

أتأمل ظلي
في لحظة لا وعي
اتأمله حين يلا حق جسدي
باصرار ٍ وصلابة
وفي غباء طفل ٍ
في عمر الخامسه
اهرب من ظلي
واحاول أن لا يتعقبني
وحين اصابني اليأس ُ من الهروب منه
أجلس بصمت ٍ
لأضحك على ما صنعت
أمسك بيدي بعض الحجارة ِ الملقاه
وأبدأ في قذف نملة ٍ تسير على بعد ٍ مني
فلم أصبها
اخذت مجموعة ً اخرى من الحصى
وبدأت اركز على جسدها المتناهي الصغر
وارمي حصوة ُ تلو أخرى
وهي تسير بلا مبالاة ٍ
وكأن لا شيء هناك
كل ما يهمها هي حبة القمح بفمها
تجاهد أن لا تسقط منها
اقتربت منها
جعلتها تصعد على ظهر يدي
واقتربت بنظري منها
حاولت ان الفت انتباهها عن حبة القمح فتسقطها
لكن دون جدوى
نزعت القمحة من فمها
وتركتها تمشي على الرمل من جديد
توقفت لحظات
وحسبتها تدير رأسها الي َ وتقول
أخذت قوتي من فمي
واستضعفت قوتي
فتذكر أيها الإنسان
أن فوقك رب ٌ
أقوى من كل قوي
وانصرفت تبحث عن قمحة ٍ أخرى دون يأس
أحست أن هذه النملة الصغيرة
أعطتني درسا ً
لم يكن ليعطيني إياه
فيلسوف ٌ ولا عالم ولا حكيم
نهضت أتابعها
بعد أن رميت لها حبة القمح
لتأخذها في لا مبالاه
ولسانها حالها يقول
رزقي وعاد إلي ّ
وتشق طريقها نحو بيت النمل
ذهبت للمنزل
أخذت كسيا ً وملأته بالقمح
وانطلقت نحو بيت النمل
لأنثر كل القمح بباب بيتها
فأحسست أن رؤس النمل جميعاٌ
ُ تنظر إلي ّ
ولسانها يقول
جزاك الله عنا كل خير
احسست بسعادتها
وهي تتنقل بين حبيبات القمح الكثيرة
وكأنها قد عمي صوابها من الفرح
حينها تأملت في داخلي
وأدركت ما معنى أن تأخذ قوتا ً
من فم ٍ جائع
وبين أن تطعم
فما ً كان جائع
ذهبت وقد اعطتني نملة
درسا ً لن أنساه ما حييت
..