سعيد بن سلطان الهاشمي
لعب الإعلام العماني بكافة أطيافه دوراً محورياً في تعزيز صورة إيجابية للبلاد اتسمت بالرصانة والاعتزاز بالتراث والافتخار بالجذور، والطاعة للنظام والالتزام بأوامره والانتهاء بنواهيه.
إلا أن الثورة في وسائل الاتصال الجماهيري، في السنوات الأخيرة من القرن العشرين المنصرم وضع الإعلام الرسمي والمتلقي على اختلاف أمزجته أمام تحد كبير، وكشف عن قصور بالغ في الأول؛ وتعطش عميق عند الثاني (المتلقي هنا سواء الداخلي أو الخارجي).
ورغم اعتقاد العمانيين أنهم يحتكمون إلى معطيات حضارية لا تقل شأناً عما يملأ الدنيا ويشغل الناس، إلا أنهم ما زالوا منشغلين بالإجابة على أسئلة بدائية جدا، من قبيل: أينكم؟ أين تقع بلادكم؟ بماذا تتميزون؟ من هم علماؤكم؟ ما هي إضافاتكم في الحضارة الإنسانية ماضيها وحاضرها؟ ما هي أحلامكم وتطلعاتكم؟
يؤلمنا عميقاً عندما نسأل هذه الأسئلة البدهية، التي يعرفها أي سائح. كما يحز في خواطرنا سؤال: أين موقع عمان في الخارطة العالمية جغرافياً؟ وهي حدود المعرفة الدنيا لأي إنسان عن أي بلد، يؤلمنا كثيراً هذا السؤال وعمان تملأ الروح والخاطر والوجدان، وعمان تقدم نموذجاً راقياً وعملياً على أرض الواقع لتنمية حقيقية طالت البشر، وطوعت الحجر، وغرست شجر البناء والتقدم.
الإعلام العماني هو المسؤول عن ذلك؟ لماذا؟ لأنه المكلف الأول بالتعريف والإخبار والإبلاغ عن ما تبدعه ورشة التنمية في البلاد، وعندما أقول "تنمية" هنا، فلا أعني في هذا المقام؛ المديح والتملق والتلميع الذي تمارسه أجهزة إعلام الأنظمة الشمولية التي لم تعد لها مصداقية أو متابعة من جمهور الناس.
ما أعنيه هنا بالتحديد هو إعلام مسؤول، يبرز الحسن والجمال، كما يبرز القبح والتقصير؛ لا للتشهير به، بل لترميمه، تمهيداً لعلاجه قدر الاستطاعة.
إن سر تفوق الإعلام اليوم ليس لأنه حكومي أو خاص بل كونه إعلاما تفاعليا؛ ألغى الحواجز التقليدية بين المرسل والمستقبل ووسيلة الاتصال. وتبسط مفهوم الإعلامي المحترف في عصرنا المتسارع ليصل إلى مرحلة أصبح فيها بمقدور الفرد وبتقنيات بسيطة (كاميرا وجهاز حاسوب وهاتف نقال) أن يقوم بما تعجز عنه وكالات أنباء عريقة.
ومثال تغطية المظاهرات التي أعقبت فرز نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إيران لأبلغ دليل على أن بمقدور الإعلام الجديد والبسيط في أدواته أن يحول أنظار العالم إلى ما يريده فرد يمشي في مظاهرة في أصغر رواق من أكثف مدينة مكتظة بالسكان.
كما أن الإعلام المُقنع اليوم هو ذاك الذي يعكس الصورة الحقيقة للإنسان برضاه وسخطه، بفرحه وسعادته. لا يجمل ولا يدلس الحقائق. إعلام قريب من تطلعات الناس، محترف في عرضه للخبر، عميق في طرحه للرأي، مستنير في مراميه وغاياته.
لقد تجاوزت الوسائل الجديدة للإعلام المفاهيم التقليدية والإشكال البدائية للنقل والتغطية والوساطة للمادة الخبرية. الأمر تعدى ذلك إلى كونه مصنع أفكار، ومسرح نقاش وحوارا عميقا؛ فيه من الندية والتكافؤ ما هو ظاهر وفيه من التنافس على القصص التي تقف وراء ذلك الخبر وجذور تشكلها وأغصان عواقبها؛ ما هو مؤثر وفاعل على الوعي.
لم يعد اليوم الحديث عن سيطرة الإعلام والكيفية التي نحصن بها عقولنا من برمجة الآخر لنا، بقدر انشغالنا بمدى قدرتنا على إضافة كم ونوع ما نود بثه للآخر وبشكل منفرد دون الحاجة للحكومات أو حتى شركات الإعلام الخاص؛ إننا نعيش إعلام الفرد المتمثل في الفيسبوك والتويتر وغيرهما من منصات البث والتفاعل مع العالم.
نتطلع من إعلامنا العماني الإعلان الواضح والدائم عن ثوابت العمل الإعلامي في البلاد؛ واستراتيجيته لقطع الطريق على التأويلات الفارغة التي يدلي بها غير أهل الاختصاص. بالتوازي مع أمر محوري في هذا المقام وهو: كفالة الحريات العامة، وخاصة حرية التعبير والنشر، وضمان تكريسها في المجتمع، والصبر عليها، وخاصة في بداياتها الأولى وإن لم تتواءم مع ما جبلت الغالبية عليه من تحفظ. مضافاً إليه تضمين المناهج الدراسية وخاصة في المراحل المتوسطة، جرعات كافلة لإدراك أهمية الإعلام ودوره في بناء وتنمية البلاد.
ولا ننسى نجاعة وسائل من قبيل تنظيم سلسلة من ورش العمل، والحلقات النقاشية، وجلسات العصف الذهني لتدارس سلبيات القطاع ومناقشتها بكل شفافية وعمق، بعيدا عن المبالغة.
لقد كشفت التجارب الإنسانية الحية خلال السنوات الفائتة محورية الاهتمام بالإعلام كأداة فاعلة في التغيير وتحسين الفهم البشري تجاه تنمية الإنسان وتنشئته ليقوم بالمساهمة الفاعلة في بناء مجتمعات الرخاء والازدهار والعلم والمعرفة.
لذا فإن تطور الإعلام ليس من مسؤولية الحكومات والشركات الإعلامية المتخصصة وحدها، وإنما حق أصيل لكل فرد يطمح لأن يعيش حراً، كريماً، معافى في جسده وفكره في أي مكان على هذا الكوكب.
لعب الإعلام العماني بكافة أطيافه دوراً محورياً في تعزيز صورة إيجابية للبلاد اتسمت بالرصانة والاعتزاز بالتراث والافتخار بالجذور، والطاعة للنظام والالتزام بأوامره والانتهاء بنواهيه.
إلا أن الثورة في وسائل الاتصال الجماهيري، في السنوات الأخيرة من القرن العشرين المنصرم وضع الإعلام الرسمي والمتلقي على اختلاف أمزجته أمام تحد كبير، وكشف عن قصور بالغ في الأول؛ وتعطش عميق عند الثاني (المتلقي هنا سواء الداخلي أو الخارجي).
ورغم اعتقاد العمانيين أنهم يحتكمون إلى معطيات حضارية لا تقل شأناً عما يملأ الدنيا ويشغل الناس، إلا أنهم ما زالوا منشغلين بالإجابة على أسئلة بدائية جدا، من قبيل: أينكم؟ أين تقع بلادكم؟ بماذا تتميزون؟ من هم علماؤكم؟ ما هي إضافاتكم في الحضارة الإنسانية ماضيها وحاضرها؟ ما هي أحلامكم وتطلعاتكم؟
يؤلمنا عميقاً عندما نسأل هذه الأسئلة البدهية، التي يعرفها أي سائح. كما يحز في خواطرنا سؤال: أين موقع عمان في الخارطة العالمية جغرافياً؟ وهي حدود المعرفة الدنيا لأي إنسان عن أي بلد، يؤلمنا كثيراً هذا السؤال وعمان تملأ الروح والخاطر والوجدان، وعمان تقدم نموذجاً راقياً وعملياً على أرض الواقع لتنمية حقيقية طالت البشر، وطوعت الحجر، وغرست شجر البناء والتقدم.
الإعلام العماني هو المسؤول عن ذلك؟ لماذا؟ لأنه المكلف الأول بالتعريف والإخبار والإبلاغ عن ما تبدعه ورشة التنمية في البلاد، وعندما أقول "تنمية" هنا، فلا أعني في هذا المقام؛ المديح والتملق والتلميع الذي تمارسه أجهزة إعلام الأنظمة الشمولية التي لم تعد لها مصداقية أو متابعة من جمهور الناس.
ما أعنيه هنا بالتحديد هو إعلام مسؤول، يبرز الحسن والجمال، كما يبرز القبح والتقصير؛ لا للتشهير به، بل لترميمه، تمهيداً لعلاجه قدر الاستطاعة.
إن سر تفوق الإعلام اليوم ليس لأنه حكومي أو خاص بل كونه إعلاما تفاعليا؛ ألغى الحواجز التقليدية بين المرسل والمستقبل ووسيلة الاتصال. وتبسط مفهوم الإعلامي المحترف في عصرنا المتسارع ليصل إلى مرحلة أصبح فيها بمقدور الفرد وبتقنيات بسيطة (كاميرا وجهاز حاسوب وهاتف نقال) أن يقوم بما تعجز عنه وكالات أنباء عريقة.
ومثال تغطية المظاهرات التي أعقبت فرز نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إيران لأبلغ دليل على أن بمقدور الإعلام الجديد والبسيط في أدواته أن يحول أنظار العالم إلى ما يريده فرد يمشي في مظاهرة في أصغر رواق من أكثف مدينة مكتظة بالسكان.
كما أن الإعلام المُقنع اليوم هو ذاك الذي يعكس الصورة الحقيقة للإنسان برضاه وسخطه، بفرحه وسعادته. لا يجمل ولا يدلس الحقائق. إعلام قريب من تطلعات الناس، محترف في عرضه للخبر، عميق في طرحه للرأي، مستنير في مراميه وغاياته.
لقد تجاوزت الوسائل الجديدة للإعلام المفاهيم التقليدية والإشكال البدائية للنقل والتغطية والوساطة للمادة الخبرية. الأمر تعدى ذلك إلى كونه مصنع أفكار، ومسرح نقاش وحوارا عميقا؛ فيه من الندية والتكافؤ ما هو ظاهر وفيه من التنافس على القصص التي تقف وراء ذلك الخبر وجذور تشكلها وأغصان عواقبها؛ ما هو مؤثر وفاعل على الوعي.
لم يعد اليوم الحديث عن سيطرة الإعلام والكيفية التي نحصن بها عقولنا من برمجة الآخر لنا، بقدر انشغالنا بمدى قدرتنا على إضافة كم ونوع ما نود بثه للآخر وبشكل منفرد دون الحاجة للحكومات أو حتى شركات الإعلام الخاص؛ إننا نعيش إعلام الفرد المتمثل في الفيسبوك والتويتر وغيرهما من منصات البث والتفاعل مع العالم.
نتطلع من إعلامنا العماني الإعلان الواضح والدائم عن ثوابت العمل الإعلامي في البلاد؛ واستراتيجيته لقطع الطريق على التأويلات الفارغة التي يدلي بها غير أهل الاختصاص. بالتوازي مع أمر محوري في هذا المقام وهو: كفالة الحريات العامة، وخاصة حرية التعبير والنشر، وضمان تكريسها في المجتمع، والصبر عليها، وخاصة في بداياتها الأولى وإن لم تتواءم مع ما جبلت الغالبية عليه من تحفظ. مضافاً إليه تضمين المناهج الدراسية وخاصة في المراحل المتوسطة، جرعات كافلة لإدراك أهمية الإعلام ودوره في بناء وتنمية البلاد.
ولا ننسى نجاعة وسائل من قبيل تنظيم سلسلة من ورش العمل، والحلقات النقاشية، وجلسات العصف الذهني لتدارس سلبيات القطاع ومناقشتها بكل شفافية وعمق، بعيدا عن المبالغة.
لقد كشفت التجارب الإنسانية الحية خلال السنوات الفائتة محورية الاهتمام بالإعلام كأداة فاعلة في التغيير وتحسين الفهم البشري تجاه تنمية الإنسان وتنشئته ليقوم بالمساهمة الفاعلة في بناء مجتمعات الرخاء والازدهار والعلم والمعرفة.
لذا فإن تطور الإعلام ليس من مسؤولية الحكومات والشركات الإعلامية المتخصصة وحدها، وإنما حق أصيل لكل فرد يطمح لأن يعيش حراً، كريماً، معافى في جسده وفكره في أي مكان على هذا الكوكب.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية