جيمس دينسلو
إن ما يثير مخاوف العديدين في الشرق الأوسط هو سباق تسلح نووي تتسبب به إيران، ولكن هذا المشهد المخيف يجب ألا يشتت الانتباه عن سباق حقيقي للحصول على الاسلحة التقليدية والذي يجري حاليا في الشرق الأوسط.
ان زيارة الرئيس الايراني للبنان تعيد تركيز الانتباه على قدرات حزب الله، ولكن العراق ما زال يعتبر الجائزة الاستراتيجية، وهو يشهد صراعا محموما بين الحلفاء المفترضين للعراق، أي إيران وامريكا، حيث أن البلدين منخرطان في معركة شد الحبل فيما يتعلق بالعراق.
عندما يتعلق الأمر بالنفوذ فإن أفضل شيء لاظهار الصداقة هو تقديم أسلحة جديدة؛ فبالرغم من حقيقة ان العراق يعاني من فراغ ديمقراطي منذ شهور عديدة، وما زال يعاني من سلسلة من القضايا الخطيرة المستعصية على الحل، تتعلق بالهوية المستقبلية للدولة، فإن الحكومة الانتقالية في بغداد تستمر في الحصول على الأسلحة الغربية، علما ان احتياطي العراق من النفط ازداد في الآونة الأخيرة، من 115 بليون برميل إلى 143 بليون برميل.
ولاحقا للصفقة التي تم ابرامها مؤخرا، والتي حطمت كل الأرقام القياسية، المتمثلة ببيع أسلحة بقيمة 60،5 بليون ونصف دولار أمريكي إلى السعودية، ذكرت صحيفة الفاينننشال تايمز في نهاية الشهر الفائت ان البنتاجون اقترح بيع اسلحة بقيمة 4،2 بليون دولار أمريكي الى العراق، بما في ذلك 18 طائرة حربية من نوع أف-16 وصواريخ جو جو نوع سايدويندر وقنابل موجهة بالليزر ومعدات استطلاع.
إن الصفقة هي الاخيرة في سلسلة من الصفقات، التي شهدت شراء العراق لأسلحة أمريكية تزيد قيمتها عن 5 بليون دولار امريكي منذ 2006، وقيام العراق بالحصول على كمية كبيرة من الأسلحة، التي تركتها القوات الامريكية كجزء من اعادة انتشار تلك القوات.
لقد ذكر البنتاجون ان الصفقة سوف تجعل العراق "شريكا اكثر اهمية في منطقة مهمة من العالم بالاضافة الى دعم احتياجات العراق المشروعة والمتعلقة بالدفاع عن النفس"، بينما يبقي قرار مجلس الامن التابع للامم المتحدة رقم 1546 نظريا على حظر الأسلحة والمواد المتعلقة بها، فإن القرار استثنى المعدات التي تحتاجها الحكومة العراقية أو القوات متعددة الجنسيات.
إن استراتيجية الخروج الأمريكية من العراق اعتمدت على بناء قوات الأمن العراقية ليصبح عددها 664000 رجل من اجل السيطرة على البلد كما ان بريطانيا دعمت هذه الاستراتيجية ايضا فطبقا لوثائق وزارة الخارجية فقد تم اصدار 29 رخصة تصدير اسلحة للعراق في العام الفائت بقيمة 3،542،484 جنيه استرليني .
إن هناك مخاطر عديدة لسياسة تمكين القوات العراقية في هذه الظروف الحالية على المستوى الوطني والاقليمي. لقد حذر مستشار بترايوس ديفيد كيلكولين العام الفائت انه تتوافر في العراق الشروط الموضوعية لانقلاب عسكري وبينما النخبة السياسية في العراق معزولة عن حياة الناس العاديين داخل المنطقة الخضراء فإن الجيش العراقي خارج المنطقة الخضراء تزداد قوته وهو اقرب للناس ويعمل معهم ويحاول حل مشاكلهم. لقد أقر تقرير لمؤسسة راند يتعلق بعملية اعادة الانتشار في العراق بهذه المسألة حيث ذكر التقرير" ان هناك خطرا ان تقوى شوكة القادة العراقيين السياسيين والعسكريين نظرا لمغادرة القوات الأمريكية وزيادة قوتهم مما يغريهم بالاستيلاء على الحكم ".
ان الوقت الطويل الذي مضى بدون تشكيل حكومة سوف يزيد من احتقار العراقيين لسياسييهم مما يزيد من قوة العسكريين. إن الخطر الآخر هو انه بينما يهدف تمكين القوات العراقية الى تسهيل خروج القوات الامريكية من البلاد واعطاء أمريكا ورقة يمكن ان تستخدمها ضد إيران إلا أن أمريكا صنعت "سيف ديمكوليس "حقيقيا وهذا السيف هو عامل تهديد للاكراد. تاريخيا فإن بغداد كانت دائما تسعى لصنع السلام مع الاكراد عندما تكون ضعيفة وتهاجمهم عندما تكون قوية وهذا الدرس حاضر في اذهان الاكراد اليوم .
لقد قام ممثل الحكومة الاقليمية لكردستان بيان سامي عبد الرحمن بتنظيم فعاليات جانبية على هامش مؤتمرات الأحزاب الرئيسية في بريطانيا وبينما كانت الفكرة الرئيسية هو تحذير رجال الاعمال البريطانيين بأنهم سوف يخسرون اذا لم يستثمروا في الملاذ الآمن الذي يوفره الشمال الكردي فإن عبد الرحمن حذر خلال جلسات ضمت المجموعة البرلمانية البريطانية والتي تضم ممثلين عن كل الاحزاب في بريطانيا والمختصة بكردستان العراق من مبيعات الأسلحة لبغداد.
يدرك الاكراد انه بالرغم من دعمهم لأمريكا خلال السنوات الفائتة فإن كركوك ما تزال خارج سيطرتهم وحتى ان استقلالهم المتعلق بقطاع الطاقة مهدد وبالرغم من وجود احتياطات نفطية تقدر بـ45 بليون برميل و6 ترليونات متر مكعب من الغاز في منطقة كردستان العراق فإن وزير الطاقة التركي تانر يلديز اكد في الشهر الفائت ان الصادرات التي توافق عليها بغداد سوف يتم قبولها مما يشكل ضربة قاصمة لشبة الاستقلال الكردي.
عادة ما يكون السبب وراء السياسات المشحونة في الشرق الأوسط التفكير قصير المدى أي الحل الذي يوجد الكثير من المشاكل الجديدة وما لم يتم ربط تسليح القوات العراقية بحكومة مسؤولة وتمثل العراقيين في بغداد فإن هذا التسليح يجب ان يتم تعليقه مؤقتا .
الجارديان
إن ما يثير مخاوف العديدين في الشرق الأوسط هو سباق تسلح نووي تتسبب به إيران، ولكن هذا المشهد المخيف يجب ألا يشتت الانتباه عن سباق حقيقي للحصول على الاسلحة التقليدية والذي يجري حاليا في الشرق الأوسط.
ان زيارة الرئيس الايراني للبنان تعيد تركيز الانتباه على قدرات حزب الله، ولكن العراق ما زال يعتبر الجائزة الاستراتيجية، وهو يشهد صراعا محموما بين الحلفاء المفترضين للعراق، أي إيران وامريكا، حيث أن البلدين منخرطان في معركة شد الحبل فيما يتعلق بالعراق.
عندما يتعلق الأمر بالنفوذ فإن أفضل شيء لاظهار الصداقة هو تقديم أسلحة جديدة؛ فبالرغم من حقيقة ان العراق يعاني من فراغ ديمقراطي منذ شهور عديدة، وما زال يعاني من سلسلة من القضايا الخطيرة المستعصية على الحل، تتعلق بالهوية المستقبلية للدولة، فإن الحكومة الانتقالية في بغداد تستمر في الحصول على الأسلحة الغربية، علما ان احتياطي العراق من النفط ازداد في الآونة الأخيرة، من 115 بليون برميل إلى 143 بليون برميل.
ولاحقا للصفقة التي تم ابرامها مؤخرا، والتي حطمت كل الأرقام القياسية، المتمثلة ببيع أسلحة بقيمة 60،5 بليون ونصف دولار أمريكي إلى السعودية، ذكرت صحيفة الفاينننشال تايمز في نهاية الشهر الفائت ان البنتاجون اقترح بيع اسلحة بقيمة 4،2 بليون دولار أمريكي الى العراق، بما في ذلك 18 طائرة حربية من نوع أف-16 وصواريخ جو جو نوع سايدويندر وقنابل موجهة بالليزر ومعدات استطلاع.
إن الصفقة هي الاخيرة في سلسلة من الصفقات، التي شهدت شراء العراق لأسلحة أمريكية تزيد قيمتها عن 5 بليون دولار امريكي منذ 2006، وقيام العراق بالحصول على كمية كبيرة من الأسلحة، التي تركتها القوات الامريكية كجزء من اعادة انتشار تلك القوات.
لقد ذكر البنتاجون ان الصفقة سوف تجعل العراق "شريكا اكثر اهمية في منطقة مهمة من العالم بالاضافة الى دعم احتياجات العراق المشروعة والمتعلقة بالدفاع عن النفس"، بينما يبقي قرار مجلس الامن التابع للامم المتحدة رقم 1546 نظريا على حظر الأسلحة والمواد المتعلقة بها، فإن القرار استثنى المعدات التي تحتاجها الحكومة العراقية أو القوات متعددة الجنسيات.
إن استراتيجية الخروج الأمريكية من العراق اعتمدت على بناء قوات الأمن العراقية ليصبح عددها 664000 رجل من اجل السيطرة على البلد كما ان بريطانيا دعمت هذه الاستراتيجية ايضا فطبقا لوثائق وزارة الخارجية فقد تم اصدار 29 رخصة تصدير اسلحة للعراق في العام الفائت بقيمة 3،542،484 جنيه استرليني .
إن هناك مخاطر عديدة لسياسة تمكين القوات العراقية في هذه الظروف الحالية على المستوى الوطني والاقليمي. لقد حذر مستشار بترايوس ديفيد كيلكولين العام الفائت انه تتوافر في العراق الشروط الموضوعية لانقلاب عسكري وبينما النخبة السياسية في العراق معزولة عن حياة الناس العاديين داخل المنطقة الخضراء فإن الجيش العراقي خارج المنطقة الخضراء تزداد قوته وهو اقرب للناس ويعمل معهم ويحاول حل مشاكلهم. لقد أقر تقرير لمؤسسة راند يتعلق بعملية اعادة الانتشار في العراق بهذه المسألة حيث ذكر التقرير" ان هناك خطرا ان تقوى شوكة القادة العراقيين السياسيين والعسكريين نظرا لمغادرة القوات الأمريكية وزيادة قوتهم مما يغريهم بالاستيلاء على الحكم ".
ان الوقت الطويل الذي مضى بدون تشكيل حكومة سوف يزيد من احتقار العراقيين لسياسييهم مما يزيد من قوة العسكريين. إن الخطر الآخر هو انه بينما يهدف تمكين القوات العراقية الى تسهيل خروج القوات الامريكية من البلاد واعطاء أمريكا ورقة يمكن ان تستخدمها ضد إيران إلا أن أمريكا صنعت "سيف ديمكوليس "حقيقيا وهذا السيف هو عامل تهديد للاكراد. تاريخيا فإن بغداد كانت دائما تسعى لصنع السلام مع الاكراد عندما تكون ضعيفة وتهاجمهم عندما تكون قوية وهذا الدرس حاضر في اذهان الاكراد اليوم .
لقد قام ممثل الحكومة الاقليمية لكردستان بيان سامي عبد الرحمن بتنظيم فعاليات جانبية على هامش مؤتمرات الأحزاب الرئيسية في بريطانيا وبينما كانت الفكرة الرئيسية هو تحذير رجال الاعمال البريطانيين بأنهم سوف يخسرون اذا لم يستثمروا في الملاذ الآمن الذي يوفره الشمال الكردي فإن عبد الرحمن حذر خلال جلسات ضمت المجموعة البرلمانية البريطانية والتي تضم ممثلين عن كل الاحزاب في بريطانيا والمختصة بكردستان العراق من مبيعات الأسلحة لبغداد.
يدرك الاكراد انه بالرغم من دعمهم لأمريكا خلال السنوات الفائتة فإن كركوك ما تزال خارج سيطرتهم وحتى ان استقلالهم المتعلق بقطاع الطاقة مهدد وبالرغم من وجود احتياطات نفطية تقدر بـ45 بليون برميل و6 ترليونات متر مكعب من الغاز في منطقة كردستان العراق فإن وزير الطاقة التركي تانر يلديز اكد في الشهر الفائت ان الصادرات التي توافق عليها بغداد سوف يتم قبولها مما يشكل ضربة قاصمة لشبة الاستقلال الكردي.
عادة ما يكون السبب وراء السياسات المشحونة في الشرق الأوسط التفكير قصير المدى أي الحل الذي يوجد الكثير من المشاكل الجديدة وما لم يتم ربط تسليح القوات العراقية بحكومة مسؤولة وتمثل العراقيين في بغداد فإن هذا التسليح يجب ان يتم تعليقه مؤقتا .
الجارديان
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية