حروب أوباما أخبار الشبيبة

    • حروب أوباما أخبار الشبيبة

      جوليس ويتكوفر

      كان اقتناع أوباما بأنه بينما هناك التزامات أمريكية تجاه أفغانستان، فإن المهمة الأولية التي على أمريكا الرجوع إليها هي تدمير القاعدة والقضاء على أي تهديد بالمزيد من الأفعال الإرهابية في المستقبل توجه ضد أمريكا في أفغانستان وفي باكستان

      مرة أخرى، جعل صحفي التحقيقات اللامع بوب وودوارد أمريكا تضج بكشف حساب جديد لعملية صنع السياسة الرئاسية، مركزا هذه المرة على قرار الرئيس أوباما في العام 2009 أن يزيد من عدد القوات الأمريكية في أفغانستان بمقدار ثلاثين ألفا من القوات الإضافية.

      وبتفصيل شامل، مبني على مقابلات مع أفراد من المطلعين على بواطن الأمور وعلى حوارات فعلية، يصف كتاب "حروب أوباما" كيف عالج أوباما الاقتتال الداخلي المطول والشرس بين مستشاريه العسكريين ومستشاريه المدنيين، في عملية الوصول الى ذلك القرار.

      ويؤكد الكتاب على أن الناتج كان الانقسام في الرأي، مع حصول الجنرالات على أغلب ما أرادوه فيما يتعلق بمستوى القوات الجديدة، لكن هذا حدث مع تجديد أوباما، ونائبه جوزيف بايدن، حليف أوباما الرئيسي، لاستراتيجة الحرب في أفغانستان والهدف منها.

      وعقد أوباما، وهو الذي تمزقه سكاكين الابتعاد عن التحدي (الحرب) والابتعاد عن تكلفة القتال مفتوح النهاية في حرب كل منها غالبية الأمريكان وملوا، عقد أوباما مناقشات داخلية مطولة من دون نهاية خلال صيف وخريف العام 2009، بحثا منه عن علاج ناجع للمسألة.

      وما توصل إليه أوباما هو (بذل) الجهد لمواصلة الحرب انطلاقا من مسار بناء الأمة (الأفغانية)، وهو المسار الذي غرق فيه بوش وهو يبرر السبب الأصلي للذهاب إلى أفغانستان في العام 2001- والسبب الأصلي كان اجتثاث شأفة مرتكبي أحداث 11 سبتمبر الإرهابية واقتلاع جذور كل من مكنهم من هذا الفعل.

      وفي قلب مداولات أوباما، حسبما يؤكد كتاب وودوارد "حروب أوباما"، كان اقتناع أوباما بأنه بينما هناك التزامات أمريكية تجاه أفغانستان، فإن المهمة الأولية التي على أمريكا الرجوع إليها هي تدمير القاعدة والقضاء على أي تهديد بالمزيد من الأفعال الإرهابية، في المستقبل توجه ضد أمريكا في أفغانستان وفي باكستان.

      ووفقا لهذا الاعتقاد، ركز أوباما على كيفية تخليص أمريكا بشكل مشرف من وضع عسكري يستنزف قدرات الدولة المادية، لكي يتمكن أوباما من التعامل مع التحديات الكامنة في الركود الاقتصادي في أمريكا.

      ومع مناورة كل من الجنرال ستانلي ماكريستال، القائد الأمريكي في أفغانستان وقتها، ورئيسه الجنرال ديفيد بيترايوس، بحذق ومهارة (للهرب من) تطبيق استراتيجية مقاومة الإرهاب التي يقول بها أوباما، يصف الكتاب كيف أن الجنرالين "جاهدا" ليحصرا أوباما في ورطة (مساحة ضيقة من الخيارات)، وكيف تراجع أوباما للخلف.

      وبينما ذهب في نهاية المطاف ما عدده ثلاثون ألفا من القوات الإضافية إلى أفغانستان، بدلا من عدد الأربعين ألفا التي كان يريدها الجنرال ماكريستال، ضغط أوباما على الجنرالين ليوافقا على تسريع القوات الإضافية حتى يتمكن من تكوين حكم بشكل أسرع على ما إذا كانت "المهمة المعاد تنقيحها" يمكن أن تتم خلال الإطار الزمني المؤلف من عامين فقط، والذي يصر عليه أوباما.

      وكان شرط أوباما أن يبدأ سحب القوات في يوليو من العام 2011 بمثابة حبة الدواء المرة التي كان على الجنرالين أن يبتلعاها، كما انعكس خلال الملاحظات التي أعقبت ذلك، والتي قال بها كل من الجنرال بيترايوس ووزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس، التي دارت حول حاجتهما إلى مساحة أكبر من الزمن.

      وبينما ركز بيترايوس على الأعداد، ألح بايدن على أوباما لكي يبتعد بالاستراتيجية بعيدا عن إلحاق الهزيمة بمتمردي طالبان، الذين يدعمون القاعدة، لتكون الاستراتيجية، وببساطة، هي أن يتم "إذلال" طالبان و"الحط من شأنها" لتتمكن القوات العسكرية الأفغانية وقوات الشرطة الأفغانية من تكملة المهمة.

      ويفيد الصحفي وودوارد أن أوباما أخبر مرؤوسيه، بعد كل هذا الألم وقبل إعلانه قراره، أخبرهم أنه لن يكون هناك المزيد من القوات الأمريكية تُرسل إلى أفغانستان، مهما كان الوضع هناك. حيث قال أوباما: "لن يكون لدينا حوار عن التغيير إن لم نتحدث عن كيفية خفضنا مستوى قواتنا هناك بشكل أسرع من المتوقع في العام 2011".

      كما يحكي الكتاب كيف وقف أوباما ودار حول المائدة التي اجتمع حولها الكبار، وقال لكل واحد من اللاعبين الكبار الجالسين حولها إنه إن لم يكن موافقا على مساندة هذه الخطة، عليه أن يقول. لكن أيا من الحاضرين لم يعترض على الخطة، رغم أن بيترايوس أوصى بالفعل أن يكون نقل المسؤولية الأمنية للقوات الأفغانية بحلول يوليو 2011 نقلا مشروطا، يحدده ما يحدث على أرض الواقع- وتلك هي المساحة الزمنية قد أطلت مرة أخرى.

      والصورة التي يرسمها الكتاب لأوباما هي صورة رئيس متأن، يرفض الاندفاع نحو الحل العسكري، والمقترحات العسكرية التي من شأنها أن تواصل السعي إلى بناء الأمة الأفغانية، الذي كان يسعاه بوش. لكن الكتاب يوضح أيضا أن الرئيس أوباما كان غير قادر على أن يكون حازما ويبتعد عن كل تلك الفوضى- حتى الآن.

      ويحكي وودوارد في كتابه "حروب أوباما" عن إخبار أوباما نائبه بايدن، قبل إعلانه قراره، بأنه (أوباما) لن يوقع على "إخفاق". وأنه لو ثبت أن ما يقترحه غير ناجح، لن يكون مثل أولئك الرؤساء الآخرين، ويلتزم بمقترحاته، حفاظا على "كرامته" أو سياسته - أمنه السياسي تحديدا.

      وبذلك، تتواصل الحرب في أفغانستان، وأوباما يضع الكثير من الآمال على المهمة المعاد تنقيحها، لتخرج أمريكا من تلك الحرب بشكل مُشرف، ولتحافظ على حظوظه وفرصه السياسية أيضا، قبل أن يواجه محاولة إعادة انتخاب غير متوقعة في العام 2012.

      *أحدث مؤلفاته كتاب"جو بايدن: حياة من التجربة والتضحية"، يصدر الشهر الجاري.
      تريبيون ميديا- ش

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية