السياحة العلاجية .. تنمو بسرعة أخبار الشبيبة

    • السياحة العلاجية .. تنمو بسرعة أخبار الشبيبة

      خاص: الشبيبة

      قطاع "السياحة العلاجية" ينمو بسرعة كبيرة مع تنافس الكثير من الدول التي تعتمد على إمكانياتها الطبية والاستشفائية لاستقطاب أكبر عدد من الراغبين في الشفاء والذين يتزايد عددهم من يوم لآخر، وتقول الأرقام إنّ تايلاند تستحوذ على 38 % من سوق هذا القطاع في العالم؛ إذ يقصدها أكثر من 920 مليون مريض سنويا ممّا جعلها تحتل الصدارة عالميا، تليها تونس في المرتبة الثانية؛ إذ يزورها سنويا أكثر من 170 ألف سائح للعلاج.

      بين العلاج والاستشفاء

      قبل الخوض في أعماق الموضوع نتعرف على مفهوم هذه السياحة حيث إنّها تشمل قسمين "العلاجية، والاستشفائية"، فـ"السياحة العلاجية" تعتمد على استخدام المصحات المتخصصة والمراكز والمستشفيات الحديثة التي تتوافر فيها تجهيزات طبية وكوادر بشرية ذات كفاءة عالية، أمّا "السياحة الاستشفائية" فإنّ مقومها الأساسي العناصر الطبيعية في علاج المرضى مثل: الحمامات المعدنية والكبريتية، والبحيرات، والرمال، والتعرض لأشعة الشمس طلبا للشفاء -بإذن الله- من بعض الأمراض الجلدية والروماتيزم وأمراض العظام بوجه خاص. وهناك بعض الدول التي استغلت توفرها على مقومات الاستشفاء لتوفر أيضا خدمات طبية راقية ممّا جعلها قبلة للعلاج والاستشفاء مثل تايلاند، والهند، وتونس، والأردن .

      في أعماق التاريخ

      السياحة العلاجية ليست وليدة اليوم بل تمتد جذورها في أعماق التاريخ، لكن السفر من أجل الاستشفاء كان السائد قديما؛ حيث إنّ الكثير من الدول التي تتوفر على حمامات معدنية كانت مقصدا للمرضى الذين يفدون إليها من كلّ حدب وصوب ليس من داخل تلك الدولة فقط بل حتى من خارجها، والكثير من المدن التي تحتل الصدارة في الاستشفاء بامتلاكها حمامات عديدة تحمل ذلك في اسمها بوجود كلمة "باد" والتي تعني "الحمام" من هذه المدن: "بادن بادن"، و"ويسبادن"، و"بادهامبرك" بألمانيا، ومدينة "كارلوس باد" في جمهورية التشيك، ومدينة بادن في سويسرا.

      كما كانت تشيكوسلوفاكيا قبل التقسيم معتمدة في مواردها السياحية على الحمامات العلاجية، وأشهر مدينة بها حمامات علاجية هي بشتاني في سلوفاكيا حاليا، والعلامة المميزة لهذه المدينة هي: تمثال رجل يكسر عصاه التي أتى متوكئا عليها، دلالة على أنّ الذي يأتي متكئا على عصاه وبعد علاجه في حمامات المدينة يكسر عصاه ويعود يسير على قدميه سليما معافى.

      تنافس على أشدّه

      العمل على استقطاب المرضى للعلاج ضمن إطار السياحة العلاجية يدرّ ذهبا، والاستثمار فيه مضمون العوائد؛ لذلك يقبل عليه الكثيرون، فهناك العديد من المشاريع العملاقة في هذا المجال بل تعمد الدول التي تعتمد على السياحة العلاجية في اقتصادها على رصد مبالغ طائلة لتطوير هذا القطاع. ففي ظل توفر الكثير من الوجهات أصبح التنافس شديدا على النوعية والأسعار، فالمريض لابدّ أن يطلب العلاج مهما كان الأمر، وقرار اختيار الوجهة تحدده عوامل عديدة أهمها نوعية العلاج والخدمات.

      تايلاند في الصدارة

      عالميا تحتل تايلاند الصدارة في عالم السياحة العلاجية حيث إنّها تستحوذ على 38 % من هذا السوق على مستوى العالم ممّا جعلها الوجهة الأولى لهذا النوع من السياحة في العالم، وذلك لتنوع خدماتها وخبراتها الطبية في مختلف المجالات والتي تمتاز بالجودة العالية، كما يزور تايلاند العديد من السياح للحصول على الاستشارات الطبية من خلال مراكز "الطب البديل"، وتحرص تايلاند على إثبات جدارتها كوجهة سياحية فريدة من خلال الاهتمام بالمجال الطبي والرقي به إلى أعلى المستويات مع تكاليف مادية معقولة مقارنة بغيرها من الدول الأوروبية، ممّا جعل الكثيرين يفضلونها فأضحت الأولى عالميا، ويتوقع أن تستقطب المزيد من المرضى في ظل سياسة ترويج وتسويق كبيرة تقوم بها تايلاند للتعريف بخدماتها في هذا المجال في كل أنحاء العالم.

      العديد من الدول عربيا

      عربيا هناك العديد من الدول التي تنشط في هذا المجال منها: تونس، والأردن، ولبنان، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وسوريا. البعض منها فرضت وجودها بفضل خدماتها الطبية الراقية ومستشفياتها الحديثة التي يعمل بها أطباء عالميون، في حين استغلت دول أخرى ما يتوفر في طبيعتها من حمامات ورمال وعيون مائية تشفي من العديد من الأمراض -بإذن الله- لتراهن عليها مع توفير الخدمات المطلوبة. وأصبحت السياحة العلاجية مصدرا مهما للدخل لدى بعض الدول العربية بفضل ما حققته، ممّا جعلها تولي اهتماما خاصا بهذا المجال وترصد مبالغ طائلة لتطويره وتوسيعه.

      تونس تستقبل 170 ألف "مريض" سنويا

      حلت تونس في المرتبة الثانية عالمياً في مجال السياحة العلاجية فقد زارها العام الفائت 170 ألف سائح، من بينهم 150 ألفاً أقبلوا على المعالجة بمياه البحر، و20 ألفاً استقطبتهم مراكز المعالجة بالمياه المعدنية، وانطلقت السياحة الاستشفائية في تونس منذ الستينات من محطة قربص المعلقة فوق جبل أخضر مُطلٍّ على البحر المتوسط، وهي مدينة صغيرة تتفجر مياه ساخنة في نواح مختلفة منها، وباتت منذ تلك الفترة مقصداً للتداوي ومحطة للاستجمام، وتعمل تونس على أن تصبح قربص عاصمة للسياحة العلاجية بمياه البحر والمياه المعدنية الساخنة في تونس مع نهاية سنة 2014، ويوجد في تونس أكثر من 95 منبعا للمياه الجوفية تم استغلال خمسين منها في مشاريع محطات استشفائية، بالاضافة إلى 45 مركزا للمعالجة بمياه البحر، و46 حماما استشفائيا بالمياه المعدنية، وأربع محطات استشفائية حرارية، وتشير الإحصاءات إلى أنّ السياحة الاستشفائية في تونس تجذب سنويا نحو 170 ألف مريض أجنبي.

      طب الأردن يحلق عاليا

      تعد الأردن من الدول المتقدمة في مجال السياحة العلاجية، حيث تمتلك شبكة طبية متقدمة تابعة للقطاعين الحكومي والخاص؛ إذ تكثر بالأردن المستشفيات المتخصصة في معالجة السرطان، وأمراض القلب، وأمراض العيون، والعقم، وطب الأسرة، وبالاضافة الى ذلك توفر الأردن الاستشفاء الطبيعي بالمياه المعدنية والمياه الساخنة وذلك بتوفرها على عدة مناطق تملك مؤهلا خاصة منها منطقة البحر الميت التي تتميز بطقسها المشمس على مدار العام والهواء النقي والجاف والمتشبع بالاوكسجين، ويشتهر البحر الميت بالطين الأسود الغني بالأملاح والمعادن، كما تتميز مياه هذا البحر بارتفاع نسبة المعادن الطبيعية فيها خاصة الكالسيوم والمغنيسيوم والبرومين وهي تعالج العديد من الامراض، كما توجد عدة مناطق أخرى للعلاج الطبيعي منها حمامات ماعين، والحمة، وحمامات عفرا.

      رمال مصر وعيونها تستقطب الآلاف

      كما أنّ مصر تعد أيضا مقصدا لراغبي العلاج من جميع أنحاء العالم؛ حيث يأتي إليها المرضى رغبة في الشفاء، ويجدون الرعاية من أطباء متخصصين فى جميع الفروع والمستشفيات الحديثة التي يتوافر بها أحدث الاجهزة العالمية يساندهم أخصائيون في التمرين والعلاج الطبيعي على أعلى مستوى من الخدمة والاستشفاء الطبيعى بمصر. كما تنتشر فى مصر المئات من العيون والينابيع ذات المياه المعدنية والكبريتية وقد أثبتت التحليلات احتواء الكثير من هذه الينابيع الطبيعية على أعلى نسبة من عنصر الكبريت وعدة أملاح وبعض المعادن ذات القيمة العلاجية، كما أنّ الدراسات أظهرت احتواء الكثبان الرملية بالصحراء المصرية على نسب عالية من العناصر المشعة، وقد أدى طمر الجسم أو الجزء المؤلم منه بالرمال لفترات مدروسة ومحددة الى نتائج باهرة في عدة أمراض.

      عيون سوريا تدرُّ ذهبا

      الكثيرون يزورون سوريا من أجل العلاج في المستشفيات أو في المراكز التي تتوافر فيها المياه الكبريتية والمعدنية، ويوجد في سوريا عدد كبير من الينابيع المعدنية أصبحت بعضها مراكز استقطاب سياحي، ومن هذه الينابيع المعدنية نبع "الحياة " الذي يقع على بعد 45 كم جنوب دمشق في قرية جباب، و"حمام الشيخ عيسى" الواقع على طريق اللاذقية حلب، وايضا "حمامات أبو رباح". وهذه الحمامات عبارة عن فوهات تنبعث منها أبخرة وغازات من جوف الأرض، كما يقصد الكثيرون "نبع أفقا" الذي يتدفق من مغائر قديمة تفيض بالبخار الكبريتي وتشعه دافئاً. وتبلغ درجة حرارة المياه 33 في الصيف والشتاء، وهذه المياه المعدنية كانت منذ عصر زنوبيا وقبلها مقصدا للسكان الذين وجدوا فيها وسيلة للاستشفاء من كثير من الأمراض بإذن الله تعالى.

      آسيا تراهن عليها

      السياحة العلاجية من أهم القطاعات التي تركّز عليها دول آسيا خاصة تايلاند وإيران والهند وسنغافورة وماليزيا والفلبين، وأصبحت آسيا من أهم الأسواق العلاجية السياحية في العالم؛ حيث حققت في السنة الفائتة عائدات تقدّر بـ 3.4 بليون دولار أمريكي، أي ما يقارب 12.7 % من السوق العالمي، فقد زار أكثر من 2.9 مليون مريض تايلند والهند وسنغافورة وماليزيا والفلبين للسياحة العلاجية في عام واحد.

      وفي ظل الغلاء الذي تشهده الدول الغربية في مجال الخدمات الطبية تتألق الدول الآسيوية بأسعارها المعقولة، حيث إنّه وفي مقارنة بسيطة في الكلفة لعلاج نفس المرض بين دول آسيا وأوروبا يظهر الفرق شاسعا مما جعل الكثير من الأوروبيين يقصدون دول آسيا رغم وجود الطب الذي ينشدونه في بلدهم ورغم أنّهم يتكبدون أيضا ثمن التذاكر والإقامة إلّا أنّهم في النهاية يجدون دول آسيا أقل تكلفة.

      ألمانيا قبلة العلاج أوروبيا

      في أوروبا تقف ألمانيا في الصدارة؛ حيث يقصدها سنويا الآلاف من المرضى من مختلف أنحاء العالم طلبا للعلاج، إذ يوجد بها أكثر من 2197 مركزا طبيا، وقد استطاعت أن تكتسب شهرة عالية وناصعة بفضل خدماتها الطبية الراقية جدا ومستشفياتها المتطورة وتوفرها على أطباء لهم كفاءة نادرة، كما تشكل بريطانيا وسويسرا أيضا وجهة للسياحة العلاجية، ففي شارع "هارلي ستريت" المشهورعالميا كمركز لأهم الأطباء في بريطانيا تقوم عيادات الأطباء في هذا الشارع بتأجير الغرف بالساعات وليس بالأشهر أو الأيام حيث تقوم إدارة البناية بتنظيم المواعيد لمعظم أطباء البناية ويأتي الطبيب في الساعة المعينة لفحص مرضاه في الغرفة المخصصة له وكأنها عيادته الدائمة ويرسل مرضاه للقيام بالتحاليل والأشعات والفحوصات الأخرى اللازمة في المختبرات والمستشفيات المنتشرة في نفس الشارع أو القريبة منه.

      تشيكيا الأولى عالميا في الحمامات

      أمّا في مجال الاستشفاء فإنّ تشيكيا وسلوفاكيا تعدان المقصد الأول أوروبيا، وهذا منذ أن كانتا دولة واحدة "تشيكوسلوفاكيا" وذلك لتوفرهما على حمامات معدنية كثيرة مياهها تعالج العديد من الأمراض، وأشهر مدينة في العالم بها حمامات معدنية كثيرة هي مدينة بشتاني في سلوفاكيا، وأيضا تكون مع تشيكيا وسلوفاكيا في قائمة الدول الاوروبية الرائدة في سياحة الاستشفاء رومانيا والنمسا .

      النجاح الكبير الذي حققته السياحة العلاجية وتواصل الإقبال عليها جعل حكومات هذه الدول تولي اهتماما خاصا لهذا القطاع وذلك بإقامة مشاريع عملاقة، كما دخل القطاع الخاص بقوة من خلال استثمارات ببلايين الدولارات، فتونس خصصت 15 مليون دولار لتطوير الحمامات المعدنية التقليدية في مدينة الحامة (جنوب) بإنشاء مدينة استشفائية جديدة تستقبل 1500 زائر في اليوم وهي تعتمد على عيون معدنية طبيعية ساخنة في غالب الأحيان.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية