مسقط-مديحة عثمان
تزخر المكتبة العربية بالعديد من الكتب التي قام بتأليفها رحالة عرب أمثال ابن بطوطة أُطلق عليها "أدب الرحالة" إنما التطور الذي شهدته رحلات الحاضر، جعل من الضروري عدم الإغفال عن محطة مهمة من محطات الرحلات وهي المطارات.
فمن خلال حديثنا مع العديد من محبي الرحلات، اتضح أن المواقف الطريفة تارة والغريبة تارة أخرى، تصادف أغلب هؤلاء الرحالة في "المطارات" أكثر منها في البلدان التي يقصدونها وهنا أمثلة على بعض تلك المواقف على لسان الرحالة الجدد التي صادفتهم في "المطارات":
بداية يقول ناصر بن سيف العبري: أنه قام بشراء حقيبة سفر جديدة استعداداً للسفر إلى الخارج، وحين وصل إلى وجهته، وقف في صالة وصول الأمتعة في انتظار حقيبته، ومرت الساعات والعبري ينتظر حقيبته وبالفعل مرت الحقيبة عدة مرات دون أن يتعرف عليها، فقد كان يبحث عن حقيبته القديمة التي اعتاد أخذها معه في كل رحلاته، إلى أن جاء رفيق سفره الذي أشار إلى الحقيبة المنشودة، ولكن الشكوك اعترت العبري فلم يقترب منها إنما كان خلو الصالة من الأمتعة دفعه لأخذها معه، وحين فتحها وجد متاعه فيها فانفجر ضاحكاً.
كما يستحضر العبري في ذاكرته حدثاً آخر، وهو: "وصلت في إحدى المرات المطار في الموعد المحدد وهي الثانية بعد منتصف الليل، ولكن فوجئت أنني تأخرت عن الطائرة بيوم بسبب قراءتي الخاطئة للتاريخ واضطررت للبقاء يومين في السلطنة قبل أن أتمكن من الحصول على طائرة أخرى".
والموقف الأخير تكرر مراراً مع ليلى وفاطمة المسهلية اللتين اعتادتا على السفر عبر الرحلات الداخلية مسقط-صلالة-مسقط بحكم ارتباطاتهما العملية في مسقط، إلا أن الحظ كان يحالفهما في كل مرة أثناء رغبتهما في السفر رغم بقائهما في قائمة الانتظار على مدار ثلاثة أعوام، وفي العام الثالث حين قررت الاثنتان العدول عن ذلك والالتزام بحجز التذاكر قبل موعد السفر، لم يحالفهما الحظ إذ لم كانت جميع المقاعد محجوزة لتزامن فترة سفرهما مع العيد وفصل الخريف، ورغم محاولاتهما المستميتة لم ينجحا في السفر وبقيتا في مسقط خلال تلك الاحتفالات فكانت درساً وعبرة لهما دفعتهما للالتزام.أما أميرة صالح التي وجدت نفسها وقد أتمت إجراءات السفر، أنها نسيت أمراً هاماً، وهي "الهدايا" فتركت أمتعتها خلفها وذهبت خارج المطار لشراء الهدايا ثم عادت بعد خلو الصالة من المسافرين إنما ساعدها موظف أمن المطار للدخول إلى الطائرة مما سهّل عليها المهمة وساهم في إنجاح الرحلة في اللحظات الأخيرة.
وفي حين أن التسوّق للأهل والأصدقاء هو ما كان يشغل بال أميرة، فإن تزامن موعد السفر مع موعد الصلاة هو الأمر الذي كان يشغل سلمى المهرية، التي كانت تجلس في صالة الانتظار حين سمعت صوت الآذان، فقررت الذهاب لأداء الصلاة قبل وصول الطائرة، ولكنها حين عادت وجدت الصالة فارغة والباب على وشك الإقفال، فما كان منها سوى أن ركضت بسرعة "البرق" –كما تصف- وسط ذهول العاملين في المطار حتى تصل إلى الطائرة. وبالفعل نجحت!أما الرحالة الأخير فهو سامي بن علي الهنائي الذي ذكر لنا موقفين، الأول كما يرويها: " بينما كنا في رحلة العودة من شمال ايران وكنا سنتوجه من طهران إلى شيراز وكنا ننتظر وصول الطائرة والتي ستقلنا إلى شيراز في تمام الساعة العاشرة ستتأخر عن موعدها إلى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل فجلسنا ننتظر وتم تقديم وجبة العشاء لجميع الركاب وتم تأجيل الرحلة إلى الساعة الرابعة فجرا فما كان من الجميع إلا أن يرتاح وينام حتى موعد الإقلاع فقام أحد أبنائي- ومعه التذاكر والجوازات- بالتوجه إلى آخر كرسي لمتابعة التلفاز وبعد الجهد الذي بذله في ذلك اليوم نام بدون أن يراه أحد، وحين وصول الطائرة لم نجد ابننا فقمنا بالبحث عنه مما سبب تأخير إقلاع الطائرة فقام الكل يبحث عنه حتى أنهم نادوه عدة مرات بمكبرات الصوت ولم نستطع العثور عليه".
وبعد جهد مضني وبحث طويل يقول الهنائي: "جاءت عاملة النظافة لتخبرهم أنها عثرت على طفل يرتدي ملابس بنيّة نائم في أحد المقاعد فذهبوا مهرعين إليه فوجدوه وتم نقلهم إلى الطائرة بسيارة خاصة وسط النظرات –الحادة- التي كان يرمقهم بهم المسافرين بسبب تعطيلهم الرحلة.
أما الموقف الآخر الذي وقع فيه الهنائي بعد وصوله إلى الأردن، وليس في المطار، وعن تلك المفارقة الطريفة يقول:" ذهبت وعائلتي إلى الأردن الشقيقة وكانت زيارتي الأولى لها ولم نكن نعرف أسماء مناطقها، إلا أن صديقي الذي سبق وأن زار الأردن أوصانا بزيارة قلعة "عجلون" في منطقة إربد، وبعد مشقة السفر سألت المارة عن الطريق الذي يؤدي إلى منطقة "جعلان" – وجعلان هي ولاية عمانية- وكلما سألت أحدهم ينفي وجود مكان مثل هذا، إلى أن وجدت بعض المارة فسألوني إن كنت أقصد "عجلون" فقلت هي بالضبط ثم سألتهم عن منطقة "إدبر" فقيل لي أنه لا يوجد مكان مماثل ولكن ربما تقصد منطقة "إربد" فجزاهم الله خيراً فقد أنقذوني من الوضع واستطعت زيارة المنطقة قبل عودتي إلى السلطنة".
تزخر المكتبة العربية بالعديد من الكتب التي قام بتأليفها رحالة عرب أمثال ابن بطوطة أُطلق عليها "أدب الرحالة" إنما التطور الذي شهدته رحلات الحاضر، جعل من الضروري عدم الإغفال عن محطة مهمة من محطات الرحلات وهي المطارات.
فمن خلال حديثنا مع العديد من محبي الرحلات، اتضح أن المواقف الطريفة تارة والغريبة تارة أخرى، تصادف أغلب هؤلاء الرحالة في "المطارات" أكثر منها في البلدان التي يقصدونها وهنا أمثلة على بعض تلك المواقف على لسان الرحالة الجدد التي صادفتهم في "المطارات":
بداية يقول ناصر بن سيف العبري: أنه قام بشراء حقيبة سفر جديدة استعداداً للسفر إلى الخارج، وحين وصل إلى وجهته، وقف في صالة وصول الأمتعة في انتظار حقيبته، ومرت الساعات والعبري ينتظر حقيبته وبالفعل مرت الحقيبة عدة مرات دون أن يتعرف عليها، فقد كان يبحث عن حقيبته القديمة التي اعتاد أخذها معه في كل رحلاته، إلى أن جاء رفيق سفره الذي أشار إلى الحقيبة المنشودة، ولكن الشكوك اعترت العبري فلم يقترب منها إنما كان خلو الصالة من الأمتعة دفعه لأخذها معه، وحين فتحها وجد متاعه فيها فانفجر ضاحكاً.
كما يستحضر العبري في ذاكرته حدثاً آخر، وهو: "وصلت في إحدى المرات المطار في الموعد المحدد وهي الثانية بعد منتصف الليل، ولكن فوجئت أنني تأخرت عن الطائرة بيوم بسبب قراءتي الخاطئة للتاريخ واضطررت للبقاء يومين في السلطنة قبل أن أتمكن من الحصول على طائرة أخرى".
والموقف الأخير تكرر مراراً مع ليلى وفاطمة المسهلية اللتين اعتادتا على السفر عبر الرحلات الداخلية مسقط-صلالة-مسقط بحكم ارتباطاتهما العملية في مسقط، إلا أن الحظ كان يحالفهما في كل مرة أثناء رغبتهما في السفر رغم بقائهما في قائمة الانتظار على مدار ثلاثة أعوام، وفي العام الثالث حين قررت الاثنتان العدول عن ذلك والالتزام بحجز التذاكر قبل موعد السفر، لم يحالفهما الحظ إذ لم كانت جميع المقاعد محجوزة لتزامن فترة سفرهما مع العيد وفصل الخريف، ورغم محاولاتهما المستميتة لم ينجحا في السفر وبقيتا في مسقط خلال تلك الاحتفالات فكانت درساً وعبرة لهما دفعتهما للالتزام.أما أميرة صالح التي وجدت نفسها وقد أتمت إجراءات السفر، أنها نسيت أمراً هاماً، وهي "الهدايا" فتركت أمتعتها خلفها وذهبت خارج المطار لشراء الهدايا ثم عادت بعد خلو الصالة من المسافرين إنما ساعدها موظف أمن المطار للدخول إلى الطائرة مما سهّل عليها المهمة وساهم في إنجاح الرحلة في اللحظات الأخيرة.
وفي حين أن التسوّق للأهل والأصدقاء هو ما كان يشغل بال أميرة، فإن تزامن موعد السفر مع موعد الصلاة هو الأمر الذي كان يشغل سلمى المهرية، التي كانت تجلس في صالة الانتظار حين سمعت صوت الآذان، فقررت الذهاب لأداء الصلاة قبل وصول الطائرة، ولكنها حين عادت وجدت الصالة فارغة والباب على وشك الإقفال، فما كان منها سوى أن ركضت بسرعة "البرق" –كما تصف- وسط ذهول العاملين في المطار حتى تصل إلى الطائرة. وبالفعل نجحت!أما الرحالة الأخير فهو سامي بن علي الهنائي الذي ذكر لنا موقفين، الأول كما يرويها: " بينما كنا في رحلة العودة من شمال ايران وكنا سنتوجه من طهران إلى شيراز وكنا ننتظر وصول الطائرة والتي ستقلنا إلى شيراز في تمام الساعة العاشرة ستتأخر عن موعدها إلى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل فجلسنا ننتظر وتم تقديم وجبة العشاء لجميع الركاب وتم تأجيل الرحلة إلى الساعة الرابعة فجرا فما كان من الجميع إلا أن يرتاح وينام حتى موعد الإقلاع فقام أحد أبنائي- ومعه التذاكر والجوازات- بالتوجه إلى آخر كرسي لمتابعة التلفاز وبعد الجهد الذي بذله في ذلك اليوم نام بدون أن يراه أحد، وحين وصول الطائرة لم نجد ابننا فقمنا بالبحث عنه مما سبب تأخير إقلاع الطائرة فقام الكل يبحث عنه حتى أنهم نادوه عدة مرات بمكبرات الصوت ولم نستطع العثور عليه".
وبعد جهد مضني وبحث طويل يقول الهنائي: "جاءت عاملة النظافة لتخبرهم أنها عثرت على طفل يرتدي ملابس بنيّة نائم في أحد المقاعد فذهبوا مهرعين إليه فوجدوه وتم نقلهم إلى الطائرة بسيارة خاصة وسط النظرات –الحادة- التي كان يرمقهم بهم المسافرين بسبب تعطيلهم الرحلة.
أما الموقف الآخر الذي وقع فيه الهنائي بعد وصوله إلى الأردن، وليس في المطار، وعن تلك المفارقة الطريفة يقول:" ذهبت وعائلتي إلى الأردن الشقيقة وكانت زيارتي الأولى لها ولم نكن نعرف أسماء مناطقها، إلا أن صديقي الذي سبق وأن زار الأردن أوصانا بزيارة قلعة "عجلون" في منطقة إربد، وبعد مشقة السفر سألت المارة عن الطريق الذي يؤدي إلى منطقة "جعلان" – وجعلان هي ولاية عمانية- وكلما سألت أحدهم ينفي وجود مكان مثل هذا، إلى أن وجدت بعض المارة فسألوني إن كنت أقصد "عجلون" فقلت هي بالضبط ثم سألتهم عن منطقة "إدبر" فقيل لي أنه لا يوجد مكان مماثل ولكن ربما تقصد منطقة "إربد" فجزاهم الله خيراً فقد أنقذوني من الوضع واستطعت زيارة المنطقة قبل عودتي إلى السلطنة".
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية