* زيارة الرئيس الإيراني للبنان تكشف تواطؤ الصحافة الغربية مع حكوماتها على حساب مهنيتها
ماثيو كاسيل
إن تواطؤ الصحافة الغربية مع حكوماتها لم يكن أكثر وضوحا من الأسبوع الفائت عندما قام الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بزيارة لبنان . لقد دعمت وسائل الإعلام الغربية بجد واجتهاد الوصف الذي أطلقته الحكومات الأمريكية والفرنسية والإسرائيلية على الزيارة، حيث وصفت تلك الحكومات الزيارة بأنها زيارة "استفزازية " فمثلا هناك الصحفي الأمريكي الذي يتصرف مثل أولئك الذين يشتغلون بالدعاية الإعلامية حيث كتب في مجلة سليت: " إن هذه زيارة أحمدي نجاد الأولى إلى لبنان ولقد اختار الوقت المناسب من أجل الاستفزاز وإثارة مشاعر الغضب " ولكن السؤال من هم الذين أثار نجاد غضبهم بالضبط؟ فلقد حضر مئات الآلاف من الناس معظمهم من اللبنانيين الشيعة إلى الفعاليات العديدة التي أقميت احتفاء بزيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد وحتى أن السياسيين اليمينيين المسيحيين في لبنان مثل سمير جعجع والذي هو من أبعد الأشخاص عن حزب الله وإيران خرج للترحيب بأحمدي نجاد، حيث وصف سمير جعجع كلام نجاد بالكلام المعتدل. لقد قام العديد من الصحفيين من أجل إضافة بعض الإثارة إلى مقالاتهم بذكر واقعة ذبح جملين و10 أغنام في الاحتفال الترحيبي بنجاد فلقد جاء في مقال افتتاحي في جريدة " سيدني مورننج هيرالد " الاسترالية: " لقد تمت التضحية بالجمال على شرفه وتدفقت دماء تلك الجمال في الشوارع وكان الجو مليء بصرخات الترحيب" وحتى إن البعض حاولوا توضيح أهمية التضحية بالحيوانات في الإسلام.
أنا لن أقوم بمحاولة العثور على كتاب في بيتي أو البحث في موسوعة ويكيبيديا على الإنترنت من أجل معرفة علاقة الإسلام بذبح الحيوانات، ولكنني سوف ألجأ إلى المنطق: البشر يقتلون الحيوانات وباللغة الإنجليزية يتم وصف الأشخاص الذين يقتلون الحيوانات بالقصابين. لم تأت أي من تلك المقالات على ذكر أن تلك الجمال "التي تمت التضحية بها والتي تم نحر أعناقها الطويلة والجميلة" سوف يتم أكلها لاحقا، لذلك فدائما عندما يتعلق الأمر بالعرب أو المسلمين فإن هناك إيحاء بأن هؤلاء الناس هم أناس متوحشين يقتلون لأنهم يحبون القتل.
ولكن ما هو أكثر أهمية من ما جاء ذكره في التغطية الغربية لزيارة نجاد للبنان هو ما تم تجاهله فما تزال الصحافة الغربية تقدم صورة مغلوطة عن حزب الله وجمهورية إيران الإسلامية فعادة ما يتم وصفهما على أنهما "معادين للغرب" رغم أن تلك الصحافة تتجاهل نشأة حزب الله وجمهورية إيران الإسلامية، فلقد كانت الجمهورية الإسلامية نتاج 26 سنة من الحكم الملكي المطلق المفروض على إيران من الغرب والذي قمع كل أشكال المعارضة وخاصة الحركات الإسلامية وفي سنة 1979 تمكن أولئك الإسلاميون من قيادة ثورة شعبية للإطاحة بالحاكم الذي كان ألعوبة في أيدي الغرب، ولقد نشأ حزب الله في لبنان بعد ذلك بسنوات وفي وقت كان جنوب لبنان والذي تقطنه غالبية شيعية يتعرض للهجوم والاحتلال من الصديق الخاص لأمريكا في المنطقة أي إسرائيل ولقد أدى ذلك إلى قيام بعض الشيعة اللبنانيين بتنظيم وتسليح أنفسهم بمساعدة النظام الإيراني الناشىء من أجل تحرير أرضهم ولقد تمكنوا من عمل ذلك مرتين. إذا أخذنا هذا السياق التاريخي المهم بعين الاعتبار فإن من غير الصعب فهم لماذا هذه المجموعات تعارض بشدة سياسات الحكومات الغربية وفي الوقت نفسه تحظى بشرعية الدعم الجماهيري. لقد كانت لبنان دائما منطقة شهدت العديد من المعارك السياسية الإقليمية أما حزب الله فلقد أصبح بفضل مقاومته العنيدة لإسرائيل والغرب أقوى لاعب في المشهد السياسي اللبناني، وطبعا هذا ينطبق أيضا على حلفاء حزب الله فسوريا وإيران والذين ينشطون رغم الحروب الغربية الكارثية والاحتلالات والطغاة المدعومين من الغرب، أصحبوا يتمتعون بزيادة في نفوذهم الإقليمي.
إذا كانت زيارة الرئيس الإيراني تشير إلى شيء فإنها تشير إلى أن ميزان القوة في الشرق الأوسط قد بدأ بالتحول وبينما يحدث ذلك فإن من المحتمل أن نرى المزيد من القادة والحركات في هذه المنطقة المعارضين لسياسات الحكومات الغربية.
إن من المأمول أن تنأى الصحافة الغربية بنفسها عن حكوماتها من أجل تغطية تلك التغييرات بدقة وأمانة بدلا من أن توافق حكوماتها على تصريحات الإدانة والشعور بخيبة الأمل مما سوف يمهد الطريق لتلك الحكومات من تنفيذ تهديداتها بالحرب.
الجارديان
ماثيو كاسيل
إن تواطؤ الصحافة الغربية مع حكوماتها لم يكن أكثر وضوحا من الأسبوع الفائت عندما قام الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بزيارة لبنان . لقد دعمت وسائل الإعلام الغربية بجد واجتهاد الوصف الذي أطلقته الحكومات الأمريكية والفرنسية والإسرائيلية على الزيارة، حيث وصفت تلك الحكومات الزيارة بأنها زيارة "استفزازية " فمثلا هناك الصحفي الأمريكي الذي يتصرف مثل أولئك الذين يشتغلون بالدعاية الإعلامية حيث كتب في مجلة سليت: " إن هذه زيارة أحمدي نجاد الأولى إلى لبنان ولقد اختار الوقت المناسب من أجل الاستفزاز وإثارة مشاعر الغضب " ولكن السؤال من هم الذين أثار نجاد غضبهم بالضبط؟ فلقد حضر مئات الآلاف من الناس معظمهم من اللبنانيين الشيعة إلى الفعاليات العديدة التي أقميت احتفاء بزيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد وحتى أن السياسيين اليمينيين المسيحيين في لبنان مثل سمير جعجع والذي هو من أبعد الأشخاص عن حزب الله وإيران خرج للترحيب بأحمدي نجاد، حيث وصف سمير جعجع كلام نجاد بالكلام المعتدل. لقد قام العديد من الصحفيين من أجل إضافة بعض الإثارة إلى مقالاتهم بذكر واقعة ذبح جملين و10 أغنام في الاحتفال الترحيبي بنجاد فلقد جاء في مقال افتتاحي في جريدة " سيدني مورننج هيرالد " الاسترالية: " لقد تمت التضحية بالجمال على شرفه وتدفقت دماء تلك الجمال في الشوارع وكان الجو مليء بصرخات الترحيب" وحتى إن البعض حاولوا توضيح أهمية التضحية بالحيوانات في الإسلام.
أنا لن أقوم بمحاولة العثور على كتاب في بيتي أو البحث في موسوعة ويكيبيديا على الإنترنت من أجل معرفة علاقة الإسلام بذبح الحيوانات، ولكنني سوف ألجأ إلى المنطق: البشر يقتلون الحيوانات وباللغة الإنجليزية يتم وصف الأشخاص الذين يقتلون الحيوانات بالقصابين. لم تأت أي من تلك المقالات على ذكر أن تلك الجمال "التي تمت التضحية بها والتي تم نحر أعناقها الطويلة والجميلة" سوف يتم أكلها لاحقا، لذلك فدائما عندما يتعلق الأمر بالعرب أو المسلمين فإن هناك إيحاء بأن هؤلاء الناس هم أناس متوحشين يقتلون لأنهم يحبون القتل.
ولكن ما هو أكثر أهمية من ما جاء ذكره في التغطية الغربية لزيارة نجاد للبنان هو ما تم تجاهله فما تزال الصحافة الغربية تقدم صورة مغلوطة عن حزب الله وجمهورية إيران الإسلامية فعادة ما يتم وصفهما على أنهما "معادين للغرب" رغم أن تلك الصحافة تتجاهل نشأة حزب الله وجمهورية إيران الإسلامية، فلقد كانت الجمهورية الإسلامية نتاج 26 سنة من الحكم الملكي المطلق المفروض على إيران من الغرب والذي قمع كل أشكال المعارضة وخاصة الحركات الإسلامية وفي سنة 1979 تمكن أولئك الإسلاميون من قيادة ثورة شعبية للإطاحة بالحاكم الذي كان ألعوبة في أيدي الغرب، ولقد نشأ حزب الله في لبنان بعد ذلك بسنوات وفي وقت كان جنوب لبنان والذي تقطنه غالبية شيعية يتعرض للهجوم والاحتلال من الصديق الخاص لأمريكا في المنطقة أي إسرائيل ولقد أدى ذلك إلى قيام بعض الشيعة اللبنانيين بتنظيم وتسليح أنفسهم بمساعدة النظام الإيراني الناشىء من أجل تحرير أرضهم ولقد تمكنوا من عمل ذلك مرتين. إذا أخذنا هذا السياق التاريخي المهم بعين الاعتبار فإن من غير الصعب فهم لماذا هذه المجموعات تعارض بشدة سياسات الحكومات الغربية وفي الوقت نفسه تحظى بشرعية الدعم الجماهيري. لقد كانت لبنان دائما منطقة شهدت العديد من المعارك السياسية الإقليمية أما حزب الله فلقد أصبح بفضل مقاومته العنيدة لإسرائيل والغرب أقوى لاعب في المشهد السياسي اللبناني، وطبعا هذا ينطبق أيضا على حلفاء حزب الله فسوريا وإيران والذين ينشطون رغم الحروب الغربية الكارثية والاحتلالات والطغاة المدعومين من الغرب، أصحبوا يتمتعون بزيادة في نفوذهم الإقليمي.
إذا كانت زيارة الرئيس الإيراني تشير إلى شيء فإنها تشير إلى أن ميزان القوة في الشرق الأوسط قد بدأ بالتحول وبينما يحدث ذلك فإن من المحتمل أن نرى المزيد من القادة والحركات في هذه المنطقة المعارضين لسياسات الحكومات الغربية.
إن من المأمول أن تنأى الصحافة الغربية بنفسها عن حكوماتها من أجل تغطية تلك التغييرات بدقة وأمانة بدلا من أن توافق حكوماتها على تصريحات الإدانة والشعور بخيبة الأمل مما سوف يمهد الطريق لتلك الحكومات من تنفيذ تهديداتها بالحرب.
الجارديان
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية