نحو أوفست محلي " أخبار الشبيبة

    • نحو أوفست محلي " أخبار الشبيبة

      علي بن راشد المطاعني

      " الأوفست " (المبادلات التجارية ) أ و التوازن الاقتصادي نظام دولي معروف تتعامل به الدول التي تهتم بتنمية اقتصادها، و يتمثل في تبادل المنافع بين الدول والشركات الأجنبية التي تحوز على العقود والمناقصات من الصفقات العسكرية التي تسند لشركات خارجية بمئات الملايين ، وذلك باستثمار جزء أو نسبة من هذه العقود في الاقتصاد المحلي يتمثل في مشروعات ذات نفع عام أو تعليم الطلاب أو التدريب أو المساهمة في نقل التكنولوجيا أو غيرها من المنافع .

      وقد أسهمت برامج الأوفست الأجنبية في تنمية و تطوير الكثير من الاقتصاديات و خاصة الخليجية الناشئة و من بينها السلطنة التي استفادت في السنوات الفائتة من هذا البرنامج ، وما زال هذا البرنامج في بعض الدول الخليجية يعمل بكفاءة كبيرة في العديد من المجالات الحيوية و يقدم بعثات دراسية لنيل الدراسات العليا لأبناء هذه الدول ، اليوم بعد نهوض القطاع الخاص في إنشاء المشاريع التنموية و إرساء عقود على الشركات الوطنية بعشرات الملايين من الريالات على هيئة مناقصات ومشاريع وتوريدات وخدمات وغيرها ، يتطلب ان يكون لدينا برنامج " أوفست " محلي شبيه ببرنامج الأوفست العالمي ، وذلك بتبني المشاريع الصغيرة و المتوسطة أو إنشاء شركة وطنية لبرنامج الأوفست الوطني ، تختص بتنظيم مساهمات الشركات الوطنية في هذا البرنامج وفق ما تفوز به من مناقصات وعقود من الحكومة ، وذلك بتخصيص نسبة من قيمة كل مشروع تتجاوز قيمته عشرة ملايين ريال ، تخصص لدعم المشاريع الصغيرة بحيث تكون رافدا من روافد تنمية هذه الأعمال أو دعم البعثات التعليمية ، او إسناد مشاريع من الباطن للشركات المتوسطة وفق نظام محكم ودقيق .

      فبلاشك أن برامج الأوفست يعد نوعا من أنواع التجارة المتبادلة التي تلزم الشركات الأجنبية التي يرسو عليها مشروعات حكومية ، بإعادة استثمار جزء من قيمته بطرق عدة ، و هناك أنواع من الأوفست منها مباشر مثل شراء الشركات الأجنبية من السوق المحلي بعض احتياجات المشاريع و طلب خدمات من شركات وطنية. و الأوفست الغير مباشر يعني ان تعود الفوائد على الدولة بطرق غير مباشرة و يشمل التدريب لأبناء البلد و البعثات التعليمية و البرامج الاجتماعية و تنمية الأعمال و توفير خبرات تساهم في تقديم استشارات إلى غير ذلك ، وقد حققت هذه البرامج مكاسب للدول وأسهمت في العديد من الجوانب ، قد حان الوقت الاستفادة من فكرة هذه البرامج الأجنبية على صعيد الشركات الوطنية التي تسند لها مشاريع بمئات الملايين في تخصيص جزء أو نسبة للمشاريع الصغيرة أو التزام بالبعثات التعليمية إلى غير ذلك من المساهمات ، وكجزء من تنمية المجتمع بصورة أو بآخرى ، لكن يمكن ان تركز على إسناد أعمال للشركات المتوسطة والصغيرة بحيث تساهم الشركات الكبيرة في نهوض الشركات الصغيرة والمتوسطة في البلاد .

      إن برامج الأوفست لها فوائد كثيرة تتجاوز النسبة المادية أو الأعمال التي قد تسند للشركات الصغيرة والمتوسطة ، حيث يمكن ان تساهم الشركات الكبيرة في تطوير أفكار المشاريع لدى شرائح واسعة من أبناء المجتمع وتأخذ بيدهم في إنشاء الشركات وإدارتها وتطوير القدرات الإدارية والفنية في العمل وبذلك تتطور الشركات الصغيرة جنبا إلى جنب مع الشركات الكبيرة و سيكون هناك صف من الشركات القادرة على إنجاز مشاريع من خلال هذه البرامج التبادلية في المنافع في المستقبل .

      إن تطبيق مثل برامج الأوفست سيكون رافدا حيويا جديدا لبرامج الدعم والحماية التي توفرها الحكومة عبر العديد من المؤسسات مثل برنامج سند وبنك التنمية العماني وصندوق تنمية مشروعات الشباب وانطلاقة وغيرها وهذا النظام بالطبع سيوفر بطرق غير مباشرة عشرات الآلاف من الوظائف ويدعم انتهاج الشباب للعمل الحر وادارة الأعمال الخاصة ،وعندما تكون هناك مناقصات تسند من الباطن وشركات كبيرة ، تأخذ بأيديهم إلى جادة الصواب وتساعدهم في طريقهم نحو إنشاء شركات.

      بالطبع يمكن تطبيق نظام الأوفست من خلال جهات تتعاون في وضع أسس هذا البرنامج و تعمل على إيجاد الوسائل التي تضمن نجاحه مثل مجلس المناقصات و بلدية مسقط ووزارة الدفاع وديوان البلاط السلطاني وكل الجهات الحكومية التي تسند مشاريع و خدمات وغيرها مع وزارة القوى العاملة و بوضع نظام دقيق للبرنامج يحدد آليات العمل ونسب الأعمال التي يمكن ان تسند من المشاريع الكبيرة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة في كل المجالات والأعمال الحكومية بحيث نستطيع تأسيس أجيال من رجال الأعمال الشباب و يتم تقسيم كعكعة المشاريع الحكومية بشكل متساو و كسر حاجز الاحتكار الفعلي في الفوز بالمشاريع الحكومية المتركزة على عدد محدود من الشركات و باتت معروفة من الجميع.

      ان الأوفست المحلي طريقة جديدة نحو تشغيل الشباب العماني و أداة من أدوات استيعاب الكوادر شبيه بما حققه مشروع سند في توظيف الكوادر الوطنية وإطلاق ثقافة العمل الحر في البلاد ، ويمكن ان يكون هذا البرنامج اضافة قيمة لهذه البرامج وفاعلا في تأسيس شركات صغيرة و متوسطة قادرة على مواكبة التطورات.

      بالطبع تأسيس برنامج الأوفست المحلي ليس مفروشا بالورد، فمن الطبيعي جدا أن يلقى معارضات من أرباب العمل في القطاع الخاص وتقليل من قدرات الشركات الصغيرة ووضع العقبات في طريق تنفيذه ، لكن يجب ان يكون هذا البرنامج حكومي و يخطط للمدى البعيد في ايجاد أجيال قادرة على ادارة الأعمال ولدينا شركات صف ثان و ثالث ترفد العمل في كل القطاعات الاقتصادية ، بحيث يكون هناك أوفست في مجالات المقاولات والصناعة والتجارة والتكنولوجيا والزراعة و الخدمات و غيرها.

      Ali.matani@hotmail.com

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية