حقوق العمال.. حقوق المواطنين أخبار الشبيبة

    • حقوق العمال.. حقوق المواطنين أخبار الشبيبة

      كتبت - عزيزة الحبسية

      أشعر بالرأفة حيال المواطن الذي لم يدافع عنه أحد حتى الآن، ولو من قبيل حقه كإنسان يستغل ماديا من قبل مكاتب جلب الخادمات، ولا في مواجهة العاملات أنفسهن اللاتي اتكأن عليه واتخذنه سلما للقدوم إلى البلد

      لا أعرف إلى أي مدى انخفض مستوى تشغيل القوى العاملة الهاربة منذ أن تم فرض (غرامة 1000 ريال) على من يتستر عليها، لكن ما أرجوه أن يكون التكتم والتستر على هذه القوى العاملة وتشغيلها بدون معرفة كفيلها الأصلي قد قل.. تذكرني حكاية العمال والشغالات في بلادنا بحكاية حقوق الإنسان ومسألة الاتجار بها، التي اتهمنا بها قبل فترة، كما تذكرني بكلام امرأة عربية بريطانية حينما اتسعت حدقة عينيها وهي تعرف مدى مقدار الراتب الذي تستلمه عاملة المنزل عندنا، عندما قلت لها إنه سبعون ريالا أو أقل بقليل ويرتفع مع زيادة خبرات العاملة سنويا، أو كلما أحب الكفيل منحها هذه الزيادة كلما زادت خبراتها في أعمال الرعاية المنزلية من كنس وطبخ ورعاية أطفال وخلافه. وقلت لها إن بعضهم يوصل هذا الراتب إلى 200 ريال.. قالت لي مباغتة: أليس هذا استغلال مادي للشغالات؟

      كدت حينها أن أقتنع، خاصة وأن وسائل الإعلام الغربية كانت ((تغني)) في هذا الموضوع بحجة حقوق العمال في الخليج التي تستغل، والتي تهدر، والتي لا تقدر..

      قلت لها وكيف يكون الاستغلال، قالت بإعطاء العاملة راتبا قليلا مقارنة بالعمل الذي تقوم به.. وكما قلت كادت حينها تقنعني لولا أن سألتها عن حجم الراتب، فقالت لي يبدأ من 300 باوند (جنيه استرليني) ويرتفع تبعا للمؤهلات والشهادات إضافة إلى الخبرات التي تكون العاملة (انتبهوا إلى من يرد إلينا) قد حصلت عليها، لكنها أضافت إنه هنا يأتي وجود خادمة في البيت، من قبيل الرفاهية فالناس ليست على استعداد لدفع هذا المبلغ مقابل التنعم (بخادمة منزل، وكمغتربة في ذلك الوقت، فكرت أن 300 جنيه استرليني هو مبلغ كبير لو تقاضاه طالب مغترب لاستطاع أن يصرفه في أشياء ضرورية كثيرة. لكني عندما فندت الموضوع وجدت أن هذا الراتب الذي يعطى للعاملة، والذي كنت أعده كبيرا تصرف منه الخادمة على سكنها، وعلاجها، وطعامها، وفواتير الماء والغاز والمواصلات، خاصة وأن الناس هناك لا تحب تطفل الأغراب على بيوتها في كل الأوقات فما بالك استضافة عاملة منزل، وعندهم كل شيء محسوب وبثمنه، وبذلك كل المصاريف الآنفة الذكر تحسب ضمن الكلفة.. وفي المقابل ندفع نحن أجرة المأذونية وتذكرة الطائرة ومصاريف العلاج والإسكان والغذاء وهدايا الأعياد إن شئتم (وفوقها بوسة) لنتهم بعدها بهضم حقوق العمال والعاملات مقابل شغالة يمكنها في لمح البصر أن تلتحق بشخص آخر وتهرب إلى غير رجعة، ووقتها أيضا يعاني الكفيل بدءا من التبليغ عن هروبها لدى الجهات المختصة ثم إعداد مبلغ تذكرتها إذا تم ضبطها لضمان ترحيلها وعودتها إلى أحضان وطنها سالمة.. ليبدأ الكفيل رحلة أخرى من البحث عن عاملة أخرى جديدة، ومأذونية جديدة، وتذكرة جديدة، وراتب جديد، وإجرءات جديدة، ليتكرر نفس السيناريو من غير أن يحظى.. لا برحمة من يطالبوننا بحقوق الإنسان على الأقل في معرفة حق الكفيل كإنسان، ولا من الجهات المسؤولة عن تطبيق القانون وإعطاء العامل حقه، والتي يذهب إليها الكفيل متوسلا أن تنظر في المشكلة حتى لا تتحول إلى (ورطة أسوأ من سابقتها). وأضحك كثيرا عندما كانت تهمة الاتجار تساق إلينا غير نافية قطعا أن هناك أخطاء تحدث ضمن الطبيعة البشرية في التعامل مع الوافدين من عمال وشغالات، لكني أشعر بالرأفة والشفقة أكثر حيال أمر المواطن الذي لم يدافع عنه أحد حتى الآن ولو من قبيل الدفاع عن حقوق الإنسان، فهو إنسان.. أليس كذلك؟

      لم يدافع عنه أحد.. لا من قبيل حقه كإنسان يستغل ماديا من قبل مكاتب جلب الخادمات، ولا من قبيل العاملات أنفسهن واللاتي اتكأن عليه واتخذنه سلما للقدوم إلى البلد لتحقيق مآرب لا يعلمها إلا الله تحت ستار الحاجه إلى العمل.. ولم يدافع عنه من قبيل الجهات المسؤولة عن تطبيق النظام والقوانين، التي تضعه دائما موضع المتهم الذي عليه أن يتحمل وزر ذنب جلب عاملة..

      أصبح الكل يسأل عن حقوق العمال وحقوق الشغالات وسوء الاستغلال لهم ضمن موضة حقوق الإنسان الدارجة هذه الأيام، فأصبح البعض كأنه مكلف بالدفاع عن القوى العاملة الأجنبية في البلد فقط لمواكبة ومجاراة الموضة أو لغرض التقليد دون التفكير والنظر إلى حال العماني، الذي أرجو أن تشمله حقوق الإنسان أيضا.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية