وأنا المرأة . . . أخبار الشبيبة

    • وأنا المرأة . . . أخبار الشبيبة

      د:عايدة بنت سليم بن سالمين الحجرية

      متخصصة في شؤون المرأة

      بين الكاتب وبين قرائه صداقة لا تفتُر ، وعهد لا ينقطع .

      أما الصداقة فتنعقد قوية متينة ثابتة بما يكتبه الكاتب من المقالات التي تحمل صدق المضمون، وشفافية الفكرة، ووضوح الرؤية حول القضايا العامة التي تربط إدراك القراء لواقعهم الاجتماعي والثقافي، وبين الاهتمامات اليومية للقراء، فهناك القارئ الذي يتوسم نقاء الكلمة وصدق المضمون، وهناك القارئ الذي يبحث عن صديق مخلص يحمل رؤيته للواقع بصدق .

      أما العهد فيقطعه الكاتب على نفسه بمرور سنوات كتابته؛ ليحافظ على تلك الصداقة التي تخلو عادة من المصالح الخاصة بين الطرفين، حيث تتميز بالمصالح العامة المشتركة، فإنها صداقة غالية لدى الكاتب لا يحاول التفريط فيها مهما ازدحمت أجندته وتكدست مشاغله واهتماماته الخاصة ، فهو لا يقوى على تبديدها لأن القارئ بالنسبة للكاتب يعد بمثابة وحي الإلهام فيما يسطره من كلمات .

      هذه المقالة التي بين يديك من الأدلة على مانقول، منذ أربع سنوات مضت عقدت عهداً مع قرائي في المقالة الافتتاحية الدائمة لمجلة العمانية لعدد ديسمبر2006،والتي كانت المقالة الوداعية الأخيرة ورد فيها " قراءنا الأعزاء . . . تعودنا على لقائكم في مطلع كل شهر على هذه الصفحة عبر المقالة الافتتاحية لمجلة العمانية باسم "ولكم التحية " ولعل قد تكون هذه هي المقالة الأخيرة على هذه الصفحة ، وبالطبع لن تكون الأخيرة على ساحة الصحافة المحلية ، فالعلاقة الوطيدة التي تكونت على مدى خمسة عشر عاماً هى فترة رئاستنا لتحرير مجلة العمانية وتحاورنا معاً عبر ما يقارب 118 مقالة شهرية ، هذه العلاقة شكلت جسراً متيناً من الصداقة بيننا وبينكم ، تجبرنا على البقاء والاستمرار والتواصل عبر منابر إعلامية محلية أخرى " إلى هنا انتهت الفقرة ، وبفضل من الله تحققت الأمنية وعدت إلى القراء الأعزاء عبر منبر صحيفة "الشبيبة" في مقالة أسبوعية تحت مسمى (وأنا المرأة . . . ).

      لقد وعدت القراء بالعودة إلى الساحة الإعلامية عبر أحد المنابر الاعلامية المنتشرة في البلاد ولم أحدد فترة زمنية لذلك ، ولكنني في قرارة نفسي كنت قد عقدت العزم لهذه العودة في فترة ما بعد التقاعد ، حينها تكون القريحة الإبداعية في أوج تألقها ،لإخراج مكنون ما لديها من الخبرات الحياتية والعملية التي تراكمت على مر السنين .

      إلا أن العودة كانت أسرع من فترة التقاعد ، وبعد مرور أربع سنوات فاجأني مدير تحرير "الشبيبة" بعرضه علينا تغطية مساحة إعلامية في شكل مقالة أسبوعية ، بداية الأمر ترددت كثيراً في الموافقة ، فهناك الاهتمامات العلمية الجديدة التي أضيفت إلينا بعد حصولنا على درجة الدكتوراه، فضلاً عن الأعباء الوظيفية الاعتيادية ، ومتطلبات الحياة الاجتماعية الأساسية ، جميعها مهام تتطلب استعدادا نفسيا ، مع بذل الكثير من الجهد الذهني ، ولكن ضمير الكاتب دائماً يظل متقداً ومتيقظاً ، وتذكرت أنني قد عاهدت القراء بالعودة ، وهذا العهد يعتبر ميثاقا غليظا ينبع من ذاتية الكاتب ، فوجدتني عاجزة عن رفض هذا الطلب .

      وفقاً للميثاق الغليظ القائم بين الكاتب وقرائه، فإنه لا يستطيع خيانة الكلمة في المقالات التي يتناولها لأنها تصدر عن شفافية ، ونقاء وصفاء الذهن ، وهنا تكمن أهمية انتقاء الكلمة فلابد أن تكون في موضعها ،وتخدم القضايا العامة ، فقد تزيل الكلمة أمما من الوجود ، وقد تزيدها إشراقاً وبهاء بين الأمم ، وأكثر من كان يخاف من الكلمة المكتوبة ، هو إمبراطور فرنسا "نابليون بونابرت" وكان يردد دائماً "لا أخشى ألف مدفع ، ولا ألف جندي ، بقدر ما أخشى لسان صحفي أو مقالة جريدة ".

      فالكلمة المكتوبة في المقالة تعتبر سلاحا ذا حدين ، فقد تؤثرعلى القراء تأثيراً إيجابيا ، أو قد تؤثر سلباً وهنا تكمن خطورته في المدافع والأعيرة النارية التي قد تطلقها المقالة ، فقد تصيب في العضل وهذا أهون ، وقد تصل الى المخ وهذا يعتبر عارضا وقتيا ، وأخطرها على الاطلاق ما يصيب القلب، حيث يصيب في مقتل .

      ونعوذ بالله من الكلمة السلبية ،ونسأله أن يلهمنا الكلمة الطيبة التي تخدم الصالح العام ، وأهلاً ومرحباً مع قراء صحيفة "الشبيبة" ، ونرجو أن نكون عند حسن ظن القارئ ، مادام القارئ يحسن التفاعل والتجاوب الإيجابي معنا .

      د:عايدة بنت سليم بن سالمين الحجرية

      متخصصة في شؤون المرأة

      w.empowerment2010@gmail.com

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية