كتّاب وكتابة (2) أخبار الشبيبة

    • كتّاب وكتابة (2) أخبار الشبيبة

      بقلم - نبهان الحنشي

      في حالة اتجاه الكاتب إلى الاهتمام بحالة ما أو ظاهرة ما، للفت الانتباه أو تسوّل رضى العامة أو رضى المثقفين، فهل تصبح الكتابة حينها، فعل تحرري مستقل؟ أم إنها تكون مجرد خدمة كأي فعل آخر يفعله من يُجيده لا غير!

      الذي لا يُدرك العامّة خلفياته مهما اختلفت انتماءاتهم الفكرية أو يتناسونه عن قصد؛ أن الكاتب يظلّ فردا من المجتمع، وتشكلاّته الفكريّة هي بناء زمني مستمر وممتد، قائم على الثقافة الفطرية والمكتسبة، وأن هموم أي فرد في المجتمع هي جزء من هموم الكاتب، وأن الكاتب في مواضع كثيرة، يتحمل عبئ المعرفة من جهة وصحة توقع النتائج من جهة أخرى. المعرفة التي يعمل الكاتب عل اكتسابها، هي اختصار للكثير من التجارب، فالوضع الحياتي للمجتمع، من جميع جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية وما تبعها، ما هي بجديدة في شكلها، ولا فريدة في حدوثها، والمفترض أن يكون الكاتب قلمه موّجه للجهة المظلمة لهذه الجوانب، ذلك إذا ما اعتبرنا "قلمه" طريقا في المساحات الشائكه، و"حبره" نورا لظلمات هذه الطرق ومنعطفاتها.

      توقع نتائج أحداث ما بعينها، ليس كفرا ولا ادعاءً لمهنة النبوّة، إنما هي قراءة متسلسلة ومتأنية لعدد من أحداث سبقت، وحيوات مجتمعات خلَت، فهل من الخطأ اختصار مشي طريق لا طائل من قطع مسافته، وتوفير جهد من العبث انفاقه على غير أمر. فمنذ متى كانت مهارة قراءة الواقع وتوقّع مستقبله تهمة؟.

      الكاتب اليوم، وأكثر من أيّ وقت مضى، تتنازعه قوى فكرية متعددة، أطرافٌ جدلها الأساس "التقوقع" لا فرضية الصواب من الخطأ. وظهور هذا الكمّ الهائل من الأعمدة يدعونا لتفحص ماهية المادة الكتابية التي يقدمها الكاتب في عموده، فليس كافيا التهجم على المؤسسة الفلانية أو الوقوف بجانبها، ما دامت الوظيفة الكتابية فقدت ماهيتها في توضيح توجيه العامة للطريق الذي "يُلزم" القلم برسمه، والنور الواجب على "الحبر" إضاءته. فمهما اختلفت المواضيع الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يتناولها الكاتب، تظلّ الكتابة هي الخيط "الرفيع" في ماهية تناول هذه المواضيع، وتبيين مدى أثرها اللاحق والسابق، وكيفية معالجة إشكالتها إن وجدت، وآلية ترجمة إيجابيتها إن رُصدت.

      Hanashi80@hotmail.com

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية