* التحرر الداخلي هو حالة من الاستغناء النبيل عن كل ما هو مادي.
* عودة أحمد عدوية إلى الغناء جذبت الجمهور إلى اكتشاف الأغنية التي أخرجته عن صمته الغنائي.
بقلم - لنا عبد الرحمن
* الليدي جاجا
حتى وقت قريب لم أكن قد سمعت بالمغنية الأميركية "الليدي جاجا". وعددتُ هذا تقصيراً مني، حين فاجأتني ابنة صديقتي الشابة (17 عاماً)، بالحديث باستفاضة عن صرعة الفن الأميركي الحديث (الليدي جاجا)، التي نالت 6 جوائز مرة واحدة خلال حفل جوائز مهرجان MTV.
حينها أردت تدارك تقصيري في معرفة هذه الموهبة الفريدة، إذ لم ينقض الأمر عند هذا الحد، فقد سألتُ صديقتي بتلهف إن كانت الليدي جاجا هذه مثل شاكيرا، أو مادونا أو بريتني سبيرز، فجاءت الإجابة مبهمة جدا، مفادها أن كل ما يتعلق بهذه الفنانة، عجيب وغريب، بدءا من ملابسها، مرورا بأحذيتها، وليس انتاء بفيديوكليباتها.
إزاء ذلك لم يكن أمامي سوى البحث بنفسي عن الفنانة الأعجوبة، واكتشاف سر انتشارها، وهوس الناس بها.ووفق "ويكيبديا"، هي مغنية أميركية من مواليد 28 مارس 1986، لوالدين أميركيين من أصول إيطالية. بدايتها الفنية كانت في العام 2006 حيث غنت في نوادي مدينة نيويورك، وفي الوقت نفسه كانت تكتب الأغاني لبعض المغنيين. وقد احتلت المرتبة 73 ضمن فئة أفضل الفنانين للعقد 2000-2010، كما وضعتها مجلة "فوربس" في المرتبة الرابعة ضمن أكثر 100 شخص ملهم وله تأثير قوي في العالم، بل إنها احتلت المركز الثاني ضمن أكثر الموسيقين قوة في العالم. كما حظيت عبر موقع "فيس بوك" بـ 10 ملايين معجب، متخطية بذلك الرئيس باراك أوباما الذي تحمل صفحته على الموقع 9 ملايين اسم.
عند هذا الحد، كان لا بد من مشاهدة أغنياتها المصورة، للتأكد من مدى تطابق الأقوال مع الأفعال.تقدم الليدي جاجا فناً متوتراً بشدة، تشيء بذلك أزياؤها، وأحذيتها الخارجة عن المألوف. يكفي أن نعرف مثلاً أنها ارتدت زياً من البالونات في إحدى الحفلات، وفستانا من اللحم النيئ وهي تتسلم جوائزها خلال الحفل. وبررت جاجا اختيارها فستانَ اللحم النيئ، بأنه رسالة سياسية لحكومة الولايات المتحدة، التي ترى أنها تضع قيوداً على المثليين.
تتجاوز أغنياتها فكرة الصخب، نحو مزيج من عنف غير آدمي: دمار، جريمة، توابيت، مسوخ، تكنولوجيا، سجون، وسلوكيات مقززة. نجد كل هذا في أغنيتها "تليفون" التي تشاركها فيها الفنانة "بيونسيه". أما أغنية "رومانسية سيئة"، ففيها مزيج من السخرية، والتبشيع لفكرة الحب، أو بعبارة أدق للأحاسيس عموما، يقابلها إعلاء للحسية بأشكالها كافة. تمتلك جاجا خامة صوت جيدة، وحاسة فطرية ذكية في اختيار اللحن، لكن هذا يبدو غير مهم، سوى أنه يمتزج في توليفة غريبة مع ما تقدمه في الأغنيات المصورة. فنحن نعيش زمن الصورة، ولو كانت هذه الأغنيات تذاع من دون أن ترافقها فيديوكليبات تتجاوز المألوف حتى بالنسبة للشعب الأميركي، فلن تكون لافتة للنظر أبداً.
أغنيات الليدي جاجا تُعلي من شأن البدائية الوحشية عند الإنسان، تسخر من كل أشكال التحضر والمدنية، وتفضل الهمجية بشكل سافر، يصل حد التطرف. من هنا يبدو مستغربا بالنسبة لهذه الفنانة، ما تقوله حول إصرارها على دعم السلام، وتفضيل المساواة، في حين أن أغنياتها ليست إلا مزيجاً من العنف والدموية والجريمة. بثت جاجا في تسجيل مرئي عبر موقعها الإلكتروني رسالة مسجلة إلى كل معجبيها في العالم تقول: "كل يوم نحارب لإلغاء قوانين تحض على الكراهية والتمييز ضد الناس من المشارب والقوانين كافة التي تتعارض وحرياتنا المدنية".
هذه الفنانة، وإن كانت تمثل الآن أيقونة الثقافة الأميركية الفنية، لتتجاوز مادونا وبريتني سبيرز وشاكيرا، لا تجذب فقط جمهور الشباب الأميركي، بل إنها الصرعة الحديثة التي التفّ حول أغنياتها شبان وشابات من شتى أنحاء العالم. لذا ما يستحق التأمل قليلا هو هذا الفن الذي تقدمه ليدي جاجا، واكتشاف السبب في إقبال الجمهور على موسيقى الصخب الملعون، كما تقول جاجا نفسها عن أغنياتها.
* سينما
هل من خلاف على أن السينما لها بريقها الخاص الذي لم يخفت، ولم يتلاشَ رغم غزو شاشات الكمبيوتر التي جذبت جمهور السينما من القاعات الكبيرة إلى أفلام (الدي. في. دي). السينما، هذا العالم السحري البراق الذي يُبهرنا سحره لحظة خفوت الأضواء في القاعة، فتعلق أبصارنا في الشاشة الكبيرة التي تسحبنا بخفة إلى عالمها الملون.
فيلم (Eat, Pray, Love)المأخوذ عن كتاب بالعنوان نفسه للكاتبة الأميركية إليزابيت غيلبرت، وصل إلى الصالات السينمائية في مسقط، وفي مدن عربية مختلفة. هذا الفيلم الذي يروي التجربة الذاتية (الروحية) للكاتبة، قامت جوليا روبرتس بدور البطولة فيه. تمكنت جوليا بكل ما تتمتع به من أداء فني راقٍ، من إيصال الأحاسيس المضطربة والقلقة للكاتبة-البطلة، ونجحت في تجسيد صراع البحث عن الهوية الداخلية. الحكاية مؤثرة جداً في وجعها الكامن، الذي قاد إلى كل التحولات اللاحقة. ولأن الحياة ليست خطا مستقيما على الإطلاق، ولأنها تخبئ مفاجآتها في أماكن مجهولة تماما بالنسبة إلينا، لا يمكن أن نتوقع أين يختبئ الفرح، كما لا يمكن أن نتوقع مكمن الألم لنتجنبه. فالفيلم يكشف عن الدروب المرشدة إلى البوابة المجهولة للروح التي ننزلق عبرها عميقا للبحث عن ذواتنا، والدخول إليها لنتحرر من الخوف.
تقع أحداث الفيلم في ثلاثة بلدان (إيطاليا، الهند وأندونيسيا). إيطاليا هي المحطة الأولى في رحلة البطلة. لقد ربطت الكاتبة بين كل كلمة من كلمات عنوان الكتاب ببلد تنوي السفر إليه. إيطاليا هنا هي الطعام الشهي، هي وجبة بيتزا مذهلة، وفنجان كابتشينو لا يقاوَم، هي البلد المبهرة التي تشبه متحفا مفتوحا على الطبيعة في كل أماكنها. تسافر البطلة "ليز" إلى إيطاليا، لأنها شغوفة باللغة الإيطالية. تحكي عن هذه المرحلة كما لو أنها تعيش مرحلة نقاهة بعد مرض طويل عانت منه إثر انفصالها عن زوجها وما تبع ذلك من أحداث مؤلمة. لكن رغم كل المتع المتوفرة في إيطاليا ثمة إحساس بالفراغ متعب جدا، لا يمنحها الراحة، ويذكّرها بوحدتها.
أما حين تنتقل إلى الهند، فإنها تعيش مرحلة مختلفة كلياً عن إيطاليا. في الهند تقرر الإقامة في مكان يشبه الدير، يرتاده الباحثون عن السكينة، ممن لديهم توق روحي يسعون إليه عبر التأمل لوقت طويل، بواسطة ضبط النفس ومجاهدتها. هكذا تعيش البطلة حياة تقشف شديدة، في مكان يخلو تماما من الرفاهية، لتكون الهند هي "الصلاة"، لأن البطلة تنشغل في هذا الجزء من رحلتها –الذي يعدّ الأكثر أهمية– في تكريس جهدها لمعرفة نفسها من الداخل، تنظر إلى الجزء الخفي من ذاتها، تتعرف إليه، تكتشفه وتفهمه، وهنا يكون التحول الجذري.
ختام الرحلة يكون في أندونيسيا، حين تكون البطلة، قد تعلمت بدقة معنى التأني والصبر. هكذا تكتشف المحبة. المحبة الحقيقية الصافية التي لا تنتظر مقابلا، محبة تمنحها للعالم بعد أن أخذت منه تصالحها مع ذاتها الأعمق.
يتمكن من يشاهد فيلم (Eat, Pray, Love) من معرفة أن الرحلة الداخلية الحقيقية هي الهدف الأسمى الذي سعت إليه البطلة عبر خوضها هذه الأسفار في ثلاث بلدان مختلفة. التحرر الداخلي هو حالة من الرضا، والتسامح مع النفس والعالم، حالة من الاستغناء النبيل عن كل ما هو مادي. حين نشعر أن المادة تسبب لنا الثقل، ينبغي علينا التخفيف من قيدها الذي تشدنا فيه للأرض وتمنعنا من التحرر الحقيقي الذي يقرّبنا من ذاتنا الأعمق.
بحب الناس الرايقة
عاد المطرب الشعبي أحمد عدوية إلى الغناء بعد غياب طويل عن الساحة الفنية، عبر أغنية " بحب الناس الرايقة"، التي غناها بمشاركة المطرب اللبناني رامي عياش. وعلى الرغم من بساطة هذه الأغنية، وسذاجة الفيديو كليب المصور الخاص بها، إلا أنها علقت في أذهان الناس بسرعة، وصاروا يرددونها في كل المناسبات، ربما لأن اللحن فيه نوع من الطرب، أو لأن عودة أحمد عدوية إلى الغناء جذبت الجمهور إلى اكتشاف هذه الأغنية التي أخرجته عن صمته الغنائي الطويل. لكن يظل أكثر ما يميز هذه الأغنية هو التحاور بين الأجيال من خلال وجود فنان من جيل سابق مثل أحمد عوية، مع فنان شاب مثل رامي عياش.
* عودة أحمد عدوية إلى الغناء جذبت الجمهور إلى اكتشاف الأغنية التي أخرجته عن صمته الغنائي.
بقلم - لنا عبد الرحمن
* الليدي جاجا
حتى وقت قريب لم أكن قد سمعت بالمغنية الأميركية "الليدي جاجا". وعددتُ هذا تقصيراً مني، حين فاجأتني ابنة صديقتي الشابة (17 عاماً)، بالحديث باستفاضة عن صرعة الفن الأميركي الحديث (الليدي جاجا)، التي نالت 6 جوائز مرة واحدة خلال حفل جوائز مهرجان MTV.
حينها أردت تدارك تقصيري في معرفة هذه الموهبة الفريدة، إذ لم ينقض الأمر عند هذا الحد، فقد سألتُ صديقتي بتلهف إن كانت الليدي جاجا هذه مثل شاكيرا، أو مادونا أو بريتني سبيرز، فجاءت الإجابة مبهمة جدا، مفادها أن كل ما يتعلق بهذه الفنانة، عجيب وغريب، بدءا من ملابسها، مرورا بأحذيتها، وليس انتاء بفيديوكليباتها.
إزاء ذلك لم يكن أمامي سوى البحث بنفسي عن الفنانة الأعجوبة، واكتشاف سر انتشارها، وهوس الناس بها.ووفق "ويكيبديا"، هي مغنية أميركية من مواليد 28 مارس 1986، لوالدين أميركيين من أصول إيطالية. بدايتها الفنية كانت في العام 2006 حيث غنت في نوادي مدينة نيويورك، وفي الوقت نفسه كانت تكتب الأغاني لبعض المغنيين. وقد احتلت المرتبة 73 ضمن فئة أفضل الفنانين للعقد 2000-2010، كما وضعتها مجلة "فوربس" في المرتبة الرابعة ضمن أكثر 100 شخص ملهم وله تأثير قوي في العالم، بل إنها احتلت المركز الثاني ضمن أكثر الموسيقين قوة في العالم. كما حظيت عبر موقع "فيس بوك" بـ 10 ملايين معجب، متخطية بذلك الرئيس باراك أوباما الذي تحمل صفحته على الموقع 9 ملايين اسم.
عند هذا الحد، كان لا بد من مشاهدة أغنياتها المصورة، للتأكد من مدى تطابق الأقوال مع الأفعال.تقدم الليدي جاجا فناً متوتراً بشدة، تشيء بذلك أزياؤها، وأحذيتها الخارجة عن المألوف. يكفي أن نعرف مثلاً أنها ارتدت زياً من البالونات في إحدى الحفلات، وفستانا من اللحم النيئ وهي تتسلم جوائزها خلال الحفل. وبررت جاجا اختيارها فستانَ اللحم النيئ، بأنه رسالة سياسية لحكومة الولايات المتحدة، التي ترى أنها تضع قيوداً على المثليين.
تتجاوز أغنياتها فكرة الصخب، نحو مزيج من عنف غير آدمي: دمار، جريمة، توابيت، مسوخ، تكنولوجيا، سجون، وسلوكيات مقززة. نجد كل هذا في أغنيتها "تليفون" التي تشاركها فيها الفنانة "بيونسيه". أما أغنية "رومانسية سيئة"، ففيها مزيج من السخرية، والتبشيع لفكرة الحب، أو بعبارة أدق للأحاسيس عموما، يقابلها إعلاء للحسية بأشكالها كافة. تمتلك جاجا خامة صوت جيدة، وحاسة فطرية ذكية في اختيار اللحن، لكن هذا يبدو غير مهم، سوى أنه يمتزج في توليفة غريبة مع ما تقدمه في الأغنيات المصورة. فنحن نعيش زمن الصورة، ولو كانت هذه الأغنيات تذاع من دون أن ترافقها فيديوكليبات تتجاوز المألوف حتى بالنسبة للشعب الأميركي، فلن تكون لافتة للنظر أبداً.
أغنيات الليدي جاجا تُعلي من شأن البدائية الوحشية عند الإنسان، تسخر من كل أشكال التحضر والمدنية، وتفضل الهمجية بشكل سافر، يصل حد التطرف. من هنا يبدو مستغربا بالنسبة لهذه الفنانة، ما تقوله حول إصرارها على دعم السلام، وتفضيل المساواة، في حين أن أغنياتها ليست إلا مزيجاً من العنف والدموية والجريمة. بثت جاجا في تسجيل مرئي عبر موقعها الإلكتروني رسالة مسجلة إلى كل معجبيها في العالم تقول: "كل يوم نحارب لإلغاء قوانين تحض على الكراهية والتمييز ضد الناس من المشارب والقوانين كافة التي تتعارض وحرياتنا المدنية".
هذه الفنانة، وإن كانت تمثل الآن أيقونة الثقافة الأميركية الفنية، لتتجاوز مادونا وبريتني سبيرز وشاكيرا، لا تجذب فقط جمهور الشباب الأميركي، بل إنها الصرعة الحديثة التي التفّ حول أغنياتها شبان وشابات من شتى أنحاء العالم. لذا ما يستحق التأمل قليلا هو هذا الفن الذي تقدمه ليدي جاجا، واكتشاف السبب في إقبال الجمهور على موسيقى الصخب الملعون، كما تقول جاجا نفسها عن أغنياتها.
* سينما
هل من خلاف على أن السينما لها بريقها الخاص الذي لم يخفت، ولم يتلاشَ رغم غزو شاشات الكمبيوتر التي جذبت جمهور السينما من القاعات الكبيرة إلى أفلام (الدي. في. دي). السينما، هذا العالم السحري البراق الذي يُبهرنا سحره لحظة خفوت الأضواء في القاعة، فتعلق أبصارنا في الشاشة الكبيرة التي تسحبنا بخفة إلى عالمها الملون.
فيلم (Eat, Pray, Love)المأخوذ عن كتاب بالعنوان نفسه للكاتبة الأميركية إليزابيت غيلبرت، وصل إلى الصالات السينمائية في مسقط، وفي مدن عربية مختلفة. هذا الفيلم الذي يروي التجربة الذاتية (الروحية) للكاتبة، قامت جوليا روبرتس بدور البطولة فيه. تمكنت جوليا بكل ما تتمتع به من أداء فني راقٍ، من إيصال الأحاسيس المضطربة والقلقة للكاتبة-البطلة، ونجحت في تجسيد صراع البحث عن الهوية الداخلية. الحكاية مؤثرة جداً في وجعها الكامن، الذي قاد إلى كل التحولات اللاحقة. ولأن الحياة ليست خطا مستقيما على الإطلاق، ولأنها تخبئ مفاجآتها في أماكن مجهولة تماما بالنسبة إلينا، لا يمكن أن نتوقع أين يختبئ الفرح، كما لا يمكن أن نتوقع مكمن الألم لنتجنبه. فالفيلم يكشف عن الدروب المرشدة إلى البوابة المجهولة للروح التي ننزلق عبرها عميقا للبحث عن ذواتنا، والدخول إليها لنتحرر من الخوف.
تقع أحداث الفيلم في ثلاثة بلدان (إيطاليا، الهند وأندونيسيا). إيطاليا هي المحطة الأولى في رحلة البطلة. لقد ربطت الكاتبة بين كل كلمة من كلمات عنوان الكتاب ببلد تنوي السفر إليه. إيطاليا هنا هي الطعام الشهي، هي وجبة بيتزا مذهلة، وفنجان كابتشينو لا يقاوَم، هي البلد المبهرة التي تشبه متحفا مفتوحا على الطبيعة في كل أماكنها. تسافر البطلة "ليز" إلى إيطاليا، لأنها شغوفة باللغة الإيطالية. تحكي عن هذه المرحلة كما لو أنها تعيش مرحلة نقاهة بعد مرض طويل عانت منه إثر انفصالها عن زوجها وما تبع ذلك من أحداث مؤلمة. لكن رغم كل المتع المتوفرة في إيطاليا ثمة إحساس بالفراغ متعب جدا، لا يمنحها الراحة، ويذكّرها بوحدتها.
أما حين تنتقل إلى الهند، فإنها تعيش مرحلة مختلفة كلياً عن إيطاليا. في الهند تقرر الإقامة في مكان يشبه الدير، يرتاده الباحثون عن السكينة، ممن لديهم توق روحي يسعون إليه عبر التأمل لوقت طويل، بواسطة ضبط النفس ومجاهدتها. هكذا تعيش البطلة حياة تقشف شديدة، في مكان يخلو تماما من الرفاهية، لتكون الهند هي "الصلاة"، لأن البطلة تنشغل في هذا الجزء من رحلتها –الذي يعدّ الأكثر أهمية– في تكريس جهدها لمعرفة نفسها من الداخل، تنظر إلى الجزء الخفي من ذاتها، تتعرف إليه، تكتشفه وتفهمه، وهنا يكون التحول الجذري.
ختام الرحلة يكون في أندونيسيا، حين تكون البطلة، قد تعلمت بدقة معنى التأني والصبر. هكذا تكتشف المحبة. المحبة الحقيقية الصافية التي لا تنتظر مقابلا، محبة تمنحها للعالم بعد أن أخذت منه تصالحها مع ذاتها الأعمق.
يتمكن من يشاهد فيلم (Eat, Pray, Love) من معرفة أن الرحلة الداخلية الحقيقية هي الهدف الأسمى الذي سعت إليه البطلة عبر خوضها هذه الأسفار في ثلاث بلدان مختلفة. التحرر الداخلي هو حالة من الرضا، والتسامح مع النفس والعالم، حالة من الاستغناء النبيل عن كل ما هو مادي. حين نشعر أن المادة تسبب لنا الثقل، ينبغي علينا التخفيف من قيدها الذي تشدنا فيه للأرض وتمنعنا من التحرر الحقيقي الذي يقرّبنا من ذاتنا الأعمق.
بحب الناس الرايقة
عاد المطرب الشعبي أحمد عدوية إلى الغناء بعد غياب طويل عن الساحة الفنية، عبر أغنية " بحب الناس الرايقة"، التي غناها بمشاركة المطرب اللبناني رامي عياش. وعلى الرغم من بساطة هذه الأغنية، وسذاجة الفيديو كليب المصور الخاص بها، إلا أنها علقت في أذهان الناس بسرعة، وصاروا يرددونها في كل المناسبات، ربما لأن اللحن فيه نوع من الطرب، أو لأن عودة أحمد عدوية إلى الغناء جذبت الجمهور إلى اكتشاف هذه الأغنية التي أخرجته عن صمته الغنائي الطويل. لكن يظل أكثر ما يميز هذه الأغنية هو التحاور بين الأجيال من خلال وجود فنان من جيل سابق مثل أحمد عوية، مع فنان شاب مثل رامي عياش.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية