كرنفال الشهرة من ميشيل أوباما إلى ماريو ف

    • كرنفال الشهرة من ميشيل أوباما إلى ماريو ف

      بقلم: لنا عبد الرحمن

      * مسيرة هذه السيدة الأولى قصيرة في عمر الزمن على مستوى الإنجاز الاجتماعي والميداني.

      * المواطن أيضا لم يعد مرتهنا لانتظار ما يأتي به الصحفى من أخبار بل صار بإمكانه المشاركة في صنع الخبر.

      نوبل والشهرة

      أخيرا نال الكاتب البيروني "ماريو بارغاس يوسا"، جائزة نوبل للآداب. يمكننا القول أن هذه الجائزة وصلته متأخرة لأعوام عدة، فقد طُرح اسمه في أكثر من عام إلا أنه لم يفز بالجائزة بالرغم من شهرته الواسعة، إلى أن جاء يوم 7 أكتوبر،حتى أعلنت أكاديمية العلوم الملكية السويدية عن منح جائزة نوبل للآداب لعام 2010 للأديب ماريو فاراغاس يوسا البالغ من العمر 74 عاما. وجاء في النبأ أن منح الجائزة لهذا الأديب جاء تثمينا " لتحديده البنى السلطوية وتصويره الدقيق للمقاومة الشخصية وتمردها وفشلها". وجائزة نوبل التي نالها يوسا، لن تزيده شهرة وانتشارا، فهو كاتب معروف، ورواياته مقروءة على مستوى عالمي، ونال العديد من الجوائز الأدبية المرموقة، إلا أن جائزة نوبل وصلت إليه الآن لتزيد من تكريس اسمه وانتشاره..

      هذا الكاتب الذي قرأنا له رواية " حفلة التيس" و " السمكة في الماء"، كتب كثيراً عن رؤيته لبلاده التي يمزقها العنف، والتعصب، واللاتسامح. ويُعتبر يوسا من أبرز الكتاب اللاتينين، وأحد أعظم الأدباء في الدول الناطقة بالإسبانية، وهو من الكتاب القلائل الذين كانوا السبب في إزدهار الأدب في أميركا اللاتينية. برز اسم يوسا بعد صدور روايته " المدينة والكلاب " العام 1963 التي أصبحت معبودة القراء الشباب في الاتحاد السوفيتي. وقد أخرجت هذه الرواية كفيلم سينمائي في كل من امريكا والاتحاد السوفيتي. وفي العام 1967 صدرت له رواية ثانية بعنوان " الجراء " ،التي صورت الاضطهاد في مجتمعات امريكا اللاتينية، وإثر صدورها أطلق عليه النقاد لقب " خليفة همنغواي."

      تأثر يوسا بمناخ الثقافة الفرنسية، فهو يقول عن نفسه بأنه تلميذ سارتر، الذي يعتبر أن الكلمات أفعالا، كما أنه لم يتوقف عن مديح غوستاف فلويبر وأدبه. لذا نجد في بعض رواياته اعتمادها على الإطار الكلاسيكي، كما في " امتداح الخالة" و " شيطنات الطفلة الخبيثة"، في هاتين الروايتين يطرح يوسا علاقات حب مركبة، يشتبك فيها المتخيل مع الواقعي، لكن أكثر ما يثير مخيلة القارئ هي قدرته على التعامل مع عاطفة الرغبة، حيث يمتلك يوسا براعة تحليلية في سبر أغوار النفس البشرية، والإضاءة على كل تلك المشاعر الملتبسة.

      يقول يوسا عن علاقته بالكتابة : " في غالب الأحيان أشعر أننا قد نتلاشى، أو نتوه، حينذاك يحمل لنا الأدب نظاما ما، يُعيد ترتيبنا. فالكتابة هي البحث عن الطمأنينة في داخل اللاطمأنينة."

      لقد كان من المتوقع أن تفاجئنا الأكاديمية السويدية لهذا العام أيضا، باسم مجهول بالنسبة لنا، بل ولكثير من البلدان، وأن يسارع المترجمون العرب بعد فوز ذاك الاسم بترجمة أعماله، لنبدأ باكتشافه بعد فوزه بنوبل، لكن ما حدث مع فوز ماريو بارغاس يوسا، أمر يدعو للتفاؤل قليلا بعقلانية الجائزة. وإن كان من جانب آخر يؤكد أن كل التوقعات والتكهنات التي يتم طرحها قبل الجائزة، هي مجرد احتمالات بعيدة عن آراء المحكمين.

      لماذا ميشيل أوباما؟

      جاءت ميشيل أوباما على رأس قائمة فوربس لأكثر النساء نفوذا في العالم العام 2010، متفوقة على زعيمات الدول، وعلى أكثر النجمات شهرة. والغريب أن ميشيل أوباما تقدمت من المرتبة 40 في العام 2009 إلى المرتبة الأولى في العام 2010، لتتجاوز بهذا العبور نساء لهن ثقل سياسي وحراك إجتماعي بارز، مثل وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وأيضا الملكة اليزابيث الثانية. وعلى الرغم أن " فوربس" كما قيل لم تعتمد هذا العام على معيار النفوذ والسلطة، بل على التأثير الإبداعي وتنظيم المشاريع. من هنا يطرح السؤال نفسه، لماذا ميشيل أوباما إذن؟ وهل قامت بمشاريع تنظيمية أو إبداعية تجعلها تستحق أن تكون في المرتبة الأولى. يبدو الأمر غير مقنع لأن مسيرة هذه السيدة الأولى قصيرة في عمر الزمن على مستوى الإنجاز الإجتماعي والميداني، يُذكر لميشيل أوباما اجتهادها لمكافحة السمنة عند الأطفال في أميركا، وأيضا قيامها بمبادرات للعناية بالبيئة، وبعض المبادرات الإجتماعية لمحاربة التدخين. لكن لا شيء أكثر من ذلك. ليس هناك حتى الآن بصمة مميزة نستطيع القول أنها وضعتها بنفسها، بل إن كل نشاطاتها وجهودها تبدو تتمة لجهود نساء أخريات سبقنها في هذا المجال. لكن ربما يحق لميشيل أوباما، ما لا يحق لغيرها من النساء. لكن يبدو أن اختيار الأسماء في قائمة " فوربس" يخضع للشهرة أو الجماهيرية، أكثر من أي شيء آخر، من المستغرب مثلا أن نجد المغنية ليدي غاغا في المرتبة السابعة، في حين جاءت مذيعة البرامج الحوارية ألين ديغينيرس في المركز العاشر. من هنا تبدو معايير الإختيار غير واضحة تماما، ولا تخضع فقط - كما قال القائمون على "فوربس" على التأثير الإبداعي، وتنظيم المشاريع فقط، إذ أن فنانة مثل ليدي جاجا، لا يتوفر فيها اجماع في الرأي على قيامها بفن مبدع قدر تقديمها فن مستهجن وغير مألوف في مضمونه.

      الجدير بالملاحظة أيضا في قائمة " فوربس" وجود أربع نساء عربيات، كان لهن مراكز متقدمة في قائمة المائة سيدة العالميات، وهؤلاء السيدات هن : ملكة الأردن الملكة رانيا، ووزيرة الإقتصاد الإماراتية لبنى القاسمي، وزوجة أمير قطر الشيخة موزة، ورئيسة دار الإستثمار العالمي الكويتية مها الغانم.

      تدوينات

      يبدو أن مهنة الصحافة، في ظل الثورة التكنولوجية التي تشهدها وسائل الإعلام والاتصالات، لن تصبح مقتصرة على الصحفيين. فبعد أن تجاوزت الصحافة الحدود المكانية، حيث بامكان الصحفي أن يكتب ويرسل مواده الصحفية من أي مكان، هناك ظاهرة جديدة أخرى وهي أن المواطن أيضاً لم يعد مرتهنا لانتظار ما يأتي به الصحفي من أخبار، بل صار بإمكانه المشاركة في صنع الخبر..

      هذه هي الفكرة التي قام عليها موقع "تدوينات"، الذي أطلقته مجموعة من الشبان في مصر بتمويل ذاتي من مؤسسيه، بهدف تحويل المواطن العادي، إلى صحفي. وهذا الموقع مختص فقط بالتدوين، أي أنه لا يقدم أي خدمات أخرى، ويتميز أيضا بتقديم خدمة التدوين الصوتي والمرئي، بهدف التسهيل على المواطنين الذين يرغبون في تسجيل الأحداث صوتيا لا عبر الكتابة ، كي يقومون بذلك بسهولة..

      ووصف محمود قابيل وهو أحد مؤسسين الموقع والمتحدث باسمه، هذه الفكرة بالقول : " إن موقع تدوينات" يمثل تأصيلاً عملياً لفكرة المواطن الصحفي، حيث أن كل مواطن أصبح قادراً على أن يوثق ما حوله ويسبق حتى وسائل الإعلام التقليدية بلقطات صورها بالهاتف المحمول أو بكاميرا فيديو أو فوتوغرافية لتكون محتوى إعلامياً ينشر في مدونته على الموقع".

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية