* * الاحتلال حقق الفتنة بين قوى وطوائف العراق لتكون أسسا لنموذج يريد تسويقه إلى بلدان عربية
بغداد – ش
ضمن سلسلة الحوارات الاسبوعية التي يجريها موقع صحيفة "العرب اليوم" الالكتروني، استضافت زاوية "ضيف تحت المجهر" رئيس التيار الوطني العراقي سماحة الشيخ حسين المؤيد. وفتح الحوار الذي شارك فيه عشرات من المثقفين والاعلاميين من الدول العربية والاسلامية وعرب المهجر، الكثير من الملفات الساخنة المتعلقة بالملف العراقي، مرورا بالفتنة المفتعلة بين السنة والشيعة وكما هو متوقع، فإن محور تشكيل الحكومة العراقية، أخذا حيزا مهما من الحوار بين المؤيد والضيوف المشاركين في طرح الاسئلة.
* كيف تنظرون إلى الواقع الحالي للعراق في ظل النزاع الطائفي وما الهدف من وجود تنظيم القاعدة في العراق؟ - ان الطائفية السياسية، وما يترتب عليها من شأنها أن تفجر النزاع الطائفي في المجتمع في لحظات حرجة وحساسة، وقد كادَ البلد يندفع الى حرب أهلية نتيجة الصراع السياسي الذي حصل بعد الاحتلال والذي أخذ الطابع الطائفي، ولكنّ وعي الشعب العراقي ومخزونه الوطني والعروبي وإدراكه لمخاطر المشروع الطائفي جعله يتغلب على النزاع ويرفض الإنجرار في صراع طائفي أوجدته قوى سياسية وعصابات مجرمة مأجورة ولم توجده ثقافة مجتمعية عراقية. وبذلك يكون الشعب العراقي قد قطع شوطاً في نبذ الطائفية وعليه أن يقطع شوطاً آخر يقتلع فيه جذور الطائفية ويقمع أسبابها ويأخذ بالخيار الوطني نهجاً للحكم وينفض يده من القوى السياسية التي أدخلت المشروع الطائفي الى المجتمع وعرّضته لويلاته. وأما تنظيم القاعدة فلم يكن له في العراق شأن يذكر قبل الاحتلال، وإنما تسرب الى العراق إثر الاحتلال واستغل المشاعر المناهضة للاحتلال والاستياء الحاصل من المشروع الذي افرزه الاحتلال ليحرك فتنة في العراق ويجند عراقيين لم يكونوا يؤمنون بالارهاب والعنف ولا يلتزمون غير الخيار الوطني نهجاً ليلقي بهم في صراع يقتل فيه العراقي أخاه بخلفية أفكار منحرفة تستند الى التكفير تارة والى الارتداد تارة أخرى على غير فقه صحيح وتفكير سليم.
وقد ثبت أن هذا التنظيم مخترق من جهات دولية وإقليمية توجهه في المسارات التي تحقق أهدافها. إنني اعتقد انّ للمحتل وجِهات اخرى دوراً في اتاحة المجال لتنظيم القاعدة ليعمل في العراق ويتجلّى ذلك في نقاط:-
1- أُريدَ للعراق أن يكون ساحة تجتذب اكبر قدر ممكن من خلايا هذا التنظيم لأشغاله على ارض العراق بدلاً من أن يركز على فتح جهة له في بلاد الغرب من جهة، ولتخفيف الضغط على الاحتلال في افغانستان من جهة اخرى. 2- كان المحتل يخشى أن يتحد العراقيون على مشروع مقاوم للاحتلال من ناحية، وللمحتل مشروع لبناء دولة المكونات بدلاً من دولة المواطنة من ناحية أخرى، وهو يحتاج الى عصابات مجرمة تفتك بالعراقيين على أساس طائفي وتزرع بذور الانقسام وتؤجج مشاعر الكراهية لتمنع اتحاد العراقيين على مشروع مقاوم ومشروع وطني سياسي.
* برأيك ما هو سيناريو مستقبل العراق المقبل؟
- أعتقد أن سيناريو مستقبل العراق لا ينفصل عن مجمل الوضع الدولي والإقليمي، وبالتالي فسيكون شديد التأثر بالسياسات الخارجية المنتهجة أمريكياً وغربياً، وبموازين القوى في المنطقة، وهو يرتبط ارتباطاً وثيقاً أيضاً بمجريات القضية الفلسطينية وتداعياتها. وهناك استفهامات عديدة تثار في هذا المجال. فهل المطلوب دولياً واقليمياً استقرار العراق في المرحلة المقبلة أم انّ استمرار حالة عدم الاستقرار أو تشديد حالة عدم الاستقرار هو الهدف؟ هل ان مخطط تقسيم العراق الذي كانت تدفع به جهات دولية واقليمية لا يزال محل متابعة أم لا؟ من الواضح أنّ سياسات الكيان الصهيوني تقوم على اساس ابقاء العراق ضعيفاً مفككاً غير متفاعل مع محيطه العربي وبعيداً عن معادلة الصراع العربي الاسرائيلي وهناك ساسة اسرائيليون صرّحوا بذلك، كما أنّ تأثير المحافظين الجدد لا يزال قائماً، وأعتقد ان مشروع الشرق الأوسط الجديد لم يتم الغاؤه، كما أنه وللأسف لا يزال الموقف العربي ضعيفاً سواء على الصعيد العام أو على صعيد المساعدة في العراق بوجه خاص، وميزان القوى في المنطقة بين العرب وايران لا يزال مختلاً الأمر الذي يلقي بظلاله مباشرة على الوضع في العراق في ظل عدم وجود استراتيجية عربية فاعلة. انني أعتقد بضبابية الرؤية لمستقبل العراق على المدى القريب لكن هذا لن يعفي أحداً من العمل الدؤوب والمخلص من أجل انقاذ العراق وتصويب أوضاعه.
* ماهي مخاطر تقسيم العراق ومن يقف وراء هذا المخطط برأيكم ما هي ابعاد أزمة تشكيل الحكومة وكيف تقرأون الانسحاب الأمريكي؟
- تقسيم العراق يحمل مخاطر جد كبيرة ليس على العراق فحسب وانما على المنطقة بأسرها. فمضافاً الى ان هذا التقسيم سيؤدي الى تفتيت بلد عريق له تاريخ حضاري مشرق وينهي هذا التقسيم الدور الفاعل الذي يمكن أن يلعبه العراق عربياً واسلامياً ودولياً، فإنه يؤدي الى تمزيق النسيج الاجتماعي العراقي ويقسّم الشعب الواحد المتداخل في نسيجه، ويجعل الكيانات المجزأة كيانات ضعيفة غير قادرة على أن تقوم بنفسها وقد يوجد صراعات بين هذه الكيانات لها مضاعفات خطيرة تمتد لدول أخرى لا سيما اذا ادركنا ان هذا التقسيم سيكون على أساس عرقي وطائفي وقد تنشأ صراعات داخل الكيان الواحد المجزّأ، وقد يؤدي الى سيطرة قوى متطرفة وارهابية على مساحات في هذه الكيانات مما يشكل تهديداً للاستقرار في المنطقة.
أما أبعاد أزمة تشكيل الحكومة فعلينا أن نعرف أنّ القوى السياسية الممسكة بالوضع السياسي في العراق هي مجموعة من القوى غير المنسجمة التي لا يجمعها الا شريط ضيق في حساب المصالح والأرباح ولا همّ لكل منها الا تأمين مصالحها والسيطرة على السلطة أو تقاسم الكعكة، ومن الطبيعي في ظل هكذا مناخ أن ينشأ تنافس غير شريف على السلطة والمصالح. مضافاً الى ارتباطات هذه القوى بأجندة خارجية فهي خاضعة للتأثيرات الخارجية وتعمل لحساب الخارج وتأمين مصالحه في داخل العراق وهكذا يدخل العراق في لعبة التنافس على المصالح وصراع الارادات. أضف الى ذلك أن هذه القوى تعمل داخل عملية سياسية مأزومة فالعملية السياسية بنيت بناءً خاطئاً يجعلها سبباً مستمراً للأزمة، والدستور الحالي فيه مشاكل جوهرية وهو لا يجسد حالة الوفاق الوطني للشعب العراقي ولا يوجد مشروع وطني كمنهج لحكم البلد. فإذا أخذنا كل ذلك بنظر الاعتبار لا يمكن أن نتوقع شيئاً غير حدوث الأزمات المستمرة على كافة الأصعدة.
أما الانسحاب الأمريكي فالاحتلال الأمريكي منذ البداية لم يكتسب شرعية قانونية ولا دولية وقام على أساس مبررات واهية وبالتالي هو احتلال مفضوح ولا يمكن استمراره كما انّ ضغط الرأي العام العالمي وما انكشف للعالم كله من عدم وجود مبررات معقولة للاحتلال وما ارتكبه المحتل من انتهاكات في العراق، وفشل المحتل في ايجاد وضع منطقي في العراق، وعظم الخسائر التي تكبدها الشعب العراقي أثر الاحتلال، ونمو الإرهاب وزيادة مشاعر الكره والعداء لأمريكا أدّى الى توجيه ضربة معنوية كبيرة للولايات المتحدة الأمريكية لم تعد معها قادرة على إدامة الاحتلال.
* هل تعتقد أن العراق بعد خروج القوات الامريكية سيكون أكثر استقراراً أم أن الطوائف التي ظهرت بعد سقوط العراق في قبضة المحتل ستقوم بدور المحتل في استمرار النزاعات والفوضى والتخريب في العراق؟
- لا شك في ان الاحتلال نفسه هو عامل أساسي من عوامل عدم الاستقرار في أي بلد يتعرّض للاحتلال. وقد أدى احتلال العراق الى ضرب الاستقرار فيه لا سيما ما أوجده هذا الاحتلال من تداعيات خطيرة وما أدى اليه من واقع مقيت أبرز مفرداته سلب السيادة العراقية، وتفكيك بنية الدولة العراقية، وهندسة وبناء وضع سياسي جديد له مفاعيله المجتمعية بعيداً عن ارادة الشعب العراقي وفي مناخ غير طبيعي، مضافاً الى الانتهاكات التي جرت على يد المحتل والتدخلات التي قام بها من خلال هيمنته الاحتلالية. ونحن لم نشهد لحد الآن خروجاً كاملاً للقوات الأمريكية فلا يزال هناك خمسون ألف عسكري أمريكي مضافاً الى ما يسمى بالشركات الأمنية. واذا أرادت الإدارة الأمريكية لهذا الوجود العسكري أن يتصرف كقوات محتلة فهذا يعني انّ الاحتلال كعامل من عوامل عدم الاستقرار سيبقى مستمراً وسيستمر معه عدم الاستقرار. أضف الى ذلك أن هناك عوامل أخرى لا تزال تضرب استقرار العراق، فالاستقرار الأمني لا يمكن أن يتم من دون استقرار سياسي، والاستقرار السياسي رهن بتحقيق تسوية سياسية تفضي الى مصالحة وطنية وبتطبيق منهج في الحكم يستند حقيقة الى ارادة شعبية وبالشكل الذي يحفظ وحدة العراق أرضاً وشعباً في ظل دستور يجسد حالة الوفاق الوطني للشعب العراقي ليصلح اطاراً سياسياً للدولة والمجتمع العراقي. وكل ذلك لم يتحقق بعد، مما يعني أنّ مخاطر استمرار حالة عدم الاستقرار لا تزال موجودة. أضف الى ذلك ان الاستقرار لن يتحقق في العراق إذا بقي العراق ساحة مفتوحة للتدخل الدولي والإقليمي الذي لا يلتقي مع المصلحة الوطنية العراقية. لقد أضحى العراق منذ الاحتلال ساحة مفتوحة وميداناً للتجاذبات الخارجية سواء بشكل مباشر أو من خلال القوى التي تعمل لحساب غيرها. وهذا عامل مهم من عوامل عدم الاستقرار في العراق.
* ما رأيكم بما حصل في العراق وهل من مصلحة العراق التقسيمات التي حصلت والتسميات التي سمعناها وما هو دوركم في مساعدة العراق للخلاص من الفتنة بصفتكم من اصحاب الكلمة المسموعة؟
- ليس للعراق من مصلحة في التقسيمات التي حصلت والتسميات التي تم ابرازها في اطار مشروع التفتيت وإضعاف العراق.
وقد وقفنا منذ البداية رافضين للاحتلال ومعارضين للوضع السياسي الذي أفرزه الاحتلال وعارضنا الطائفية السياسية والاجتماعية، رافضين قيام الحكم والإدارة على أساس المحاصصة الطائفية والاثنية وصرحنا بأنّ الفدرالية وتقسيم العراق الى أقاليم يهدد وحدة العراق ارضاً وشعباً ويفتح المجال للهيمنة الخارجية وقدمنا مشروعاً سياسياً لحل الأزمة اسميناه "مشروع الميثاق الوطني العراقي" بنيناه على أساس الحل الوطني والخيار الوطني وقدمنا مشروع التسوية السياسية كورقة عمل للجامعة العربية. ومنذ الاحتلال ولحد هذه اللحظة لم يفتأ خطابنا السياسي والإعلامي يلعب دوراً مهماً في توعية الشعب العراقي واقناعه بالخيار الوطني وقد كان لجهودنا السياسية والدينية التأثير الكبير في افشال المشروع الطائفي شعبياً وتكريس الانتماء العربي والاسلامي للعراق.
الكتل الشيعية تختار المالكي مرشحا لرئاسة الحكومة .
بغداد - وكالات: قال مسؤولون إن ائتلاف الكتل الشيعية العراقية اختارت أمس الجمعة نوري المالكي مرشحا لمنصب رئيس الوزراء منهية بذلك خلافات استمرت عدة شهور عطلت تشكيل حكومة جديدة.
وقال علي الديب وهو مسؤول كبير في حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي ان الائتلاف الوطني رشح المالكي.وكانت صحيفة "فاينانشيال تايمز" ذكرت امس أن الولايات المتحدة و إيران وجدتا قضية مشتركة وتقاربا نادرا في المصالح بالعراق من خلال الاجماع على أن رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي هو الخيار الأصلح لقيادة الحكومة العراقية المقبلة.
وقالت الصحيفة "حتى القوى الخارجية الأكثر تأثيراً تدفع في الاتجاه نفسه، غير أنها لم تتمكن حتى الآن من ايجاد توافق في الآراء المحلية حول المالكي بعد مرور ستة أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية في العراق".
وأضافت إن المسؤولين الأمريكيين أصروا على أنهم لا يدعمون أي مرشح وسيعملون مع رئيس الحكومة العراقية الجديدة أياً كان، كما نفوا أيضاً أن تكون الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق على هوية رئيس الوزراء العراقي المقبل. وأشارت الصحيفة إلى أن دبلوماسيين غربيين يقولون إن الولايات المتحدة "تعتبر المالكي المرشح الشيعي الأنسب، في بلد غالبية سكانه من الشيعة والذين هيمنوا على الساحة السياسية منذ إسقاط نظام صدام حسين العام 2003".
ونسبت إلى دبلوماسي غربي في بغداد وصفته بالبارز قوله "يعتقد البعض أن المالكي هو الشيعي الوحيد الصارم بين السياسيين العراقيين استناداً إلى فرضية أن العراق بحاجة إلى رجل قوي لضمان الأمن، كما أن الدعم الأمريكي له شكّل عامل ترسيخ في وجه معارضيه".
وفي موازاة ذلك، تتمثل أولوية إيران وبحسب الصحيفة في "الحفاظ على التحالف الشيعي في العراق الذي تسلم السلطة بدعم منها بعد انتخابات العام 2005، لأن خسارة المالكي لمنصب رئيس الوزراء قد يؤدي إلى انسحابه وانسحاب حزبه الدعوة من التحالف".
ونسبت "فاينانشيال تايمز" إلى بيتر هارلينج المحلل في مجموعة الأزمات الدولية قوله "إن الاستمرارية تخدم مصالح كل من الولايات المتحدة وإيران رغم اختلاف الأسباب، لأن الأولى تركز على سحب قواتها من العراق بنهاية العام المقبل وتريد أن تتجنب وقوع اضطرابات سياسية في البلاد".
كما نقلت عن علي الدباغ الناطق الرسمي للحكومة العراقية المنتهية ولايتها قوله "حين يحصل شخص على دعم الإيرانيين والأمريكيين، الخصمين اللذين لا يتفقان أبداً على شيء مشترك، فهذا يُعد رصيداً ضخماً للمالكي، ولكن ليس للإيرانيين ولا الأمريكيين أن يفرضوا أي صيغة قابلة للتطبيق إذا كان العراقيون لا يريدون ذلك".
بغداد – ش
ضمن سلسلة الحوارات الاسبوعية التي يجريها موقع صحيفة "العرب اليوم" الالكتروني، استضافت زاوية "ضيف تحت المجهر" رئيس التيار الوطني العراقي سماحة الشيخ حسين المؤيد. وفتح الحوار الذي شارك فيه عشرات من المثقفين والاعلاميين من الدول العربية والاسلامية وعرب المهجر، الكثير من الملفات الساخنة المتعلقة بالملف العراقي، مرورا بالفتنة المفتعلة بين السنة والشيعة وكما هو متوقع، فإن محور تشكيل الحكومة العراقية، أخذا حيزا مهما من الحوار بين المؤيد والضيوف المشاركين في طرح الاسئلة.
* كيف تنظرون إلى الواقع الحالي للعراق في ظل النزاع الطائفي وما الهدف من وجود تنظيم القاعدة في العراق؟ - ان الطائفية السياسية، وما يترتب عليها من شأنها أن تفجر النزاع الطائفي في المجتمع في لحظات حرجة وحساسة، وقد كادَ البلد يندفع الى حرب أهلية نتيجة الصراع السياسي الذي حصل بعد الاحتلال والذي أخذ الطابع الطائفي، ولكنّ وعي الشعب العراقي ومخزونه الوطني والعروبي وإدراكه لمخاطر المشروع الطائفي جعله يتغلب على النزاع ويرفض الإنجرار في صراع طائفي أوجدته قوى سياسية وعصابات مجرمة مأجورة ولم توجده ثقافة مجتمعية عراقية. وبذلك يكون الشعب العراقي قد قطع شوطاً في نبذ الطائفية وعليه أن يقطع شوطاً آخر يقتلع فيه جذور الطائفية ويقمع أسبابها ويأخذ بالخيار الوطني نهجاً للحكم وينفض يده من القوى السياسية التي أدخلت المشروع الطائفي الى المجتمع وعرّضته لويلاته. وأما تنظيم القاعدة فلم يكن له في العراق شأن يذكر قبل الاحتلال، وإنما تسرب الى العراق إثر الاحتلال واستغل المشاعر المناهضة للاحتلال والاستياء الحاصل من المشروع الذي افرزه الاحتلال ليحرك فتنة في العراق ويجند عراقيين لم يكونوا يؤمنون بالارهاب والعنف ولا يلتزمون غير الخيار الوطني نهجاً ليلقي بهم في صراع يقتل فيه العراقي أخاه بخلفية أفكار منحرفة تستند الى التكفير تارة والى الارتداد تارة أخرى على غير فقه صحيح وتفكير سليم.
وقد ثبت أن هذا التنظيم مخترق من جهات دولية وإقليمية توجهه في المسارات التي تحقق أهدافها. إنني اعتقد انّ للمحتل وجِهات اخرى دوراً في اتاحة المجال لتنظيم القاعدة ليعمل في العراق ويتجلّى ذلك في نقاط:-
1- أُريدَ للعراق أن يكون ساحة تجتذب اكبر قدر ممكن من خلايا هذا التنظيم لأشغاله على ارض العراق بدلاً من أن يركز على فتح جهة له في بلاد الغرب من جهة، ولتخفيف الضغط على الاحتلال في افغانستان من جهة اخرى. 2- كان المحتل يخشى أن يتحد العراقيون على مشروع مقاوم للاحتلال من ناحية، وللمحتل مشروع لبناء دولة المكونات بدلاً من دولة المواطنة من ناحية أخرى، وهو يحتاج الى عصابات مجرمة تفتك بالعراقيين على أساس طائفي وتزرع بذور الانقسام وتؤجج مشاعر الكراهية لتمنع اتحاد العراقيين على مشروع مقاوم ومشروع وطني سياسي.
* برأيك ما هو سيناريو مستقبل العراق المقبل؟
- أعتقد أن سيناريو مستقبل العراق لا ينفصل عن مجمل الوضع الدولي والإقليمي، وبالتالي فسيكون شديد التأثر بالسياسات الخارجية المنتهجة أمريكياً وغربياً، وبموازين القوى في المنطقة، وهو يرتبط ارتباطاً وثيقاً أيضاً بمجريات القضية الفلسطينية وتداعياتها. وهناك استفهامات عديدة تثار في هذا المجال. فهل المطلوب دولياً واقليمياً استقرار العراق في المرحلة المقبلة أم انّ استمرار حالة عدم الاستقرار أو تشديد حالة عدم الاستقرار هو الهدف؟ هل ان مخطط تقسيم العراق الذي كانت تدفع به جهات دولية واقليمية لا يزال محل متابعة أم لا؟ من الواضح أنّ سياسات الكيان الصهيوني تقوم على اساس ابقاء العراق ضعيفاً مفككاً غير متفاعل مع محيطه العربي وبعيداً عن معادلة الصراع العربي الاسرائيلي وهناك ساسة اسرائيليون صرّحوا بذلك، كما أنّ تأثير المحافظين الجدد لا يزال قائماً، وأعتقد ان مشروع الشرق الأوسط الجديد لم يتم الغاؤه، كما أنه وللأسف لا يزال الموقف العربي ضعيفاً سواء على الصعيد العام أو على صعيد المساعدة في العراق بوجه خاص، وميزان القوى في المنطقة بين العرب وايران لا يزال مختلاً الأمر الذي يلقي بظلاله مباشرة على الوضع في العراق في ظل عدم وجود استراتيجية عربية فاعلة. انني أعتقد بضبابية الرؤية لمستقبل العراق على المدى القريب لكن هذا لن يعفي أحداً من العمل الدؤوب والمخلص من أجل انقاذ العراق وتصويب أوضاعه.
* ماهي مخاطر تقسيم العراق ومن يقف وراء هذا المخطط برأيكم ما هي ابعاد أزمة تشكيل الحكومة وكيف تقرأون الانسحاب الأمريكي؟
- تقسيم العراق يحمل مخاطر جد كبيرة ليس على العراق فحسب وانما على المنطقة بأسرها. فمضافاً الى ان هذا التقسيم سيؤدي الى تفتيت بلد عريق له تاريخ حضاري مشرق وينهي هذا التقسيم الدور الفاعل الذي يمكن أن يلعبه العراق عربياً واسلامياً ودولياً، فإنه يؤدي الى تمزيق النسيج الاجتماعي العراقي ويقسّم الشعب الواحد المتداخل في نسيجه، ويجعل الكيانات المجزأة كيانات ضعيفة غير قادرة على أن تقوم بنفسها وقد يوجد صراعات بين هذه الكيانات لها مضاعفات خطيرة تمتد لدول أخرى لا سيما اذا ادركنا ان هذا التقسيم سيكون على أساس عرقي وطائفي وقد تنشأ صراعات داخل الكيان الواحد المجزّأ، وقد يؤدي الى سيطرة قوى متطرفة وارهابية على مساحات في هذه الكيانات مما يشكل تهديداً للاستقرار في المنطقة.
أما أبعاد أزمة تشكيل الحكومة فعلينا أن نعرف أنّ القوى السياسية الممسكة بالوضع السياسي في العراق هي مجموعة من القوى غير المنسجمة التي لا يجمعها الا شريط ضيق في حساب المصالح والأرباح ولا همّ لكل منها الا تأمين مصالحها والسيطرة على السلطة أو تقاسم الكعكة، ومن الطبيعي في ظل هكذا مناخ أن ينشأ تنافس غير شريف على السلطة والمصالح. مضافاً الى ارتباطات هذه القوى بأجندة خارجية فهي خاضعة للتأثيرات الخارجية وتعمل لحساب الخارج وتأمين مصالحه في داخل العراق وهكذا يدخل العراق في لعبة التنافس على المصالح وصراع الارادات. أضف الى ذلك أن هذه القوى تعمل داخل عملية سياسية مأزومة فالعملية السياسية بنيت بناءً خاطئاً يجعلها سبباً مستمراً للأزمة، والدستور الحالي فيه مشاكل جوهرية وهو لا يجسد حالة الوفاق الوطني للشعب العراقي ولا يوجد مشروع وطني كمنهج لحكم البلد. فإذا أخذنا كل ذلك بنظر الاعتبار لا يمكن أن نتوقع شيئاً غير حدوث الأزمات المستمرة على كافة الأصعدة.
أما الانسحاب الأمريكي فالاحتلال الأمريكي منذ البداية لم يكتسب شرعية قانونية ولا دولية وقام على أساس مبررات واهية وبالتالي هو احتلال مفضوح ولا يمكن استمراره كما انّ ضغط الرأي العام العالمي وما انكشف للعالم كله من عدم وجود مبررات معقولة للاحتلال وما ارتكبه المحتل من انتهاكات في العراق، وفشل المحتل في ايجاد وضع منطقي في العراق، وعظم الخسائر التي تكبدها الشعب العراقي أثر الاحتلال، ونمو الإرهاب وزيادة مشاعر الكره والعداء لأمريكا أدّى الى توجيه ضربة معنوية كبيرة للولايات المتحدة الأمريكية لم تعد معها قادرة على إدامة الاحتلال.
* هل تعتقد أن العراق بعد خروج القوات الامريكية سيكون أكثر استقراراً أم أن الطوائف التي ظهرت بعد سقوط العراق في قبضة المحتل ستقوم بدور المحتل في استمرار النزاعات والفوضى والتخريب في العراق؟
- لا شك في ان الاحتلال نفسه هو عامل أساسي من عوامل عدم الاستقرار في أي بلد يتعرّض للاحتلال. وقد أدى احتلال العراق الى ضرب الاستقرار فيه لا سيما ما أوجده هذا الاحتلال من تداعيات خطيرة وما أدى اليه من واقع مقيت أبرز مفرداته سلب السيادة العراقية، وتفكيك بنية الدولة العراقية، وهندسة وبناء وضع سياسي جديد له مفاعيله المجتمعية بعيداً عن ارادة الشعب العراقي وفي مناخ غير طبيعي، مضافاً الى الانتهاكات التي جرت على يد المحتل والتدخلات التي قام بها من خلال هيمنته الاحتلالية. ونحن لم نشهد لحد الآن خروجاً كاملاً للقوات الأمريكية فلا يزال هناك خمسون ألف عسكري أمريكي مضافاً الى ما يسمى بالشركات الأمنية. واذا أرادت الإدارة الأمريكية لهذا الوجود العسكري أن يتصرف كقوات محتلة فهذا يعني انّ الاحتلال كعامل من عوامل عدم الاستقرار سيبقى مستمراً وسيستمر معه عدم الاستقرار. أضف الى ذلك أن هناك عوامل أخرى لا تزال تضرب استقرار العراق، فالاستقرار الأمني لا يمكن أن يتم من دون استقرار سياسي، والاستقرار السياسي رهن بتحقيق تسوية سياسية تفضي الى مصالحة وطنية وبتطبيق منهج في الحكم يستند حقيقة الى ارادة شعبية وبالشكل الذي يحفظ وحدة العراق أرضاً وشعباً في ظل دستور يجسد حالة الوفاق الوطني للشعب العراقي ليصلح اطاراً سياسياً للدولة والمجتمع العراقي. وكل ذلك لم يتحقق بعد، مما يعني أنّ مخاطر استمرار حالة عدم الاستقرار لا تزال موجودة. أضف الى ذلك ان الاستقرار لن يتحقق في العراق إذا بقي العراق ساحة مفتوحة للتدخل الدولي والإقليمي الذي لا يلتقي مع المصلحة الوطنية العراقية. لقد أضحى العراق منذ الاحتلال ساحة مفتوحة وميداناً للتجاذبات الخارجية سواء بشكل مباشر أو من خلال القوى التي تعمل لحساب غيرها. وهذا عامل مهم من عوامل عدم الاستقرار في العراق.
* ما رأيكم بما حصل في العراق وهل من مصلحة العراق التقسيمات التي حصلت والتسميات التي سمعناها وما هو دوركم في مساعدة العراق للخلاص من الفتنة بصفتكم من اصحاب الكلمة المسموعة؟
- ليس للعراق من مصلحة في التقسيمات التي حصلت والتسميات التي تم ابرازها في اطار مشروع التفتيت وإضعاف العراق.
وقد وقفنا منذ البداية رافضين للاحتلال ومعارضين للوضع السياسي الذي أفرزه الاحتلال وعارضنا الطائفية السياسية والاجتماعية، رافضين قيام الحكم والإدارة على أساس المحاصصة الطائفية والاثنية وصرحنا بأنّ الفدرالية وتقسيم العراق الى أقاليم يهدد وحدة العراق ارضاً وشعباً ويفتح المجال للهيمنة الخارجية وقدمنا مشروعاً سياسياً لحل الأزمة اسميناه "مشروع الميثاق الوطني العراقي" بنيناه على أساس الحل الوطني والخيار الوطني وقدمنا مشروع التسوية السياسية كورقة عمل للجامعة العربية. ومنذ الاحتلال ولحد هذه اللحظة لم يفتأ خطابنا السياسي والإعلامي يلعب دوراً مهماً في توعية الشعب العراقي واقناعه بالخيار الوطني وقد كان لجهودنا السياسية والدينية التأثير الكبير في افشال المشروع الطائفي شعبياً وتكريس الانتماء العربي والاسلامي للعراق.
الكتل الشيعية تختار المالكي مرشحا لرئاسة الحكومة .
بغداد - وكالات: قال مسؤولون إن ائتلاف الكتل الشيعية العراقية اختارت أمس الجمعة نوري المالكي مرشحا لمنصب رئيس الوزراء منهية بذلك خلافات استمرت عدة شهور عطلت تشكيل حكومة جديدة.
وقال علي الديب وهو مسؤول كبير في حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي ان الائتلاف الوطني رشح المالكي.وكانت صحيفة "فاينانشيال تايمز" ذكرت امس أن الولايات المتحدة و إيران وجدتا قضية مشتركة وتقاربا نادرا في المصالح بالعراق من خلال الاجماع على أن رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي هو الخيار الأصلح لقيادة الحكومة العراقية المقبلة.
وقالت الصحيفة "حتى القوى الخارجية الأكثر تأثيراً تدفع في الاتجاه نفسه، غير أنها لم تتمكن حتى الآن من ايجاد توافق في الآراء المحلية حول المالكي بعد مرور ستة أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية في العراق".
وأضافت إن المسؤولين الأمريكيين أصروا على أنهم لا يدعمون أي مرشح وسيعملون مع رئيس الحكومة العراقية الجديدة أياً كان، كما نفوا أيضاً أن تكون الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق على هوية رئيس الوزراء العراقي المقبل. وأشارت الصحيفة إلى أن دبلوماسيين غربيين يقولون إن الولايات المتحدة "تعتبر المالكي المرشح الشيعي الأنسب، في بلد غالبية سكانه من الشيعة والذين هيمنوا على الساحة السياسية منذ إسقاط نظام صدام حسين العام 2003".
ونسبت إلى دبلوماسي غربي في بغداد وصفته بالبارز قوله "يعتقد البعض أن المالكي هو الشيعي الوحيد الصارم بين السياسيين العراقيين استناداً إلى فرضية أن العراق بحاجة إلى رجل قوي لضمان الأمن، كما أن الدعم الأمريكي له شكّل عامل ترسيخ في وجه معارضيه".
وفي موازاة ذلك، تتمثل أولوية إيران وبحسب الصحيفة في "الحفاظ على التحالف الشيعي في العراق الذي تسلم السلطة بدعم منها بعد انتخابات العام 2005، لأن خسارة المالكي لمنصب رئيس الوزراء قد يؤدي إلى انسحابه وانسحاب حزبه الدعوة من التحالف".
ونسبت "فاينانشيال تايمز" إلى بيتر هارلينج المحلل في مجموعة الأزمات الدولية قوله "إن الاستمرارية تخدم مصالح كل من الولايات المتحدة وإيران رغم اختلاف الأسباب، لأن الأولى تركز على سحب قواتها من العراق بنهاية العام المقبل وتريد أن تتجنب وقوع اضطرابات سياسية في البلاد".
كما نقلت عن علي الدباغ الناطق الرسمي للحكومة العراقية المنتهية ولايتها قوله "حين يحصل شخص على دعم الإيرانيين والأمريكيين، الخصمين اللذين لا يتفقان أبداً على شيء مشترك، فهذا يُعد رصيداً ضخماً للمالكي، ولكن ليس للإيرانيين ولا الأمريكيين أن يفرضوا أي صيغة قابلة للتطبيق إذا كان العراقيون لا يريدون ذلك".
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية