المجتمع المُدُنيِّ أخبار الشبيبة

    • المجتمع المُدُنيِّ أخبار الشبيبة

      عبد الله الشعيبي

      يمكن لأيّ فرد عماني أن يفتخر بوصول المعرفة الجَمعيّة لدينا إلى مفاهيم تطبيقيّة حول أُسس المجتمع المُدُني ، وهي أُسس سبقتنا إليها مجتمعات أخرى ، بحكم الأقدميّة في التعاطي مع مؤشّرات التكامل بين معطيات البيئة المبنيّة على روح واستراتيجيّة المؤسسات المنفصلة شكلا والمتكاملة جوهرا من حيث النتائج التي تصبّ في مجملها لصالح الشرائح المجتمعيّة ، من خلال الصراع الإيجابيّ المنتج للشرائح المجتمعيّة على الظهور واستحقاق الأفضلية والمنافسة .

      من حيث المعرفة النظريّة لدينا الكثير من مؤشّرات المجتمع المُدُني ، وهذا ما يظهر جليّا في الأدبيّات الإعلامية والثقافية في البلد ، وتبديه كذلك مسارات التأهيل المرتبطة بالندوات والمحاضرات والمؤتمرات الداخليّة والخارجيّة والمشاركات الفعليّة والفاعلة في الأحداث المجتمعيّة العالمية ، أمّا من حيث واقعيّة التعاطي مع تلك المؤشّرات فإن السياق يحتاج إلى كثير إفاضة لقراءة مدلولات تلك المؤشّرات ، وانطباق خيارات التحقق على أرض الواقع ، وخاصّة على مستوى شريحة الشباب التي تتوق إلى أن تكون ذات استقلاليّة في الدخل ، خارج دائرة الاعتماد على (الراتب الشهري) ، الذي يحصل أن يتساوى فيه الدخل مع حجم العمل أحيانا ، وأحيانا لا يحصل ذلك ، إلا أنها تبقى قاعدة ذات مسار كُلّي ، يعطي نوعا من الموضوعيّة الافتراضية المنتمية إلى المؤهّل الدراسي والخبرة .

      (نظريّة الدعم) جزء من فلسفة المجتمع المُدُني ، سواء كان الدعم مؤسّسيّا أو جماعيّا ، وسواء كان الجانب الجماعي مرتبطا بالشرائح أو بالتجمّعات ذات الاختصاصات المتشابهة ، والدعم هنا نوعان ، معنويّ وماليّ ، وعلى الرغم من أنّ ذلك أصبح في حكم المُسلَّم به ، إلا أنّ طبيعة الاشتراطات لا تبني تلك التنافسيّة من حيث توجيه الاستثمار ، أيّ أن الأفضليّة تذهب إلى جهات دون أخرى ، ومؤسسات دون أخرى ، وأفراد دون آخرين ، ومن حيث ما نبديه من شعور بحالة عدم عدالة في توزيع الإمكانات المالية الاستثمارية ، والاحتكام إلى عناصر أخرى ذات شكل آخر له طريقة مختلفة في التقييم ، إلا أنّ جانب الضمانات التي يتطلّبها استثمار الأفراد وتكون أساسيّة لدى المؤسسات المجتمعيّة المُدُنية التي نفترض جدلا أنها (داعمة) ، لا يمكن تحقيقها لدى الكثير من المنتمين إلى شريحة الشباب ، لماذا ؟

      لأن البدء في كل شيء يتطلّب وجود المال ، فلا يمكن لمستثمر عماني شاب لديه طموحات أن يبدأ من الصفر ، لا شيء يمكن أن يبدأ من الصفر ، حتى وإن كان الصفر رقما له أهمّيته في عالم الأرقام ، إلا أنه من الناحية الواقعيّة هو لا شيء ، وعلى هذا الأساس فإن أحد أهداف (مؤسسات المجتمع المُدُني) هي تأسيس تلك الصلة التقريبية بين المؤسسات الداعمة من ناحية ، والراغبين في التعاطي مع الاستثمار في البلد من ناحية أخرى ، على أن تكون الفكرة ذات فاعليّة وجدّة ، وليست تكرارا لما قبلها ، أو مجرد نشاط يضاف إلى عشرات الأنشطة الأخرى التي لا تفعّل سوقا ولا تجتذب أيادي عاملة وطنية .

      ثمّة ثقافية (مجتمعيّة مُدُنيّة ) ينبغي أن تتأسس من منظور جديد في واقعنا العماني ، لتتعاطى مع مرحلة تنتمي إلى العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين فما فوق ، من حيث الاشتراطات وثقافة الدعم والمساندة ، بكل ما تعنيه كلمة (مال) من معنى وفاعليّة وتأثير ، حتى لا نبقى (مجتمعا مُدُنيّا ) على الورق وفي صفحات النظريات الذهنية فقط .

      Shoaibi_editor@hotmail.com

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية