روس دوثات
المعتدلون في الديمقراطي يصرون على أن أوباما تحول إلى شخص أكثر ليبرالية بكثير مما توقعوا، حيث جاء قانون إصلاح الرعاية الصحية مكلفاً للغاية. والعجز في الموازنة كبير جدا. وكان صارماً جدا مع المصالح التجارية، ومع إسرائيل
لعقود والحزب الديمقراطي في أمريكا تمزقه الحرب الأهلية. ففي جانب منه نجد اليسار الليبرالي -هم أنصار النظرية الشعبوية في الاقتصاد وأنصار نظرية الحمائم (على العكس من الصقور) في السياسة الخارجية، يؤيدون برامج الإنفاق السخية ويتشككون في النشاطات التجارية الكبيرة، وعدائيون تجاه أية فكرة تبدو أنها ستفيد المحافظين ولو بمقدار خردلة. وعلى الجانب الآخر نجد المعتدلين وأصحاب الوسط -هم أنصار السوق وأنصار بورصة وول ستريت، ميالون الى التعامل بحذر مع مسائل كالجريمة والرفاهية الاجتماعية، وكالصقور عندما يتعلق الأمر بعجز الموازنة والطغاة على حد سواء. وفي العام 1980، تنافس هذان الفصيلان على فرصة الخسارة أمام رونالد ريجان - الجمهوري. وفي التسعينيات، تقاتل الفصيلان على تحديد اتجاه ادارة بيل كلينتون. وفي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، احتدما على ما إذا كانا سيساندان حرب العراق أم لا.
لكن في فترة حكم بوش الثانية، حل السلام بين الفصيلين الديمقراطيين. وكان ذلك، في جزء منه، بسبب أن الديمقراطيين أصبحوا يكرهون بوش بشدة لدرجة أنهم أي اعتبار آخر، بخلاف كراهية بوش، تلاشى وتحول الى أمر عديم الأهمية. وكان ذلك، في جزء آخر منه بسبب أن المعسكرين تقاربا في السياسة: حيث قبل اليسار الليبرالي بشكل كبير خسارته لمجادلاته في عهد بيل كلينتون حول إصلاح الرفاهية، وأقر غالبية المعتدلين وأصحاب الوسط أنهم كانوا على خطأ فيما يتعلق بمسألة حرب العراق، ووجد الجانبان أرضية مشتركة في الرعاية الصحية والاحتباس الحراري العالمي وتحقيق العدالة والمساواة في الدخل.
لكن السلام كان ممكنا لأن باراك أوباما أيضا ظهر ليكون الجسر بين الجانبين، فاليسار الديمقراطي أراد في البداية جون إدواردز مرشحا لانتخابات الرئاسة 2008؛ وأراد المعتدلون وأصحاب الوسط هيلاري كلينتون. لكن أوباما وحد الحزب بإقناعه كلا الفصيلين أنه بالفعل في صف كل منهما.
ونظر اليسار إلى أوباما ووجد فيه رجلا مفكرا نشطا مناهضا لحرب العراق، من قبل أن تصبح مناهضة الحرب أشبه بالموضة. وبالطبع هم رأوه واحدا منهم، واستمع المعتدلون الى أوباما فوجدوه شخصا يسمو فوق الانقسام الحزبي، وعد بالتعاون مع الجمهوريين، وخفض الضريبة المفروضة على أصحاب الطبقة المتوسطة، وإرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان. وكان من الواضح أن أوباما "وسطي" في أعماقه.
وحالما أخلت الحملات الانتخابية الطريق لممارسة الحكم، كان لا مفر من أن يصاب أحد الفصيلين بخيبة الأمل. لكن أوباما تمكن مؤخرا من أن يدير العمل البطولي الأكثر صعوبة، ألا وهو الانحياز الى كلا الفصيلين في الوقت نفسه.
لكن المعتدلين في الديمقراطي يصرون على أن أوباما تحول الى شخص أكثر ليبرالية بكثير مما توقعوا. حيث جاء قانون إصلاح الرعاية الصحية مكلفا للغاية. والعجز في الموازنة كبير جدا. وكان صارما جدا مع المصالح التجارية، ومع إسرائيل. لكن ماذا عن قدرته على السمو فوق الحزبية؟
أما في اليسار الديمقراطي، كان أوباما خيبة أمل بسبب كل ما لم يفعله. فحزم التحفيز المالي كان يجب أن تكون أكبر، والإصلاح المالي كان يجدر به أن يكون أكثر صرامة. وكان يجب أن ينسحب أوباما من أفغانستان. وكان عليه أن ينقل المعركة إلى الجمهوريين، بدلا من أن يتركهم يعوقون الطريق.
وكل تلك الحجج لا تخدم إلا نفسها، بالطبع هي طريقة ليقول النشطاء من كلا الفصيلين إن معدلات استحسان الديمقراطي التي يُرثى لها الآن هي خطأ الفصيل الآخر، وبسببه انهارت.
لكن انتشار هذه الانتقادات على نطاق واسع خلف أوباما معزولا أكثر. وارتدت على البيت الأبيض محاولاته لملمة هذا النزاع. بل جعلت هذه الانتقادات الرئيس أوباما لغزا أيديولوجيا، وأوجدت الانطباع بأنه شخص عابر يمر بجوار إنجازاته هو- وليس الشخص الذي صنعها.
وذلك الانطباع كان مسيطرا على كل الجدل حول الإصلاح المالي وإصلاح الرعاية الصحية، وفيما اشتكى كل من اليساريين والمعتدليين في الحزب الديمقراطي، على حد سواء، من أنهم لا يعرفون أين يقف البيت الأبيض على وجه الدقة من هذين الإصلاحيين.
والنتيجة هي أن ما كان يوما قوة أوباما العظيمة تحول الى ضعف: فلا اليسار ولا الوسط يثقون فيه، وما من أحد منهما مستعد لأن يقف بجواره في وقت الأزمة. لذا، يجد الرئيس نفسه وحيدا. والكثيرون من الوسطيين رفيعي المستوى في الإدارة الأمريكية لا هم غادروا مناصبهم ولا هم في طريقهم لذلك. واليسار يغلي من الغضب وخيبة الأمل.
فهل بمقدور أوباما أن يعيد بناء ائتلافه مجددا؟ ربما، لكن ليس بالطريقة التي فعل بها ذلك في المرة الأولى. هو فاز بالبيت الأبيض من خلال كونه يحمل كل الصفات والمواقف والأفعال التي يريدها كل الديمقراطيين (بل إنه كان مستقلا قليلا، بل ويمكن القول إن به لمسة من الجمهوري)، ومن خلال جعله كل فصيل يرى قيمه ومبادئه تنعكس في رئاسته.
لكن أيام الارتفاع فوق عفن السياسات ولت. ولو كان أوباما يريد إنقاذ رئاسته، ربما عليه أن يفعل ذلك بالطريقة القديمة: ليس بتجاوز الانقسامات في حزبه، بل بتوحيد مسانديه حول مخاوفهم المشتركة.
نيويورك تايمز- ش
المعتدلون في الديمقراطي يصرون على أن أوباما تحول إلى شخص أكثر ليبرالية بكثير مما توقعوا، حيث جاء قانون إصلاح الرعاية الصحية مكلفاً للغاية. والعجز في الموازنة كبير جدا. وكان صارماً جدا مع المصالح التجارية، ومع إسرائيل
لعقود والحزب الديمقراطي في أمريكا تمزقه الحرب الأهلية. ففي جانب منه نجد اليسار الليبرالي -هم أنصار النظرية الشعبوية في الاقتصاد وأنصار نظرية الحمائم (على العكس من الصقور) في السياسة الخارجية، يؤيدون برامج الإنفاق السخية ويتشككون في النشاطات التجارية الكبيرة، وعدائيون تجاه أية فكرة تبدو أنها ستفيد المحافظين ولو بمقدار خردلة. وعلى الجانب الآخر نجد المعتدلين وأصحاب الوسط -هم أنصار السوق وأنصار بورصة وول ستريت، ميالون الى التعامل بحذر مع مسائل كالجريمة والرفاهية الاجتماعية، وكالصقور عندما يتعلق الأمر بعجز الموازنة والطغاة على حد سواء. وفي العام 1980، تنافس هذان الفصيلان على فرصة الخسارة أمام رونالد ريجان - الجمهوري. وفي التسعينيات، تقاتل الفصيلان على تحديد اتجاه ادارة بيل كلينتون. وفي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، احتدما على ما إذا كانا سيساندان حرب العراق أم لا.
لكن في فترة حكم بوش الثانية، حل السلام بين الفصيلين الديمقراطيين. وكان ذلك، في جزء منه، بسبب أن الديمقراطيين أصبحوا يكرهون بوش بشدة لدرجة أنهم أي اعتبار آخر، بخلاف كراهية بوش، تلاشى وتحول الى أمر عديم الأهمية. وكان ذلك، في جزء آخر منه بسبب أن المعسكرين تقاربا في السياسة: حيث قبل اليسار الليبرالي بشكل كبير خسارته لمجادلاته في عهد بيل كلينتون حول إصلاح الرفاهية، وأقر غالبية المعتدلين وأصحاب الوسط أنهم كانوا على خطأ فيما يتعلق بمسألة حرب العراق، ووجد الجانبان أرضية مشتركة في الرعاية الصحية والاحتباس الحراري العالمي وتحقيق العدالة والمساواة في الدخل.
لكن السلام كان ممكنا لأن باراك أوباما أيضا ظهر ليكون الجسر بين الجانبين، فاليسار الديمقراطي أراد في البداية جون إدواردز مرشحا لانتخابات الرئاسة 2008؛ وأراد المعتدلون وأصحاب الوسط هيلاري كلينتون. لكن أوباما وحد الحزب بإقناعه كلا الفصيلين أنه بالفعل في صف كل منهما.
ونظر اليسار إلى أوباما ووجد فيه رجلا مفكرا نشطا مناهضا لحرب العراق، من قبل أن تصبح مناهضة الحرب أشبه بالموضة. وبالطبع هم رأوه واحدا منهم، واستمع المعتدلون الى أوباما فوجدوه شخصا يسمو فوق الانقسام الحزبي، وعد بالتعاون مع الجمهوريين، وخفض الضريبة المفروضة على أصحاب الطبقة المتوسطة، وإرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان. وكان من الواضح أن أوباما "وسطي" في أعماقه.
وحالما أخلت الحملات الانتخابية الطريق لممارسة الحكم، كان لا مفر من أن يصاب أحد الفصيلين بخيبة الأمل. لكن أوباما تمكن مؤخرا من أن يدير العمل البطولي الأكثر صعوبة، ألا وهو الانحياز الى كلا الفصيلين في الوقت نفسه.
لكن المعتدلين في الديمقراطي يصرون على أن أوباما تحول الى شخص أكثر ليبرالية بكثير مما توقعوا. حيث جاء قانون إصلاح الرعاية الصحية مكلفا للغاية. والعجز في الموازنة كبير جدا. وكان صارما جدا مع المصالح التجارية، ومع إسرائيل. لكن ماذا عن قدرته على السمو فوق الحزبية؟
أما في اليسار الديمقراطي، كان أوباما خيبة أمل بسبب كل ما لم يفعله. فحزم التحفيز المالي كان يجب أن تكون أكبر، والإصلاح المالي كان يجدر به أن يكون أكثر صرامة. وكان يجب أن ينسحب أوباما من أفغانستان. وكان عليه أن ينقل المعركة إلى الجمهوريين، بدلا من أن يتركهم يعوقون الطريق.
وكل تلك الحجج لا تخدم إلا نفسها، بالطبع هي طريقة ليقول النشطاء من كلا الفصيلين إن معدلات استحسان الديمقراطي التي يُرثى لها الآن هي خطأ الفصيل الآخر، وبسببه انهارت.
لكن انتشار هذه الانتقادات على نطاق واسع خلف أوباما معزولا أكثر. وارتدت على البيت الأبيض محاولاته لملمة هذا النزاع. بل جعلت هذه الانتقادات الرئيس أوباما لغزا أيديولوجيا، وأوجدت الانطباع بأنه شخص عابر يمر بجوار إنجازاته هو- وليس الشخص الذي صنعها.
وذلك الانطباع كان مسيطرا على كل الجدل حول الإصلاح المالي وإصلاح الرعاية الصحية، وفيما اشتكى كل من اليساريين والمعتدليين في الحزب الديمقراطي، على حد سواء، من أنهم لا يعرفون أين يقف البيت الأبيض على وجه الدقة من هذين الإصلاحيين.
والنتيجة هي أن ما كان يوما قوة أوباما العظيمة تحول الى ضعف: فلا اليسار ولا الوسط يثقون فيه، وما من أحد منهما مستعد لأن يقف بجواره في وقت الأزمة. لذا، يجد الرئيس نفسه وحيدا. والكثيرون من الوسطيين رفيعي المستوى في الإدارة الأمريكية لا هم غادروا مناصبهم ولا هم في طريقهم لذلك. واليسار يغلي من الغضب وخيبة الأمل.
فهل بمقدور أوباما أن يعيد بناء ائتلافه مجددا؟ ربما، لكن ليس بالطريقة التي فعل بها ذلك في المرة الأولى. هو فاز بالبيت الأبيض من خلال كونه يحمل كل الصفات والمواقف والأفعال التي يريدها كل الديمقراطيين (بل إنه كان مستقلا قليلا، بل ويمكن القول إن به لمسة من الجمهوري)، ومن خلال جعله كل فصيل يرى قيمه ومبادئه تنعكس في رئاسته.
لكن أيام الارتفاع فوق عفن السياسات ولت. ولو كان أوباما يريد إنقاذ رئاسته، ربما عليه أن يفعل ذلك بالطريقة القديمة: ليس بتجاوز الانقسامات في حزبه، بل بتوحيد مسانديه حول مخاوفهم المشتركة.
نيويورك تايمز- ش
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية