الدورة 23 لأيام قرطاج السينمائية تظاهرة إب

    • الدورة 23 لأيام قرطاج السينمائية تظاهرة إب

      * مشحونة بإبداعات مختلفة الإيقاعات صوتا وصورة وكلمة من عدة بلدان من العالم .

      نجاة هرابي - ش

      تعيش تونس هذه الأيام وعلى وقع الدورة 23 من" أيام قرطاج السينمائية" التظاهرة الثقافية المميزة بكل المقاييس جماهيريا وإبداعيا والتي تأتي مشحونة بإبداعات مختلفة الإيقاعات صوتا وصورة وكلمة من عدة بلدان من العالم وهي تقام سنويا بالتوازي مع أيام قرطاج المسرحية.

      فيما تشهد شوارع العاصمة نشاطا مكثفا يتراوح بين عرض لأفلام مشاركة في مختلف القاعات السينمائية وإقامة ورشات ومنابر للتواصل بين المبدعين من مختلف الأجيال والبلدان.

      كما شهدت هذه الدورة استقطاب عدة ضيوف من مختلف البلدان المشاركة يقدرون بحوالي 365 ضيفا ويتم خلاله عرض 200 فيلم ويحتوي هذا العرس السينمائي على عدة فقرات محكمة التنسيق تتمثل أساسا في المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة والمسابقة الرسمية للأشرطة الوثائقية ومسابقة الأفلام القصيرة والمسابقة الوطنية للأفلام القصيرة.

      ومع هذه المسابقات التي تقام لحفز مزيد من الإنتاج وإذكاء جذوة المنافسة والإندفاع أكثر نحو مزيد الابتكار والإبداع، نجد ركنا آخر حافظ على وجوده وهو " أفلام من العالم" والذي يعتبر نافذة تفتحها أيام قرطاج السينمائية على مختلف الإنتاجات السينمائية في العالم والتي تمثل خير نافذة يندلف منها المتتبع لهذه الأيام للإطلاع على ماجادت به القريحة الإبداعية والزخم الثقافية والرؤى الإنساينة في مختلف الربوع في الكرة الأرضية. ونجد فضلا عن ذلك حصصت أخرى تلونت عناوينها بتنوع وتلون أهدافها وذلك دائما في إطار رفع الستار عن أعمال سينمائية أخاذة، فنجد على سبيل المثال حصصا خاصة بأشكال من سينما المكسيك وزوم على سينما إفريقيا الجنوبية وسينماءات بلدان يوغسلافيا سابقا والتي تتمحور تحت عنوان قطيعة وتواصل بين الحرب والسلم.

      وبالإضافة إلى فتحها نافذة على إبداعت من العالم، تحاول التعريف بالأعمال السينمائية التونسية وآخر إنتاجاتها وألمع الأسماء التي برزت فيها، إذ تطالعنا بركنين هما بانوراما الأفلام التونسية الطويلة والوثائقية وبانوراما السينما التونسية للأفلام القصيرة. وقد رأت الأسرة الساهرة على البرمجة في أيام قرطاج السينمائية أن تبعث ركنا من خلاله تحتفي بمبدعون تونسيون ظلوا في الذاكرة من خلال "سينما وذاكرة" وقد اختارت هذه الدورة أن تحتفل بالفنان محمد الجموسي في الاحتفال بمئويته.

      لم تتخلى السينما عن الثوابت الإنسانية فيها وحملت عيون كل من المخرج والممثل والمنتج والكاتب قضايا الأمة ورسمت دموع المتألم وأقامت الحداد على من فارق الحياة وانتصرت لقضايا التميز العنصري والحرب والحب والكراهية والفوارق الاجتماعية والتحولات العميقة التي فرضتها والقضايا التي أنجبتها وأصبح يعيش على وقعها المجتمع المعاصر...وهي فضلا عن ذلك تتغنى بالحياة وبالحب وبالتضامن بين مختلف الأجيال...السينما وجهان لعملة واحدة...وقد تم برمجة مجموعة من الأفلام (10 أفلام) تحت عنوان " 10 أفلام من أجل قضية" ستتناول وبأساليب وفي سياقات مختلفة هذه القضايا، وتشارك تونس بثلاث أفلام هي على التوالي "البرتقالة" لأحمد زرقي و"الموعد" لآمنة لمين و" من قرطاج إلى مطماطة" لفتحي المستيري.

      ولأن السينما لا تحيا دون وجود أشخاص مرهفي الحس يدافعون عن وجود هذا الفن وحظوظه ويتجاوزون مختلف التحديات لأجل إنتاج أفلام، فإن هذه الدورة ظلت وفية لمبدعين أعطوا الكثير من الإضافة للسينما وأرادت تكريمهم على غرار سوتيقي كوياتي ورشيد بوشارب وهيام عباس وغسان صلحاب.

      وتتجه الأنظار خلال هذه الأيام إلى البلدان المشاركة في المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة وهي أساسا إفريقيا الجنوبية والجزائر ومصر وكينيا والمغرب ولبنان وأوغندا وسوريا وتونس والتي تشارك في هذه المسابقة بثلاث أفلام وهي "النخيل الجريح" لعبد اللطيف بن عمار و"يوميات احتضار" لعايدة بن علية و" آخر ديسمبر" لمعز كمون.

      كما سجل عددا كبيرا من بلدان الحضور في هذه الدورة وذلك سواء في المسابقات الرسمية آنفة الذكر أو في مختلف فقرات الانفتاح على سينماءات من العالم وعلى مختلف القضايا ونذكر على سبيل المثال لا الحصر: الإمارات العربية المتحدة وفلسطين وسوريا ومصر والمغرب وموريتانيا وبلجيكا وبلغاريا والولايات المتحدة الأمريكية وكينيا والأرجنتي والبرازيل والشيلي والصين وإسبانيا وإيران وفرنسا وكندا والفلبين ونيجيريا وغانا وإيطاليا وروسيا والسينغال وتايلاندا وسويسرا وجمهورية الدومينيك والمملكة المتحدة والهند ... يذكر أنه وقع الاختيار على فيلم " الرجل الذي يصرخ" لمحمد صلاح هارون لافتتاح فعاليات هذه الدورة الثالثة والعشرون.

      هذه الفسيفساء من الأعمال السينمائية من أفريقيا والشرق وأوروبا وآسيا والولايات المتحدة الأمريكية، لايمكن لها إلا أن تستقطب عددا كبيرا من أحباء الفن السابع من تونسيين ومقيمين، باعتباره البانوراما الأمثل والأنجع للترويج لباكورة الأعمال السينمائية الفنية العالمية ولمزيد التعريف بالمبدعين من مخرجين وممثلين.

      ويوجد في لجنة التحكيم الرسمية للأفلام الطويلة كل من الممثلة المصرية القديرة إلهام شاهين والكاتب الأفغاني عتيق الرحيمي والموسيقار أنور إبراهيم من تونس وجوزيف قايي راماكا من السينغال وديان براتي من فرنسا هذا وسيترأس هذه اللجنة راوول باك من هايتي.

      أما مسابقة لجنة تحكيم الأفلام الوثائقية الوطنية فقد شهدت حضور كل من خالد أبو النجا من مصر وسمير عرجوم من الجزائر ونادية بن راشد من تونس ونبيل عيوش من المغرب وأوزفالد هالادي لوات من الكامرون.

      هذا بالإضافة إلى وجود لجنة تحكيم ورشة المشاريع وهي ورشات تبشر بميلاد جيل قادر على أخذ المشعل ودعم وجود السينما في الثقافة الإنسانية. كما أنه سيتم إسناد "جائزة المنظمة العربية للمرأة " في هذه الدورة تشجيعا للإبداعات النسائية ولحضور المرأة ككل في الأعمال السينمائية.

      هذا وفي ندوة صحفية كانت قد عقدت آنفا بمناسبة هذه الدورة الجديدة، كانت درة بوشوشة رئيسة الدورة قد أفصحت عن مختلف حيثياتها وأسماء الأفلام المشاركة وأكدت في ذات السياق أن هذا الحدث الثقافي سيوجد حيوية كبيرة لاسيما أنه سيتم عرض إبداعات سينمائية لعدة شبان في الشارع الرئيسي للعاصمة" شارع الحبيب بورقيبة" وذلك في محاولة لتهيئة أجواء مميزة وللاحتفاء بالإبداعات الشبابية في سنة دولية للشباب وأكدت أنها حرصت على تكريم المبدع السينمائي الذي يحاول بما أوتي من قوة لإذكاء جذوة هذا الإبداع السينمائي وأن السينما هي نافذة على العالم وأنها لازالت قادرة على الانتصار لمختلف القضايا الإنسانية.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية