من الداخل.. للداخل أخبار الشبيبة

    • من الداخل.. للداخل أخبار الشبيبة

      عبد الله الشعيبي

      ثمّة أسئلة لا ينبغي أن تمرّ عابرة بدون استيقاف، وخاصّة على مستوى المختصّين ومتّخذي القرارات، فإذا كنا في البلد لدينا العديد من المناطق الصناعية، وبها الكثير من المؤسسات التصنيعية، وقد بلغ حجم المشاريع الصناعية على المستوى الخليجي حوالي 58 بليون دولار، فإن الجزء الأهمّ هو: أين هي الصناعات المحلّيّة العمانية؟

      دعونا نطرح سؤالا يقينيّا يحتاج إلى بيانات إحصائية: ما هو العدد الإجمالي للمواد المصنّعة في البلد خلال العام 2009 على سبيل المثال؟ لا أحد يعلم، وعندما ننبش في السبب سنجد أنّ ثمة أمرا جوهريّا ولكنّه مستبعَد عن الذاكرة، وهو الترويج، بغض النظر عن وسائل الترويج وأدواته، فالترويج غائب، وإذا حاولنا تلمّس الأسباب التي تجعل من الترويج غائبا، سنجد أن المؤسسات التي يمكنها أن تفعّل هذا الجانب غير موجودة بالمعنى الاحترافي، ومن ناحية أخرى فإن الشركات ذاتها لا تحتفي كثيرا بمسألة الترويج، وتعتمد على الأشكال والأساليب التقليدية في تنفيذ أشكال البيع.

      إنماء الصادرات من الداخل للداخل هو أُسٌّ مهم، ولا ينبغي تغافله أو تناسيه، فنحن نهتمّ بالصادرات إلى الخارج، ونهتمّ بالواردات من الخارج إلى الداخل، إلا أن التصنيع الداخلي لا نهتمّ بترويجه إلى الداخل، بل نكاد لا نعرف سلعة بعينها تحمل العلامة التجارية الصناعية المحلّيّة، وهي على المدى الطويل ستجعلنا، كما هو حاصل الآن، أسرى ثقافة الاستيراد، على الرغم من وجود صناعات محلّيّة يمكن أن تكون هي الحاضرة.

      معرفة المستهلك المحلّيّ بصناعات البلد الوطنية، لا تكاد تُذكَر، لأنها غير مرعيّة من ناحية الترويج، فهناك العديد من القنوات التي يمكن أن تكون مفيدة للترويج، كالإعلانات التلفزيونية وإعلانات الصحف ومعارض الترويج والحفلات التعريفية بالمنتجات الجديدة، وغيرها من القنوات المعلومة لدى المهتمّين بصناعة الترويج، إلا أنّ استمرارية الوضع على الشاكلة الحاليّة، سيجعل من إنماء الصناعات المحلّيّة وإنماء صادرات الشركات والمؤسسات إلى الداخل، سيجعلها غير قادرة على النفاذ إلى شرائح المجتمع، ولهذا فإن التنافسية ستذهب إلى الوارد من أماكن أخرى.

      ما الذي سنحتاجه إذن؟

      ثمّة ما نحلم به، وهو إعادة رسملة مشاريع الترويج الصناعي، وبحث مناهجها بحسب ثقافة ومناخ البلد، وتعزيز خصائص إعادة الثقة في المنتجات الصناعيّة المحلّيّة، وإظهارها إلى الوجود، وتوظيف وسائل الترويج المعاصرة مثل الإنترنت ليكون هو البديل الأسرع في تغيير الصورة العامة حول الصناعات المحلّيّة.

      بحسب الدليل الإحصائي الذي أعدّته وزارة الاقتصاد الوطني، فإن البلد في العام 2008 بلغ فيها عدد المنشآت الصناعية ذات الكيانات القانونية 53 مؤسسة، ولم يدخل في الرصد الإحصائي محلات الخياطة وورش الحدادة والنجارة ومصانع الطابوق اليدوية، كما لم يدخل فيها المنشآت الصناعية التي قلَّ رأس مالها عن 5000 ريال عماني؛ هل يصدّق ابن البلد أن لديه 53 مؤسسة صناعية في 2008 والعدد فاق ذلك ما دمنا في العام 2010؟ ربما سيصدّق، ولكنّه سيصدّق أكثر عندما يرى ما تقدّمه تلك المؤسسات من مُنتَجات، وسيكون على دراية بما لديها، وبمستوى الجودة المرئيّة، التي سيفاضل بها -بوصفه مستهلكا- بين ما تقدّمه مصانع بلاده ، وما يأتيه من الخارج.

      Shoaibi_editor@hotmail.com

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية