أوباما والعام 2012 أخبار الشبيبة

    • أوباما والعام 2012 أخبار الشبيبة

      * كان الديمقراطيون الليبراليون، مع سيطرة أوباما على الرئاسة وعلى كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ في العامين الأخيرين، واثقين من أن أوباما في مقدوره أن يفي بكل سهولة بالوعود التي قطعها على نفسه في حملته الانتخابية.

      فيكتور هانسون

      هناك الكثير من الكلام يدور الآن بين زمر النقاد المختلفة، حول الطريقة التي سيتصرف بها أوباما إزاء هزيمة الديمقراطيين المحتملة، في إنتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، المرتقبة في نوفمبر المقبل.

      لقد لازم الرئيس السابق جيمي كارتر أجندته الليبرالية، بعدما مر ببعض التوبيخ الطفيف في إنتخابات التجديد النصفي في العام 1987، وسط حالة سيطر عليها التضخم الذي ضرب عنان السماء ارتفاعا ومعدلات البحث عن عمل المرتفعة. ولم يأخذ كارتر تلميحات الناخبين على محمل الجد، ومضى في طريقه، ليتلقى ضربة قوية على يد رونالد ريجان بعدها بعامين. وعلى النقيض من جيمي كارتر، تحرك الرئيس السابق بيل كلينتون، الذي تلقى هزيمة مرة في إتتخابات التجديد النصفي في العام 1944، (خسر الديمقراطيون 51 مقعدا في مجلس النواب و8 مقاعد في مجلس الشيوخ)، تحرك نحو الوسط، وتمكن بسهولة من حمل الناخبين على إعادة انتخابه رئيسا للبلاد لفترة رئاسية ثانية في العام 1996.

      فماذا سيفعل أوباما لو خسر الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب، وفي مجلس الشيوخ -الأمر ضعيف الاحتمال- ومعدلات استحسان الشعب الامريكي له أقل من 40 بالمئة؟ الأكثر احتمالا هو أن يلازم أوباما أجندته الليبرالية، كما فعل كارتر- لكن بطريقة مختلفة عما فعل كارتر. ومع هذا، ربما يظل أوباما، مثل كلينتون، لديه فرصة جيدة ليفوز بفترة رئاسة ثانية.

      وحاليا، تجلس الشركات والبنوك والأعمال التجارية الصغيرة على تريليونات الدولارات النقدية من عامين من معدلات الفائدة المنخفضة، وانتعاش الاقتصاد العالمي، وعمليات خفض كبيرة الحجم في الإنفاق العام. لكن هذه الشركات والبنوك والأعمال التجارية الصغيرة ستواصل بقائها على الهامش طالما هي ما تزال غير متأكدة من التكلفة الفعلية لطريقة أوباما في رعايتها، ومن الزيادة المقترحة على ضريبة الدخل. كما أن وابلا متواصلا من مساجلات مناهضة الأعمال التجارية ومناهضة الثروة أطلقه الرئيس جعل هذه البنوك والشركات والأعمال التجارية الصغيرة في حالة متقلبة.

      ومع هذا، لو استرد الجمهوريون مجلس النواب، ستتوقف أجندة إعادة التوزيع التي ابتدعها أوباما فجأة. حيث سيوفر توقف جريان الدم في عروق الأعمال التجارية الكثير لهذه الأعمال - وفي الأغلب سيزودها بالنقلة النفسية الضرورية لتبدأ هذه الأعمال التجارية في الشراء وفي توظيف الموظفين والعمال لديها.

      وربما يرى أوباما، وبطريقة غريبة، بخسارته الكونجرس، ربما يرى الاقتصاد الأمريكي ينتعش مجددا - الانقلاب الحقيقي الذي سيحصد أوباما الكثير من الثناء عليه، على الرغم من اخفاق خطط الاقتراض الضخمة السابقة، التي قال بها، والتي ستصبح، كما يبدو، أمرا من التاريخ القديم بحلول العام 2012.

      ومن دون أغلبيات يتمتع بها الديمقراطيون في الكونجرس، سيضطر الرئيس الى أن يوافق على الخفوضات الكبيرة في الموازنة، مع محاولة الجمهوريين درء التعسر المالي.

      ومرة أخرى، يمكن للرئيس أن يترك الكونجرس الجمهوري "يشرب" -يتلقى الضربة- مسألة تشذيب الاستحقاقات الأمريكية التي لا تحظي بأية شعبية على الإطلاق، حتى والرئيس يشير الى موازنة عامة أكثر توازنا. وبطريقة ما سيتمكن أوباما من أن يدع الجمهوريين يستردون التعقل المالي الى إدارته، حتى وهو ينفجر في وجوهههم بسبب برامج الخفض في الإنفاق العام، والحاق الأذى والضرر بالمحتاجين.

      والكثيرون من قاعدة جناح اليسار المساندة لأوباما موهومون، وربما لا يمدون أياديهم بالمال (المساعدة) أو يحصلون له على الكثير من الأصوات بالطريقة، التي كان عليها الأمر في العام 2008. وقد كان الديمقراطيون الليبراليون، مع سيطرة أوباما على الرئاسة وعلى كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ في العامين الأخيرين، واثقين من أن أوباما في مقدوره أن يفي بكل سهولة بالوعود التي قطعها على نفسه في حملته الانتخابية، مثل اغلاق معتقل جوانتانامو، وانهاء نهج "لا تسأل، لا تتحدث عن الأمر"، و تمرير قانون للعفو عن المهاجرين غير الشرعيين، وتمرير قانون وضع سقف للانبعاثات الكربونية الضارة بالبيئة. لكنه لم يف بأي وعد من هذا.

      لكن لو سيطر الجمهوريون على الكونجرس، سيتلقون هم -وليس أوباما- اللوم على على الإخفاق في تفعيل وتحقيق الحلم الليبرالي. ويمكن لأوباما أن يحلق مجددا -هذه المرة بحنين عارم- بابتذال الأمل والتغيير، بخصوص إحباط رؤيته اليسارية، مع ضمان أنه ما من احتمال، مطلقا، أنه سيغضب غالبية الأمريكان بأن يشهد بعينه لا تغييرا ولا أملا، ولا أي من مكونات رؤيته اليسارية.

      وخارج أمريكا، الكثير من سياسة أوباما الخارجية المتمحورة حول إعادة بدء العلاقات، إما "مجمدة" أو ببساطة، عادت للوراء، لسياسات جورج بوش. وأصبحت ايران وكوريا الشمالية أكثر عدائية لأمريكا -وأكثر جنونا- عن أي وقت من قبل. والصين تفرد هيمنتها على جيرانها بطريقة لم نشهدها قبل بضعة سنوات قليلة. ولم تساعد روسيا في وقف حصول إيران المحتمل على القنبلة الذرية. ويمكننا أن نقول إن كوبا وسوريا وفنزويلا بدت أكثر ودا نحو أمريكا، لكنها ما تزال تتصرف كالأعداء. أما سياسات أمريكا نحو العراق وأفغانستان وسياسات مقاومة الإرهاب فهي بساطة سياسات بوش، لكن مُعاد قولبتها في قوالب جديدة.

      وكونجرس جمهوري رفضوي جديد سيضمن في الأغلب ألا يعود التواصل العلاجي الذي قام به أوباما مع العالم الخارجي بالضرر على الداخل الأمريكي. وفي المقابل، يمكن للرئيس بكل أمان أن يصب لومه على "الرجعيين"، لصدهم المزيد من مبادراته الطوباوية في السياسة الخارجية، بينما يتنفس مستشاروه السياسيون، بعيدا عن الكاميرات، الصعداء أن فعل "الرجعيون" -الجمهوريون- ذلك.

      ولو تلقى الديمقراطيون لطمة كبيرة في نوفمبر المقبل لنتوقع حدوث استراتيجية انتظار(الديمقراطي) الخصم (الجمهوري) حتى تنهك قوته، لتوجيه الضربة وإحراز النصر الحاسم، وهي الاستراتيجية التي عمل بها الديمقراطيون خلال العامين الاخيرين من رئاسة كارتر والعامين الاخيرين من فترة رئاسة بيل كلينتون الأولى، لكن استراتيجية الديمقراطيين هذه المرة ستكون سلبية.

      وسيدع أوباما الجمهوريين يضربون أدمغتهم في حائط مشكلات أمريكا، على أمل أن يستهلكوا طاقتهم بأنفسهم. وبعدها، ومع تحسن الأحوال، يمكنه أن يستعيد الروح المفقودة الى الجسد ويتباهى في العام 2012 بأنه كان من الممكن للتغير الى الأفضل أن يكون أحسن بكثير مما وصل إليه الحال لو لم يوقفه "المُعَرقِلون" من جناح اليمين.

      وسيفعل أوباما، عذب الحديث حلوه، أفضل بكثير لو ظلت أجندته كما هي مزحة تغيير وأمل، بدلا من أن تصبح أجندة فوضوية مكلفة. وسيحاول الجمهوريون أن يضمنوا كلا الأمرين - ومن ثَم ربما ينقذون بأنفسهم أوباما من نفسه.

      *مؤرخ في معهد هوفر، بجامعة ستانفورد، أحدث مؤلفاته كتاب "أبانا جميعا: الحرب والتاريخ، القديم والحديث".

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية