هل يعلن أبو مازن حل السلطة؟ أخبار الشبيبة

    • هل يعلن أبو مازن حل السلطة؟ أخبار الشبيبة

      غازي السعدي

      تواطؤ الولايات المتحدة وتفاوضها مع إسرائيل لتجميد البناء لفترة محدودة، مقابل التزامات ومساعدات سياسية واقتصادية وعسكرية تفوق جميع التوقعات، ليست في صالح الجانب الفلسطيني، إذ أن الأساس يجب أن يكون في إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية

      النتائج التي أسفرت عنها قمة "سرت" العربية، بالنسبة للموضوع الفلسطيني، كانت مخيبة للآمال، فهذه القمة لم تكن أفضل من قمة "سرت" الأولى، ومن القمم العربية السابقة، فهذه القمة لم تبحث ولم تجر نقاشاً، ولم يصدر عنها في بيانها الختامي شيء يتعلق بالفلسطينيين، ولا بحماية القدس والأقصى، باستثناء استماعها إلى خطاب الرئيس "محمود عباس" الذي كان قد أعلن أنه سيكشف للعرب بعض الحقائق، إلا أن ما كان ينوي الإفصاح عنه في القمة لم نتمكن من معرفته إذ أن الجلسة كانت مغلقة ولا نعرف ما دار فيها، أما لجنة المتابعة العربية التي أعطت شهراً آخر للجهود الأمريكية، للوقوف على مدى التزام إسرائيل بأسس العملية السياسية ومفاوضاتها، فإن الحقيقة أن أحداً لا يعلّق أملاً خلال هذا الشهر، باستثناء تمرير الرئيس الأمريكي حملته الانتخابية النصفية التي ستجري للكونجرس، في مطلع الشهر المقبل، دون انزعاجات جديدة، تضعها إسرائيل أمامه، لكن إسرائيل التي أعلنت عن مناقصات جديدة للبناء صباح الجمعة الفائتة، لتشمل هذه المناقصات القدس الشرقية، إنما ترسل رسالة للفلسطينيين أن السلام المبني على قرارات الشرعية الدولية، والاتفاقات المبرمة، أصبح من الماضي، وأن إسرائيل لا تتعامل معها، وتدعو الإدارة الأمريكية للكف عن الضغط عليها لوقف الاستيطان.

      في هذه الأثناء، أثارت تصريحات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية "ياسر عبد ربه"، الاعتراف بيهودية إسرائيل، إذا ما انسحبت إلى حدود عام 1967، استنكاراً وردود فعل فلسطينية غاضبة، خاصة من فلسطينيي الداخل الذين طالبوا بإقصائه عن منصبه، إلا أن "عبد ربه" في محاولة للتخفيف من حدة هذه التصريحات، يقول إن القيادة الفلسطينية، كلفته بالرد على طلب الإدارة الأمريكية، حول الاقتراح الإسرائيلي، باعتراف الفلسطينيين بيهودية الدولة، باقتراح فلسطيني مضاد، فكان هذا الاقتراح والطلب من الإدارة الأمريكية بأن تقدم إسرائيل خارطة بحدود دولتها، التي تطالب الفلسطينيين الاعتراف بها، فمن الناحية التكتيكية فإن الطلب لمعرفة حدودها بإعلان خارطة هذه الحدود، هو طلب مضاد ومحرج لها، فقد سبق ووجهت الإدارة الأمريكية مجموعة من الأسئلة لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين، فالفلسطينيون ردوا على جميع هذه الأسئلة، بينما لم ترد إسرائيل عليها، من هنا فإن إسرائيل لن ترد أيضاً على خارطة تبين حدودها، لكن طلب "عبد ربه" سيزيد من حرجها، مع أنها أصبحت عارية ولا يهمها الإحراجات، لكن كان من الخطأ من "عبد ربه" ربط طلب الخارطة بيهودية الدولة.

      إن تواطؤ الولايات المتحدة وتفاوضها مع إسرائيل لتجميد البناء لفترة محدودة، مقابل التزامات ومساعدات سياسية واقتصادية وعسكرية تفوق جميع التوقعات، فإن مثل هذه الصفقة ليست في صالح الجانب الفلسطيني، إذ أن الأساس يجب أن يكون في إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية، وإسرائيل التي تنادي بالالتزام بتعهدات الرئيس الأمريكي السابق "جورج بوش"، بضم الكتل الاستيطانية الكبيرة إليها، فنحن لم نسمع من الإدارة الأمريكية الحالية بأن تعهدات "بوش" تُلزمها، كذلك وبالتأكيد لا تُلزم الجانب الفلسطيني، وطالما أن حكومة إسرائيل برّأت نفسها من جميع اتفاقاتها مع الفلسطينيين، سواء كان بالنسبة لاتفاق "أوسلو"، أو "خارطة الطريق"، وغيرهما، فإن هذا التنصل فرصة متاحة أمام الفلسطينيين لرفع سقف المفاوضات، مقابل تخلي إسرئيل عن التزاماتها والعودة إلى طرح قرار تقسيم فلسطين رقم 181 من عام 1947.

      لقد أعلن الرئيس الفلسطيني "محمود عباس"، عن عدم استئناف المفاوضات دون وقف شامل للبناء في المستوطنات وفي القدس الشرقية، ورفض البحث في صيغ توفيقية، كما رفض التجميد لشهرين أو ثلاثة، بل أن يكون التجميد لحين التوصل لاتفاق كامل، كما أنه لا يقبل بوجود احتلال بصيغة مختلفة عن الاحتلال القائم حالياً، فما هي خياراته:

      • التوجه لمجلس الأمن للاعتراف بدولة فلسطينية بحدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

      • وصاية الأمم المتحدة على الأراضي المحتلة.

      • التوجه لمجلس الأمن لاتخاذ قرار ملزم بوقف وتجميد البناء في المستوطنات بما فيها القدس الشرقية.

      • اعتراف الولايات المتحدة رسمياً بدولة فلسطينية داخل حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية "كسابقة كوسوفو".

      • عقد جلسة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة للتأكيد على قراراتها السابقة بالنسبة للفلسطينيين وإدانة الإجراءات الإسرائيلية.

      • تشكيل لجنة قانونية في إطار جامعة الدول العربية لمتابعة وتوثيق عمليات التهويد، ومصادرة الممتلكات العربية، ورفع قضايا أمام المحاكم الوطنية والدولية.

      إن أدوات وآليات التفاوض الحالية أصبحت عقيمة وتحتاج إلى بدائل، وعلينا أن نعترف بأن هناك تراجعاً في حل القضية الفلسطينية، مع أن الأجواء الدولية ليست في صالح إسرائيل، لكن ليست أيضاً في صالح العرب الذين تخلوا عن أوراق الضغط، فقد أعلن الرئيس الفلسطيني في مناسبات مختلفة، أنه لا جدوى من بقاء السلطة الفلسطينية، في حال فشل إقامة الدولة الفلسطينية، وقال أثناء اجتماعه بإعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في عمّان، عشية مغادرته إلى قمة "سرت"، إنه قد لا يجلس على هذه الطاولة أسبوعاً آخر، فهو يتحدث لأول مرة عن حل السلطة الفلسطينية، وإعادة أعباء المسؤولية المدنية في الأراضي الفلسطينية على الاحتلال الإسرائيلي، أو إلى الأمم المتحدة، وقال لصحفي كان يرافقه في الطائرة التي نقلته إلى "سرت"، أن هذه هي آخر مرة قد ترافقني في الطائرة بوصفي رئيساً للسلطة الفلسطينية، وقد ترافقت أقوال الرئيس الفلسطيني مع نبض الشارع، إذ أعلن 45% من المُستطلعين الفلسطينيين، أنهم يؤيدون حل السلطة، فوضع المسيرة السلمية صعب ومعقد، وأن "عباس" لن يذهب إلى المفاوضات، في ظل البناء في المستوطنات، بتهديده بالاستقالة ليؤكد للعالم عدم التنازل عن الثوابت الفلسطينية، فقد بات الرئيس على قناعة بعبثية التفاوض، فقد مضى عقدين على المفاوضات مع إسرائيل منذ مؤتمر مدريد عام 1991، وحتى الآن فإن قضية الشعب الفلسطيني تراوح مكانها، وما اشتراط نتنياهو ومطالبته الفلسطينيين الاعتراف بيهودية الدولة، سوى مناورات قديمة-جديدة، ترمي لقذف الكرة للملعب الفلسطيني، وتحميل الفلسطينيين مسؤولية فشل المفاوضات، ويبقى السؤال الأهم: هل سيلتزم الرئيس الفلسطيني بما أعلنه من تصريحات والتزامات بعد أن أغلق "نتنياهو" جميع أبواب التسوية؟ فتوجهات "نتنياهو وأهدافه واضحة جداً، فهل سيقابلها الفلسطينيون بنفس الوضوح؟

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية