اتعظوا .. أخبار الشبيبة

    • اتعظوا .. أخبار الشبيبة

      بقلم: لميس ضيف

      والمقاومة الذي تمرد على سياسة غاندي السلمية للمطالبة بالحقوق "الساتياجراها" وكان يراها ضعفاً يسحق الأمة. حتى وفاته ؛ أحتفظ محمد جناح بلقب قائدي أعظم - الزعيم العظيم بالعربية- بيد أن الزمن كشف ، بعد أكثر من 60 عاماً على حركته، أن انفصال باكستان عن الهند كان خطأً فادحاً أضر بالمسلمين الذين سعوا له والهندوس الذين دفعوا باتجاهه. فالصراعات القومية والطائفية لم تهدأ داخل البلدين – سيما في باكستان- وسرعان ما اندلعت مجازر داخلية : بين الهندوس والمسيحيين - هذه المرة- داخل الهند أحرقت فيها الكنائس.. وبين المسلمين – أنفسهم- داخل باكستان ما أدى في النهاية لتصدع باكستان وانشقاق بنجلادش عنها في العام 1971 بعد اقتتال دموي ضاريً.. صراعات متتالية هي.. استنزفت مقدرات القارة الهندية. وطالما قيل أن الشعب الهندي كان يملك مقومات لتسيد العالم اقتصاديا ومعرفيا – لولا- نير شقاقهم الذي أوهنهم .. ما حدث في باقي الدول التي تفككت يشبه ، في كثير منه أو قليل، ما حدث في الهند.. في آسيا انفصلت تيمور الشرقية عن اندونيسيا بسبب تنامي النعرات في ظل تشجيعً ودعم إقليمي.. في أفريقيا انشطرت أرتيريا عن أثيوبيا ولازال النزاعات المدمرة قائمة. شمالا أنهار الإتحاد السوفيتي وتفكك لعدة جمهوريات " يوغسلافيا – وحدها- تفتت لخمس دول" وهكذا تحولت ، ثاني أعظم قوة في العالم، لأضحوكة ودويلات متصدعة متناحرة. وهناك مشاريع أنفصال قائمة في السودان وعند عرب الأهواز في إيران والاكراد في العراق..

      القاسم المشترك بين كل تلك التجارب أنها كانت مشاريع " هروب" من خلافات عرقية ودينية وأثنية.. كانت أحلام.. بغدٍ أفضل ومجتمعات أكثر تناسقاً وانسجاما ولكنها ، كحال كثير ممن يجتهد فيخطأ وينحاز لصوت العاطفة على حساب صوت العقل ، أفضت لوضع أكثر تعقيداً وتبايناً.. ولو أمعنا النظر؛ فسنجد أن تلك الدول ليست بأكثر من غيرها في تلونها الديني والعرقي " لا يضاهون الصين مثلاً ذات الـ200 دين و300 لغة" ولكن الجماعات المتصارعة فيها لم تتحمل عبء الاختلاف؛ فسعت للانفصال وإزاحة الأضداد أملاً في السكينة، لتكتشف أن خلافاتً جديدة طرأت ضمن المجتمع الوليد - ضمن الدين أو العرق والمذهب نفسه أحياناً- أكتشف هؤلاء بالطريقة الصعبة، أن الصراع يوجد أينما وجد الجنس البشري.. ولو كان البشر يعترفون بأخطائهم التاريخية لأقرّوا بأن كلفة تقبل الآخر كانت لتكون أقل بكثير.. من أكلاف إلغائه .. المشهد يعيد نفسه اليوم في مجتمعاتنا العربية - بصيغة أكثر تواريا - كثير من الجماعات تسعى لإيجاد دولة ضمن الدولة.. جل النكبات الداخلية التي تشهدونها في دولنا وليدة الرغبة الجامحة لإلغاء الآخر وتكفيره وتخوينه وتوهينه.. مجتمعاتنا ، خليفة المجتمع الإسلامي الذي عاش فيه اليهود والنصارى بحماية من الدولة الإسلامية آمنين على أنفسهم ودينهم وأموالهم، صارت تضيق باختلافها.. ونكره الفسيفساء الدينية والعرقية التي أثرى الله بها مجتمعاتنا.. إن ما على العامة إدراكه.. ومن واجبها ومصلحتها أن تدركه.. أن بقاء الأمم ، وتعاظم قدراتها وتطورها، رهين قدرتها على تجاوز خلافاتها الداخلية والتركيز على تحديات التنمية والمنافسة.. ولو انشغلت الدول العظمى في العالم بالتناحر الأهلي لما امتطتنا وسلبت إرادتنا ومقدراتنا . وكما قال المفكر م. مونتين " الحفاظ على وحدة الشعب، هو أفضل حصن وسلم بناء للدولة".. وتأكدوا بأننا - وإن لم نتخطى عقدنا النفسية ونتمرس تقبل الآخر- فلن تقوم لنا قائمة أبدا.. lameesdhaif@gmail.com

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية