اختتام ندوة المخطوطات في الوطن العربي .. ال

    • اختتام ندوة المخطوطات في الوطن العربي .. ال

      مسقط - عبدالرزاق الربيعي

      تختتم صباح اليوم فعاليات ندوة "المخطوطات في الوطن العربي" التي تنظمها وزارة التراث والثقافة، بالتعاون مع اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) على قاعة النادي الثقافي وتشتمل جلسة اليوم على ثلاث أوراق عمل تقدم ضمن المحور الخامس الذي يحمل عنوان (صيانة وترميم المخطوطات) وترأس الجلسة د.فائزة أديب عبدالواحد، حيث تتناول الورقة الأولى (صيانة المخطوطات وترميمها)، ويقدمها، ممثل الجمهورية الليبية د.عبدالله محمد الشريف أما الورقة الثانية فتتناول (صيانة وترميم المخطوطات) وتقدمها ممثلة وزارة التراث والثقافة منى بنت هلال السيابية، وتتناول الورقة الثالثة (دور المخطوطة في إيضاح الغامض من أحداث بناء وترميم الصرح المعماري التاريخي) ويقدمها ممثل الجمهورية العربية السورية د. محمد طلال عقيلي، تتبعها قراءة التوصيات.

      وكانت الندوة قد واصلت جلساتها أمس واشتملت على محورين، (قواعد فهرسة المخطوطات وتطبيقاتها العملية "نماذج من المخطوطات العربية والإسلامية") ورأس الجلسة سلطان بن مبارك الشيباني، وتناولت الورقة الأولى (قواعد فهرسة المخطوطات وتطبيقاتها العملية " مكتبة الشيخ باسه الورجلاني نموذجاً") ألقاها ممثل معهد العلوم الشرعية بالسلطنة أحمد مهني مصلح، أما الورقة الثانية فحملت عنوان (نحو قواعد منهجية لفهرسة المخطوطات، وقدمها ممثل المملكة العربية السعودية عابد بن سليمان المشوخي، المحور الرابع (منهجية تحقيق التراث المخطوط ومراجعة نقدية لمدارسها وتطبيقاتها).

      وترأس الجلسة د.عابد بن سليمان المشوخي، وتناولت الورقة الأولى (منهجية تحقيق التراث المخطوط ومراجعة نقدية لمدارسها وتطبيقاتها)، ألقاها ممثل جمهورية مصر العربية د.فيصل الحفيان، وتناولت الورقة الثانية (منهجية تحقيق التراث المخطوط) وقدمها ممثل وزارة التراث والثقافة د.إبراهيم بن حسن البلوشي، وأثيرت العديد من القضايا التي تخص هذا القطاع من خلال أوراق العمل التي قُدمت والنقاشات حيث قال ممثل معهد العلوم الشرعية بالسلطنة أحمد مهني مصلح "خضع إحياء التراث المخطوط لفترات مدّ وجزر وانكماش وانتعاش وتلف ونجاة وعلى أبناء هذا الجيل أن يدعم الانتعاش وينقذ كنوز السلف، ولا يبخل بأيّ مجهود لتحقيق التراث الثمين إن التعريف برجال السلف من مؤلفين ونسّاخ وواقفين، أمانة في أعناق الخلف الباحثين من أبناء الإباضية مغاربة و مشارقة، إذ ما زالت سيرهم مجهولة عند القريب قبل البعيد. إنّ كثرة المدونات وتنوع المخطوطات دليل على عمق حضارة الأمّة، والمخطوط المكتوب بخط اليد لا بالمطبعة يشمل كل نص، فإذا عرف عنوانه وصحت نسبته إلى مؤلفه، تتحدد قيمته الحضارية من خلال تاريخ نسخه. وتزخر مكتبات عديدة بالمخطوطات وعلى أصحابها فتح الأبواب للباحثين، لأن أسلافهم لم يؤلفوا تلك الكنوز لتبقى أسيرة الخزانات بل ليشبع منها طلبة العلم نهمهم وترى النور محققة ويستفيد منها الخلف ويتواصل مسار نشر العلم.

      إن تراث عُمان ومواطن الإباضية الأخرى ضخم وقد استمر الاهتمام به والمحافظة عليه رغم ما تعرض له من تحريق وتلف وسطو وإهمال وحجب، فكم حجم تراث الإباضية المخطوط؟ وكم حقق منه ونشر؟"

      ثم عرف المخطوط قائلا " إنّ المخطوط هو كل أثر علمي أو فني كتب بخطّ اليد على ورق قبل عصر الطباعة، وهو وثيقة مكتوبة وأثر مادي يمكننا بالاطلاع عليه أن نقترب من عصر المؤلف أو الناسخ للمخطوط ومكانه ونعرف تفاصيل دقيقة عن الأوضاع الاقتصادية والحالة الاجتماعية والحياة الفكرية والعلاقات السياسية من خلال المعلومات الواردة فيه. فالمخطوط ذاكرة الأمة وحافظتها لولاه ما عرفنا تاريخنا ولا أعلامنا لذا وجب الاعتناء بالتراث وتحقيقه وإخراج كنوزه. وهو مصدر مهم للتأريخ للحضارة ومتابعة تطوّرها. كان المسلمون روادا لفهرسة ما دوّن من منسوخاتهم فشعارهم : ( ما حفظ فرّ و ما كتب قرّ ) دفعهم إلى تنسيق مخطوطاتهم ووضع فهرسة لها للإفادة منها.

      لقد أمر المأمون بإعداد فهرس لكتب خزانة الحكمة ببغداد، وأما الحاكم الأموي بالأندلس الحكم (تـ 366هـ) فاشتملت مكتبته على فهارس تفصيلية لمحتوياتها، ويعتبر ابن النديم ( تـ377هـ)؛ الذي كان ورّاقا ينسخ الكتب ويجلدها ويبيعها؛ أول من ألّف كتابا مستقلا أسماه (الفهرست). ثمّ أصبحت الفهرسة علما قائما بذاته تطورت مدارسها وتنوعت بحسب أنواع المخطوطات و مميّزاتها.

      إنّ تراثنا المخطوط أنفس ما نقتنيه في مكتباتنا لأن المطبوع يعوّض بنسخة أخرى، أما المخطوط فكلّ نسخة منه لها قيمتها الذاتية المختلفة عن غيرها من النسخ، تتميّز عنها بخطّها ومدادها وحجمها وتاريخ نسخها ونوع ورقها، كما تتميّز بما تحمله من تمليكات وسماعات ومقابلات وغيرها من مظاهر التوثيق. إنّه يمثّل حضارة عريقة ومشعل هداية على مرّ القرون قبل الطباعة، ورغم ما أتلف منه وما ضاع وما أحرق وما سرق فالحاجة ماسّة لفهرسة ما تبقّى لاستكمال المنقوص والمتآكل وتيسير استخدام الباحثين لكنوز أسلافنا.

      ويعتبر الفهرس الكتاب هو الشكل الأمثل والأفيد لمستخدم المخطوطات وهو أفضل من البطاقات المتوفرة في مكتبة ما، والمخطوطات محدودة في حجمها ونموّها، ولا توجد في أكثر المكتبات بل تتوزّع بين هيئات وأفراد ومساجد، فيمكن للباحث في أيّ مكان أن يعرف المخطوط بأيّ مكتبة دون الرحلة إليها" وحول أقسام مدارس التحقيق قال ممثل وزارة التراث والثقافة د.إبراهيم بن حسن البلوشي " تنقسم مدارس التحقيق باعتبار الأمانة العلمية في عملية التحقيق إلى مدرستين: مدرسة المحققين الأمناء الذين يحققون النصوص ويثبتونها كما هي من غير زيادة ولا نقصان ولو خالفت مصالحهم الخاصة أو مناهجهم الفكرية والمذهبية مع استساغة أبداء آرائهم في الهوامش ومدرسة أهل الأهواء الذين يبترون النصوص بل يغيرونها ويحرفونها وفق ما يناسب مناهجهم الفكرية ومصالحهم الخاصة وهذا حرام لا يفعله إلا من كان ببدنه الخيانة العلمية في التحقيق، بل قد يصل بهم الأمر إلى التلفيق ونسبة المصنفات إليهم بعد سرقتها من أربابها"

      وكانت الندوة قد انطلقت صباح أمس الأول برعاية وكيل وزارة التراث والثقافة لشؤون التراث، سعادة سالم بن محمد المحروقي.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية