في الشباك :وحدة عدن أخبار الشبيبة

    • في الشباك :وحدة عدن أخبار الشبيبة

      بقلم : رائد عابد

      عندما سمعت خبر الانفجار الذي وقع داخل نادي وحدة عدن مساء الاثنين الفائت, عادت الذاكرة سريعا إلى تلك الأيام القريبة وليست البعيدة , عندما بدأت و مازلت مع أولى خطواتي الصحفية , مع صحيفتي التجمع بقيادة الراحل المناضل عمر الجاوي ومعه رفيق الدرب الذي لم يصبر كثيرا على فراق زميله وصديقه الدكتور عبد الرحمن عبدالله , وهناك في صحيفة الأيام التي ما زالت تعطر الوطن برائحة الصبر على المحن , كان الأستاذ عيدروس عبدالرحمن أطال الله في عمره , يخطط دائما و يعطي أهمية كبيرة لفريق وحدة عدن , صاحب الشعبية الكبيرة والنجوم الذين سطروا أسماءهم في سماء كرة القدم اليمنية .

      كنت أحاول أن أتابع تدريبات الفريق الذي يعد الخصم الأول لفريق التلال وهما من اكبر وأقوى فرق اليمن , وقبل أي مباراة تجد الجمهور الأخضر يساند فريقه في التدريب جمهور كبير لا تجده اليوم في المباريات الرسمية .

      في الأمس القريب كان وحدة عدن مدرسة رياضية أنجبت أفضل النجوم في مختلف الرياضات , والرموز الرياضية التي تمكنت من تجاوز الحدود ومنهم الشخصية الرياضية الأولمبية الأستاذ محمد أحمد القعطبي .

      نادي الوحدة رمز مدينة الشيخ عثمان التي تضم الجانبين المدني والريفي فهي ملتقى الثقافات والحضارات , تشتهر المدينة بمدارسها وأسواقها وشعرائها ولعلى أبرزهم المرحوم محمد سعيد جرادة , وفنانيها محمد مرشد ناجي أطال الله في عمره, والراحلين محمد سعد عبدالله ومحمد صالح العزاني وغيرهم من الأصوات التي تبقى بقاء المدينة التي تتسع ولا تضيق , كبيرة بحجم قلوب أبنائها الذين عاشوا أوفياء للمدينة والحي الشعبي , الذي يستحق كل الحب والاحترام وليس قنابل الغدر التي انفجرت وقتلت الأبرياء , فمن يجلس على طاولات النادي هم من البسطاء الطيبين الذين هربوا للحظات من تعب الحياة وغلاء المعيشة ليجدوا الموت في انتظارهم , بالتأكيد لم يدر بخلد احد أن النادي الذي يعتبر رمزا للتنافس الشريف من اجل تحقيق البطولات يتحول إلى مقبرة لأحلام الفقراء .

      شهداء الاثنين الدامي ستبقى أرواحهم تعذب القتلة يوميا , فهؤلاء الأبرياء حقهم في السماء عند رب العرش الذي يحكم بين الناس بالحق , مبدأ القتل مرفوض كل الرفض , فمن يريد أن ينتقم من السلطة يجب أن يعرف طريقها جيدا , ومن يريد أن ينتقم عليه أن يعلم بان الأندية الرياضية في عدن جزء لا يتجزأ من الحياة المدنية ومن تاريخ المدينة التي ترفض العنف بكل أنواعه , يجب أن يعلم هؤلاء الذين يتبادلون رسائل معروفة سلفا بأن عدن لن تكون صندوق بريد لمكرهم وخبثهم وطوابع بريدهم الممزوجة برائحة القتل والدم والبارود.

      نادي وحدة عدن اليوم الذي كان شاهدا على التطور الرياضي خلال ثمانين سنة مضت , هو اليوم رمز الوحدة الاجتماعية الثقافية التربوية الفنية الاقتصادية والسياسية والرياضية للحياة العدنية التي لم تعد تحتمل هذا العبث الذي سيجلب لأصحابه الشقاء الدائم , ومن لم يقرأ التاريخ النضالي والبطولي لهذه المدينة فهو جاهل أو ربما يكون ممن يتنكرون للتاريخ والجغرافيا , من يريد أن يشم رائحة الدم بدلا من رائحة البخور العدني عليه أن يعلم جيدا بان روائح البارود لن يكون لها مكان بين شوارع المدينة التي تعشق الحياة ولن تموت أبدا مهما كان مكر الماكرين وحقد الحاقدين ستبقى الرياضة رسالة محبة وسلام تنتقل من جيل إلى جيل من يمتلك الحضارة والتاريخ والرياضة لا يخشى أحدا . Raedali70@hotmail.com

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية