* محللون سياسيون يصفونه بآخر رمز للفساد ودليل على عدم قدرة النخبة الثرية على التصرف
القاهرة – منى النجار
رجل أعمال مليونير مصري يقع في حب نجمة موسيقى البوب اللبنانية، سوزان تميم. وبعد ثلاث إلى أربع سنوات، تقرر أن تتركه. يدفع إلى رجل آخر مليوني دولار ليقتلها. يتم العثور عليها مقتولة. ويحكم عليه بأنه مذنب في التحريض على قتلها والأمر به.
وماذا عسى أن تقول النساء هنا عن الضحية المقتولة؟ في الأغلب، إنها كانت تستحق القتل.
لقد شغلت قصة هشام طلعت مصطفى وسوزان تميم الرجال والنساء من كل الأعمار في العالم العربي لأكثر من عامين الآن. وفي آخر حلقة من حلقات القصة الشهر الفائت، نجا هشام طلعت مصطفى، الذي هو أيضا سياسي بارز وعضو قيادي في الحزب الوطني الحاكم في مصر، من حكم الإعدام عندما قللت محكمة استئناف مصرية عقوبته من الإعدام إلى السجن لمدة خمسة عشر عاما.
وحقيقة أن هشام، الذي يمتلك الثروة والنفوذ، قد انخفضت عقوبته إلى درجة يبدو معها الآن وكأنه سيفلت بجريمته، هذه الحقيقة قد أغضبت الرأي العام المصري على عدة مستويات. فقد وصف المحللون السياسيون هشام بأنه آخر رمز للفساد في بلد تستطيع فيه النخبة الثرية الحاكمة التصرف غير ملقية بالا إلى المسؤولية القانونية والعدالة الاجتماعية. وقد رثى ناشطو حقوق الإنسان ما يرون أنه تدخل في حكم القانون على حد زعمهم . أما عامة الجماهير العادية في مصر، فهم متحيرون ببساطة من الملايين التي أنفقها هشام مصطفى، أولا للفوز بقلب حبيبته، ثم بعد ذلك لقتلها، والآن لإنقاذ حياته وأخيرا للخروج من السجن.
بيد أنه لم يكن هناك عواطف متدفقة تجاه سوزان تميم التي قتلت في سن الثلاثين. "هي التي جعلته يقتلها، وهي تستحق ذلك،" قالت شيرين مصطفى، 39 عاما، محامية مصرية بإحدى الشركات، وهو الرأي الذي رددته كل النساء بالعشرات ممن قابلتهن. "لو كان قد قتلها فهذا يعني أنها فعلت شيئا أغضبه وقاده إلى ذلك،" جادلت شيرين، التي لا توجد أي صلة تربطها برجل الأعمال المدان. وقد وافق على كلامها كل من أختها وأمها، اللتان كانتا تجلسان بجوارها.
هذه هي الفكرة القياسية التي تم عرضها، في الأغلب من قبل النساء أكثر من الرجال، في العالم العربي، حيث تواصل تقاليد الجماعة إلقاء المسؤولية على الضحايا من النساء في الجرائم التي يرتكبها ضدهن رجال. ففي حالة تعرض امرأة لمضايقة جنسية، فلابد وأنها كانت ترتدي ملابس مستفزة مثيرة. وفي حالة اغتصابها، فلابد أنها بشكل أو بآخر قد وضعت نفسها في موقف مساومة. وفي حالة حملها خارج نطاق الزواج، فإن سلوكها هو المدان. وفي حالة قتلها، فلابد وأنها قد اقترفت جريمة أشنع.
"هذا رد فعل تلقائي شائع، حتى بين المتعلمين من العاملين الاجتماعيين،" تقول عزة بيضون، الباحثة اللبنانية في دراسات الجنس والمرأة والتي ألفت كتابا تحلل فيه الاتجاهات والظروف المحيطة بجرائم العنف ضد النساء في لبنان. "إنها نفس الفكرة القديمة، فكرة حواء التي أغوت آدم، والتي كان منشأها ذلك الجزء الذي نعيش فيه من العالم."
وفي حالة سوزان تميم، التي كان عمرها 24 عاما فقط عندما قفزت إلى النجومية عام 2002، ربما كان من السهل للغاية أن نجد العيب. فبعد أن تسربت التفاصيل بعد مقتلها عن علاقاتها المتعددة ، أصبح يتم تصويرها على نطاق واسع بأنها الفاتنة التي انقضت على خُطَّابها. وقد بثت الصحف العربية والمحطات التليفزيونية صورا للمغنية وهي تتباهى بجسمها في حلة جلدية سوداء ناعمة.
في العالم العربي، مثل هذا السلوك يمكن تحمله فقط في أعمال الترفيه التجارية، وإلا فإنه ينظر إليه على أنه علامة على الفساد الأخلاقي الذي يمكن أن يقود إلى انهيار سمعة المرأة ومكانتها. ولذلك فإن المرأة العربية غير قادرة على التعاطف مع الضحية. "نحن لا نريد من بناتنا ولا أخواتنا ولا أمهاتنا أن يشبهنها،" قالت سها حسونة، 38 عاما، موظفة في أحد البنوك. "أنا سعيدة أن ذلك قد حدث حتى تكون عبرة لأولادنا."
بحسب تقارير الشرطة، استأجر هشام مصطفى ضابط شرطة مصري متقاعد في جهاز أمن الدولة يدعى محسن السكري لكي يسافر إلى دبي ويقتل سوزان تميم. وقد مكث السكري في أحد الفنادق بالقرب من مقر إقامة سوزان تميم، وفي الثامن والعشرين من يوليو عام 2008، دق باب حجرتها متخفيا في شخصية أحد موظفي الفندق، وعندما فتحت الباب طعنها بالسكين في عنقها.
وبحسب العديد من الروايات التي نشرت في الصحف المحلية، كانت سوزان تميم قد فرت من مصر عام 2007 عندما رفض هشام مصطفى أن يتزوجها لأنه لم يستطع الحصول على موافقة والدته (وكان هذا بعد تركه لسوزان شبه منعزل في جناح بفندق فور سيزونز الذي يمتلكه في القاهرة). وقد شعر هشام بالخيانة عندما هجرته سوزان بعد أن أنفق ما يقرب من سبعة ملايين دولار على الهدايا والتحويلات إلى حسابها في سويسرا، وهو المبلغ الذي كشفت عنه إحدى المحاكم السويسرية وتم نشره في صحيفة الشروق المصرية اليومية.
والشائعات والنظريات كثيرة، ولكن الأمر المؤكد هو أنه عندما فشل هشام في استعادة سوزان، خطط لقتها مقابل مليوني دولار.
"نحن تعسفيين جدا في أحكامنا، فقد نسينا الجريمة وتذكرنا فقط كيف كانت تلبس،" تقول ريما الصبان، الأخصائية الاجتماعية والأستاذة المساعدة في جامعة زايد في دبي. "وهذا يبين أن مجتمعنا مازال لم يرتق بعد إلى مرحلة احترام حقوق الأفراد، أو النساء في هذا السياق."
وكان هشام طلعت مصطفى، الذي كان يمتلك ثروة تقدر بنحو 800 مليون دولار عام 2007، هو الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى القابضة، وهي أكبر شركة عقارية في مصر. كان متزوجا (ومازال) لأم أولاده الثلاثة عندما قرر أن يقيم علاقة مع سوزان تميم. وقد كانت له زوجة ثانية أكثر من مرة. "إذن، نحن أمام ضحية ومجرم، وكلاهما قد تزوج عدة مرات، ولكن مجتمعنا لا يوافق على أسلوب حياة الضحية،" تقول غادة شهبندر، الناشطة الحقوقية المصرية. "فلو أن امرأة تخلت عن الدور المحدد تماما الذي يحدده لها المجتمع، لو أنها لا ترتدي بشكل متواضع، لو أنها لم تكن الزوجة والأم المثالية، لو اختارت مهنة لا تتفق مع ما يوافق عليه المجتمع، فإنها تستحق ما يحدث لها، بدءا من التحرش الجنسي وانتهاء بالقتل."
مازال يمتلك هشام مصطفى الحق في الاستئناف والفوز بحكم أكثر مواتاة. ولكن علاوة على الكثير من المزايا التي أنقذت حياته حتى الآن، فإن مجرد الحقيقة البسيطة أن كونه رجلا قد سمحت له بالإفلات نسبيا بجريمته.
نيويورك تايمز
القاهرة – منى النجار
رجل أعمال مليونير مصري يقع في حب نجمة موسيقى البوب اللبنانية، سوزان تميم. وبعد ثلاث إلى أربع سنوات، تقرر أن تتركه. يدفع إلى رجل آخر مليوني دولار ليقتلها. يتم العثور عليها مقتولة. ويحكم عليه بأنه مذنب في التحريض على قتلها والأمر به.
وماذا عسى أن تقول النساء هنا عن الضحية المقتولة؟ في الأغلب، إنها كانت تستحق القتل.
لقد شغلت قصة هشام طلعت مصطفى وسوزان تميم الرجال والنساء من كل الأعمار في العالم العربي لأكثر من عامين الآن. وفي آخر حلقة من حلقات القصة الشهر الفائت، نجا هشام طلعت مصطفى، الذي هو أيضا سياسي بارز وعضو قيادي في الحزب الوطني الحاكم في مصر، من حكم الإعدام عندما قللت محكمة استئناف مصرية عقوبته من الإعدام إلى السجن لمدة خمسة عشر عاما.
وحقيقة أن هشام، الذي يمتلك الثروة والنفوذ، قد انخفضت عقوبته إلى درجة يبدو معها الآن وكأنه سيفلت بجريمته، هذه الحقيقة قد أغضبت الرأي العام المصري على عدة مستويات. فقد وصف المحللون السياسيون هشام بأنه آخر رمز للفساد في بلد تستطيع فيه النخبة الثرية الحاكمة التصرف غير ملقية بالا إلى المسؤولية القانونية والعدالة الاجتماعية. وقد رثى ناشطو حقوق الإنسان ما يرون أنه تدخل في حكم القانون على حد زعمهم . أما عامة الجماهير العادية في مصر، فهم متحيرون ببساطة من الملايين التي أنفقها هشام مصطفى، أولا للفوز بقلب حبيبته، ثم بعد ذلك لقتلها، والآن لإنقاذ حياته وأخيرا للخروج من السجن.
بيد أنه لم يكن هناك عواطف متدفقة تجاه سوزان تميم التي قتلت في سن الثلاثين. "هي التي جعلته يقتلها، وهي تستحق ذلك،" قالت شيرين مصطفى، 39 عاما، محامية مصرية بإحدى الشركات، وهو الرأي الذي رددته كل النساء بالعشرات ممن قابلتهن. "لو كان قد قتلها فهذا يعني أنها فعلت شيئا أغضبه وقاده إلى ذلك،" جادلت شيرين، التي لا توجد أي صلة تربطها برجل الأعمال المدان. وقد وافق على كلامها كل من أختها وأمها، اللتان كانتا تجلسان بجوارها.
هذه هي الفكرة القياسية التي تم عرضها، في الأغلب من قبل النساء أكثر من الرجال، في العالم العربي، حيث تواصل تقاليد الجماعة إلقاء المسؤولية على الضحايا من النساء في الجرائم التي يرتكبها ضدهن رجال. ففي حالة تعرض امرأة لمضايقة جنسية، فلابد وأنها كانت ترتدي ملابس مستفزة مثيرة. وفي حالة اغتصابها، فلابد أنها بشكل أو بآخر قد وضعت نفسها في موقف مساومة. وفي حالة حملها خارج نطاق الزواج، فإن سلوكها هو المدان. وفي حالة قتلها، فلابد وأنها قد اقترفت جريمة أشنع.
"هذا رد فعل تلقائي شائع، حتى بين المتعلمين من العاملين الاجتماعيين،" تقول عزة بيضون، الباحثة اللبنانية في دراسات الجنس والمرأة والتي ألفت كتابا تحلل فيه الاتجاهات والظروف المحيطة بجرائم العنف ضد النساء في لبنان. "إنها نفس الفكرة القديمة، فكرة حواء التي أغوت آدم، والتي كان منشأها ذلك الجزء الذي نعيش فيه من العالم."
وفي حالة سوزان تميم، التي كان عمرها 24 عاما فقط عندما قفزت إلى النجومية عام 2002، ربما كان من السهل للغاية أن نجد العيب. فبعد أن تسربت التفاصيل بعد مقتلها عن علاقاتها المتعددة ، أصبح يتم تصويرها على نطاق واسع بأنها الفاتنة التي انقضت على خُطَّابها. وقد بثت الصحف العربية والمحطات التليفزيونية صورا للمغنية وهي تتباهى بجسمها في حلة جلدية سوداء ناعمة.
في العالم العربي، مثل هذا السلوك يمكن تحمله فقط في أعمال الترفيه التجارية، وإلا فإنه ينظر إليه على أنه علامة على الفساد الأخلاقي الذي يمكن أن يقود إلى انهيار سمعة المرأة ومكانتها. ولذلك فإن المرأة العربية غير قادرة على التعاطف مع الضحية. "نحن لا نريد من بناتنا ولا أخواتنا ولا أمهاتنا أن يشبهنها،" قالت سها حسونة، 38 عاما، موظفة في أحد البنوك. "أنا سعيدة أن ذلك قد حدث حتى تكون عبرة لأولادنا."
بحسب تقارير الشرطة، استأجر هشام مصطفى ضابط شرطة مصري متقاعد في جهاز أمن الدولة يدعى محسن السكري لكي يسافر إلى دبي ويقتل سوزان تميم. وقد مكث السكري في أحد الفنادق بالقرب من مقر إقامة سوزان تميم، وفي الثامن والعشرين من يوليو عام 2008، دق باب حجرتها متخفيا في شخصية أحد موظفي الفندق، وعندما فتحت الباب طعنها بالسكين في عنقها.
وبحسب العديد من الروايات التي نشرت في الصحف المحلية، كانت سوزان تميم قد فرت من مصر عام 2007 عندما رفض هشام مصطفى أن يتزوجها لأنه لم يستطع الحصول على موافقة والدته (وكان هذا بعد تركه لسوزان شبه منعزل في جناح بفندق فور سيزونز الذي يمتلكه في القاهرة). وقد شعر هشام بالخيانة عندما هجرته سوزان بعد أن أنفق ما يقرب من سبعة ملايين دولار على الهدايا والتحويلات إلى حسابها في سويسرا، وهو المبلغ الذي كشفت عنه إحدى المحاكم السويسرية وتم نشره في صحيفة الشروق المصرية اليومية.
والشائعات والنظريات كثيرة، ولكن الأمر المؤكد هو أنه عندما فشل هشام في استعادة سوزان، خطط لقتها مقابل مليوني دولار.
"نحن تعسفيين جدا في أحكامنا، فقد نسينا الجريمة وتذكرنا فقط كيف كانت تلبس،" تقول ريما الصبان، الأخصائية الاجتماعية والأستاذة المساعدة في جامعة زايد في دبي. "وهذا يبين أن مجتمعنا مازال لم يرتق بعد إلى مرحلة احترام حقوق الأفراد، أو النساء في هذا السياق."
وكان هشام طلعت مصطفى، الذي كان يمتلك ثروة تقدر بنحو 800 مليون دولار عام 2007، هو الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى القابضة، وهي أكبر شركة عقارية في مصر. كان متزوجا (ومازال) لأم أولاده الثلاثة عندما قرر أن يقيم علاقة مع سوزان تميم. وقد كانت له زوجة ثانية أكثر من مرة. "إذن، نحن أمام ضحية ومجرم، وكلاهما قد تزوج عدة مرات، ولكن مجتمعنا لا يوافق على أسلوب حياة الضحية،" تقول غادة شهبندر، الناشطة الحقوقية المصرية. "فلو أن امرأة تخلت عن الدور المحدد تماما الذي يحدده لها المجتمع، لو أنها لا ترتدي بشكل متواضع، لو أنها لم تكن الزوجة والأم المثالية، لو اختارت مهنة لا تتفق مع ما يوافق عليه المجتمع، فإنها تستحق ما يحدث لها، بدءا من التحرش الجنسي وانتهاء بالقتل."
مازال يمتلك هشام مصطفى الحق في الاستئناف والفوز بحكم أكثر مواتاة. ولكن علاوة على الكثير من المزايا التي أنقذت حياته حتى الآن، فإن مجرد الحقيقة البسيطة أن كونه رجلا قد سمحت له بالإفلات نسبيا بجريمته.
نيويورك تايمز
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية