حِرَفيّون وحِرَفِيّات أخبار الشبيبة

    • حِرَفيّون وحِرَفِيّات أخبار الشبيبة

      عبد الله الشعيبي

      الحِرَف الاجتماعية تأخذ سمة الأصالة بشكل مستمرّ، وتعطي مناخا للتأصيل التاريخي لمسار ممارسة الحِرَف بأشكالها المختلفة، كما أنها تساعد على إنماء صورة ذهنية ذات تراكم مهمّ على المدى الطويل لدى الأجيال الجديدة، الحاليّة واللاحقة، في ظلّ تغييب الموت للكثير من الحرفيّين من الجيل القديم.

      علامة تجاريّة هي الحِرَف، هكذا يمكن أن نصفها بامتياز على المستوى التاريخي والكلاسيكيّ المحلّيّ، كما أنّ وجود الهيئة العامّة للصناعات الحِرَفيّة يعطي تلك الاستقلاليّة للشموليّة الثقافيّة والمهنِيّة للحِرَف والأفراد المنتمين إليها على حدّ سواء، وهي مسألة مهمّة على كلّ حال.

      لكنّنا نعيش في القرن الحادي والعشرين، أي أننا نعيش في زمن تنافسيّ بالمعنى التجاري، وقد صرنا ضمن اتفاقيّة التجارة العالمية (الجات)، وهي مسألة بحاجة إلى قليل تأمّل، وبخاصّة أن مشروعيّة التحوّل بالحِرَف إلى مسار جديد هي بمثابة فكرة صميمة، إذا ما حاولنا الاستفادة من ميّزات الاتفاقية المذكورة، وبخاصّة على المدى الطويل.

      المرحلة التي نعيشها تكاد تأخذنا للتوازن بين منطقين، الصون والحفاظ من ناحية، والتطوير من ناحية أخرى، وهما أمران متلازمان على كل حال، ويمكن أن يكونا متناغمين، بخاصة إذا وضعنا في الحسبان الخيار التجاريّ للفكرة، ولكن من باب الحرص.

      بالتأكيد لدينا حصر وإحصاء لأعداد المهن الشعبية الوطنيّة، على مستوى السلطنة بأكملها، ومن الضروريّ أن نفتح بابا جديدا لتلك الحِرَف، لكي ترى النور على نطاق أوسع، على نطاق تجاريّ تسويقيّ، بحيث يمكن أن تصبح ذات تداول عامّ، وتصنيع مستمرّ، وهذا يجعلنا نفكّر في ضرورة تأسيس مناخ ابتكاري لدى شريحة المشتغلين على الحِرَف، وبخاصة من جانب شريحة الشباب والشابات من أبناء البلد، تعتمد تلك الابتكارات على التطوير من دون تضييع لملامح التأصيل التي ما زالت موجودة في أسس التصنيع الحِرَفي لكل حِرفة، وكيفية تطوير الأفكار بحيث تصبح ذات مناخات تجاريّة وتسويقيّة، وذات بُعد تنافسيّ، وبخاصّة على مستوى الداخل أوّلا، ومن ثمّ على مستوى التصدير الخارجيّ، عندما تصبح الكمّيّات المُنتَجة ذات كثافة تجاريّة، وفقا لخطط سيتمّ وضعها في وقت لاحق.

      في الوقت الحالي لدينا حضور مختلف لتطوير الملابس النسائية، عن طريق إدخالها ضمن مناخ التحديث المرتبط بالفترة الزمنية المعاصَرة، وهذا يمكن أن ينطبق على حِرَف أخرى أيضا، وليس بالضرورة كلّ الحِرَف، ولكنّ هذا يستدعي أن تكون هناك دراسات ذات جوانب مختلفة، بالتنسيق مع مؤسسات معنيّة من القطاعين الحكومي والخاصّ، وبخاصّة على مستويات التصنيع والتسويق، فضلا عن فتح باب تلقّي الأفكار المبتكَرة من الحِرَفيين والحِرَفيّات على حدّ سواء، بما يساعد على تأسيس ذاكرة واسعة حول ما سيتمّ تصنيعه على المدى القادم.

      نظنّ أن هذه الفكرة يمكن أن تساعد على إخراج الحِرَف من دائرة التراث إلى دائرة الترويج للتراث الحِرَفيّ المطوَّر، ويمكن بالتوازي تصنيع ما هو تراثي بحت وما هو مطوّر، حتى يكون لدى الشريحة المستهلكة في الداخل والخارج فكرة حول ما تمّ من تطوير في الحِرَف التي أمكن تطويرها، حتى تصبح بعض الحِرَف ذات علامة تجاريّة رائجة، خلافا لما يمكن أن يفعله ذلك من استقطاب للأيادي العاملة الوطنيّة.

      Shoaibi_editor@hotmail.com

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية