رافس النعمة أخبار الشبيبة

    • رافس النعمة أخبار الشبيبة

      بقلم - محمد بن سيف الرحبي

      اخترعت المواقع المتضمنة خدمة البريد الالكتروني (الياهو واخوته) ما يمكن تصنيفه بالبريد المزعج، وفي بطنه تذهب عشرات الرسائل يوميا لتبقى بضع منها تنتظر حامل المفتاح السري ربما يعثر على رسالة واحدة (تطيّب الخاطر) إن لم تكن جميعها تبدأ بحرفي الإنجليزية (أف دبليو)، وتحمّله مسؤولية إعادة الإرسال إن كان يحب الله ورسوله، وإن لم يفعل فأنه لم يعرف الحب أبدا. لا للخالق، ولا لخلقه.

      وفي أوقات الملل (القليلة جدا في مفكرتي الحياتية) أدخل باب البريد المزعج فأكتشف أن الفلتر الالكتروني ذهب ببعض الرسائل (اللامزعجة) إلى غرفته، وأصحابها ينتظرون ردا يرون تأخره كبرا وغرورا من كاتب وضع عنوانه للتواصل معه، لكن الأكثرية ينتظرون شيئا آخر، لا يعرفون (مللا ولا كللا) من إمكانية إقناعه بالثروة القادمة إليه على طبق من ذهب، مرة من القارة الأفريقية، ومرات من دول أمريكا اللاتينية، رجال (نشامى) يمتلكون الملايين لا يعرفون كيفية إخراجها واختاروك من بين ساكني الكرة الأرضية لتحظى بنسبة عالية إن ساعدتهم على ذلك.

      كل يوم تقريبا تصلني رسالة من هذا النوع، ولأني من نوع (رافسي النعم) فأتجاوز هذه العروض المغرية لأفكر بالراتب فقط، تماما كما أفعل مع (الكوبونات) الكثيرة التي تعرضها المحلات الكبرى ويكون مصيرها (الإهمال) حيث داومت عشرين عاما على تعبئتها وإنفاق الوقت على ذلك ولم أنل فرصة الحصول على نظارة شمسية على الأقل، أما السيارة الأنيقة الواقفة بكبرياء أمام تلك المحلات فأكتفي معها بالنظر.. والتحسر.

      لماذا لا يصيب (الملل والكلل) أصحاب تلك الرسائل العارضة للملايين ببساطة لمن يجهلون عنه كل شيء (عدا عنوانه الالكتروني)؟!

      إما أنهم نجحوا مع حالات كثيرة فمضوا في الفكرة يكسبون منها ما استطاعوا إليه سبيلا، أو أنهم يحاولون في طرق عديدة (هذه من بينها) والخسائر (معدومة) والأرباح ستحسب نهاية العام ضمن استثمارات طويلة (الصبر)، ورأس المال ليس أكثر من اشتراك في خدمة الانترنت.

      ربما من بيننا من دفعته ظروف الحياة لتصديق (الكاذب) كالمريض (اليائس) يذهب إلى دجال (قد) يضربه بالسوط لإخراج الجن من جسده، وتعددت (الخدع) والألم (واحد).

      أفتح بريدي (المزعج) فأجد ما قد يجعلني أطير فرحا وأترك الوظيفة من أجل حياة الرخاء والترف إلا أنني (أرفس النعمة) وأحذف الإيميل وكأن مرسله يتربص بي أن أقع بين يديه رهينة، مع أنه يعطيني ببالغ الكرم نحو مليون يورو (وأحيانا بالدولار)، ومرات يفوز عنواني البريدي بمئات الآلاف من الدولارات ولأنني (أتبع حظي المحروم من أي فوز يأتي من خلال سحب) أرفض الثروة، هذه التي وصلت إلى مكتبي وتبتسم من خلال الشاشة مرددة أغنية أم كلثوم: خذني لحنانك خذني، إنما خوفي دليلي، والمثل العربي يقول: من خاف سلم.

      من آخر صيحات النصب أن صديقا ضاقت به السبل في فندق بدولة غريبة وقد فقد أمواله و هاتفه (بالطبع حتى لا تكون هناك فرصة الاتصال به) ويترقب تحويلة سريعة تنقذه من ورطته، وإرسال النقود في عصرنا لا يحتاج إلا زيارة مكاتب (الوسترن يونيون) المنتشرة في البلاد.. وفي آخر المطاف يدرك المرء أن الصديق تمت سرقة بريده الالكتروني وأن الرسالة عمّمت على جميع العناوين المسجلة لديه.. حتى عناوين أهله!!

      alrahby@gmail.com

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية