* صور لمعاناته الإنسانية خلال سجنه وإدراكه للسلبيات التي سببها لأسرته بسبب تكريس حياته للنضال السياسى
كاهال ميلمو
عندما سلم نيلسون مانديلا الأوراق التي كان قد جمعها على مدى حياته إلى الباحثين، قال لهم ينبغي عليهم أن يتوقعوا أن يروا "بيت من الكنوز ... مليء بمفاجأة ومفترقات طرق وطرق مسدودة ومذكرات أليمة وأسئلة بلا إجابات."
بعد حوالي خمس سنوات من بدء موظفي الأرشيف في مؤسسة نيلسون مانديلا مهمة غربلة آلاف الصفحات من المذكرات والرسائل وسجلات السجن والتقويمات، يبدو أن المستندات تقدم أيضا رؤية عاطفية وصريحة داخل المعاناة الشخصية التي لاقاها مانديلا خلال مناهضته للتمييز العنصري.
من واقع المذكرات التي دونها سريعا إعداده للخطاب الذي ألقاه من قفص الاتهام عام 1964 وهو يتوقع حكما بالإعدام، و امتحاناته التي أخفق فيها، و رسالة تفيض بالحزن كتبها من سجنه بعد موت ابنه في حادث اصطدام سيارة عام 1969، وقد تحول الأرشيف إلى كتاب جديد يتحدث عن أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا.
ويعرض هذا الكتاب، الذي يحمل عنوان "أحاديث مع نفسي" وصدر يوم الثلاثاء الفائت في 22 دولة، صورة إنسانية لمانديلا تتماشى مع قلقه بأنه تم تصويره بشكل أسطوري خاطئ بأنه قديس حي. وفي مذكرات السيرة الذاتية غير المنشورة والتي تم جمعها في هذا الكتاب، كتب مانديلا: "لم أكن أبدا ذلك القديس، حتى على أساس التعريف الأرضي للقديس بأنه مذنب يظل يحاول."
وتقدم هذه الوثائق صورة واضحة صريحة لزعيم حزب المؤتمر الوطني الأفريقي السابق على مدى فترة ثمانين عاما، بما فيها الأعوام السبعة والعشرين التي قضاها سجينا لنظام التمييز العنصري، وتتراوح هذه الوثائق بين مذكرة بعنوان "من مكتب نيلسون مانديلا" والتي تزينها صورة القطة الكاريكاتورية "كارفيلد"، إلى رسائل الشوق والغرام التي أرسلها إلى زوجته الثانية، ويني ماديكزيلا مانديلا، من سجنه في جزيرة روبن.
وخلال فترة سجنه، توضح الرسائل الخاصة مدى إدراك مانديلا وحزنه على الآثار التي سببها تكريس حياته لأهدافه السياسية على أسرته، نادما على حقيقة كونه قد حرم من المتع البسيطة المتمثلة في "إطعام وتغسيل الأطفال وتنويمهم بقصة صغيرة قبل النوم."
في رسالته التي أرسلها إلى زوجته، ويني، بعد موت ابنه، ثيمبي، البالغ من العمر أربعة وعشرين عاما عام 1969، ذكر مانديلا كيف كان ابنه يدرب نفسه على ارتداء ملابسه في غيابه، مضيفا: "على مدى أيام بعد ذلك ثارت عقلي ومشاعري عندما أدركت الضغط النفسي والتوترات التي فرضها غيابي عن البيت على الأطفال."
بعد ذلك بعام، كتب مرة أخرى إلى زوجته يكشف لها عن غضبه جراء الاعتقالات والمضايقات المتكررة التي عانتها على يد الشرطة: "أشعر أنني غارق في المرارة، كل جزء مني، لحمي ودمي وعظمي وروحي، يالها من مراراة أن أكون عاجزا تماما عن مساعدتك في المحن الصعبة التي تمرين بها."
والكتاب مصمم كمتابعة لكتاب "مسيرة طويلة إلى الحرية"، وهو سيرته الذاتية التي نشرت عام 1995 وبيع منها ستة ملايين نسخة في كل أنحاء العالم. ويحاول مانديلا وضع حد للتقولات بأنه كان مسؤولا عن العنف في زواجه الأول، بإيفيلين ميز، قائلا إنها هددته ذات مرة بقضيب ملتهب وأنه قام بلي ذراعها لإبعاد القضيب من يدها. كما أنه يعالج موضوعات صعبة مثل تبرير العنف في النضال ضد التمييز العنصري في جنوب أفريقيا.
أما أكثر التفاصيل تعبيرا فهي موجودة في مجموعة تقويمات السجن المحفوظة في النصوص المكتوبة بخط اليد الأنيق لمانديلا والتي يتذكر فيها أحلامه المرتبطة بالحقائق العادية التقليدية عن حياة السجن. ففي ديسمبر عام 1984، يدون ملاحظاته حول محاولته تمرير مرحلة متقدمة من قانون ما: "فشلت كل الموضوعات الستة." بينما في نوفمبر عام 1980، كتب بصراحة: "طالما أن الجنوب أفريقيين البيض يعتقدون أنهم الجنس الأسمى ولهم الحق في فرض الحلول على الآخرين، فإن المستقبل سيظل قاتما."
كما يكشف الكتاب أيضا عن جوانب من روح الفكاهة والمرح، المزعجة أحيانا، التي كان يتمتع بها مانديلا. فبينما كان يخضع للعلاج في إحدى المستشفيات من مرض السل، قدموا له إفطارا به لحم وبيض، وقد حذره الحارس بأن مكونات هذا الإفطار تتعارض مع أوامر الطبيب بأن يتناول طعاما خاليا من الكوليسترول. وقد رد عليه المناهض من أجل الحرية الذي يبلغ 92 عاما من العمر الآن قائلا: "اليوم، أنا جاهز للموت؛ سآكله."
إندبندنت
كاهال ميلمو
عندما سلم نيلسون مانديلا الأوراق التي كان قد جمعها على مدى حياته إلى الباحثين، قال لهم ينبغي عليهم أن يتوقعوا أن يروا "بيت من الكنوز ... مليء بمفاجأة ومفترقات طرق وطرق مسدودة ومذكرات أليمة وأسئلة بلا إجابات."
بعد حوالي خمس سنوات من بدء موظفي الأرشيف في مؤسسة نيلسون مانديلا مهمة غربلة آلاف الصفحات من المذكرات والرسائل وسجلات السجن والتقويمات، يبدو أن المستندات تقدم أيضا رؤية عاطفية وصريحة داخل المعاناة الشخصية التي لاقاها مانديلا خلال مناهضته للتمييز العنصري.
من واقع المذكرات التي دونها سريعا إعداده للخطاب الذي ألقاه من قفص الاتهام عام 1964 وهو يتوقع حكما بالإعدام، و امتحاناته التي أخفق فيها، و رسالة تفيض بالحزن كتبها من سجنه بعد موت ابنه في حادث اصطدام سيارة عام 1969، وقد تحول الأرشيف إلى كتاب جديد يتحدث عن أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا.
ويعرض هذا الكتاب، الذي يحمل عنوان "أحاديث مع نفسي" وصدر يوم الثلاثاء الفائت في 22 دولة، صورة إنسانية لمانديلا تتماشى مع قلقه بأنه تم تصويره بشكل أسطوري خاطئ بأنه قديس حي. وفي مذكرات السيرة الذاتية غير المنشورة والتي تم جمعها في هذا الكتاب، كتب مانديلا: "لم أكن أبدا ذلك القديس، حتى على أساس التعريف الأرضي للقديس بأنه مذنب يظل يحاول."
وتقدم هذه الوثائق صورة واضحة صريحة لزعيم حزب المؤتمر الوطني الأفريقي السابق على مدى فترة ثمانين عاما، بما فيها الأعوام السبعة والعشرين التي قضاها سجينا لنظام التمييز العنصري، وتتراوح هذه الوثائق بين مذكرة بعنوان "من مكتب نيلسون مانديلا" والتي تزينها صورة القطة الكاريكاتورية "كارفيلد"، إلى رسائل الشوق والغرام التي أرسلها إلى زوجته الثانية، ويني ماديكزيلا مانديلا، من سجنه في جزيرة روبن.
وخلال فترة سجنه، توضح الرسائل الخاصة مدى إدراك مانديلا وحزنه على الآثار التي سببها تكريس حياته لأهدافه السياسية على أسرته، نادما على حقيقة كونه قد حرم من المتع البسيطة المتمثلة في "إطعام وتغسيل الأطفال وتنويمهم بقصة صغيرة قبل النوم."
في رسالته التي أرسلها إلى زوجته، ويني، بعد موت ابنه، ثيمبي، البالغ من العمر أربعة وعشرين عاما عام 1969، ذكر مانديلا كيف كان ابنه يدرب نفسه على ارتداء ملابسه في غيابه، مضيفا: "على مدى أيام بعد ذلك ثارت عقلي ومشاعري عندما أدركت الضغط النفسي والتوترات التي فرضها غيابي عن البيت على الأطفال."
بعد ذلك بعام، كتب مرة أخرى إلى زوجته يكشف لها عن غضبه جراء الاعتقالات والمضايقات المتكررة التي عانتها على يد الشرطة: "أشعر أنني غارق في المرارة، كل جزء مني، لحمي ودمي وعظمي وروحي، يالها من مراراة أن أكون عاجزا تماما عن مساعدتك في المحن الصعبة التي تمرين بها."
والكتاب مصمم كمتابعة لكتاب "مسيرة طويلة إلى الحرية"، وهو سيرته الذاتية التي نشرت عام 1995 وبيع منها ستة ملايين نسخة في كل أنحاء العالم. ويحاول مانديلا وضع حد للتقولات بأنه كان مسؤولا عن العنف في زواجه الأول، بإيفيلين ميز، قائلا إنها هددته ذات مرة بقضيب ملتهب وأنه قام بلي ذراعها لإبعاد القضيب من يدها. كما أنه يعالج موضوعات صعبة مثل تبرير العنف في النضال ضد التمييز العنصري في جنوب أفريقيا.
أما أكثر التفاصيل تعبيرا فهي موجودة في مجموعة تقويمات السجن المحفوظة في النصوص المكتوبة بخط اليد الأنيق لمانديلا والتي يتذكر فيها أحلامه المرتبطة بالحقائق العادية التقليدية عن حياة السجن. ففي ديسمبر عام 1984، يدون ملاحظاته حول محاولته تمرير مرحلة متقدمة من قانون ما: "فشلت كل الموضوعات الستة." بينما في نوفمبر عام 1980، كتب بصراحة: "طالما أن الجنوب أفريقيين البيض يعتقدون أنهم الجنس الأسمى ولهم الحق في فرض الحلول على الآخرين، فإن المستقبل سيظل قاتما."
كما يكشف الكتاب أيضا عن جوانب من روح الفكاهة والمرح، المزعجة أحيانا، التي كان يتمتع بها مانديلا. فبينما كان يخضع للعلاج في إحدى المستشفيات من مرض السل، قدموا له إفطارا به لحم وبيض، وقد حذره الحارس بأن مكونات هذا الإفطار تتعارض مع أوامر الطبيب بأن يتناول طعاما خاليا من الكوليسترول. وقد رد عليه المناهض من أجل الحرية الذي يبلغ 92 عاما من العمر الآن قائلا: "اليوم، أنا جاهز للموت؛ سآكله."
إندبندنت
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية