بنجالور – أكاش كابور
على مدى السنوات ظلت هذه المدينة، التي تعد مركز صناعة التكنولوجيا الهندية المزدهرة، تتسم بشكل متزايد بآثار من أمريكا. فقد أصبحت الشوارع التي كانت في وقت من الأوقات تصطف على جوانبها بيوت القش الصغيرة في الحقبة الاستعمارية، أصبحت الآن مليئة بالأبراج التي تكسو جدرانها الألواح الزجاجية والتي تحمل شعارات شركات التكنولوجيا الأمريكية.
إن عملية أمركة بنجالور هي انعكاس لتقارب أوسع حدث في السنوات الأخيرة بين الهند والولايات المتحدة. على مدى معظم تاريخ الهند ما بعد الاستقلال، كان البلدان خصمين على كلا المستويين السياسي والثقافي. وقد كانت الهند حليفا سوفيتيا فعليا خلال الحرب الباردة، وفي سياستها الاقتصادية والعامة تبنت عملية تقشف شديدة وهو الأمر الذي كان على خلاف حاد مع نزعة الولايات المتحدة المادية.
عندما تبنت الهند الاقتصاد الرأسمالي في أوائل تسعينيات القرن الفائت لم تكن العلاقات بين البلدين قد تحسنت بعد، وفي عام 2000، قام الرئيس بيل كلينتون بزيارة الهند – وهو أول رئيس أمريكي يقوم بذلك منذ زيارة جيمي كارتر لها عام 1978 – وفي خطاب له أمام البرلمان الهندي أعلن كلينتون أن البلدين "حليفان طبيعيان".
وبعد ذلك بثمان سنوات، زار رئيس الوزراء الهندي، مانموهان سينج، واشنطن، وووجه شكره للرئيس الأمريكي جورج بوش الابن على جهده في عقد الصفقة النووية المدنية بين البلدين، وقال له: إن "شعب الهند يحبك حبا جما."
وقد شهدت الشهور الأخيرة شيئا من الفتور في هذه العلاقة. فقد أسهمت سلسلة من الأحداث في تكوين الانطباع بأن العلاقة تمر بأوقات صعبة . ففي أغسطس الفائت، مرت الاتفاقية النووية المدنية، والتي هي رمز لتقارب البلدين، بنوع من التوتر عندما مرر البرلمان الهندي مشروع قانون من شأنه أن يزيد من القدرة المحتملة للمفاعلات النووية الهندية. وقد أعربت الولايات المتحدة عن قلقها وطالبت الهند بتغيير بعض الجوانب في مشروع القانون. وفي أغسطس الفائت أيضا، مرر مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون برفع رسوم الحصول على تأشيرات الدخول H1-B والتي يستخدمها العاملون الهنود ذوي المهارات في مجال التكنولوجيا. ثم في وقت مبكر من هذا الشهر (سبتمبر)، أعلنت حكومة ولاية أوهايو الأمريكية حظرا على الاستعانة بالمصادر الخارجية في مشروعات التكنولوجيا بالولاية.
وقد كان رد الفعل في الهند سريعا وغير سار. فقد وصف الاتحاد الوطني لشركات البرامج والخدمات تصرفات الولايات المتحدة بأنها "حمائية" وجزء من "توجه مزعج". كما اتهمت وسائل الإعلام الولايات المتحدة بـاستخدام "اختراع شرير" وجعل الهند "كبش فداء" لجذب الانتباه بعيدا عن مشكلاتها الداخلية، ولكن ما مدى تعرض العلاقات بين البلدين للتأثر ؟ حتى وهم يحتجون، يعترف رجال الأعمال الهنود بأنه من غير المحتمل أن يعانوا كثيرا. فقد قال لي ديفندرا ساهاريا، وهو رجل الأعمال الذي يدير شركة استعانت بمصادر خارجية طبية في مدينة تشيناي، أنه في حين أن الناس تركز انتباهها على ما يقال في الولايات المتحدة فإن مستقبل قطاع الاستعانة بالمصادر الخارجية مازال يبدو مزدهرا. وتواصل الأعمال نموها، كما يقول: "والسبب الرئيسي هو نقص المهارات في الولايات المتحدة".
وإضافة إلى التأثير المحدود على صافي أرباح الشركات، هناك سبب آخر أهم لكون المبارزة السياسية والعامة من غير المحتمل أن ينتج عنها ضررا حقيقيا. فبخلاف العديد من العلاقات الثنائية، فإن الروابط بين الهند والولايات المتحدة لا تقودها في الأساس العملية السياسية ولا السياسيون. فقد كان للتقارب المتزايد بين البلدين في العقدين الفائتين سمة شعبية مميزة. وقد تمت صياغة هذا التقارب بآلاف التفاعلات بين مواطنين أفراد، وكثير منها في سياق المعاملات التجارية المزدهرة.
ويشهد العام 1991، بدء الهند إصلاحاتها الاقتصادية، في حين أن العام 2009، نمت التجارة في السلع بين الهند والولايات المتحدة من خمسة بلايين دولار في السنة إلى ما يقرب من 38 بليون دولار. وتعد الولايات المتحدة الآن هي ثاني أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي الهندي.
إن هذه العلاقة التجارية المزدهرة، أكثر من العلاقة الثنائية الرسمية ذات الصبغة الحكومية، هي التي حددت العلاقات الهندية الأمريكية في السنوات الأخيرة. وكما قال مانجيت كريبالاني، المؤسس المشارك لمنظمة "جيت واي هاوس" البحثية في مومباي: "ظلت الأعمال تقود الدبلوماسية في الهند على مدى خمسة عشر عاما."
عندما كنت طفلا نشأت في الهند، ابن لأب هندي وأم أمريكية، كان من الشائع أن أسمع هنودا يشكون من الإمبريالية الأمريكية ويشجبون شرور الرأسمالية الأمريكية. والآن، أصبح من الأكثر شيوعا أن أسمع هنودا – وبخاصة رجال الأعمال الهنود – يتحدثون عن "العقلية المشتركة" والالتزام المشترك بالديمقراطية والرأسمالية.
في عام 2005، أجرى معهد بيو للأبحاث مسحا لقياس الشعور العالمي تجاه الولايات المتحدة. وقد وجد المسح، الذي تم إجراؤه في خضم الحرب الأمريكية على العراق، عداء كبيرا حول العالم. ولكن في الهند، عبرت نسبة 71% من المشاركين بالمسح – وهي تمثل أكبر عدد خارج الولايات المتحدة نفسها – عن وجهة نظر إيجابية تجاه الولايات المتحدة.
كما اعتبرت نسبة 81% من الهنود أن الأمريكيين يعملون بجد، وعبرت نسبة 86% عن إعجابهم بالأمريكيين لتميزهم بالابتكار والإبداع. إن مثل هذه المواقف الإيجابية تقدم خطا عميقا من حسن النية بين البلدين.
نيويورك تايمز
على مدى السنوات ظلت هذه المدينة، التي تعد مركز صناعة التكنولوجيا الهندية المزدهرة، تتسم بشكل متزايد بآثار من أمريكا. فقد أصبحت الشوارع التي كانت في وقت من الأوقات تصطف على جوانبها بيوت القش الصغيرة في الحقبة الاستعمارية، أصبحت الآن مليئة بالأبراج التي تكسو جدرانها الألواح الزجاجية والتي تحمل شعارات شركات التكنولوجيا الأمريكية.
إن عملية أمركة بنجالور هي انعكاس لتقارب أوسع حدث في السنوات الأخيرة بين الهند والولايات المتحدة. على مدى معظم تاريخ الهند ما بعد الاستقلال، كان البلدان خصمين على كلا المستويين السياسي والثقافي. وقد كانت الهند حليفا سوفيتيا فعليا خلال الحرب الباردة، وفي سياستها الاقتصادية والعامة تبنت عملية تقشف شديدة وهو الأمر الذي كان على خلاف حاد مع نزعة الولايات المتحدة المادية.
عندما تبنت الهند الاقتصاد الرأسمالي في أوائل تسعينيات القرن الفائت لم تكن العلاقات بين البلدين قد تحسنت بعد، وفي عام 2000، قام الرئيس بيل كلينتون بزيارة الهند – وهو أول رئيس أمريكي يقوم بذلك منذ زيارة جيمي كارتر لها عام 1978 – وفي خطاب له أمام البرلمان الهندي أعلن كلينتون أن البلدين "حليفان طبيعيان".
وبعد ذلك بثمان سنوات، زار رئيس الوزراء الهندي، مانموهان سينج، واشنطن، وووجه شكره للرئيس الأمريكي جورج بوش الابن على جهده في عقد الصفقة النووية المدنية بين البلدين، وقال له: إن "شعب الهند يحبك حبا جما."
وقد شهدت الشهور الأخيرة شيئا من الفتور في هذه العلاقة. فقد أسهمت سلسلة من الأحداث في تكوين الانطباع بأن العلاقة تمر بأوقات صعبة . ففي أغسطس الفائت، مرت الاتفاقية النووية المدنية، والتي هي رمز لتقارب البلدين، بنوع من التوتر عندما مرر البرلمان الهندي مشروع قانون من شأنه أن يزيد من القدرة المحتملة للمفاعلات النووية الهندية. وقد أعربت الولايات المتحدة عن قلقها وطالبت الهند بتغيير بعض الجوانب في مشروع القانون. وفي أغسطس الفائت أيضا، مرر مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون برفع رسوم الحصول على تأشيرات الدخول H1-B والتي يستخدمها العاملون الهنود ذوي المهارات في مجال التكنولوجيا. ثم في وقت مبكر من هذا الشهر (سبتمبر)، أعلنت حكومة ولاية أوهايو الأمريكية حظرا على الاستعانة بالمصادر الخارجية في مشروعات التكنولوجيا بالولاية.
وقد كان رد الفعل في الهند سريعا وغير سار. فقد وصف الاتحاد الوطني لشركات البرامج والخدمات تصرفات الولايات المتحدة بأنها "حمائية" وجزء من "توجه مزعج". كما اتهمت وسائل الإعلام الولايات المتحدة بـاستخدام "اختراع شرير" وجعل الهند "كبش فداء" لجذب الانتباه بعيدا عن مشكلاتها الداخلية، ولكن ما مدى تعرض العلاقات بين البلدين للتأثر ؟ حتى وهم يحتجون، يعترف رجال الأعمال الهنود بأنه من غير المحتمل أن يعانوا كثيرا. فقد قال لي ديفندرا ساهاريا، وهو رجل الأعمال الذي يدير شركة استعانت بمصادر خارجية طبية في مدينة تشيناي، أنه في حين أن الناس تركز انتباهها على ما يقال في الولايات المتحدة فإن مستقبل قطاع الاستعانة بالمصادر الخارجية مازال يبدو مزدهرا. وتواصل الأعمال نموها، كما يقول: "والسبب الرئيسي هو نقص المهارات في الولايات المتحدة".
وإضافة إلى التأثير المحدود على صافي أرباح الشركات، هناك سبب آخر أهم لكون المبارزة السياسية والعامة من غير المحتمل أن ينتج عنها ضررا حقيقيا. فبخلاف العديد من العلاقات الثنائية، فإن الروابط بين الهند والولايات المتحدة لا تقودها في الأساس العملية السياسية ولا السياسيون. فقد كان للتقارب المتزايد بين البلدين في العقدين الفائتين سمة شعبية مميزة. وقد تمت صياغة هذا التقارب بآلاف التفاعلات بين مواطنين أفراد، وكثير منها في سياق المعاملات التجارية المزدهرة.
ويشهد العام 1991، بدء الهند إصلاحاتها الاقتصادية، في حين أن العام 2009، نمت التجارة في السلع بين الهند والولايات المتحدة من خمسة بلايين دولار في السنة إلى ما يقرب من 38 بليون دولار. وتعد الولايات المتحدة الآن هي ثاني أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي الهندي.
إن هذه العلاقة التجارية المزدهرة، أكثر من العلاقة الثنائية الرسمية ذات الصبغة الحكومية، هي التي حددت العلاقات الهندية الأمريكية في السنوات الأخيرة. وكما قال مانجيت كريبالاني، المؤسس المشارك لمنظمة "جيت واي هاوس" البحثية في مومباي: "ظلت الأعمال تقود الدبلوماسية في الهند على مدى خمسة عشر عاما."
عندما كنت طفلا نشأت في الهند، ابن لأب هندي وأم أمريكية، كان من الشائع أن أسمع هنودا يشكون من الإمبريالية الأمريكية ويشجبون شرور الرأسمالية الأمريكية. والآن، أصبح من الأكثر شيوعا أن أسمع هنودا – وبخاصة رجال الأعمال الهنود – يتحدثون عن "العقلية المشتركة" والالتزام المشترك بالديمقراطية والرأسمالية.
في عام 2005، أجرى معهد بيو للأبحاث مسحا لقياس الشعور العالمي تجاه الولايات المتحدة. وقد وجد المسح، الذي تم إجراؤه في خضم الحرب الأمريكية على العراق، عداء كبيرا حول العالم. ولكن في الهند، عبرت نسبة 71% من المشاركين بالمسح – وهي تمثل أكبر عدد خارج الولايات المتحدة نفسها – عن وجهة نظر إيجابية تجاه الولايات المتحدة.
كما اعتبرت نسبة 81% من الهنود أن الأمريكيين يعملون بجد، وعبرت نسبة 86% عن إعجابهم بالأمريكيين لتميزهم بالابتكار والإبداع. إن مثل هذه المواقف الإيجابية تقدم خطا عميقا من حسن النية بين البلدين.
نيويورك تايمز
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية