تقريع تركيا استراتيجية انتخابية مضللة لل

    • تقريع تركيا استراتيجية انتخابية مضللة لل

      * لا يستطيع كثير من الأمريكيين معرفة تركيا على الخريطة، وبفضل مقدمي البرامج الحوارية المحافظين، يعتقدون أن أوباما مسلم. فبات تقريع تركيا الإسلامية مكسبا كبيرا للجمهوريين. رافائيل ريوفيني * بالنسبة للنقاد الجمهوريين، تركيا هي عدونا الجديد، تماما مثل حماس وإيران وبناؤو المساجد الآخرون.

      لقد ولت تركيا العلمانية، هكذا يصرخون؛ وقد تحول الأتراك إلى الإسلام. وقد هدد الأتراك، هكذا يجادلون، إسرائيل في الحادي والثلاثين من مايو بإرسالهم لأسطول يحمل مساعدات إنسانية للمليون ونصف فلسطيني الذين يعيشون داخل قطاع غزة الصغير ورفضوا الأمر الإسرائيلي بالرجوع.

      وتتعامل تركيا، هكذا يواصلون جدالهم، مع إيران وتصوت ضد العقوبات التي ترعاها الولايات المتحدة على الجمهورية الاسلامية. بل إنها تسعى لحل الأزمة الأمريكية الإيرانية دبلوماسيا وتعمل على الحوار مع حركة حماس الفلسطينية، التي ترفض كل من إسرائيل والولايات المتحدة الحوار معها، رغم حقيقة أنها فازت بالانتخابات الفلسطينية النزيهة التي تمت بتنسيق أمريكي عام 2006. ويخلص هؤلاء النقاد والمصالح التي يمثلونها إلى أن تركيا قد خذلت أمريكا، إذن دعونا نهملها كحليف لنا.

      يشبه هذا النهج وجهتي نظر كل من الرئيسين ريجان وبوش الابن تجاه الشؤون العالمية: عندما تختلف معنا، فإننا نحن مدينة مشرقة فوق تل، وأنت محور شر ملحد. هذه الأفكار نفسها هي التي أدخلتنا إلى مأزقي العراق وأفغانستان.

      ولكن الأمر هنا هو أكثر مما قد يبدو للعيان. فإن الحرب ضد تركيا يتم استخدامها كاستراتيجية انتخابية أثناء هذا العام الانتخابي. إن الجمهوريين لا يهتمون كثيرا بتركيا اهتمامهم بالفوز بانتخابات الكونجرس. إن تركيا تقدم لهم فرصة لتقريع أوباما.

      لا يستطيع كثير من الأمريكيين معرفة تركيا على الخريطة، وبفضل مقدمي البرامج الحوارية المحافظين، يعتقدون أن أوباما مسلم. فبات تقريع تركيا الإسلامية مكسبا كبيرا للجمهوريين. وفي حالة استمرار أوباما في إقامة علاقات صداقة مع تركيا فإنه يضعنا في خطر. وفي حالة إهماله لتركيا ومواجهته للتبعات السيئة الحتمية في كل من العراق وأفغانستان فإنه يضعنا أيضا في خطر.

      إن النهج الجمهوري هو سياسة خارجية سيئة. فتركيا، التي هي حليف لنا منذ عام 1952، هي ديمقراطية مستقرة في منطقة استبدادية. إنها تقدم لنا شراكة شرعية بخلاف تلك التي تقدمها لنا الدول الاستبدادية.

      إن تركيا، في ظل عدد سكانها الذي يبلغ نحو 74 مليون نسمة وكونها الاقتصاد السادس عشر بين أكبر اقتصادات العالم، فإنها في وضع أفضل ثقافيا من أي من حلفائنا الآخرين لمساعدتنا في المنطقة، حيث لديها كل من السلطة والتغلغل في بغداد وكابول وغزة ورام الله وطهران بل وحتى تل أبيب. وتركيا على استعداد لاستعادة مكانتها ما قبل عام 1918 كقوة إقليمية. فمن الأفضل أن تكون في جانبنا؛ وهناك أسباب تدعو لتوقع أنها ستكون.

      وعلى الرغم من حادثة أسطول الحرية، مازالت كل من إسرائيل وتركيا تحافظان على علاقات دبلوماسية، وربما عسكرية. وتركيا ملتزمة بالتحالف الغربي، بما في ذلك تقديمها لعدد 1700 جندي في أفغانستان وفرضها لعقوبات الأمم المتحدة التي صوتت ضدها على إيران. من الأفضل لنا أن نستمع إلى تركيا بدلا من معاتبتها، ناهيك عن إهمالها. إننا يمكن أن نكسب من ورائها، كما هو موضح في المثال التالي.

      في عام 1969، أثناء الحرب الباردة، قام المستشار الجديد ويلي برانديت، بتحسين علاقات ألمانيا الغربية مع الاتحاد السوفييتي. ولغضبهما في البداية، خرج كل من نيكسون وكسنجر برد فعل رائع. فمن أجل عدم خسارة ألمانيا الغربية كحليف، فقد انفتحا أكثر على الاتحاد السوفييتي عن طريق تزويده بالغذاء والتكنولوجيا والتوصل إلى اتفاقيات لتقليل الرؤوس الحربية.

      أما ريجان، على النقيض، فقد غير سياسته الناجحة المتمثلة في الانفراج، مصعدا الحرب الباردة إلى مستوى جديد خطير. وقد خسر الاتحاد السوفييتي، رغم أن هذا له صلة بالحرب الخاسرة التي شنها في أفغانستان أكثر من صلته بسياسة ريجان الحمقاء. لقد كنا محظوظين، وليس أذكياء.

      وهكذا، أصبح هناك برانديت جديد الآن يسعى للارتباط الدبلوماسي مع كل من حماس وإيران. وفي حين أن تركيا ربما يكون لديها سبب وجيه للارتباط دبلوماسيا مع حماس وإيران، فمن الأفضل أيضا أن نتذكر أنها ليست غرناطة ريجان ولا عراق بوش الابن – فنحن لا نستطيع أن نغزوها ونسقط قائدها بالقوة. وربما يتفق مع هذا الكلام بوش الأب، الذي هو نفسه أحجم عن محاولة إسقاط صدام حسين بالقوة. خدمة مكلاتشي * أستاذ بمدرسة الشؤون العامة والبيئية في جامعة إنديانا.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية