كال توماس
يجب على الجمهوريين أن يجعلوا من "فطام" أنفسهم عن الاعتماد على الحكومة واجبا وطنيا، ويجعلوا منه أيضا بزوغ فجر الحرية المدنية. وليركزوا على هؤلاء الذين تغلبوا على الفقر، ويجعلوا منهم مثالا يحتذي به الآخرون
قامت جميع السياسات العامة على فلسفة ضمنية بخصوص الإنسانية والعالم. والبعض يسمي تلك الفلسفة "رؤية عالمية"، لكن أيا كان اسمها، ينبع كل أمر تفعله الحكومة (وكل أمر لا تفعله) من أساس فلسفي يُبتنى عليه ما تفعله الحكومة وما لا تفعله.وبينما ينتقد المشككون في وثيقة "تعهد لأمريكا" التي خرج علينا بها الجمهوريون مؤخرا، أجد تلك الوثيقة تذكيرا طازجا بالفلسفة المؤسسة التي "جلبت إلى هذه القارة (أمريكا) أمة جديدة"، بنص كلمات إبراهام لينكولن، قبل 234 عاما.
وربما كان يجدر بالجمهوريين أن يختاروا كلمة أخرى غير كلمة "تعهد". كان يمكنهم أن يختاروا كلمة "وعد" (إعلان بأن أمرا سيتم، أو أمرا لن يتم)، أو كلمة "ميثاق" (اتفاقية، عادة تكون رسمية، بين شخصين أو أكثر لفعل شيء محدد أو لعدم فعل شيء محدد)، أو حتى كان يمكنهم أن يختاروا كلمة "ضمان" (اعلان ايجابي الهدف منه بث الثقة)، لكنهم اختاروا كلمة "تعهد" (وعد رسمي أو اتفاق رسمي لفعل شيء أو الامتناع عن فعل شيء). وكلمة "تعهد" هي الأفضل من بين تلك الخيارات، لأن كلمة "رسمي" المنطوية عليها هي أكثر الكلمات جدية.
وأنا لا أتصيد الأخطاء، لكن هناك شيئا مفقودا في تلك الوثيقة. فهذا التعهد يتحدث عن الذي يفعله الجمهوريون، والذي لن يفعلوه حال استردادهم السلطة، وعن كيف سيقومون بذلك، لكن ماذا عن الأمريكان أنفسهم: هؤلاء غير المُنتخبين، الذين بأصواتهم سيوصلون هؤلاء الجمهوريين إلى السلطة؟ ما هو دورهم؟
لقد تحدث تعهد الجمهوريين عن تأسيس "حوار سؤال قائم على الحقائق مع الشعب الأمريكي حول مقدار التحديات المالية التي تواجهها أمريكا، والتحرك الفوري اللازم للتعامل مع تلك التحديات". وهذا حسن، لكن هل سيكون هذا الحوار حوارا من طرف واحد، أم سيخبر الجمهوريون الشعب الأمريكي بما يتوقعونه منهم؟ ولو كان للشعب دور محدود في إعادة بناء الحكومة، ولو كان هذا "التعهد" مجرد أجندة مناهضة للحكومة، هو لن ينجح.
فأول جملة في الحوار يجب أن تكون "لا يمكننا أن نواصل بهذا الشكل. "فالكثير من الامريكان يركبون ذلك القطار القاتل، المسمى "استحقاق"، منذ مدة طويلة، كما أن هذا القطار على وشك الخروج عن مساره. لذا، يجب على الجمهوريين أن يجعلوا من "فطام" أنفسهم عن الاعتماد على الحكومة واجبا وطنيا، ويجعلوا منه أيضا بزوغ فجر الحرية المدنية. وليركزوا على هؤلاء الذين تغلبوا على الفقر، ويجعلوا منهم مثالا يحتذي به الآخرون.
ولنتحدث عن أفراد يبدون مسؤولية أكبر تجاه حياتهم ويأمنون لأنفسهم التقاعد، ليتركوا أموال التأمينات الاجتماعية تذهب لبرنامج الضمان الجتماعي المخصصة أصلا له. وليكون الجمهوريون جادين بخصوص إصلاح التأمينات الاجتماعية والرعاية الطبية، حتى يتمكن العمال والموظفون من الشباب من توفير واستثمار أموالهم الخاصة، وليتمكنوا أيضا من استرداد أموالهم هذه بأرباحها وعوائدها عندما يحتاجون إليها. ويمكن للعالم والموظفين الأكبر سنا والمتقاعدين بالفعل أن يستمروا داخل النظام الحالي.
أما تفاصيل إصلاح الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية فتُركت خارج التعهد لأن الجمهوريين يعرفون أن الديموقراطيين غير جادين بخصوص السيطرة عليهما- وهما الوحشان التوأمان. وكان من الممكن للديمقراطيين أن يستخدموا تلكما القضيتين لتشويه سمعة الحزب الجمهوري، بدلا من تقديم حلول عملية للإصلاح.
ومنذ الاتفاقية الجديدة (حزمة من البرامج تمت في الفترة الأولى من عهد الرئيس فرانكلين روزفلت لمواجهة الكساد الكبير)، وهناك علاقة غير صحية بين الحكومة والشعب أضرت بكليهما. لكن كما هو الحال مع العقاقير غير القانونية والمخدرات، يكون هناك إمداد محدود لو أن الطب غير مرتفع. وفكرة أن الشعب غير قادر على رعاية نفسه، هي فكرة كانت ستبدو غريبة بالنسبة للآباء المؤسسين لأمريكا. وما ينقص أمريكا ليس الموارد، بل الدافع. وليذكر الأمريكان ساستهم بتلك القصص من الماضي والحاضر عن أناس تغلبوا على العقبات، وليبدأوا تدريس تلك القصص للأطفال في كل المدارس.
وربما لا يوجد من صاغ في العصور الحديثة الفلسفة المحافظة فيما يخص الحكومة وموضعها الصواب أفضل من رونالد ريجان، والذي قال في العام 1964، في خطاب تأييد منه لمرشح الحزب الجمهوري للرئاسة باري جولدووتر: "هذه قضية الانتخابات: هل نحن مؤمنون بقدرتنا على أن نحكم أنفسنا أم نتخلى عن الثورة الأمريكية ونعترف بأن نخبة فكرية صغيرة، في عاصمة بعيدة جدا يمكنها أن تنظم لنا حياتنا أفضل من تنظيمنا نحن لها".
والتعبير عن الفلسفة أسهل من تطبيقها. وإن فاز الجمهوريون بالأغلبية في الكونجرس الأمريكي هذا العام، وبالبيت الأبيض في العام 2012، سيواجهون معارضة كبيرة من المصالح الراسخة، والتي ستكون امتحانا لما هو أكثر من قوة فلسفة الجمهوريين.هي ستكون امتحانا لشخصياتهم.
تريبيون ميديا - ش
يجب على الجمهوريين أن يجعلوا من "فطام" أنفسهم عن الاعتماد على الحكومة واجبا وطنيا، ويجعلوا منه أيضا بزوغ فجر الحرية المدنية. وليركزوا على هؤلاء الذين تغلبوا على الفقر، ويجعلوا منهم مثالا يحتذي به الآخرون
قامت جميع السياسات العامة على فلسفة ضمنية بخصوص الإنسانية والعالم. والبعض يسمي تلك الفلسفة "رؤية عالمية"، لكن أيا كان اسمها، ينبع كل أمر تفعله الحكومة (وكل أمر لا تفعله) من أساس فلسفي يُبتنى عليه ما تفعله الحكومة وما لا تفعله.وبينما ينتقد المشككون في وثيقة "تعهد لأمريكا" التي خرج علينا بها الجمهوريون مؤخرا، أجد تلك الوثيقة تذكيرا طازجا بالفلسفة المؤسسة التي "جلبت إلى هذه القارة (أمريكا) أمة جديدة"، بنص كلمات إبراهام لينكولن، قبل 234 عاما.
وربما كان يجدر بالجمهوريين أن يختاروا كلمة أخرى غير كلمة "تعهد". كان يمكنهم أن يختاروا كلمة "وعد" (إعلان بأن أمرا سيتم، أو أمرا لن يتم)، أو كلمة "ميثاق" (اتفاقية، عادة تكون رسمية، بين شخصين أو أكثر لفعل شيء محدد أو لعدم فعل شيء محدد)، أو حتى كان يمكنهم أن يختاروا كلمة "ضمان" (اعلان ايجابي الهدف منه بث الثقة)، لكنهم اختاروا كلمة "تعهد" (وعد رسمي أو اتفاق رسمي لفعل شيء أو الامتناع عن فعل شيء). وكلمة "تعهد" هي الأفضل من بين تلك الخيارات، لأن كلمة "رسمي" المنطوية عليها هي أكثر الكلمات جدية.
وأنا لا أتصيد الأخطاء، لكن هناك شيئا مفقودا في تلك الوثيقة. فهذا التعهد يتحدث عن الذي يفعله الجمهوريون، والذي لن يفعلوه حال استردادهم السلطة، وعن كيف سيقومون بذلك، لكن ماذا عن الأمريكان أنفسهم: هؤلاء غير المُنتخبين، الذين بأصواتهم سيوصلون هؤلاء الجمهوريين إلى السلطة؟ ما هو دورهم؟
لقد تحدث تعهد الجمهوريين عن تأسيس "حوار سؤال قائم على الحقائق مع الشعب الأمريكي حول مقدار التحديات المالية التي تواجهها أمريكا، والتحرك الفوري اللازم للتعامل مع تلك التحديات". وهذا حسن، لكن هل سيكون هذا الحوار حوارا من طرف واحد، أم سيخبر الجمهوريون الشعب الأمريكي بما يتوقعونه منهم؟ ولو كان للشعب دور محدود في إعادة بناء الحكومة، ولو كان هذا "التعهد" مجرد أجندة مناهضة للحكومة، هو لن ينجح.
فأول جملة في الحوار يجب أن تكون "لا يمكننا أن نواصل بهذا الشكل. "فالكثير من الامريكان يركبون ذلك القطار القاتل، المسمى "استحقاق"، منذ مدة طويلة، كما أن هذا القطار على وشك الخروج عن مساره. لذا، يجب على الجمهوريين أن يجعلوا من "فطام" أنفسهم عن الاعتماد على الحكومة واجبا وطنيا، ويجعلوا منه أيضا بزوغ فجر الحرية المدنية. وليركزوا على هؤلاء الذين تغلبوا على الفقر، ويجعلوا منهم مثالا يحتذي به الآخرون.
ولنتحدث عن أفراد يبدون مسؤولية أكبر تجاه حياتهم ويأمنون لأنفسهم التقاعد، ليتركوا أموال التأمينات الاجتماعية تذهب لبرنامج الضمان الجتماعي المخصصة أصلا له. وليكون الجمهوريون جادين بخصوص إصلاح التأمينات الاجتماعية والرعاية الطبية، حتى يتمكن العمال والموظفون من الشباب من توفير واستثمار أموالهم الخاصة، وليتمكنوا أيضا من استرداد أموالهم هذه بأرباحها وعوائدها عندما يحتاجون إليها. ويمكن للعالم والموظفين الأكبر سنا والمتقاعدين بالفعل أن يستمروا داخل النظام الحالي.
أما تفاصيل إصلاح الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية فتُركت خارج التعهد لأن الجمهوريين يعرفون أن الديموقراطيين غير جادين بخصوص السيطرة عليهما- وهما الوحشان التوأمان. وكان من الممكن للديمقراطيين أن يستخدموا تلكما القضيتين لتشويه سمعة الحزب الجمهوري، بدلا من تقديم حلول عملية للإصلاح.
ومنذ الاتفاقية الجديدة (حزمة من البرامج تمت في الفترة الأولى من عهد الرئيس فرانكلين روزفلت لمواجهة الكساد الكبير)، وهناك علاقة غير صحية بين الحكومة والشعب أضرت بكليهما. لكن كما هو الحال مع العقاقير غير القانونية والمخدرات، يكون هناك إمداد محدود لو أن الطب غير مرتفع. وفكرة أن الشعب غير قادر على رعاية نفسه، هي فكرة كانت ستبدو غريبة بالنسبة للآباء المؤسسين لأمريكا. وما ينقص أمريكا ليس الموارد، بل الدافع. وليذكر الأمريكان ساستهم بتلك القصص من الماضي والحاضر عن أناس تغلبوا على العقبات، وليبدأوا تدريس تلك القصص للأطفال في كل المدارس.
وربما لا يوجد من صاغ في العصور الحديثة الفلسفة المحافظة فيما يخص الحكومة وموضعها الصواب أفضل من رونالد ريجان، والذي قال في العام 1964، في خطاب تأييد منه لمرشح الحزب الجمهوري للرئاسة باري جولدووتر: "هذه قضية الانتخابات: هل نحن مؤمنون بقدرتنا على أن نحكم أنفسنا أم نتخلى عن الثورة الأمريكية ونعترف بأن نخبة فكرية صغيرة، في عاصمة بعيدة جدا يمكنها أن تنظم لنا حياتنا أفضل من تنظيمنا نحن لها".
والتعبير عن الفلسفة أسهل من تطبيقها. وإن فاز الجمهوريون بالأغلبية في الكونجرس الأمريكي هذا العام، وبالبيت الأبيض في العام 2012، سيواجهون معارضة كبيرة من المصالح الراسخة، والتي ستكون امتحانا لما هو أكثر من قوة فلسفة الجمهوريين.هي ستكون امتحانا لشخصياتهم.
تريبيون ميديا - ش
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية