خطاب المرحلة أخبار الشبيبة

    • خطاب المرحلة أخبار الشبيبة

      بقلم - محمد بن سيف الرحبي

      انتظرت كغيري الخطاب السامي الذي تفضل به جلالة السلطان المعظم أمس باعتباره يمثل الحديث عن مرحلة مهمة في مسار النهضة العمانية المعاصرة، حيث إن الأربعين عاما موحية بالنضج والوصول إلى نقطة تستوجب إعادة قراءة الخطوات التي مرت، بانتظار السير نحو أخرى تتناغم فيما بينها للعبور بالوطن نحو الأفضل على طرقات السير، هذه التي تتناكفها عواصف اقتصادية وسياسية جمّة، ومحاذير أمنية جعلت من منطقتنا بقعة ملتهبة تكثر فيها التهديدات والتصريحات كما تتكاثر الأساطيل الحربية للدول الكبرى.

      في خطاب جلالته الهدوء الذي اعتدناه من قيادتنا.. وهذا ما جنّبنا تبعات صبّ الزيت على النار دون فائدة ترجى سوى استعراض العضلات..

      اللغة الصافية القريبة من الناس، الساردة لأمنياتهم من أجل وطن يكبر يوما بعد يوم اسمه (عُمان).. عُمان التاريخ الكبير والحاضر الذي لم يتنكر لماضيه، والمستقبل القادم على وقع الواثق من خطاه، إيمانه بالله لا ينفذ، فهو المعطي والموفق والمعين، في جميع مراحل بناء الوطن.

      وفي الخطاب السامي من اليقين بأن ما تحقق عائد إلى توفيق من الله سبحانه وفضله، وهذا ما يعيدنا إلى إيمان تام بالموروث الديني الذي عرفته عُمان على مر تاريخها، هذا الذي لم يتطرف حينما تنادت فئات إلى رفع شعارات تبدو إسلامية المضمون لكنها تتسلق من أجل مكاسب سياسية، ولم يهتز حتى والعالم يسير إلى مفارقات عصرية تتماوج بين دعاة النقاب ودعاة العري.. حافظت الروح العمانية على ثوابتها، متمسكة بجبال من اليقين ضد اهتزازات يمارسها الكثيرون ويدفع ثمنها أقوام لا يرون في الأشياء إلا قشورها.

      تكرر لفظ الجلالة كثيرا في الخطاب السامي، حمدا لفضله على ما وهبه عُمان من توفيق في مسار الرحلة التي وصلت إلى خطوتها الأربعين على سلالم السنوات متخطية الصعاب لتكون جسر عبور نحو المزيد من النجاحات، وشكرا على نعمائه التي جعلت من عُمان نقطة ضوء جميلة في عالم تسوده ظلمات التطرف والرجعية والحروب صغيرها وكبيرها والتمزقات الداخلية والأزمات الاجتماعية..

      ما تحقق مدعاة للفخر مستوجب للشكر.. أربعون عاما من البناء الذي لم يتوقف، مما جعل لـ عُمان تقديرا إقليميا وعالميا لا تذكر كمصدرة للأزمات، بل بالأيدي المفتوحة للسلام والمحبة، الساعية بالخير مع غيرها وبين غيرها. قبل أربعين عاما كان الخطاب الأول في صلالة، وعُمان تخرج من عباءة الأمس السوداء، تسعى لاستعادة اسمها الذي غاب في زحام المفردات المعتمة.. عُمان اليوم تعيش عصر المفردات المضيئة.

      وهبها الله قائدا لا أحب إليه من لبنة توضع في بناء عُمان الكبير قائدا لا أهم لديه من المواطن مهما اتسعت البلاد وتكاثر العباد. الحكمة السديدة لاجتياز المحن وقد اشتعلت البقاع بدعاة الفتنة ومروجي الحروب، وقد كان لـ عُمان كل هذه العقود التي لم تعرف فيها حربا مع جار أو صديق، سوى الحرب من أجل التنمية، وكان الانتصار فيها مبهرا. كم عظيمة عُمان بكم مولانا المعظم..

      كم أنت عظيم يا مولانا وقد أَكسَبتُم هذه البلاد مجدا يضاف إلى تاريخها المجيد، ويكفينا فخرا أننا نعيش بعز تحت سماء هذا الوطن الغالي، ونسير بفخر حيثما يممنا وجوهنا، ففي كل بلد هناك وردة جميلة مغروسة بحب عُمان، وسقياها حكمتكم مولانا.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية