ستعود الفئران لقطعة الخبز

    • ستعود الفئران لقطعة الخبز

      [B]
      " ستعود الفئران لقطعة الخبز "


      كم كان الطريق المؤدي إلى القرية شاق بمعنى الكلمة ولكن العجوز إحسان
      كان يُسلي نفسه بالغناء ومداعبة حماره البطيء لكي ينسى المشقة والعناء
      إلى أن يصل القرية وبعدها يتوقف عن الغناء والتحدث مع الحمار لكي لا
      يقول الناس ما بال هذا العجوز لا يحترم شيب لحيته لذالك أختار الصمت
      أمامهم و اكتفى برفع يده ليلقي التحية على من حوله كل يوم على هذا الحال،
      كان العجوز إحسان يعيش بمفرده ف هوه لم يتزوج وليس له أقارب في هذه
      القرية ويسكن في بيتٍ كان بمثابة القصر بالنسبة إليه يقضي فيه أسعد أوقاته
      بمفرده لأن الحمار اللذي أعتاد التحدث إليه لايسمح له بالدخول إنما يظل
      تحت الشجرة خارج البيت بينما هناك من يكون بأستمرار داخل المنزل
      القط وسنجاب يضعه في قفص مُحكم ...
      العجوز إحسان رغم تقدمه في السن أبى أن يكون عاجزاً عن إيجاد مصدر
      العيش فقد كان حداداً ماهراً يصنع أشياء كثيره و كانت الأشياء اللتي
      يحب صناعتها كثيراً هيه أقفاص الطيور كان يتفنن في صناعتها ويتقنها
      خير إتقان لذالك كان في كل صباح يخرج بمجموعة صناعاته ويذهب
      بها إلى المدينة الأخرى وهيه بعيدة عن مكان أقامته ولكنه يتحمل ذالك
      في سبيل رحلة الكفاح من أجل البقاء وأيضاً هوه يدرك أن هذه المدينة
      اللتي يقصدها يوجد بها سوق كبير يستقطب الناس من كل مكان لذالك
      يجد فرصة البيع هناك كبيره بينما سوق القرية اللتي يقطن بها لا يقارع
      الأسواق ولا يقصده أحد هذا ماكان يدعوا العجوز إحسان للخروج كل يوم
      ف تارةً كان يبيع كل شي وتارةٍ أُخرى يرجع بالشئ القليل ولكي لا يحل
      الظلام ويصعب عليه طريق العودة فعتاد العودة إلى قريته قبل مغيب
      الشمس...
      وذات يوم وليس ك المعتاد إنعدم إقبال الناس على بضاعته من الصباح
      إلى العصر وكان يسأل نفسه هل أعود أم أبقى وأختار البقاء قليلاً وقبل
      موعد توضيب بضاعته تدافق عليه الناس ولم يدرك أن الوقت قد حان
      للعودة و بينما كانت الشمس تسحب آخر خيوطها لتتورى خلف الجبال
      تنبه العجوز إحسان لذالك وقال للناس سامحوني سأعود غداً قد حل
      الظلام وطريق عودتي طويل ف وضب بضاعته وأمتطي حماره
      وعاد مسرعاً عله يُلحق بخباز القرية لأنه أعتاد أن يعرج إليه قبل
      الذهاب إلى المنزل ومن غير المعتاد كان الحمار في هذا اليوم سريعاً
      لعله تعود على ذاك الخبز وخاف أن ينحرم هذه الليلة من مذاقه
      فأسرع ولحقوا بالخباز قبل أن يغلق فرنه وقد بقي ثلاث قطعٍ فقط
      أخذها إحسان ودفع حقها وفي طريقه إلى المنزل كان يتمتم بصوت
      خافت ويقول ماذا أفعل بهذه القطع الثلاث من الخبز ؟؟
      لأنه أعتاد على شراء كمية كبيراً من الخبز يقسمها بينه وبين الحمار
      والقط والسنجاب ويضع البقية للصباح رغم أن هناك بعض الطعام
      الزهيد في بيته ولكن جميع من في البيت أعتاد على الخبز فأخذ يفكر
      ويفكر حتى وصل عتمة باب المنزل ونسي أن الحمار يجب أن يكون
      تحت الشجرة ولكن هذه المرة ربطه بجوار الباب ودائماً وأبداً عند
      دخوله المنزل يكون أول المرحبين به هوه القط حيث يحتك بجسده على
      أقدام العجوز ومن ثم السنجاب
      يقفز في قفصه ويحدث صوت وبهذا ورغم أنه لايوجد بشراً في هذا المنزل غيره يحس
      العجوز إحسان بأنه ليس وحيداً إنما هناك من ينتظر عودته بشوق
      ويفتقده في غيابه....
      قرر العجوز إحسان أن يعطي الحمار قطعة خبز كاملة لأنه يتحمل
      مشقة الطريق ومن الظلم أن يبقى طويلاً بدون أن يأكل فكان للحمار
      ذالك وبعدها قرر أن يقسم القطعة الثانية بين القط والسنجاب ولكن
      قبل ذالك دخل ليغتسل وينعش جسده المنهك بالماء ونسي نفسه في أحضان
      الماء ونسي الخبز ونسي القط والسنجاب،،
      وبينما هوه غارق يقضي وقته في الاستحمام أتى الزائر المجهول
      يخطو خطواته بحذرٍ شديد فأر ليس مألوف بينهم أشتم رائحة الخبز
      وأستغل غفلة القط والعجوز ليجد أمامه قطع الخبز الطازج و أخذ
      يقضم ويتلفت من حوله وتوارى عن الأنظار وعاد ومعه فأر آخر
      وأخذ كل واحد منهم يقضم ما يستطيع قضمه وفجأة خرج العجوز
      وهرب الفأرين بسرعة دون إحداث أي ضجة عاد القط بعد أن سمع
      صوت العجوز بعد أن سمعه يغني ك عادته وتذكر إحسان عدم إطعامه
      للقط والسنجاب فأخذ قطعة الخبز ولم يقع نظره للقطعة الثانية على إنها قد
      قُضِمت وقسم اللتي في يده وأعطى القط النصف والنصف الآخر للسنجاب
      وتذكر ربطه للحمار أمام عتبة الباب وخرج ليغير مكان ربطه وأخذه
      تحت الشجرة أستغل الفأرين خروج العجوز إحسان وعادا بسرعة يتجولان
      بعيد عن أنظار القط ووجدا إن الخبز ليس في مكانه اللذي وجداه عليه من
      قبل..
      عاد العجوز سريعاً وأغلق الباب حس الفأرين بالخطر والهرب كان هوه الحل الوحيد لهما لم يكترث إحسان
      لجوعه ولكنه ذهب إلى حيث وضع قطعة الخبز المتبقية ووجد أنها قد قٌضِمت
      من أطرافها تعجب وسأل نفسه من يا ترى قد يفعل ذالك ؟؟
      الحمار في الخارج والسنجاب في القفص إذنً لم يبقى أحد في هذا المنزل طليقاً
      حراً غير القط إذنً هوه من قضم الخبز قبل خروجي !!!
      عاقب العجوز القط بوضعه خارج المنزل هذه الليلة ظناً منه أن القط من
      فعل ذالك وساء الظن به ولكنه لا يدري والقط لا يدري لم تم طرده من الداخل
      وأخطأ مرة أخرى حين ترك قطعة الخبز في نفس المكان اللذي ترك فيه الخبز
      أول مره و ذهب ليخلد للنوم دون أن يأكل شي ،،،
      تنفس الفأرين الصُعدى بطرد العجوز للقط ودخول العجوز للنوم فقد كانا يُراقبان ما يحدث
      عن كثب وما أن انطوى الكل في مضجعه خرج الفأرين بسرعة وبدأ كل واحد منهم يبحث
      عن الخبز وما لبث واحداً منهم إلا قليلاً ووجد قطعة الخبز وبطريقته أخبر الفأر الآخر فأخذ
      كل واحد منهم يقضم بشراهة وبسبب راحة بالهما بأن المكان آمن عاثا الفأرين فساداً
      بقطعة الخبز ،،
      وهناك في غرفة النوم بدأ الجوع يراود العجوز عن نفسه ونال منه في النهاية ليجد العجوز نفسه مستيقض ويتجه للباب وما أن خرج من غرفته أبصر مالم يكن في الحسبان
      كان المنظر في غاية البشاعة فئران تُدنس إقدامهما قطعة الخبز اللتي خرج ليسد بها
      جوعه هنا تذكر إحسان طرده للقط ظلماً ..
      هرب الفأرين بأقصى سرعة وخلفهما نصف قطعة خبز تآلفه ،،
      ثار جنون العجوز وأخذ يفتش عنهما في كل مكان ولكن دون جدوى وحينها تذكر القط
      وذهب لإحضاره من الخارج ولكن ماذا عساه أن يفعل هذا القط اللذي لم يكن شاهداً
      على ما حدث وكيف سيخبره العجوز بذالك ربما لو كان القط بالداخل لنال من الفأرين
      ولم يحدث ما حدث ولكن العجوز أصر على أن يجد طريقة ليخبر بها القط بوجود فأرين
      أفسدا عليه قطعة الخبز وترك قطعة الخبز مكانها ولم يحركها وأختبئ العجوز وأمسك وأبقى القط بجواره وقال للقط أعلم أنك لن تفهم ما أقوله لك ولكن كن على يقين أيها القط بعد قليل
      ستعود الفئران لقطعة الخبز فقم بتمزيق أشلائها ولكن عودة الفأرين طالة وبدأ النعاس يُداهم أسوار أعُين العجوز ونال منه النوم مرةُ أُخرى أنزعج القط من وضعه لأنه لم يعتاد على أن يمسك به أحد إنما يحب أن يأخذ كل راحته في النوم والتنقل من مكان لآخر وغادر المكان وأول مكان يقصده كان مكان قطعة الخبز وأخذ يأكل منها كمية كبيره إلى أن وتبقى منها أجزاء بسيطة
      اكتفى وذهب إلى مكانه المعتاد للنوم بعيداً عن مسرح المعركة المرتقبه وبذالك عم الصمت أرجاء المنزل من جديد وأعطى الهدوء والأمان للفأرين الضوء الأخضر للعودة وبالفعل عاد الفأرين وقضيا على كل ما تبقى من قطعة الخبز والعجوز نائم والقط بعيداً لا يعلم عن شيء وغادر الفأرين بعد أن شبعت بطونهما دون التعرض لأي خطر،،
      وفي الصباح الباكر عاد القط وهوه مليء بالنشاط ويتضور جوعاً وليس في ذاكرته سوى
      قطعة الخبز المتبقية من ليلة البارحة وأتجه إليها وإذا بها قد تبقى منها أجزاء بسيطة فأخذ يأكل منها قليلاً وكعادة القطط اكتفى من الأكل و تمدد بالقرب منها وماهيه إلا لحظات والعجوز إحسان يصحى من نومه ولم يجد القط بقربه وقد ظن انه غفي لبرهة ولكنه بعد ذالك أكتشف أن الشمس قد أشرقت وأستند ليُبارح مكانه اللذي أختبئ فيه بالقرب من مكان قطعة الخبز تربصاً بالفأرين وهاهو يسقط نظره على القط وهوه مستلقً بالقرب من فتات الخبز المتبقي ويلهو مع نفسه تذكر العجوز وقال في نفسه أن ليلة البارحة قد تبقى نصف قطعة الخبز إذنً ماذا حل بها لكي يتبقى منها فتات بسيط هل عاد الفأرين وقاما بأكل النصف المتبقي كيف يعقل هذا والقط هنا ألم يشعر بهما ؟؟
      لم يستطع العجوز إحسان أن يصدق ما حدث ولم يقتنع بعودة الفأرين في ظل وجود القط لذالك حامت سحابة الشك في أعلى رأس القط وثار العجوز قائلاً يالك من قط قبيح أُغرب عن وجهي والقط وللمرة الثانية يجهل لماذا يصرخ عليه العجوز وقام بطرده خارج المنزل ومن حينها لم يسمح له بالدخول أبداً..
      وهناك في القفص كان السنجاب هوه الشاهد الوحيد على براءة القط ولكن كيف له أن يشهد بذالك ف الصمت عزائه الوحيد وهكذا عاود العجوز الاستمرار في حياته مثل ما كانت عليه كل يوم وستعود الفئران إن وضعت قطع الخبز دون رقيب ...

      من كتاباتي :
      2010/10/10
      [/B]
      أنا تمثال للغربه وصورة للحزن واليأس أنا وقت بداخله جمعت كل أحزاني