تفتيش العمل مشورة أم تخويف؟ أخبار الشبيبة

    • تفتيش العمل مشورة أم تخويف؟ أخبار الشبيبة

      يتوقف التطبيق السليم لقوانين العمل على وجود تفتيش فعال للعمل، فمفتشو العمل يقومون بأداء دور على جانب كبير من الأهمية في تطبيق معايير العمل ويقدمون المشورة لأصحاب الأعمال والعمال حول كيفية تحسين طريقة تطبيقهم للقوانين فيما يتعلق بأمور مثل مواعيد العمل، والأجور، والسلامة، والصحة المهنية، وعمل الأطفال.

      كما ان مفتشي العمل مسؤولون عن إحاطة السلطات الوطنية بما يواجه تطبيق جميع أصحاب الأعمال والعمال على قدم المساواة.

      ولأهمية تفتيش العمل فقد أولت وزارة القوى العاملة بالتعاون مع منظمة العمل الدولية أهمية كبيرة لدعم وعقد الكثير من الندوات والمحاضرات وحلقات العمل لرفع مستويات وقدرات المفتشين في سوق العمل.

      ونظرا لأهمية دور مفتشي العمل في استقرار القوى العاملة في سوق العمل وتعمين المهن، فإن ذلك يمثل تحديا كبيرا في التحقيق في تنفيذ القوانين فهذا يتطلب اعداد وتأهيل المفتشين للقيام بمهام عملهم على النحو المطلوب، ولقد اتسعت مهام تفتيش العمل وتنامت مع التطور الاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده بلادنا اليوم.

      يشكل الترويج المستمر لمعايير العمل ذات الصلة وتطبيقها إحدى الوسائل الرئيسية لتقديم الدعم من أجل تعزيز ورفع مستوى مفتشي العمل في أعلى المستويات وقد أثبت الحوار وتبادل الخبرات مع الهيئات ذات الاختصاص عن طريق استخدام الإطار العام لمعايير منظمة العمل الدولية جدارته كوسيلة قيمة لمساعدة الدول الاعضاء على استعراض وتحديث سياسات تفتيش العمل وأطره القانونية وهيئاته وتنظيمه وإدارته وتنمية الموارد البشرية فيه. وقد أصبح تفتيش العمل عملية منظمة من خلال مراجعة تفتيش العمل الثلاثي.

      ويمكن لادارة التفتيش التي تم اختيارها على أسس مدروسة والتي تطورت على مدى السنوات الفائتة، أن تساهم في جهد الوزارة في وضع سياسات واستراتيجيات واضحة ومتسقة ودقيقة وشاملة لتفتيش العمل من أجل التصدي للتحديات القائمة والتحديات الجديدة في سوق العمل.

      وتتمثل المهام الأساسية لتفتيش العمل في خمس نقاط:

      ـ مراقبة تطبيق القوانين: تعتبر هذه القوانين على جانب من الأهمية إذ أنها صيغت حسب قوانين العمل المتداولة دوليا وعربيا. وتأخذ أهميتها من استمرار المراقبة لضمان تطبيق القوانين التي تساعد أصحاب الأعمال والعمال على تنفيذ التزاماتهم من خلال تقديم النصح والارشاد لهم والتعاون معهم من أجل إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل والنزاعات الناجمة عن علاقات العمل، مع اتخاذ تدابير معينة في حق المخالفين لهذه التشريعات بقصد ضمان فعالية تطبيقها.

      ـ المهام الفنية: كما يقوم جهاز تفتيش العمل أيضا بمهام فنية بحتة تتمثل في معرفته الكاملة بالعمليات الصناعية كالميكانيكا والكهرباء والكيمياء، وإبداء النصح والإرشاد لأصحاب العمل لوقاية العمال من الأخطار التي قد تهدد سلامتهم وصحتهم خاصة إذا كانت هذه الاخطار تستنزف موارد المجتمع المادية والبشرية.

      ـ المهام الادارية: ويقوم كذلك تفتيش العمل بمهام إدارية عديدة تتعلق بسير العمل اليومي وينظر في مشروعية اللوائح والأنظمة الداخلية للمؤسسات، ويعمل على ضمان توطيد العلاقة بين أصحاب الاعمال والعمال ومؤسساتهم بالإضافة الى قيام جهاز التفتيش بالنظر في المسائل المتعلقة بالاجال التي يحددها لإدخال التعديلات اللازمة على الالات والمباني ويطالب بإجراء الفحوص الطبية للعاملين أو على الأمور الخاصة بالسلامة والصحة المهنية، ويدرس جداول توقيت العمل والأجور، وساعات العمل، والاجازات، وساعات العمل الاضافية، وأوقات الراحة المقررة قانونيا...الخ.

      ـ تنفيذ الاتفاقيات: ويلعب مفتشو العمل دورا رئيسيا في تنفيذ قوانين العمل الدولية والعربية والوطنية خاصة مايتعلق منها بعمل الأطفال فمفتش العمل يملك وحده سلطة الدخول بحرية الى اماكن العمل دون أي عائق في أي وقت من الليل والنهار.

      ـ إجراء المفاوضات: كما يتمتع بسلطة إجراء المفاوضات مع أصحاب العمل من أجل تحسين ظروف العمل والتقيد بالنظم وكذلك تقديم التقارير حول المخالفات واتخاذ تدابير حاسمة بشأنها واشراك سلطات أخرى مثل الرعاية التربوية والاجتماعية وفرض العقوبات عند الضرورة أو اتخاذ إجراءات قضائية، ويشكل نظام تفتيش العمل الذي يعمل بشكل جيد جزءا من نظام تفتيش العمل الفعال وشرطا أساسيا للادارة الجيدة في سوق العمل. ولا يمكن انكار الأثر الايجابي لعمل المفتش على ظروف عمل المستخدمين وتعزيز حقوقهم وكذلك على النمو الاقتصادي المستدام.

      ويعزز تفتيش العمل الفعال البيئة المستقرة للأعمال التي تشكل بدورها عنصرا أساسيا للقدرة التنافسية والنمو الاقتصادي، واستحداث الوظائف بالدور المتميز الذي يلعبه تفتيش العمل ليس فقط لصحة العمال وحسب وانما لصحة الاقتصاد كذلك.

      ومع ان الاختصاصات الدقيقة للمفتشين تتباين وفقا للقوانين الوطنية الا ان هناك القضايا العديدة التي لابد ان يتصدى لها مفتشو العمل في مكان العمل ومن بينها السلامة والصحة المهنية، وظروف العمل، والعمل الجبري، وعمل الأطفال، وعلاقات العمل، والضمان الاجتماعي، والمساواة بين الجنسين، والتمييز، والقوى العاملة المخالفة للقانون، وبعض الوظائف القطاعية المحدود كالزراعة، والبناء، والتعدين، والقطاع البحري.. الخ.

      ولابد من أن يكون تنظيم خدمات تفتيش العمل حسب اختصاصاتها ومهامها بحيث ينظم أكبر عدد ممكن من الزيارات لأماكن العمل، ولابد من ان يكون هناك تفتيش شامل من أجل ضبط سوق العمل وسير عمله، حيث تتسم المهمات الرئيسية لمفتشي العمل بالتقيد وتتطلب الوقت والموارد البشرية والتدريب وقدرا كبيرا من حرية التصرف والحركة.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية