نقيب الصحفيين المصريين: السلطان قابوس قا4

    • نقيب الصحفيين المصريين: السلطان قابوس قا

      مسقط - عيسى المسعودي - زينب الزدجالية

      أكد نقيب الصحفيين المصريين وأمين عام اتحاد الصحفيين العرب مكرم محمد أحمد أن جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- قائد عظيم يمتلك حكمة ورؤية ثاقبة ومعرفة حقيقية بما يجري في العالم العربي من أحداث وتطورات مختلفة في كافة المجالات كما له رؤية مهمة وخاصة لمصر معتبرا أن جلالة السلطان صديقاً عظيماً ومواقفه معنا تدل بالفعل على فهم حقيقي لدور مصر في المنطقة مؤكدا أن السلطنة دولة قوية لها تاريخ ومقومات عديدة.

      وقال مكرم: نحن ننظر إلى السلطنة أنها دولة شقيقة ولا ننسى حكمة السلطان قابوس عندما أصرّ على أن تظل جميع الأبواب مفتوحة مع مصر في فترة القطيعة وأن الشعب المصري يقدر لجلالته مواقفه المشرفة معرباً إعجابه الشديد باهتمام جلالة السلطان بالبيئة وحرصه على أن عمران مسقط يتم بالتوافق مع بيئتها وهذا شيء جميل "جدا جدا" معتبرا أن السلطنة الدولة الأولى عربيا في الاهتمام بالبيئة وهذا يعود إلى الاهتمام السامي بهذا المجال المهم.

      جاء ذلك خلال اللقاء الموسع الذي عقده نقيب الصحفيين المصريين وأمين عام اتحاد الصحفيين العرب مكرم محمد أحمد الثلاثاء الفائت في مقر اتحاد الصحفيين العرب بالقاهرة مع عدد من الصحفيين العمانيين.

      وردا على سؤال "الشبيبة" حول طرح القمة العربية الأخيرة في ليبيا فكرة إلغاء جامعة الدول العربية أوضح نقيب الصحفيين المصريين قائلا: للأسف أن العالم العربي منقسم والإرادة السياسية غائبة ونحاول جميعا أن نعلق الشماعة على الجامعة العربية وهي ليست أكثر من حصاد لموقفنا وإذا كانت هناك إرادة سياسية قوية تجمع الرؤساء العرب فمن المؤكد أنه سوف تكون لدينا جامعة عربية قوية وإذا كان القادة العرب منقسمين على أنفسهم فمن المؤكد أن هذا سوف يؤثر على موقف الجامعة ومكانتها وقراراتها غير أنه لا تزال الروح العربية يقظة في داخل الشعب العربي ولا يزال الشعب العربي يريد نهجاً قوياً وأظن أن القادة العرب أصبحوا في موقع يقدّرون ويقلقون من الرأي العام الذي أصبح عنصراً ضاغطاً.

      وأيد مكرم محمد أحمد الرفض العربي والسعودي لمشروع إصلاح النظام العربي وقال: إن المشروع قفزة في المجهول حيث لا يمكن أن تقول أهدم هذا النظام ونعمل اتحادا ونكسر الجامعة العربية ونعمل دولة عربية واحدة، نحن جربنا هذا وجربنا الوحدة التي تفرض من القمة على القاعدة دون أساس حقيقي لكن يتم اغتيالها بالليل كما اغتيلت الوحدة المصرية السورية بانقلاب موضحا أنه إذا لم تكن الأشياء مؤسسة على أساس صلب وقواعد صحيحة فإنك تبني بيوتاً من الرمال.

      تجربة حقيقية

      وأكد مكرم في لقائه بالصحفيين أن هناك خلافات بين مصر وسوريا ولكن في الوقت نفسه هناك حقيقة مهمة وهي أنه لا يمكن لمصر أن تسمح لنفسها بأن تكون في موقف استراتيجي معارض لسوريا ولدينا تجربة حقيقية من خلال حرب أكتوبر 1973 وهي أن السوريين أقرب إلى المصريين عندما يتعلق الأمر بالصراع العربي الإسرائيلي وعندما حاربنا على جبهة واحدة تمكنّا من إيقاع هزيمة ثقيلة بإسرائيل وإذا توافق المصريون والسوريون والسعوديون على رؤى متقاربة يصبح العالم العربي أكثر انتظاما في خطه وتقل النزاعات والخلافات والتناقضات بين محاور السياسة المختلفة، فخلخلة العلاقة بين مصر وسوريا لابد أن تؤثر على الموقف العربي.

      علاقاتنا مع إيران

      وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني وهل تشكل ايران تهديدا على الوطن العربي قال نقيب الصحفيين المصريين مكرم محمد أحمد: إن العلاقات المصرية الإيرانية علاقات جيدة ومتطورة ولا توجد لدينا مشكلة مع إيران وإنما مشكلتنا الوحيدة تكمن في أنها كانت ملجأً ووكراً للعديد من الجماعات الخارجة عن القانون ولقد تصالحنا معهم في العديد من القضايا من منطلق العلاقات وضرورة أن يكون هناك تعاون بناء في كل المجالات، موضحا أن مشكلتنا مع الإيرانيين أنهم لا يراعون المجال الحيوي الاستراتيجي العربي فهناك الكثير من الأوراق والقضايا العربية تعلق كأوراق تفاوض في الملف الإيراني وهذا ربما ما يعوق تطور العلاقات بين الدول العربية وإيران.

      ميثاق الشرف

      وحول دور نقابة الصحفيين المصريين في التوفيق بين واجبها في الدفاع عن الصحفيين وما قد يقوم به الصحفي مخالفاً لقواعد المهنة قال مكرم: استقرّت تقاليد نقابة الصحفيين في الدفاع عن حرية الصحافة وحقوق الصحفيين الاقتصادية وحماية حرية الرأي وحق الاختلاف وعندما يختلف الصحفي مع مؤسسته حول حق اقتصادي فإنه يأتي إلى النقابة وعندما يختلف مع زميله حول أي قضية تتعلق بعلاقات الصحفيين المشتركة فإنه يأتي إلى النقابة وعندما يختلف مع الدولة حول أي قضية فإنه يأتي إلى النقابة واذا أساءت الدولة أو السلطة التعامل معه فإنه يأتي إلى النقابة ونحن ندافع عن حقوق الصحفيين دفاعا وأعتقد أننا نقوم بواجبنا على الوجه الأكمل وفي نفس الوقت فإننا نحاول إلزام الصحفيين بميثاق الشرف الصحفي وآداب المهنة وتقاليدها وحقوق القراء وإذا أخطأنا في حق القراء فإنه ينبغي أن نعتذر وإذا نشرنا خبراً كاذباً فمن الشجاعة وضرورات المهنة أن نصحح أنفسنا بذات الطريقة التي أخطأنا بها، مؤكدا أن الاعتذار شيء شجاع ومهم، مشيرا إلى أن النائب العام يحيل إلينا كثيرا من القضايا سواء تلك المتعلقة بمنازعات بين القراء والصحف وأخرى بين الصحفيين ومؤسساتهم على أساس أننا نستطيع أن نحلّها ودياً أو نحيلها إلى لجان التأديب إذا لم يكن في الأمر جريمة جنائية.

      حرية الصحافة

      ورداً على سؤال حول تدخل مؤسسات حقوق الإنسان في الدفاع عن الصحفيين قال مكرم: إن الدور الأكبر هو لنقابة الصحفيين وهناك مؤسسات في قلب المجتمع المدني وإذا أسهم أي من هذه المؤسسات في مساندة قضية حرية الصحافة فإننا نرحب به، وأرى أن النقابة تشكل بالفعل الضمير الحقيقي للصحفيين لأننا مجلس منتخب من الصحفيين أنفسهم بإمكانهم إسقاطه ان لم يقم بواجبه.

      وقال إيضا: نحن مع أي مؤسسة تساعد في إعلاء حقوق الإنسان وحرية الصحافة فإننا لا يمكن أن نكون ضدها لكن أي مؤسسة تحاول أن تستثمر هذه القضية لكي تعزز دورها في اللعبة السياسية الداخلية فإننا نستطيع أن نقول لها أن تتوقف لكن هذا لم يحدث حتى الآن وسوف تظل نقابة الصحفيين الحصن الحصين الذي يحرص على حرية الصحافة.

      لا لتدخل الحكومة

      وبالنسبة للجدل الذي يثار حول ميثاق الشرف الإعلامي والذي تمت مناقشته على مستوى وزراء الإعلام العرب أوضح نقيب الصحفيين المصريين أن أي تدخل حكومي في مؤسسات الإعلام فإن اتحاد الصحفيين العرب يرفضه ولا يقبل به، فنحن من وجهة نظرنا نرى ضرورة أن تجلس مؤسسات الإعلام العربي مع بعضها وتتوافق فيما بينها حول ميثاق شرف صحفي تعمل من داخلها لصالح تقويم أعمالها دون تدخل الحكومة، لأن تدخل الحكومة من وجهة نظرنا لا يخدم مسيرة الإعلام وتطوره. وما حدث في اجتماع وزراء العرب من تدخل بعض الدول لفرض ميثاق على الفضائيات العربية مرفوض ولن ينجح.

      رؤساء التحرير

      وحول من يسمون أنفسهم رؤساء تحرير وهم لا يملكون من المعرفة والدراية أي معرفة بمهنة الصحافة ورسالتها قال مكرم: على مستوى الصحافة المصرية يمكن أن يكون هناك رئيس تحرير ضعيف أو منافق ولكن ما نؤكد عليه هو أن أغلب رؤساء التحرير هم من الحقل الإعلامي نفسه، وأن النزعة التجارية على بعض الصحف بدأت تشكل خطراً على الصحافة، فهناك خطر المزج بين الإعلانات والتحرير، وتزايد أسهم رأس المال في امتلاك الصحف مضيفا أن المستثمرين لهم الحق في المساهمة وامتلاك الصحف لكن أن يخترقوا كل الصحف فهذا وضع غير مقبول وهذا يدعونا للمطالبة بضمانات قوية للصحفيين داخل مؤسسات الصحف الخاصة مؤكدا أن اتحاد الصحفيين العرب ليس ضد وجود صحف خاصة لأن تاريخ الصحافة المصرية على سبيل المثال قائم على صحف خاصة لها كيانها وتاريخها المعروف.

      قوة النقابات

      وقال نقيب الصحفيين المصريين: إن اتحاد الصحفيين العرب كانت له مواقف عديدة في الدفاع عن العديد من القضايا، فنحن في اتحاد الصحفيين العرب كانت لنا مواقف مع العديد من النقابات ومنها النقابات الصحفية في اليمن وموريتانيا وتونس وسوف نقف مع كل النقابات التي تؤدي دورها، علينا أن نعرف حقائق أساسية فلا تستطيع أن تترك نمطاً على كل البلدان العربية، فكل بلد في مرحلة من مراحل تطوره ولذلك عليك أن تسمح للصحافة العربية أن تتطور وفقاً لظروف ووضع كل بلد وتترك للتاريخ وللتطور أن يأخذ مجراه، موضحا أن هناك تجارب نموذجية ومنها الصحافة المصرية قادرة اليوم على استجواب رئيس الوزراء أو أي فرد ينتمي لهذا البلد وأعتقد أن هذه التجربة بحكم وطبيعة كل مرحلة سوف تتطور وتأخذ حقها من الرعاية والاهتمام.

      وعن رأيه فيما يتعلق بإلغاء وزارات الإعلام قال: إن فكرة التطور الديمقراطي في العالم العربي تسير بشكل صحيح ولكن السلطة لا تزال تعتقد أن الإعلام غنيمة ومن الصعوبة أن تفرط فيه أو تخصص هذه المؤسسة فالصحافة أداة قوية في التأثير على الرأي العام ولا بد أن تكون تحت عين السلطة وعلى سبيل المثال في مصر وزير الإعلام ليس له علاقة بالصحافة المصرية وهذا الكلام ليس بجديد بل هو من 30 عاما، تم إنشاء اتحاد الإذاعة والتلفزيون أيضا لتحجيم دور وزير الإعلام على هذه المؤسسة.

      قانون المعلومات

      وقال مكرم محمد احمد: الإعلام رسالة ومهنة، الرسالة تقوم على مسؤولية تربية رأي عام وهي أيضا مهنة ضمير تقوم على البحث عن المعلومات الصحيحة لارتباطها بقضايا مهمة ومصيرية تتعلق بحقوق المجتمع وأيضا العدالة الاجتماعية الموجودة في المجتمع. لكنها سلطة من سلطات الدولة، مضيفا أنه من الضروري وجود قانون لتوفير المعلومات للصحفي بغية عرض المعلومة الصحيحة، فهناك مؤسسات تصر على حجز المعلومة عن الصحفي في الوقت الذي يطالب فيها الرأي العام بعرض المعلومة الصحيحة، وهذا ربما ما يقع فيه الصحفيين من إشكاليات تتعلق بأداء رسالتهم الإعلامية وبدورنا نطالب الحكومات أن تدرك قيمة الرسالة الإعلامية وتسهيل أداء الصحفي لمهامه ورسالته وعدم حجب المعلومات التي هي في الأساس حق مشروع للجميع، أما عن توظيف بعض الصحفيين المعلومات لتحقيق مآرب خاصة فقال: هذه حالات شاذة لا تشكل قاعدة فهناك ميثاق شرف إعلامي ويجب على كل إعلامي أن يكون على معرفة ودارية به.

      اعتراف

      واعترف نقيب الصحفيين المصريين أن هناك مشكلة تهدد الصحافة الورقية وهي وجود الصحافة الإلكترونية و لكن الوضع في الدول العربية يختلف فهي ما زالت بحاجة لوقت يتراوح بين 20 إلى 30 عاما لكي تشتد هذه المنافسة فهناك اليوم توجه لدى الكثير من الصحف بإنشاء صحيفة الكترونية، وهذه خطوة ايجابية ستعمل على الاهتمام بهذا الجانب من الصحافة التي بالتأكيد سيكون لها وضعها وكيانها خلال المرحلة المقبلة.

      المرأة والصحافة

      وعن دور المرأة في مجال الصحافة قال مكرم: هناك تزايد كبير في أعداد الصحفيات في مؤسسات الإعلام العربية، ففي مصر يشكلن أكثر من 30 % من مجمل الصحفيين وهذا الرقم مرشح للزيادة خلال المرحلة المقبلة ونحن في اتحاد الصحفيين العرب نرحب بوجود المرأة على رأس نقابة الصحفيين، وهناك نماذج متميزة لمشاركة المرأة في ابراز دور النقابة، ولا أعتقد أن هناك أي اعتراض ان تترأس نقابة الصحفيين في مصر امرأة.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية