مير جاويدانفر
الحكومة الإيرانية متحمسة جدا لزيارة محمود أحمدي نجاد المرتقبة إلى جنوب لبنان، وهي تنشط الآن للترويج لتلك الزيارة حيث يقود تلفزيون "برس للأخبار" الذي تملكه الدولة الإيرانية والتي لعب نجاد دورا مهما في إنشائه -يقود- الجهود من أجل الترويج لتلك الزيارة.
لقد أشاد تلفزيون "برس للأخبار" بالزيارة ووصفها بإنها زيارة من أجل الوحدة كما نسبت إلى حليف حزب الله المسيحي ميشيل عون قوله بأن الزيارة سوف تسهم في تقوية العلاقات بين البلدين أي لبنان والجمهورية الإيرانية. إن من المتوقع خلال زيارة أحمدي نجاد إلى لبنان أن يقوم بجولة عند الحدود الجنوبية بما في ذلك زيارة بلدة بنت جبيل وهي معقل من معاقل حزب الله وطبقا لصحيفة "القدس العربي" الصادرة في لندن فإن أحمدي نجاد سوف يقوم برشق الحجارة باتجاه إسرائيل عند حديقة معبر فاطمة الحدودي المحاذي للحدود الإسرائيلية علما أن أحمدي نجاد سوف يقوم بافتتاح تلك الحديقة. و كانت ردة الفعل في إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على زيارته سلبية للغاية.
لقد قالت الحكومة الإسرائيلية إنها تنظر إلى هذه الزيارة على أنها "إجراء استفزازي يمكن أن يقوض الاستقرار الإقليمي وعليه يجب أن يتم إلغاؤها" وفي الوقت نفسه حذرت إدارة أوباما من المخاطر التي قد تشكلها هذه الزيارة كما وصفت أكبر كتلة برلمانية في لبنان، كتلة 14 آذار والمدعومة من أمريكا والسعودية زيارة أحمدي نجاد بالاستفزازية وبالطبع هناك أسباب وجيهة وراء وصف الزيارة بالاستفزازية فالأجواء على الساحة اللبنانية المحلية متوترة للغاية بسبب المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري حيث يعتقد على نطاق واسع أن المحكمة سوف توجه الاتهام إلى حزب الله في مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الحريري.
وعليه يمكن تفسير هذه الزيارة بأنها بمثابة تحذير من إيران بأنها تقف بثبات إلى جانب حزب الله وأن أي شخص يفكر في اتخاذ إجراء ضد حزب الله سواء كان ذلك الشخص مدنيا أو عسكريا يجب أن يفكر مليا قبل أن يتخذ مثل هذه الخطوة كما تأتي الزيارة في وقت تزداد فيه التوترات بين إيران وإسرائيل علما أن زيارة أحمدي نجاد لحدود لبنان الجنوبية تؤكد مخاوف العديد من الإسرائيليين بأن الحكم في الإيراني قد وصل بالفعل إلى مشارف إسرائيل. ومما يزيد الطين بلة أن أحمدي نجاد الذي أنكر المحرقة ودعا إلى إزالة إسرائيل عن الوجود سوف يأتي إلى المنطقة لرشق الحجارة. ولكن ما يجب على أمريكا وإسرائيل ملاحظته أن السبب الرئيسي لقرار أحمدي نجاد زيارة لبنان هو سبب داخلي إيراني وأن إسرائيل وأمريكا ليست على قمة أولوياته.
إن السبب الرئيسي لزيارة أحمدي نجاد للبنان هو زيادة عدم شعبيته في إيران وفي واقع الأمر فلقد تأثرت شعبية أحمدي نجاد في إيران بشكل كبير وليس فقط عند العامة ولكن أيضا عند حلفائه المحافظين ورجال الدين وعليه فإن زيارته للبنان تعني أنه يذهب إلى واحد من آخر الأماكن التي تحظى فيها الجمهورية الإسلامية بدعم حقيقي. عندما يتكلم أحمدي نجاد في بنت جبيل بجنوب لبنان، لن تغلق المدارس والموظفين الحكوميين لن يتم تهديدهم بالفصل ما لم يحضروا كلمة الرئيس كما هو الحال - أحيانا - في بعض الدول، فهناك سوف يحضر الناس بشكل طوعي لأنهم يدعمون بصدق الجمهورية الإسلامية وسوف يقدموا فروض الاحترام لأي سياسي إيراني كبير. سوف يستخدم أحمدي نجاد مناسبة زيارته للبنان من أجل محاولة تقوية دعم الناس له في إيران بالإضافة إلى تقوية دعم الحرس الثوري له علما أن هذا الدعم مهم بالنسبة له كما سوف يحاول أن يتألق على حساب منافسيه من أمثال علي لاريجاني وهاشمي رافسنجاني مستخدما الزيارة للقول بأنه الوجه الحقيقي لإيران في الخارج وليس هم كما أن هذا التطور سوف يفيد القائد الأعلى علي خامئني والذي يشعر بالقلق من تناقص شعبية أحمدي نجاد.
إن من الأهمية بمكان ملاحظة أن مثل هذه الزيارة لم تحصل عندما كان خاتمي رئيسا للجمهورية الإسلامية فإذا كان أي شخص يستحق أن يكون في جنوب لبنان فهذا الشخص هو خاتمي حيث إن إسرائيل خرجت من جنوب لبنان في مايو 2000 أثناء فترة حكم خاتمي وليس أحمدي نجاد ولكن لم يرسل خامئني الرئيس السابق خاتمي إلى جنوب لبنان لأنه لم يكن يشعر بالقلق على شعبيته وفي واقع الأمر مقارنة بأحمدي نجاد كان خاتمي يتمتع بشعبية أكبر بكثير والعكس هو الصحيح بالنسبة لأحمدي نجاد ولهذا السبب يقوم خامئني بإرسال أحمدي نجاد إلى لبنان من أجل مصلحة الدولة. إن من الأهداف المهمة الأخرى للزيارة هو تدعيم أسس سياسة إيران المعادية لإسرائيل والتي ضعفت مؤخرا فالحكم في طهران أصبح يشعر بالقلق من نداءات من مثل " لا غزة ولا لبنان حياتي هي لإيران" وقبل يوم القدس الذي حل مؤخرا كانت الجرائد مليئة بالمقالات التي تقول إن مثل تلك النداءات تقوض دروس وعظات إيرانية مهمة.
إن حقيقة الاهتمام الكبير بهذه المسألة هي إشارة واضحة تعكس ذلك القلق حيث تزايد هذا القلق لدى المسؤولين الكبار بعد قيام علي سيدلو نائب الرئيس والمسؤول عن مؤسسة التعليم الرياضي بإرسال رسالة إلى خامنئي يطلب منه توضيح ما إذا كان يتوجب على الرياضيين الإيرانيين مقاطعة الرياضيين الإسرائيليين. إن حقيقة أنه بعد 31 سنة ما زال كبار المسؤولين يناقشون مثل هذه المسائل والتي كانت دائما تعتبر من الأمور المحسومة هي إشارة على وجود تصدعات في واحد من دعائم سياسات الحكم المعادية لإسرائيل. يجب علينا أن لا ننسى أيضا تركيا فبذهاب أحمدي نجاد إلى لبنان فإن الحكم الإيراني يأمل بتقوية موقعه في أحد الأماكن التي لم يتمكن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان من التفوق عليه من حيث الشعبية.
إن من الواضح أنه - نجاد - بذهابه إلى لبنان يمكن أن يسبب المزيد من المتاعب والصداع لحزب الله سواء في لبنان وفي العالم العربي وعلى المدى الطويل فإن من المرجح أن يكون لحسن نصر الله قائد حزب الله أسباب أكثر تدفعه للشعور بالقلق مقارنة بنتنياهو.
الجارديان
الحكومة الإيرانية متحمسة جدا لزيارة محمود أحمدي نجاد المرتقبة إلى جنوب لبنان، وهي تنشط الآن للترويج لتلك الزيارة حيث يقود تلفزيون "برس للأخبار" الذي تملكه الدولة الإيرانية والتي لعب نجاد دورا مهما في إنشائه -يقود- الجهود من أجل الترويج لتلك الزيارة.
لقد أشاد تلفزيون "برس للأخبار" بالزيارة ووصفها بإنها زيارة من أجل الوحدة كما نسبت إلى حليف حزب الله المسيحي ميشيل عون قوله بأن الزيارة سوف تسهم في تقوية العلاقات بين البلدين أي لبنان والجمهورية الإيرانية. إن من المتوقع خلال زيارة أحمدي نجاد إلى لبنان أن يقوم بجولة عند الحدود الجنوبية بما في ذلك زيارة بلدة بنت جبيل وهي معقل من معاقل حزب الله وطبقا لصحيفة "القدس العربي" الصادرة في لندن فإن أحمدي نجاد سوف يقوم برشق الحجارة باتجاه إسرائيل عند حديقة معبر فاطمة الحدودي المحاذي للحدود الإسرائيلية علما أن أحمدي نجاد سوف يقوم بافتتاح تلك الحديقة. و كانت ردة الفعل في إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على زيارته سلبية للغاية.
لقد قالت الحكومة الإسرائيلية إنها تنظر إلى هذه الزيارة على أنها "إجراء استفزازي يمكن أن يقوض الاستقرار الإقليمي وعليه يجب أن يتم إلغاؤها" وفي الوقت نفسه حذرت إدارة أوباما من المخاطر التي قد تشكلها هذه الزيارة كما وصفت أكبر كتلة برلمانية في لبنان، كتلة 14 آذار والمدعومة من أمريكا والسعودية زيارة أحمدي نجاد بالاستفزازية وبالطبع هناك أسباب وجيهة وراء وصف الزيارة بالاستفزازية فالأجواء على الساحة اللبنانية المحلية متوترة للغاية بسبب المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري حيث يعتقد على نطاق واسع أن المحكمة سوف توجه الاتهام إلى حزب الله في مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الحريري.
وعليه يمكن تفسير هذه الزيارة بأنها بمثابة تحذير من إيران بأنها تقف بثبات إلى جانب حزب الله وأن أي شخص يفكر في اتخاذ إجراء ضد حزب الله سواء كان ذلك الشخص مدنيا أو عسكريا يجب أن يفكر مليا قبل أن يتخذ مثل هذه الخطوة كما تأتي الزيارة في وقت تزداد فيه التوترات بين إيران وإسرائيل علما أن زيارة أحمدي نجاد لحدود لبنان الجنوبية تؤكد مخاوف العديد من الإسرائيليين بأن الحكم في الإيراني قد وصل بالفعل إلى مشارف إسرائيل. ومما يزيد الطين بلة أن أحمدي نجاد الذي أنكر المحرقة ودعا إلى إزالة إسرائيل عن الوجود سوف يأتي إلى المنطقة لرشق الحجارة. ولكن ما يجب على أمريكا وإسرائيل ملاحظته أن السبب الرئيسي لقرار أحمدي نجاد زيارة لبنان هو سبب داخلي إيراني وأن إسرائيل وأمريكا ليست على قمة أولوياته.
إن السبب الرئيسي لزيارة أحمدي نجاد للبنان هو زيادة عدم شعبيته في إيران وفي واقع الأمر فلقد تأثرت شعبية أحمدي نجاد في إيران بشكل كبير وليس فقط عند العامة ولكن أيضا عند حلفائه المحافظين ورجال الدين وعليه فإن زيارته للبنان تعني أنه يذهب إلى واحد من آخر الأماكن التي تحظى فيها الجمهورية الإسلامية بدعم حقيقي. عندما يتكلم أحمدي نجاد في بنت جبيل بجنوب لبنان، لن تغلق المدارس والموظفين الحكوميين لن يتم تهديدهم بالفصل ما لم يحضروا كلمة الرئيس كما هو الحال - أحيانا - في بعض الدول، فهناك سوف يحضر الناس بشكل طوعي لأنهم يدعمون بصدق الجمهورية الإسلامية وسوف يقدموا فروض الاحترام لأي سياسي إيراني كبير. سوف يستخدم أحمدي نجاد مناسبة زيارته للبنان من أجل محاولة تقوية دعم الناس له في إيران بالإضافة إلى تقوية دعم الحرس الثوري له علما أن هذا الدعم مهم بالنسبة له كما سوف يحاول أن يتألق على حساب منافسيه من أمثال علي لاريجاني وهاشمي رافسنجاني مستخدما الزيارة للقول بأنه الوجه الحقيقي لإيران في الخارج وليس هم كما أن هذا التطور سوف يفيد القائد الأعلى علي خامئني والذي يشعر بالقلق من تناقص شعبية أحمدي نجاد.
إن من الأهمية بمكان ملاحظة أن مثل هذه الزيارة لم تحصل عندما كان خاتمي رئيسا للجمهورية الإسلامية فإذا كان أي شخص يستحق أن يكون في جنوب لبنان فهذا الشخص هو خاتمي حيث إن إسرائيل خرجت من جنوب لبنان في مايو 2000 أثناء فترة حكم خاتمي وليس أحمدي نجاد ولكن لم يرسل خامئني الرئيس السابق خاتمي إلى جنوب لبنان لأنه لم يكن يشعر بالقلق على شعبيته وفي واقع الأمر مقارنة بأحمدي نجاد كان خاتمي يتمتع بشعبية أكبر بكثير والعكس هو الصحيح بالنسبة لأحمدي نجاد ولهذا السبب يقوم خامئني بإرسال أحمدي نجاد إلى لبنان من أجل مصلحة الدولة. إن من الأهداف المهمة الأخرى للزيارة هو تدعيم أسس سياسة إيران المعادية لإسرائيل والتي ضعفت مؤخرا فالحكم في طهران أصبح يشعر بالقلق من نداءات من مثل " لا غزة ولا لبنان حياتي هي لإيران" وقبل يوم القدس الذي حل مؤخرا كانت الجرائد مليئة بالمقالات التي تقول إن مثل تلك النداءات تقوض دروس وعظات إيرانية مهمة.
إن حقيقة الاهتمام الكبير بهذه المسألة هي إشارة واضحة تعكس ذلك القلق حيث تزايد هذا القلق لدى المسؤولين الكبار بعد قيام علي سيدلو نائب الرئيس والمسؤول عن مؤسسة التعليم الرياضي بإرسال رسالة إلى خامنئي يطلب منه توضيح ما إذا كان يتوجب على الرياضيين الإيرانيين مقاطعة الرياضيين الإسرائيليين. إن حقيقة أنه بعد 31 سنة ما زال كبار المسؤولين يناقشون مثل هذه المسائل والتي كانت دائما تعتبر من الأمور المحسومة هي إشارة على وجود تصدعات في واحد من دعائم سياسات الحكم المعادية لإسرائيل. يجب علينا أن لا ننسى أيضا تركيا فبذهاب أحمدي نجاد إلى لبنان فإن الحكم الإيراني يأمل بتقوية موقعه في أحد الأماكن التي لم يتمكن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان من التفوق عليه من حيث الشعبية.
إن من الواضح أنه - نجاد - بذهابه إلى لبنان يمكن أن يسبب المزيد من المتاعب والصداع لحزب الله سواء في لبنان وفي العالم العربي وعلى المدى الطويل فإن من المرجح أن يكون لحسن نصر الله قائد حزب الله أسباب أكثر تدفعه للشعور بالقلق مقارنة بنتنياهو.
الجارديان
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية