الطريقة المثلى لتحسين الأمن أمربكا القوم

    • الطريقة المثلى لتحسين الأمن أمربكا القوم

      * قدرتنا على حماية الأمن القومي تعتمد على قوة اقتصادنا في الداخل، ومواصلة تمويل مشروعات الدفاع غير الضرورية، لن ينتج عنها فقط قوة مثقلة جدا وعنيدة على التكيف مع التهديدات الناشئة، بل سينتج عنها أيضا اقتصاد أضعف من أن يدعم مثل هذه القوة. لورانس كورب ولورا كونلي

      ذكر الأدميرال مايك مولين، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، أثناء حديثه الأسبوع الفائت إلى المراسلين في مقر صحيفة كريستيان ساينس مونيتور، أنه يأمل تجنب "التخفيضات الشاملة" في ميزانية الدفاع، التي "من شأنها أن تكون خطيرة الآن، نظرا لمتطلبات الأمن القومي التي لدينا". ولكن تخفيض ميزانية الدفاع، التي هي الآن أعلى مما كانت عليه في ذروة الاستعدادات العسكرية في عهد ريجان، ربما يكون، للمفارقة، هو أفضل الأدوات المتاحة لنا للوفاء بحاجات الأمن القومي.

      لقد فشلت ملاحظات الأدميرال مولين في الاعتراف بحقيقة محورية عن الأمن القومي: لا تستطيع أية دولة أن تحصل على أمن كامل تام بغض النظر عن حجم ما تنفقه، وأي محاولة لفعل ذلك ستصل في النهاية إلى نقطة تناقص العائدة بشدة.

      إن الولايات المتحدة الآن في عامها الثالث عشر على التوالي من النمو غير المتقطع في ميزانية الدفاع، وهو ارتفاع غير مسبوق في الإنفاق أطلق عليه وزير الدفاع روبرت جيتس محقا أنه إنفاق "متدفق". وفي الوقت الذي تقلل فيه الولايات المتحدة من مهمتها في العراق وتبدأ في التخطيط لأول انسحاب للقوات الأمريكية من أفغانستان في الصيف المقبل، فقد حان الوقت منذ وقت طويل لإعادة النظر فيما إذا كان مستوى وتوزيع الإنفاق العسكري الأمريكي يعزز بالفعل من قدرات أمننا القومي.

      إن هذا النوع من الأسئلة سيكشف سريعا عن انفصال جوهري بين إنفاقنا العسكري وأهدافنا الاستراتيجية، وبخاصة في مجال مشروعات الدفاع الكبيرة. فعلى مدى وقت طويل واصلت كل من وزارة الدفاع والكونجرس توجيه أموال دافعي الضرائب الشحيحة إلى برامج الأسلحة باهظة الثمن الزائدة عن الميزانية وغير المخطط لها والتي هي غير فعالة للوفاء بالحاجات الراهنة والمستقبلية لقواتنا المسلحة. والمثال الأساسي (ولكن ليس الوحيد) على مثل هذه البرامج هو مشروع مركبة حملات القتال التابعة للبحرية (EFV) بكلفة 13.2 بليون دولار.

      ويجادل أنصار مشروع مركبة حملات القتال، وهي مركبة هجومية برمائية، بأنها تقدم حماية وقوة نيران أفضل من الطراز الحالي. ويزعم الكاتب العسكري إيد هوبر أنها ستساعد سلاح البحرية على العودة إلى دوره القتالي الأصلي – "قوة برمائية في الاستعداد."

      ولكن مركبة حملات القتال ليس لها منطق استراتيجي واضح: فالولايات المتحدة لم تقم بهبوط برمائي منذ غزو أنشون في الحرب الكورية العام 1950. ورغم هذه الحقيقة، يجادل هوبر وآخرون، منهم قائد سلاح مشاة البحرية الجنرال جيمس كونوي، بأننا لا نستطيع تحمل تبعة فقدان القدرات التي تقدمها مركبة حملات القتال.

      في الحقيقة، يمكن بل يجب إلغاء هذا البرنامج. ففي حين أن مركبة حملات القتال يمكن إطلاقها بعيدا عن الشاطئ بمسافات أكبر من مركبات سلاح البحرية الراهنة، فإن الصواريخ المضادة للسفن أصبح لها الآن نطاقات أطول كذلك، ما يعني أن قوات المارينز والسفن التي تطلقها ستظل في مياه خطرة في ظل مركبة حملات القتال الأحدث.

      وعلاوة على ذلك، فقد فشل البرنامج بشكل متكرر في تحقيق معايير التكلفة والأداء المسؤولين. ويقوم سلاح البحرية حاليا باختبار نماذج جديدة من مركبة حملات القتال لأن الطرازات الأولى شهدت إخفاقات خطيرة متكررة، وفشلت في تقييم عملياتي تم العام 2006. لقد أصبح هذا البرنامج الآن متأخرا على الأقل ثلاث سنوات عن الجدول الزمني، كما أن تكلفة المركبة الواحدة من المتوقع لها أن تكون أعلى بنسبة 168% من التقدير الأصلي.

      ويمكن إثارة قضايا مماثلة عن حاملات الطائرات الجديدة التي تصل تكلفة القطعة الواحدة منها إلى 13.6 بليون دولار، وبخاصة منذ أن تساءل رئيس مولين، الوزير جيتس، لماذا تحتاج البحرية الأمريكية إلى 11 حاملة كبيرة ذات طاقة نووية. وبحسب جيتس، "من حيث الحجم وقوة الهجوم، لا تمتلك أية دولة أخرى سفينة مماثلة واحدة."

      إن برامج مثل برنامج مركبة حملات القتال تنتج من الرغبة المفهومة في إنفاق المزيد من المال للحماية من أي طوارئ محتملة. ولكن تمويل هذا البرنامج الذي يتكلف 13.2 بليون دولار من الأفضل إنفاقه في شيء آخر. فبدلا من الهجوم بعنف على تخفيضات الميزانية يجب أن يكون مولين هو أول من يقول إن خفض الإنفاق العسكري غير الضروري هو استثمار معقول طويل الأجل في قدرات أمننا القومي. إن تخفيض الإنفاق العسكري سيتعامل مع ما نطلق عليه أكبر تهديد لأمننا القومي: الديون.

      وكما اعترف الرؤساء بدءا من أيزنهاور وانتهاء بأوباما، فإن قدرتنا على حماية مصالح الأمن القومي الأمريكي تعتمد على قوة اقتصادنا في الداخل. ومواصلة تمويل مشروعات الدفاع الاستراتيجية غير الضرورية، بخلاف نفقة تقليص العائدات، لن ينتج عنها فقط قوة مثقلة جدا وعنيدة على التكيف مع التهديدات الناشئة، بل سينتج عنها أيضا اقتصاد أضعف من أن يدعم مثل هذه القوة. هذا هو المسار الخطير الذي نسير فيه.

      خدمة كريستيان ساينس مونيتور* لورانس كورب مساعد وزير الدفاع السابق في عهد إدارة ريجان وزميل مركز التقدم الأمريكي، ولورا كونلي باحثة مساعدة في المركز.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية