الواقع "مجنون" أصلا ! - جديد طوق الياسمين

    • الواقع "مجنون" أصلا ! - جديد طوق الياسمين

      رسالة إلكترونية تصل إلى بريدي الإلكتروني من قارئ أجهل تفاصيله ، وأجهل هويته ، ولكني أحترم رأيه بقوة ، يقول فيها
      :


      أختي الفاضلة ، تحية طيبة لقلمك أما بعد :
      أتابع مدونتك عن قرب وعن بعد أيضا ، يعجبني الصدى المرتد منها ، ولأنني لست هُنا لأخبرك عن جمال حبرك لذلك سأختصر ما أود قوله
      تدوينتك التي عنونتيها بـ "يسكنني جنون " فيها الكثير من اللاوعي والفوضى الفكرية ، والجحود أيضا ، جحود لنعمة العقل !
      أنتي تتمنين لو كنتِ مجنونة ! أليس في ذلك جحد لنعمة منً الله بها عليكِ ؟! أليس في تلك الأمنية تجاوزات وحماقات أيضا ؟! أي حماقة تلك حين تقولين أن "العقل يُقيدك "؟!

      أعتذر ، ولأنني أعلم أنكِ لبيبة وتفهمين ما أقصده من كلامي ، فسأكتفي بما قلت .
      هدانا الله جميعا إلى شكر نعمه لا جحدها !

      أخوك.
      ،


      آلمتني جدا أن يُقال عني "جاحدة " لنعمة العقل ، كما قال عني الأخ الفاضل أعلاه !
      وهذياني في "يسكنني جنون " ليس إلا هواجس وأفكار تضاربت و تتارضب في عقلي ، العقل الذي منً الله به عليً كما ذكرالأخ المرسل أعلاه ! ولم أكن يوما جاحدة لأي من نعم ربي ، ولن أكون بإذنه سبحانه
      ،


      حين يسكنني الجنون ، فأمكث مُختبأة داخل جمجمتي ، أُخبئ جنوني ، وابتسم ، لأنها مجرد تخيلات ، ليس معنى ذلك أنني أجحد نعمة العقل ، وليس معناه أنني أود فعلا أن أكون مجنونة بالمعنى الفعلي لكملة "جنون " بل ربما لأن أوجاع الإنسانية كثيرة من حولي ، والدموع تغرقنا من الداخل ، ولا تجد منفذا لها عبر حواسنا الخمسة جميعها ، يظل الخيال سبيل أوحد لنزفها بلا توقف ، حين لا نتمكن من قول كلمة "لا " فإننا نقولها بخيالنا الذي يُسرف أحيانا في قول ما نريد قوله ، يُسرف حد الجنون ، واللاوعي ، واللافكر أيضا ,
      ،

      كثيرا من الأمنيات تسكننا ، ولأن الواقع يرفضها ، تستبدل نفسها بهوس فكري ، وبلاوعي تخرج إلى حافة الجمجمة ، وتتوقف فجأة ، مرتطمة بالعقل الذي سيرفضها بلا شك ، فتتحول إلى أفكار تتخبط داخلنا ، فنعيش فترة من الجنون ، بصمت
      ،


      وحين قلت أن "العقل يُقيدني " فهو إشارة إلى أن العقل نعمة فعلا ، فلو لاه لإنفلتت منا ألف حكاية ساخطة ، ولما إمتلكنا صبرا لوجع يسكن الأحلام بالقرب منا !
      ،



      للأخ الفاضل أعلاه ، ولكل قارئ أقول :
      الحبر ينسكب بجنون أحيانا ، ليس لأنه يرفض العقل ، ولكن لأنه ساخط فقط، والجنون "أحيانا " يأتي لأننا أفرطنا في "التعقل " أو ربما "فرط " فينا العقل ، فنظل نتخبط من شدة الالم ! نتخبط حد الهذيان ، وحد الصمت أيضا !
      والمجنون "جُن " من كثرة ما "عقل " لذلك أحترم المجانين جدا
      ،


      شكرا ، شكرا لأنكم تقرؤون حروفي -رغم تواضع الفكر فيها .




      المصدر : مدونة طوق الياسمين

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية