يانوش أونيسكيويتش
هل تذكرون اتفاقية الشراكة والتعاون التي كانت تهدف إلى تكريس "القيم المشتركة" بين روسيا والاتحاد الأوروبي؟ إن اتفاقية الشراكة والتعاون التي وقِّعَت في عام 1994 أثناء الأيام المبكرة العامرة بالأمل من حياة أول ديمقراطية روسية على الإطلاق، تعززت في عام 1999 بإنشاء سياسة الأمن والدفاع المشتركة للاتحاد الأوروبي.
وكثيراً ما يشير الطرفان إلى هذه الرغبة في بناء علاقات أوثق بالعلاقة الاستراتيجية. ولكن حينما يلتقي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل بالرئيس دميتري ميدفيديف في دوفيل، فسوف يكون من الحكمة أن يقرا بأن الكرملين يبدو وكأنه عازم على تغيير شروط هذه العلاقة الوليدة.
فبعد أن هجرت روسيا عملية التحول نحو الديمقراطية أثناء رئاسة فلاديمير بوتن، وانهمكت في حربها في الشيشان ثم جورجيا، اتجه الاتحاد الأوروبي إلى تبني لغة متزايدة الحذر، وأصبح أقل تفاؤلاً بشأن احتمالات نشوء شراكة حقيقية. وعلى هذا فإن استراتيجية الأمن الأوروبي التي تبناها الاتحاد في عام 2004 تنص على التالي فحسب: "يتعين علينا أن نستمر في العمل من أجل توثيق العلاقات مع روسيا، التي تشكل عاملاً رئيسياً في أمننا وازدهارنا. واحترام القيم المشتركة من شأنه أن يعزز التقدم نحو إقامة شراكة استراتيجية".
ثم أتى غزو روسيا لجورجيا في أغسطس/آب 2008 لكي يُحدِث تغييراً أشد صرامة: "لن يتسنى تأسيس أي شراكة استراتيجية إن لم تُحتَرَم قيم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وحكم القانون بشكل كامل ومشترك".
ومن ناحية أخرى يكافح الروس من أجل التوفيق بين وجهات نظرهم المتباينة بشأن أوروبا. فالبعض يعربون عن سأمهم من التعامل مع البيروقراطيين في بروكسل. وعلى حد تعبير قسطنطين كوزاتشوف، رئيس لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الدوما الروسي: "بوسعنا أن نحقق ما هو أعظم كثيراً مما أنجز في ألمانيا وإيطاليا وفرنسا".
ولا يعتقد كوزاتشوف وغيره أن الاتحاد الأوروبي ملتزم بإجراء محادثات جادة فيما يتصل بالأمن "الصارم" باعتباره ضرورة أساسية بالنسبة لروسيا ـ ويرجع هذا إلى سبب وجيه. ذلك أن كيفية التعامل مع روسيا فيما يتصل بالقضايا الأمنية ـ وخاصة قضية أمن الطاقة ـ تشكل واحدة من أبرز القضايا الخلافية التي تواجه الاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من التزامها بالتحدث مع روسيا بصوت واحد، فإن العديد من بلدان الاتحاد الأوروبي تتفاوض مع روسيا ثنائياً كلما سنحت الفرصة (وخاصة بشأن العقود التجارية المربحة)، ولا تتجمع تحت مظلة الاتحاد الأوروبي إلا عند الضرورة. وهذا من شأنه أن يعطي روسيا مجالاً كبيراً لتأليب بلدان الاتحاد الأوروبي ضد بعضها البعض.
وفي الوقت عينه تضمر روسيا خيبة أمل عميقة في الغرب بسبب تصرفاته بعد انهيار الشيوعية. ففي عهد جورباتشوف، كان من المفترض في الغرب أن يلتزم بجوهر سياسات الاحتواء التي انتهجها في أيام الحرب الباردة. فتوقع الروس أن يتعامل الغرب مع بلدهم باعتباره شريكاً شرعياً وليس عدواً مهزوماً بمجرد أن يدرك أن روسيا لم تعد تنتهج سياسات المواجهة والتوسع. وتصوروا أن بلدهم سوف يتبوأ مكانه إلى جانب الولايات المتحدة على المسرح العالمي، وأن سلامة أراضيه لن تكون موضع جدال، وأنه سوف يُترَك ليتدبر شؤونه الداخلية من دون تدخل أو انتقاد خارجي.
وكان الاستياء المتنامي تجاه الغرب سبباً في تعزيز عشق قادة روسيا الدائم لمفاهيم "القوى العظمى" و"نطاقات النفوذ"، والاعتقاد بأن العلاقات الدولية تشكل لعبة يتساوى فيها جانب المكسب مع جانب الخسارة، أي أن مكسب أي طرف آخر يعني خسارة لروسيا. وعلى هذا فلم يكن بوسعهم أن يتقبلوا المفهوم القائل بأن المزيد من المؤسسات التعددية النشطة، والثقة، والتعاون، والاعتماد المتبادل، من شأنه أن يضمن الأمن الدولي. وعلى النقيض من ذلك، كانت خسارة روسيا لمكانتها كقوة عظمى تشكل في نظرهم أمراً غير مقبول على الإطلاق.
وكان النمو الاقتصادي الذي تحقق أثناء سنوات بوتن، مقترناً بهزيمة جورجيا ـ التي اعتبرت في روسيا بمثابة بداية عودة سياسية عظيمة ـ سبباً في توليد الثقة المطلوبة لتبني الجهود اللازمة لإعادة صياغة البنية الأمنية عبر الأطلسية. والواقع أن المعاهدة الأمنية الأطلسية التي اقترحها ميدفيديف من شأنها أن تكرس مبدأ تجنب استخدام القوة الخارجية لحل النزاعات الوطنية، وهو ما من شأنه أن يستبعد التدخل الدولي في الصراعات التي تؤثر على شمال القوقاز، بما في ذلك الشيشان. وسوف يتعزز الوضع الراهن بفعل المبدأ الذي لا يبيح لأي دولة أن تزيد من أمنها على حساب أمن دولة أخرى. ولكن من غير الواضح من الذي يجوز له أن يقرر مدى الضرر الواقع على الطرف الآخر. والأسوأ من ذلك أن حرية الانضمام إلى المعاهدات العسكرية، والمنصوص عليها في اتفاقيات هلسنكي في عام 1975 وغيرها من الاتفاقيات الدولية الرئيسية مثل ميثاق باريس لأوروبا الجديدة أو ميثاق الأمن الأوروبي تم محوها على نحو ينذر بالشر. وعلى هذا فإن توسع التحالفات العسكرية، مثل منظمة حلف شمال الأطلنطي، من الممكن أن يُعَد بمثابة تهديد.
ويتعين على أوروبا أن ترد على هذا الاقتراح الروسي، بالاعتراف أولاً بأن روسيا تستطيع أن تلعب دوراً في تعزيز الأمن الأطلسي، وأنها لابد وأن تعامل ليس فقط بحذر بل وأيضاً باحترام. ومن ناحية أخرى تعكف مجموعة من المؤسسات بالفعل على التعامل مع القضية: منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ومجلس حلف شمال الأطلنطي وروسيا، ومجلس الشراكة الأوروبية الأطلسية، على سبيل المثال لا الحصر. وقد تكون هذه المؤسسات القائمة في حاجة إلى إعادة التنشيط والتعزيز، ولكن لا حاجة إلى المزيد منها.
وثانياً، لا يزال مبدأ عدم تجزئة أمن أوروبا والولايات المتحدة، الذي شكل عنصراً جوهرياً أثناء الحرب الباردة، سارياً وصالحاً حتى وقتنا هذا. لذا فمن الأهمية بمكان أن تناقش المبادرات الأمنية على المستوى الثنائي أولاً في إطار حلف شمال الأطلنطي والاتحاد الأوروبي؛ ثم بعد ذلك فقط يصبح من الضروري تقديم موقف مشترك في إطار منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. ويشكل التحدث مع روسيا بصوت واحد ضرورة مطلقة في هذا السياق.
وثالثاً، لابد من رفض الفكرة الضمنية في خطة ميدفيديف ـ والتي تزعم أن روسيا لابد وأن تتمتع بحق النقض ضد كل القرارات التي قد يتخذها حلف شمال الأطلنطي أو الاتحاد الأوروبي فيما يتصل بالأمن. ففي ضوء المبدأ العسكري الروسي الجديد الذي يصور حلف شمال الأطلنطي باعتباره تهديداً، فقد يزعم قادتها منطقياً أن توسع حلف شمال الأطلنطي يقوض الأمن الروسي.
ولكن لابد رغم ذلك من استشارة روسيا فيما يتصل بكافة القضايا الأمنية. وكان التشاور بين روسيا وحلف شمال الأطلنطي أثناء إعداد مسودة المفهوم الاستراتيجي الجديد لحلف شمال الأطلنطي بمثابة مثال جيد ـ وهو التوجه الذي رفضته روسيا ذاتها قبل أن تتبنى مبدأها العسكري الجديد. ومن الأهمية بمكان أن يشتمل التشاور بشأن خطة ميدفيديف أيضاً على بلدان الكتلة السوفييتية السابقة الأخرى، مثل أوكرانيا.
والطريقة الأمثل للتعامل مع خطة ميدفيديف تتلخص في إعلان من جانب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا مماثل لذلك الإعلان الذي تم تبنيه في اسطنبول في عام 1999 ـ والذي كان في هيئة إعلان سياسي وليس معاهدة ملزمة قانونا. إن منح روسيا اعترافاً رسميا أكثر وضوحاً باعتبارها قوة عظمى قد يساعد في دعم جهود الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الرامية إلى إشراك قادتها في حوار أمني جاد. ولكن لا ينبغي أن يتم التوقيع على أي معاهدة ما دام إخلاص روسيا في الالتزام بقواعد السلوك الدولي موضع شك.
يانوش أونيسكيويتش وزير الدفاع البولندي الأسبق، ويشغل حالياً منصب رئيس مجلس الشراكة الأوروبية الأطلسية.
هل تذكرون اتفاقية الشراكة والتعاون التي كانت تهدف إلى تكريس "القيم المشتركة" بين روسيا والاتحاد الأوروبي؟ إن اتفاقية الشراكة والتعاون التي وقِّعَت في عام 1994 أثناء الأيام المبكرة العامرة بالأمل من حياة أول ديمقراطية روسية على الإطلاق، تعززت في عام 1999 بإنشاء سياسة الأمن والدفاع المشتركة للاتحاد الأوروبي.
وكثيراً ما يشير الطرفان إلى هذه الرغبة في بناء علاقات أوثق بالعلاقة الاستراتيجية. ولكن حينما يلتقي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل بالرئيس دميتري ميدفيديف في دوفيل، فسوف يكون من الحكمة أن يقرا بأن الكرملين يبدو وكأنه عازم على تغيير شروط هذه العلاقة الوليدة.
فبعد أن هجرت روسيا عملية التحول نحو الديمقراطية أثناء رئاسة فلاديمير بوتن، وانهمكت في حربها في الشيشان ثم جورجيا، اتجه الاتحاد الأوروبي إلى تبني لغة متزايدة الحذر، وأصبح أقل تفاؤلاً بشأن احتمالات نشوء شراكة حقيقية. وعلى هذا فإن استراتيجية الأمن الأوروبي التي تبناها الاتحاد في عام 2004 تنص على التالي فحسب: "يتعين علينا أن نستمر في العمل من أجل توثيق العلاقات مع روسيا، التي تشكل عاملاً رئيسياً في أمننا وازدهارنا. واحترام القيم المشتركة من شأنه أن يعزز التقدم نحو إقامة شراكة استراتيجية".
ثم أتى غزو روسيا لجورجيا في أغسطس/آب 2008 لكي يُحدِث تغييراً أشد صرامة: "لن يتسنى تأسيس أي شراكة استراتيجية إن لم تُحتَرَم قيم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وحكم القانون بشكل كامل ومشترك".
ومن ناحية أخرى يكافح الروس من أجل التوفيق بين وجهات نظرهم المتباينة بشأن أوروبا. فالبعض يعربون عن سأمهم من التعامل مع البيروقراطيين في بروكسل. وعلى حد تعبير قسطنطين كوزاتشوف، رئيس لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الدوما الروسي: "بوسعنا أن نحقق ما هو أعظم كثيراً مما أنجز في ألمانيا وإيطاليا وفرنسا".
ولا يعتقد كوزاتشوف وغيره أن الاتحاد الأوروبي ملتزم بإجراء محادثات جادة فيما يتصل بالأمن "الصارم" باعتباره ضرورة أساسية بالنسبة لروسيا ـ ويرجع هذا إلى سبب وجيه. ذلك أن كيفية التعامل مع روسيا فيما يتصل بالقضايا الأمنية ـ وخاصة قضية أمن الطاقة ـ تشكل واحدة من أبرز القضايا الخلافية التي تواجه الاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من التزامها بالتحدث مع روسيا بصوت واحد، فإن العديد من بلدان الاتحاد الأوروبي تتفاوض مع روسيا ثنائياً كلما سنحت الفرصة (وخاصة بشأن العقود التجارية المربحة)، ولا تتجمع تحت مظلة الاتحاد الأوروبي إلا عند الضرورة. وهذا من شأنه أن يعطي روسيا مجالاً كبيراً لتأليب بلدان الاتحاد الأوروبي ضد بعضها البعض.
وفي الوقت عينه تضمر روسيا خيبة أمل عميقة في الغرب بسبب تصرفاته بعد انهيار الشيوعية. ففي عهد جورباتشوف، كان من المفترض في الغرب أن يلتزم بجوهر سياسات الاحتواء التي انتهجها في أيام الحرب الباردة. فتوقع الروس أن يتعامل الغرب مع بلدهم باعتباره شريكاً شرعياً وليس عدواً مهزوماً بمجرد أن يدرك أن روسيا لم تعد تنتهج سياسات المواجهة والتوسع. وتصوروا أن بلدهم سوف يتبوأ مكانه إلى جانب الولايات المتحدة على المسرح العالمي، وأن سلامة أراضيه لن تكون موضع جدال، وأنه سوف يُترَك ليتدبر شؤونه الداخلية من دون تدخل أو انتقاد خارجي.
وكان الاستياء المتنامي تجاه الغرب سبباً في تعزيز عشق قادة روسيا الدائم لمفاهيم "القوى العظمى" و"نطاقات النفوذ"، والاعتقاد بأن العلاقات الدولية تشكل لعبة يتساوى فيها جانب المكسب مع جانب الخسارة، أي أن مكسب أي طرف آخر يعني خسارة لروسيا. وعلى هذا فلم يكن بوسعهم أن يتقبلوا المفهوم القائل بأن المزيد من المؤسسات التعددية النشطة، والثقة، والتعاون، والاعتماد المتبادل، من شأنه أن يضمن الأمن الدولي. وعلى النقيض من ذلك، كانت خسارة روسيا لمكانتها كقوة عظمى تشكل في نظرهم أمراً غير مقبول على الإطلاق.
وكان النمو الاقتصادي الذي تحقق أثناء سنوات بوتن، مقترناً بهزيمة جورجيا ـ التي اعتبرت في روسيا بمثابة بداية عودة سياسية عظيمة ـ سبباً في توليد الثقة المطلوبة لتبني الجهود اللازمة لإعادة صياغة البنية الأمنية عبر الأطلسية. والواقع أن المعاهدة الأمنية الأطلسية التي اقترحها ميدفيديف من شأنها أن تكرس مبدأ تجنب استخدام القوة الخارجية لحل النزاعات الوطنية، وهو ما من شأنه أن يستبعد التدخل الدولي في الصراعات التي تؤثر على شمال القوقاز، بما في ذلك الشيشان. وسوف يتعزز الوضع الراهن بفعل المبدأ الذي لا يبيح لأي دولة أن تزيد من أمنها على حساب أمن دولة أخرى. ولكن من غير الواضح من الذي يجوز له أن يقرر مدى الضرر الواقع على الطرف الآخر. والأسوأ من ذلك أن حرية الانضمام إلى المعاهدات العسكرية، والمنصوص عليها في اتفاقيات هلسنكي في عام 1975 وغيرها من الاتفاقيات الدولية الرئيسية مثل ميثاق باريس لأوروبا الجديدة أو ميثاق الأمن الأوروبي تم محوها على نحو ينذر بالشر. وعلى هذا فإن توسع التحالفات العسكرية، مثل منظمة حلف شمال الأطلنطي، من الممكن أن يُعَد بمثابة تهديد.
ويتعين على أوروبا أن ترد على هذا الاقتراح الروسي، بالاعتراف أولاً بأن روسيا تستطيع أن تلعب دوراً في تعزيز الأمن الأطلسي، وأنها لابد وأن تعامل ليس فقط بحذر بل وأيضاً باحترام. ومن ناحية أخرى تعكف مجموعة من المؤسسات بالفعل على التعامل مع القضية: منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ومجلس حلف شمال الأطلنطي وروسيا، ومجلس الشراكة الأوروبية الأطلسية، على سبيل المثال لا الحصر. وقد تكون هذه المؤسسات القائمة في حاجة إلى إعادة التنشيط والتعزيز، ولكن لا حاجة إلى المزيد منها.
وثانياً، لا يزال مبدأ عدم تجزئة أمن أوروبا والولايات المتحدة، الذي شكل عنصراً جوهرياً أثناء الحرب الباردة، سارياً وصالحاً حتى وقتنا هذا. لذا فمن الأهمية بمكان أن تناقش المبادرات الأمنية على المستوى الثنائي أولاً في إطار حلف شمال الأطلنطي والاتحاد الأوروبي؛ ثم بعد ذلك فقط يصبح من الضروري تقديم موقف مشترك في إطار منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. ويشكل التحدث مع روسيا بصوت واحد ضرورة مطلقة في هذا السياق.
وثالثاً، لابد من رفض الفكرة الضمنية في خطة ميدفيديف ـ والتي تزعم أن روسيا لابد وأن تتمتع بحق النقض ضد كل القرارات التي قد يتخذها حلف شمال الأطلنطي أو الاتحاد الأوروبي فيما يتصل بالأمن. ففي ضوء المبدأ العسكري الروسي الجديد الذي يصور حلف شمال الأطلنطي باعتباره تهديداً، فقد يزعم قادتها منطقياً أن توسع حلف شمال الأطلنطي يقوض الأمن الروسي.
ولكن لابد رغم ذلك من استشارة روسيا فيما يتصل بكافة القضايا الأمنية. وكان التشاور بين روسيا وحلف شمال الأطلنطي أثناء إعداد مسودة المفهوم الاستراتيجي الجديد لحلف شمال الأطلنطي بمثابة مثال جيد ـ وهو التوجه الذي رفضته روسيا ذاتها قبل أن تتبنى مبدأها العسكري الجديد. ومن الأهمية بمكان أن يشتمل التشاور بشأن خطة ميدفيديف أيضاً على بلدان الكتلة السوفييتية السابقة الأخرى، مثل أوكرانيا.
والطريقة الأمثل للتعامل مع خطة ميدفيديف تتلخص في إعلان من جانب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا مماثل لذلك الإعلان الذي تم تبنيه في اسطنبول في عام 1999 ـ والذي كان في هيئة إعلان سياسي وليس معاهدة ملزمة قانونا. إن منح روسيا اعترافاً رسميا أكثر وضوحاً باعتبارها قوة عظمى قد يساعد في دعم جهود الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الرامية إلى إشراك قادتها في حوار أمني جاد. ولكن لا ينبغي أن يتم التوقيع على أي معاهدة ما دام إخلاص روسيا في الالتزام بقواعد السلوك الدولي موضع شك.
يانوش أونيسكيويتش وزير الدفاع البولندي الأسبق، ويشغل حالياً منصب رئيس مجلس الشراكة الأوروبية الأطلسية.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية