مخططات إسرائيلية لدعم مواقع الاستيطان في

    • مخططات إسرائيلية لدعم مواقع الاستيطان في

      غزة – ش

      حذر باحثون ومختصون من مخططات استيطانية شرعت سلطات الاحتلال بتنفيذها مؤخرًا تهدف إقامة مدينة للمستوطنين في قلب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية حيث تجري مشاريع بنية أساسية على قدم وساق داخل البؤر الاستيطانية في البلدة القديمة بالخليل، كان آخرها وضع حجري أساس لمدرسة دينية وروضة أطفال، وشق شارع استيطاني. وتسعى تلك المخططات لتشكيل مدينة متواصلة بضم البؤر الاستيطانية الجاثمة في قلب المدينة مع مستوطنتي "كريات أربع"، و"خارصينا"، وعزل الحرم الإبراهيمي، بالإضافة إلى تفريغ المنطقة من سكانها الفلسطينيين. واستعرض الخبير في شؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش جملة من الإشارات التي تدلل على سعي الاحتلال لإقامة هذه المدينة عبر سلسلة اعتداءات ومصادرات نفذها عبر سنوات طويلة.

      وأكد حنتش أن أجزاء من منطقة (H2) التي تقع في المنطقة الجنوبية للمدينة يخطط الاحتلال لضمها إلى مستوطنة "كريات أربع" وتحويلها إلى كتلة استيطانية واحدة، مشيرًا إلى أن عملية الضم تعدّ مخططًا تهويديًا بكل معاني الكلمة، ويضيف إن الطريق الاستيطاني الذي أعلن الاحتلال الموافقة على شقه يأتي من مستوطنة "كريات أربع" مارا بـ"حارة جابر" في البلدة القديمة وصولا إلى الحرم الإبراهيمي، وبين أنَّ شق الطريق يجعل الفلسطينيين في المكان عرضة للطرد من أجل تفريغ المنطقة بالكامل، وتطبيق ما يسمى بالمدينة اليهودية المتواصلة والخالية من العرب.

      واستدل حنتش بذلك على مواقف إسرائيلية تتحدث عن الإصرار على البقاء داخل مدينة الخليل في أي حل نهائي، وضمها إلى داخل "إسرائيل" برفقة عدد آخر من التجمعات الاستيطانية الكبرى في الضفة، ويتابع الخبير في شؤون الاستيطان قائلاً: إن "المشاريع تجري الآن على قدم وساق داخل أحياء مدينة الخليل المحتلة، برعاية جمعية يهودية تدعى "جمعية تطوير الأحياء اليهودية في قلب مدينة الخليل" ومقرها القسم المحتل من المدينة" ويضيف "هذا يعني أن مهمة الجمعية تتمثل في تطوير بنية أساسية وإقامة أبنية جديدة وترميم مبان قديمة تم الاستيلاء عليها في السابق وأخرى مخطط للاستيلاء عليها". وأشار للمشاريع الأخرى التي أقامها الاحتلال وهي المعهد الديني، ورياض الأطفال، والنوادي الليلية، ونواد رياضية، وبرك سباحة، وإسكان العائلات اليهودية في قلب المدينة، مؤكدًا أن هذه مقومات لتكريس المدينة اليهودية التي يسعون لها. وتساءل "ماذا يعني إغلاق شارع الشهداء، والسوق القديم، والمنطقة المؤدية للحرم الإبراهيمي، وأكثر من 2600 محل تجاري، والاستيلاء على سوق الخضار القديم، ومحطة الحافلات القديمة، وشق طريق يربط تل الرميدة بشارع الشهداء؟". وعد كل ذلك مؤشرات ودلائل وتنفيذًا متدرجًا لمخططات استيطانية، معربًا في ذات الوقت عن أسفه لتعليق الفلسطينيين على كل حادثة بشكل منفصل في حينها، لافتًا إلى أن تنفيذها استغرق سنوات عديدة، وحملت مخططات بعيدة الأمد، بدأ الاحتلال الآن بتجسيدها على الأرض، لتهويد المنطقة.

      وبيّن حنتش أن أي توسع سيكون على حساب الأحياء الفلسطينية في البلدة القديمة، مؤكدًا إقامة الاحتلال للعديد من الأبنية والعمارات وسط الخليل مكان السوق المركزي ومحطة الحافلات في بؤر "بيت هداسا" و"أبراهام أفينو" و"تل الرميدة"، لافتًا إلى أن المنطقة لازالت تشهد مزيدًا من البنايات الحديثة وأخرى قيد التشييد.

      وأكد أنَّ البناء الجديد وجلب عائلات يهودية لقلب الخليل، يستهدف إيجاد موازنة ديمغرافية يهودية مقابل السكان العرب في المنطقة، والوصول إلى عددٍ كافٍ من السكان اليهود باعتباره جزءًا من مقومات المدينة اليهودية.

      وفيما يتعلق بحدود المدينة، بيّن حنتش أنها تقع ضمن مناطق (H2) وتشمل منطقة الحرم الإبراهيمي وجزءا من المنطقة الصناعية وجزءا من جبل الراس وواد القطع ومنطقة قيزون وكذلك بئر حرم الرامة، مشيرا إلى أن كل هذه المناطق تشكل حدودا للمدينة اليهودية المرسومة ولفت إلى أن مخطط المدينة يقضم أكثر من 15 كم مربع من حدود بلدية الخليل. أما رئيس بلدية الخليل خالد العسيلي، فلا يستبعد إقامة هذه المدينة، مبينا أن الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته مبنية على خطة تعتمد على تهجير السكان الفلسطينيين من المناطق وإحلال المستوطنين مكانهم، وإقامة البؤر الاستيطانية. وأضاف "الخليل وبلدتها القديمة مهددة منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية، ويقوم بإجراء عمليات تهويدية وتغيير للمعالم التاريخية والحضارية في البلدة ومعالمها".

      وأكد العسيلي رفض البلدية السماح للاحتلال بفتح أي شارع استيطاني في المنطقة، لافتًا إلى أن الاتفاقيات مع "الاحتلال الإسرائيلي" نصت على أن فتح أي شارع بالمنطقة الجنوبية لمدينة الخليل يحتاج إلى موافقة وزير جيش الاحتلال ورئيس بلدية الخليل، في الوقت الذي ترفضه البلدية الآن بشكل قاطع، كما أوضح أنَّ الشارع يأتي على هدم عشرات المباني والبيوت القديمة تعود للعصر العثماني والمملوكي، وتهجير حوالي 400-500 عائلة فلسطينية.

      وفيما يتعلق بإجراءات البلدية الرافضة للمشاريع الاستيطانية بالمدينة، قال العسيلي: "بلدية الخليل ولجنة الإعمار يتابعان هذه القضايا ويرفعان الدعاوى للمحاكم الإسرائيلية في كل اعتداء، وهناك العديد من القرارات الإيجابية لكن جيش الاحتلال يرفض تنفيذها".

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية