبداع، وأن الإبداع هو وقود التطور. وبهذه النظرة الثاقبة لقائد المسيرة العمانية، فإن سلطنة عمان تسير نحو المستقبل بإرادة ثابتة.معالي الرئيس

      نود أن نشير إلى إيماننا بالضرورة التي لا بد من التمسك بها بشأن إيجاد حل للصراع المزمن في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من تأييدنا للمفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين والتي ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية، فإننا نشعر أن السياسة الإسرائيلية مازال يكتنفها الغموض في الإقرار بالقبول بمسؤوليتها تجاه الاستجابة لمتطلبات السلام وذلك بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وذات سيادة وقابلة للعيش وعاصمتها القدس الشرقية وانسحاب اسرائيل من جميع الأراضي العربية إلى حدود الرابع من يونيو 1967.

      إننا نتطلع إلى دور نشط ومستمر وإيجابي للرئيس باراك أوباما رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، للوصول إلى تسوية عادلة وشاملة لهذا الصراع المزمن وإننا ندعو إسرائيل إلى اغتنام هذه الفرصة التاريخية لتحقيق شراكة في السلام والأمن مع الدول العربية.

      شكرا معالي الرئيس

      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية